لا يمكن الفصل بين صورة ترامب من «كرمشة الأنف» مع تغميض العينين، احداها أو كلاهما، وبين ما نعرفه ونسمعه عن الأصوات الشهيرة التى تخرج عبر الأنف بأريحية تامة لدى البعض للتعبير عن حالة الغضب دفاعًا أو هجومًا أو اعتراضًا، كنموذج لموسيقى تصويرية نابعة من اللاوعى مصاحبة لحالة الحوار والجدل، تلك الأصوات التى ترتبط فى ثقافتنا بمدينة الإسكندرية الجميلة، هى النموذج الأدق للتعبير عن شخصية الرجل الذى جلس على عرش أمريكا مؤخرًا، وأدهش الجميع بفوزه الصادم.
تلك الصورة وهذه الحالة من الدهشة الأقرب إلى الصدمة دفعت كثيرا من الخبراء للبحث والتنقيب عن الأسباب التى جعلت أول رئيس أمريكى سابق تتم إدانته بارتكاب جرائم جنائية يعود للبيت الأبيض بهذه القوة، وكيف استطاع رجل تم اتهامه بمخالفة القانون والاستيلاء على وثائق سرية رفض إعادتها أن يحقق هذا الفوز الكبير؟ وماذا حدث كى يفوز رجل تم اتهامه بالاعتداء والتحرش الجنسى والخيانة مع ممثلة أفلام إباحية، وتهرب من الضرائب أن ينتصر؟، كيف فاز «ترامب » رغم قيامه بالتهرب من التجنيد فى فيتنام بعذر طبى زائف وتطاول وأهان قادة عسكريين وقتلى حرب أمريكيين، وقام بالتحريض على أعمال شغب لمنع انتقال السلطة سلميًا بعد انتهاء ولايته الأولى؟
أبرز تلك الأسباب التى فسرت نجاح «الظاهرة الترامبية »هى «هرم ماسلو« للاحتياجات الإنسانية، وتتلخص نظرية عالم النفس «ماسلو« فى تسلسل الاحتياجات على شكل هرمى تبدأ من الاحتياجات الفسيولوجية مرورًا باحتياجات السلامة والانتماء وصولًا إلى قمة الهرم بتحقيق الذات، ولا يمكن الانتقال بين تلك الاحتياجات قبل إشباع الأخرى، لذلك فإن ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والإسكان أدى إلى زعزعة استقرار الشعور بالأمن، ودفعت الحاجة إلى إشباع الاحتياجات الأساسية التفكير بجدية فى سلوك ترامب أو أخلاقه واستبداده واستعداده لانتهاك الدستور قد يبدو ترفًا للعائلات التى لا تستطيع تحمل تكلفة وإشباع الاحتياجات الأولى فى هرم « ماسلو«، كما أشار «مايكل جيه »أستاذ الاتصالات والصحافة، جامعة ماين.
ما يؤكد التفسير السابق ما ذهب إليه «جون دايموند » مدير مركز المالية العامة فى معهد بيكر، بأن الاقتصاد كان إحدى القضايا الرئيسية التى تهم الناخبين أثناء توجههم إلى صناديق الاقتراع، وما ينتظره الاقتصاد الأمريكى من فوائد بعد فوز «ترامب»، خاصة تمديد قانون الضرائب الذى أصدره « ترامب» 2017، والذى تنتهى فيه صلاحية جميع أحكام قانون تخفيضات الضرائب بنهاية 2025، وإذا لم يتم تمديد تلك الأجزاء من القانون، فسيؤدى ذلك إلى زيادة ضريبية حوالى 4 تريليونات دولار أمريكى حتى عام 2034، مما يفرض عبئًا إضافيًا وصعوبات كبيرة على العائلات الأمريكية.
أحد الجوانب التى لا يمكن اغفالها فى اكتساح الظاهرة «الترامبية» هى حركات الإصلاح الدينى التى رأت أن «ترامب» هو «محارب الله» فى معركتهم ضد القوى الشيطانية، التى تفسد سلوك الأفراد والأمم، ويجب أن يتمتع الزعماء الدينيون وحلفاؤهم السياسيون بالسلطة فى المجتمع من خلال استراتيجية التسلل والتأثير والسيطرة على قطاع الأعمال والحكومة والإعلام والفنون والترفيه والتعليم والأسرة والدين لإحداث التحول الثقافى المطلوب، وهو ما فطن إليه «ترامب» جيدًا، كذلك لا يمكن إغفال تصويت الأمريكان العرب لترامب كنموذج عقابى لسياسة «بايدن» تجاه غزة، ولا يمكن إغفال أى أسباب أخرى حاولت تفكيك وتفسير لغز«الظاهرة الترامبية» وعودة «ترامب» بتلك القوة.
الخلاصة: رغم معرفتنا الجيدة كعرب بأن سياسات البيت الأبيض وأهدافه لا تتغير بتغير الرؤساء، فإن اليقين الذى يملأ صدورنا الآن، أن تعاملات «ترامب» القادمة معنا ومع العالم ستكون مرجعيتها الأساسية الفوضوية وانتهاك كافة المعايير الأخلاقية والإنسانية، وابتزاز الجميع لمجرد إتمام إحدى صفقاته!، والنتيجة: ستجد كثير من القادة والزعماء والرؤساء والملوك سيخضعون سريعًا لهذا الابتزاز خوفًا من الفضيحة وطمعًا فى تجنبها، وسيهتفون عاش ترامب ولى النعم!
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أشرف عزب صورة ترامب لا یمکن
إقرأ أيضاً:
زراعية الظاهرة تنفذ برنامجا تدريبيا يغطي كافة جوانب زراعة العنب
نفّذت المديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة الظاهرة برنامجًا تدريبيا متخصصا حول المعاملات الزراعية للعنب، والأمراض والآفات التي تصيبه وطرق الوقاية والمكافحة اللازمة، وذلك خلال الفترة من 29 إلى 30 أبريل 2025. أُقيم البرنامج في قاعة الفلج بالمديرية.
واستهدف البرنامج الموظفين المختصين بالجانب الزراعي والمزارعين المهتمين بزراعة العنب في المحافظة. ويهدف إلى تزويد المشاركين بالمعرفة الشاملة حول أفضل الممارسات الزراعية للعنب، بدءًا من إنتاج الشتلات وتأسيس البساتين والعناية بها، مرورًا بالتعريف بالآفات الحشرية والأمراض التي تصيب العنب وطرق الوقاية والمكافحة الفعالة لها، بما في ذلك كيفية استخدام المبيدات العضوية. كما تناول البرنامج جوانب مهمة أخرى مثل حصاد وتعبئة العنب وتخزينه وتصنيعه، وشملت محاور البرنامج تقديم مقدمة شاملة عن العنب وأهميته الاقتصادية وفوائده الغذائية والطبية المتعددة.
كما تم استعراض طرق إنتاج شتلات العنب الحديثة والمناسبة للظروف المحلية، بالإضافة إلى شرح تفصيلي لأسس تأسيس بساتين العنب وأفضل طرق العناية بها لضمان إنتاجية عالية وجودة متميزة. وتضمّن البرنامج التدريبي زيارة ميدانية إلى حقول العنب في محافظة الظاهرة، حيث اطلع المشاركون على أرض الواقع على تطبيق المعاملات الزراعية المختلفة وأساليب العناية، وقد أتاحت هذه الزيارة فرصة للمشاركين للتفاعل المباشر مع المزارعين وتبادل الخبرات والمعرفة حول التحديات التي تواجههم وأفضل الحلول الممكنة.
وجرى خلال الزيارة استعراض نماذج عملية لكيفية التعرف على الآفات والأمراض وطرق المكافحة المستخدمة، مما عزّز الفهم العملي للمعلومات التي تم تقديمها في الجانب النظري. يأتي هذا البرنامج في إطار جهود المديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه بمحافظة الظاهرة، وبالتعاون مع القطاع الخاص، لتعزيز القطاع الزراعي وتنمية قدرات العاملين فيه والمزارعين، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وتحسين جودة المحاصيل الزراعية، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة في المحافظة.