أبحاث تدعم تعظيم الاستفادة من اللبان
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
يُعدُّ شجر اللبان من النباتات التي لها أهمِّية اقتصاديَّة كبرى، حيث تتعدَّد استخداماته الطبيَّة والصِّناعيَّة لجهة أنَّه يدخل كمُكوِّن أساسيٍّ في صناعة العديد من أنواع الأدوية إلى جانب الزيوت، والمساحيق، والعطور وغيرها من الصِّناعات الأخرى. ورغم تلك الأهمِّية والجدوى الاقتصاديَّة يتخطَّى اللبان هذا الدَّور الاقتصاديَّ الكبير في الحالة العُمانيَّة؛ وذلك لارتباطه التاريخيِّ لدرجة أنَّه أضحى جزءًا مُهمًّا ومُلهمًا من التراث الثقافيِّ العُمانيِّ على مرِّ التاريخ، ولَنْ نبالغَ إذا أكَّدنا أنَّ لتلك الشجرة رمزيَّة تاريخيَّة لدى أهلِ سلطنة عُمان جعلتها ترتبط بها على الصعيد العالَمي عمومًا بالسَّلطنة، حيث سُمِّيت محافظة ظفار تاريخيًّا بأرض اللبان، وشكَّلت ارتباطًا اجتماعيًّا لافتًا للأجيال العُمانيَّة المتعاقبة.
ولعلَّ حرص حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ على غرس شجرة اللبان في مزرعة رزات السُّلطانيَّة بمدينة صلالة؛ لِتكُونَ دعوة سامية من قائد البلاد المُفدَّى لتكثيف زراعة تلك الشجرة تعظيمًا لِدَوْرها كمورد وطنيٍّ ذي مردود بيئيٍّ، وهو ما يؤكِّد أيضًا أهمِّية تلك الشجرة المباركة في الوجدان العُمانيِّ، ودَوْرها التاريخيَّ والاجتماعيَّ والاقتصاديَّ في الماضي والحاضر، نظرًا لكونها أحَدَ أهمِّ الموارد العُمانيَّة على مدار التاريخ الوطنيِّ التليد، كما تجلَّى الحرص العُمانيُّ على إبداء رمزيَّة تلك الشجرة في أنْ يكُونَ تصميم جناح سلطنة عُمان في (إكسبو 2020 دبي) مستوحى من شجرة اللبان وارتباطها التاريخيِّ بالإنسان والإرث العُمانيِّ.
وتأكيدًا على تلك الأهمِّية التاريخيَّة، حرصت الجهات المسؤولة على إقامة ندوة علميَّة بعنوان «اللبان والتراث الثقافي»، نظَّمها الفريق البحثيُّ لمرويَّات الحياة الاجتماعيَّة الخاصَّة باللبان، بمُجمَّع السُّلطان قابوس الشَّبابي للثقافة والترفيه بصلالة، حيث اشتملت أعمال الندوة التي شارك فيها مجموعة من المختصِّين في التراث الثقافيِّ على أربع أوراق عمل، وتقديم عرض مرئي عن ارتباط اللبان العُماني بالحياة الاجتماعيَّة والحضارات القديمة، بالإضافة إلى معرض مصاحب يضمُّ مجموعة من اللوحات الفنيَّة ونماذج لأجود أنواع اللبان والأدوات التقليديَّة المستخدمة في عمليَّة استخراجه، وهي خطوة تعكس مدى الاهتمام بالإرث الحضاريِّ الذي تُشكِّله شجرة اللبان، وخطوة تسعى لتعظيم الاستفادة مِنْها؛ لِتكُونَ رافدًا اقتصاديًّا مُهمًّا يُمكِن الاعتماد عليه في المستقبل كما كانت في الماضي. وتنوَّعت أوراق العمل التي قُدِّمت خلال الندوة لتغطِّيَ كافَّة الجوانب، حيث ناقشت الأوراق المأثورات المرتبطة بشجرة اللبان ومجالاتها الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة واللغويَّة، بالإضافة إلى واقع الحياة الاجتماعيَّة المرتبطة باللبان، والعناصر البَشَريَّة وتفاعلاتها في حصاد اللبان من خلال عدَّة محاور، أبرزها القِيَم الإنسانيَّة في مُجتمع اللبان، كما تطرَّقت الندوة إلى مجالات الاستفادة من التراث الثقافيِّ المستمدِّ من المرويَّات الشفهيَّة المتعلِّقة بالحياة الاجتماعيَّة الخاصَّة باللبان، والطُّرق التقليديَّة لجرح شجرة اللبان والتي تُشكِّل رافدًا للباحثين في المجال البيئيِّ للبحث في سُبل الانتفاع من أشجار اللبان دُونَ الإضرار بها، وهي مواضيع بحثيَّة تعمل على تطوير زراعة اللبان في المستقبل، انطلاقًا من طُرُق الماضي.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الع مانی
إقرأ أيضاً:
DeepMind تؤجل نشر أبحاث الذكاء الاصطناعي لمنح جوجل ميزة تنافسية
بدأت شركة ديب مايند المتخصصة، الذراع البحثي للذكاء الاصطناعي التابع لجوجل، في الحد من نشر أبحاثها الرائدة، في خطوة تعكس تغيرًا استراتيجيًا يهدف إلى الحفاظ على الميزة التنافسية وسط السباق المحموم للسيطرة على صناعة الذكاء الاصطناعي، وذلك بحسب موقع arstechnica.
قيود صارمة وتدقيق مشددوفقًا لسبعة باحثين حاليين وسابقين في جوجل ديب مايند، فرضت الشركة عملية مراجعة أكثر صرامة ومزيدًا من الإجراءات البيروقراطية، مما جعل نشر الأبحاث أكثر تعقيدًا.
وأكد ثلاثة باحثين سابقين أن الشركة باتت أكثر ترددًا في نشر الأوراق البحثية التي قد تكشف عن ابتكارات يمكن أن يستغلها المنافسون، أو تسلط الضوء على نقاط ضعف نموذجها Gemini AI مقارنة بمنافسيه مثل GPT-4 من OpenAI.
اشتهرت ديب مايند بشفافيتها في نشر أبحاثها، حيث ساهمت دراساتها العلمية في تحقيق طفرات كبيرة، مثل الورقة البحثية"المحوّلات" (Transformers) التي نشرتها جوجل عام 2017، والتي شكلت الأساس للجيل الحالي من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
لكن مع تزايد الضغوط التجارية، باتت الشركة أكثر تحفظًا في مشاركة أبحاثها مع المجتمع العلمي.
حظر الأبحاث "الاستراتيجية" وتأخير نشرهاتشمل التغييرات الجديدة فرض حظر لمدة ستة أشهر على نشر الأوراق البحثية "الاستراتيجية" المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب اشتراط موافقة عدة مسؤولين قبل نشر أي ورقة، وفقًا لمصادر مطلعة على السياسات الجديدة.
مع اندماج ديب مايند مع فريق Brain AI التابع لجوجل في 2023، أصبحت الأولوية تتجه نحو تحقيق أرباح تجارية بدلاً من البحث الأكاديمي، وهو ما أكده باحث سابق بقوله: "الشركة الآن تهتم أكثر بالمنتجات وأقل بنشر النتائج العلمية للمنفعة العامة، وهذا ليس ما وقّعنا عليه عندما انضممنا إليها."
حجب نتائج الأبحاث بسبب الحساسيات التنافسيةأوقفت ديب مايند نشر بحث يشير إلى أن نموذج Gemini AI أقل كفاءة وأمانًا من GPT-4، كما منعت دراسة كشفت عن ثغرات أمنية في ChatGPT، خوفًا من أن يُنظر إليها على أنها هجوم عدائي مباشر ضد OpenAI.
وصرح مصدر مقرب من ديب مايند أن الشركة لا تمنع نشر الأبحاث حول الأمن السيبراني، بل تتبع سياسة الكشف المسؤول، التي تضمن منح الشركات فرصة لإصلاح الثغرات قبل إعلانها.
تأثير السياسات الجديدة على الباحثينتعكس هذه التغييرات تحولًا جذريًا في ثقافة الشركة، مما أدى إلى مغادرة عدد من الباحثين الذين اعتمدت حياتهم المهنية على نشر أبحاثهم في مجلات علمية مرموقة.
قال أحدهم: "إذا لم تتمكن من نشر أبحاثك، فهذا بمثابة نهاية لمسيرتك البحثية."
الأولوية لتطوير Gemini والتوسع التجاريأشار بعض الباحثين السابقين إلى أن الأولوية داخل الشركة باتت لتحسين مجموعة منتجات Gemini بدلاً من دعم الأبحاث المفتوحة، مما أدى إلى منافسة داخلية على الوصول إلى البيانات وقدرات الحوسبة.
ورغم الجدل الدائر، فإن جوجل حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحسين الملخصات الذكية في محرك البحث، وصولًا إلى إطلاق "Astra"، المساعد الذكي القادر على الإجابة عن الأسئلة عبر الفيديو والصوت والنص.
لكن هذه التحولات تأتي وسط ضغوط المستثمرين، الذين يشعرون بالقلق من أن جوجل فقدت تفوقها المبكر لصالح OpenAI، مما جعل القيادة التنفيذية أكثر تركيزًا على المنتجات التجارية.
فيما صرحت شركة ديب مايند قائلة : “لسنا جامعة بحثية، نحن شركة تحت قيادة سير ديميس هاسابيس، الفائز بجائزة نوبل، تسير ديب مايند الآن في اتجاه جديد، حيث يرى البعض أنه إعادة تركيز على الابتكار التجاري بدلاً من البحث الأكاديمي المفتوح”.