الباحثة عائشة بالغيص: الحكايات الشعبية تشكّل الوعي العام والتدخُّل فيها لابد أن يكون حذِراً
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
الشارقة - الوكالات
أكدت الشاعرة والباحثة في التراث الإماراتي، الدكتورة عائشة بالغيص، أن الحكايات الشعبية تمثل الإرث الذي نشأنا عليه؛ فهذه الحكايات هي التي تشكّل الوعي العام للأمة البشرية ومن خلالها تترسخ قيم وعادات، فحينما كنا صغاراً كنا نترقبها بشغف، لافتة إلى أن الحكايات لم تكن فقط للأطفال لكن الأمهات والجدّات كذلك كن يجتمعن بعد العشاء وتقوم امرأة صاحبة خبرة وثقافة وموروث بإلقاء تلك الحكايات.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "إعادة إنتاج الحكاية الشعبية بين الإبداع والتشويه"، أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأدارها الدكتور سالم الطنيجي.
وقالت عائشة بالغيص، إن بعض الحكايات ارتبطت بتخويف الأطفال، وبعضها ارتبط بالغرائب والعجائب، لكن أكثر ما يميّز تلك الحكايات هو أنه لا توجد لها نسخ ثابتة أو مُعتمدة، وهذا الأمر يتيح لنا حرية التدخل في الحكاية إيجابياً، فلا أحد يستطيع القول: إن نسخة الحكاية ثابتة لكن يتم تناقلها شفهيا عبر الأزمان؛ فقد تتغير مفاهيم الحكاية من منطقة أو بيئة إلى أخرى.
التدخُّل الحذِر
وأوضحت أن عدم وجود نسخة أصلية ثابتة لكل حكاية يعد أمراً إيجابياً، وبالتالي نستطيع التدخُّل فيها أو الاقتباس منها، لكن من الضروري أن يتم ذلك بشكل حذر؛ فالتدخل قد يكون لدواعي اجتماعية أو تربوية أو أخلاقية مثلما حدث مع شركة ديزني.
وأشارت بالغيص إلى أن من سمات الحكايات الشعبية أنها مجهولة المؤلف، وبالتالي لا يجب أن ينسبها أحد لنفسه باعتباره مؤلفها، وهذا خطأ شائع. ولفتت إلى أن المفهوم الأعمق هو أن نستلهم من الحكايات الشعبية حكايات جديدة، لكن بصورة لا تؤثر على الثوابت الوطنية، خاصةً وأن التدخل في الحكايات الشعبية هو تدخل في الوعي الجمعي للأمة، وقد يكون إيجابياً أو سلبياً.
التجديد دون المساس بالجوهر
وتطرقت الدكتورة عائشة بالغيص في حديثها إلى جوهر الحكاية الشعبية، قائلة: "حين أتدخل في الحكاية لابد أن أتأكد من عدم تدخلي في الجوهر، لأنني أقدّم إرثا ثقافيا للبلد، ومن ثم فإنه حينما أقدم حكاية شعبية إماراتية لابد أن تعكس شكل المجتمع من ملابس وبيئة بما يعزز المفاهيم ويشكّل لدى الطفل ثقافة هوية وطنية".
وأوضحت أن بعض المفاهيم تتغير مع مرور الزمن وبالتالي نتعامل معها مثل بعض الأمثال الشعبية، بحيث يصبح من الضروري معالجة بعض المفاهيم الموجودة في حكايات تحضّ على العنف وحكايات عن الجن، حتى لا تترسخ تلك المفاهيم لدى الطفل.
وأشارت إلى أنها بحثت أخيراً في كتابات المنفلوطي وألف ليلة وليلة، ووجدتها خالدة لأنها كُتبت بطريقة مسجوعة تُطرب لها الآذان؛ فبدأت تُعيد كتابة الحكايات بهذه الطريقة بحيث تكون سهلة الفهم وتستقر في وجدان من يسمعها.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الحکایات الشعبیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الباحثة المعمارية سارة فؤاد: مدينة الإسكندرية معرضة للغرق بسبب التغير المناخي
مقدمة المحرر: بعد أن نشرنا سابقا مادة عن دراسة حديثة صادرة عن الجامعة التقنية الألمانية بميونخ حذرت من أن استمرار التغيرات المناخية قد يؤدي إلى غرق مدينة الإسكندرية المصرية، تلقينا من المعمارية السكندرية سارة فؤاد، الباحثة بجامعة ميونخ التقنية، ردا على تصريحات الدكتور عباس شراقي حول البحث الذي تناول المخاطر التي تهدد الإسكندرية بسبب التغيرات المناخية والعوامل البشرية. وننشر رد الدكتورة سارة فؤاد إعمالا لحق الرد المهني.
قالت الباحثة "في الوقت الذي وصلنا فيه عديد من التقييمات الإيجابية والإشادة بمدى القيمة العلمية لبحثنا عن تحديد سبب ارتفاع نسبة انهيار المباني في الإسكندرية نتيجة العوامل البشرية والتغيرات المناخية في العقدين الأخيرين وكيفية تفادي هذه المخاطر بإجراءات وقائية في تطوير الشريط الساحلي، من باحثين متخصصين في نطاق الدراسة بكبرى الجامعات الدولية، وصلنا تعليق الدكتور عباس شراقي الذي يصف فيه البحث بأنه مبالغة ويوظف حقائق علمية لأغراض سياسية".
وأضافت "يرحب الفريق العلمي بكل نقد مبني على حقائق لإثراء النقاش، ولكن يتضح هنا من كلام الدكتور شراقي أن خلافه ليس خلافا علميا، ولكن يعبّر عن نمط مؤسف ومتزايد يغازل المسؤولين بالانتقاص من دور الأبحاث العلمية في فهم الأزمات المركبة".
وأشارت الباحثة إلى أنه "مع العلم أن الحقائق العلمية لا تحرج المسؤولين، ولكنها تساعدهم وتلفت انتباههم لتدارك المشكلات وحلها".
وقالت إنه "على الرغم من إقرار الدكتور شراقي بأن الدراسة تحتوي على حقائق علمية، فقد تساءل عن هدفها ووصفها بأنها سياسية حين قال: هذه الدراسة توظف حقائق علمية لخدمة أهداف سياسية، متسائلا عن سبب اختصاص الدراسة بمدينة الإسكندرية، رغم أن أغلب مدن البحر الأبيض المتوسط في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا تواجه المصير نفسه، من ارتفاع مستوى سطح البحر وملوحة التربة وتآكل الشواطئ.. ومع التشديد على أن الدراسة تريد تكريس اعتقاد بتقصير الحكومة المصرية في حماية هذه المدينة العريقة، أقر أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة -في حديثه للجزيرة نت- بوجود بعض المشكلات في مدينتي الإسكندرية ومرسى مطروح".
إعلانوتقول الباحثة "نشر فريقنا العلمي على مدى السنوات الماضية عددا كبيرا من الأبحاث المنشورة والمحكمة عن عدد كبير من المدن الساحلية، وليس الإسكندرية فقط كما يدعى خطأ الدكتور شراقي في تصريحاته". وتضيف "تناول فريقنا تأثير التغيرات المناخية على المدن الساحلية في شمال أفريقيا مثل تونس وليبيا ودول الخليج مثل البحرين وقطر، وكان آخرها بحثنا العام الماضي الذي يتحدث عن ظاهرة التآكل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، ولم يخرج أي باحث متخصص أو مسؤول في هذه الدول ليقول إن هدف الدراسة سياسي".
وتضيف: "على العكس، رحب المسؤولون بتلك الدراسات التي تساعدهم في تلافي تلك المخاطر، بل في لفتة تعكس رقي المجتمعات تواصل معنا سفير دولة البحرين للحديث عن الدراسة بنفسه. وفي دراستنا عن مدينة الإسكندرية، قمنا بالإشارة إلى المجهودات التي قامت بها الحكومة المصرية للتخفيف من تأثير تآكل السواحل ولم نتهم الحكومة بالتقصير كما ادعى الدكتور شراقي، الذي من الواضح أنه لم يقرأ البحث بتأن قبل إصدار التعليقات التي استهتر في مجملها بآلام سكان الإسكندرية الذين يعانون من تزايد انهيار المباني".
وتقول فؤاد "شارك 3 من السكندريين في كتابة هذا البحث، وهم العالم القدير الأستاذ الدكتور إبراهيم صالح والدكتورة نسمة محمد -وكلاهما من جامعة الإسكندرية- والدكتورة سارة فؤاد، المهندسة المعمارية من كلية الهندسة بجامعة ميونخ التقنية والحائزة على جائزة التميز العلمي بمؤسسة فون هومبولت الألمانية العريقة".
وتستطرد قائلة: "ما أصاب فريقنا العلمي بالدهشة هو استهانة الدكتور شراقي بمعدل انهيار المباني في الإسكندرية حين قال: الإسكندرية مدينة كبيرة تضم أكثر من 500 ألف مبنى، فإذا انهار 40 مبنى سنويًّا، فهذه نسبة لا تدعو للخوف. ألا يعلم الدكتور شراقي أن انهيار مبنى واحد -أيا كان سبب انهياره- يهدد أرواح المدنيين كما حدث في انهيار عقار سيدي بشر العام الماضي، الذي أدى إلى وفاة 10 أشخاص".
إعلانوتوجه الباحثة السؤال للدكتور شراقي قائلة: "كم عدد المباني والأشخاص الذين يجب أن يموتوا سنويا في الإسكندرية حتى يكون الأمر غير مبالغ فيه ويدعو للخوف؟ صدور هذا التصريح من عضو هيئة تدريس في جامعة القاهرة أمر مؤسف، ويعكس عزلة مدينة الإسكندرية في مواجهة هذه التحديات، ويخالف القيم المجتمعية في أهمية أرواح المواطنين".
وتوضح الباحثة أنه "على الرغم من إقرار الدكتور شراقي بوجود المخاطر التي تهدد الـ7 آلاف مبنى التي ذكرتها الدراسة، فإنه اتهمها بأنها مبالغ فيها".
وتقول إنه "لكي نرد على تلك النقطة لا نحتاج أن نذكر كيف أن الدراسة قامت بالاستناد على أساس علمي سليم في نتائجها، وتم تحكيمها من متخصصين ونشرها في مجلة من أكبر المجالات المتخصصة، ولكن نتساءل إذا كان الدكتور شراقي يرى في هذا الرقم (7 آلاف عقار) مبالغة، فما رده على التصريحات والتقارير الفنية الحكومية والرسمية التي تذكر أن هناك أكثر من 300 ألف مبنى مهدد بالانهيار في الإسكندرية".
وآخر تلك التصريحات، بحسب فؤاد، كان الإحاطة الرسمية التي تقدم بها النائب محمود عصام في مجلس النواب لإزالة أكثر من 6 آلاف مبنى في الإسكندرية، وتتساءل: "هل هذه التصريحات الرسمية سياسية أم إحراج للمسؤولين أم حقائق علمية غفلت عنها تصريحات الدكتور شراقي؟"
وتقول الباحثة: "مما سبق يتضح أن تصريحات الدكتور شراقي تعبر عن رأيه المبني فقط على المعرفة العامة، والقراءة السريعة والمعلومات الشائعة دون اعتبار المنهجية العلمية والهندسية الدقيقة التي قام بها فريق البحث المتخصص لمدة 3 سنوات. وضم الفريق العلمي للدراسة عددا كبيرا من علماء المناخ والسواحل ومهندسين معماريين ومدنيين من جامعة الإسكندرية وجامعة تونس وجامعة كولومبيا بنيويورك وموّلته جامعتا كاليفورنيا وميونخ ووكالة ناسا".
إعلانوتضيف "شارك في الدراسة باحثون مصريون متخصصون أساءتهم التهم الجزافية بالتسييس والتخوين الموجهة من باحث غير متخصص في نطاق الدراسة، ودون أي بحث يذكر في هذا المجال، ونشر ذلك في منصات ذائعة الصيت عربيا. كما صدمت آراؤه الأشقاء من معهد علوم البحار من تونس الذين شاركوا في هذه الدراسة وتعجبوا من نشر هذه التصريحات في قضية تهدد كل المدن الساحلية في جنوب المتوسط، كما ذكرت الدراسة".
وتقول الباحثة "أشار الدكتور شراقي إلى أن الدراسة لم تحدد مواصفات المباني التي انهارت، إن كانت كبيرة أم قديمة أم بسيطة أم لم يتم بناؤها بشكل مدروس، كما أضاف أن الأولى أن تكون المباني القريبة من الشاطئ هي المعرضة للانهيار"، وتضيف "ومع احترامنا الكامل للدكتور شراقي، فهذا التصريح غير صحيح ويدل على قراءة سطحية، فلقد قمنا في البحث بحصر العقارات المنهارة وإذا ما كانت قديمة أو حديثة، حسب التقارير والإحصاءات الحكومية التي جمعناها في جهد شاق لسنوات".
وتضيف: "كما أوضح البحث الذي استند إلى التقارير الرسمية للدولة أن معظم المباني المهدمة أو المهددة بالانهيار تقع في الأحياء الأقرب لشاطئ البحر. وأحد الأمثلة المهمة هو المبنى الذي انهار في سيدي بشر عام 2023، الذي يتكون من 13 طابقا. ويمكن التأكد من ذلك بقراءة البحث كاملا".
تنشر الجزيرة نت هذا الرد إعمالًا لقيم العمل الصحفي التي تلزمنا بمنح المساحة لكل أطراف النقاش. الآراء الواردة في الرد لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.