رئيس وزراء ماليزيا يصف حديثه في الأزهر بأنه "أروع التكريمات"
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
وصف الدكتور أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، خلال محاضرته العامة بمركز الأزهر للمؤتمرات بعنوان "الاتحاد قوة.. رؤية للأمة الإسلامية من خلال التمكين التكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي"، التحدث في قاعات جامعة الأزهر التي وصفها بـ "المقدسة" بأنه من أندر وأروع التكريمات في حياة أي مسلم. فلأكثر من ألف عام، كان الأزهر منارة للعلم.
وأعرب رئيس وزراء ماليزيا خلال كلمته في رحاب الأزهر الشريف اليوم الأحد بحضور نخبة من قيادات الأزهر وعلمائه وأساتذته وعدد من الكتاب والدبلوماسيين، عن عميق تقديره وامتنانه لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على دعوته الكريمة لإلقاء هذه المحاضرة العامة في هذه المؤسسة الموقرة وأمام هذا الجمع المجيد من الجمهور المحترم والمثقف، مضيفًا: وإن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب نفسه شخص ذو مكانة عالية بحيث لا يكفي أن نحاول الإشادة بإنجازاته. وما يمكنني قوله بمنتهى اليقين هو أن فضيلة الإمام الأكبر هو نموذج لفضائل الاعتدال على طريق الوسطية، وهذا يُترجم في مساهمته المؤثرة والثرية للأمة في قيادة الأزهر الشريف، بما ينعكس إيجابا على الأزهر الشريف والأمة، ليس فقط في المعرفة ولكن في الروحانية، وليس فقط في الأقوال بل في الأفعال.
وأشاد رئيس وزراء ماليزيا بمواقف شيخ الأزهر تجاه القضية الفلسطينية، وقال إن شيخ الأزهر أظهر عزيمة وشجاعة حقيقيتين في التعبير عن المعاناة الفلسطينية، وساعد بذلك في إثارة اهتمام أكبر بمحنة الفلسطينيين، ولا سيما بين المجتمع الفكري والطلاب.
وأكد الدكتور أنور إبراهيم أن الأزهر الشريف قد قدم مساهمات كبيرة للعالم الإسلامي، وقد استفدنا منها كثيرا في أرخبيل الملايو. فقد تألق خريجو الأزهر دائما في الدفاع عن الإيمان والمعرفة وغرس روح الإسلام وجوهره في مجتمعاتهم. ومن منا لا تتاح له فرصة الدراسة في الأزهر غير زيارته مثلي، فلا يزال يستفيد من أساتذتنا ومشايخنا، ويستفيد من خطابات العلماء.
ودعا رئيس وزراء ماليزيا الأمة إلى تقدير هذا الدور للأزهر وألا ينسى أحد منا هذا الدور المحوري الذي يلعبه الأزهر الشريف- مركز الإصلاح، ومعقل المعرفة والتفكير الإبداعي، والأهم من ذلك، المدافع عن الأمة ضد هجمة الاستعمار مع الحفاظ على حقوق الأمة الإسلامية وهويتها وتأكيد هذه الحقوق وهذه الهوية. مؤكدًا أن الأزهر الشريف لا يزال قويا وقادرًا على القيام بهذه الأدوار الحاسمة.
وأضاف أنه في هذا الصدد، تعلمنا من مشايخنا الكبار في الماضي القريب، مثل الشيخ رشيد رضا ومحمد عبده، الذين ألهمونا بالدعوة إلى إصلاح الأمة وتجديدها نحو التحديث المستنير. واليوم، لا يزال الأزهر الشريف مدفوعا بنفس روح الحداثة، بينما يعمل في زمن مختلف ونموذج مختلف نحو تقدم العلوم والتكنولوجيا من أجل رفعة الأمة وتقدمها.
الإسلام يوحد الجانب المادي والروحيوبين رئيس وزراء ماليزيا أن الإسلام يوحد الجانب المادي والروحي، ويمزج الفكر مع الهدف الأخلاقي لإرشادنا نحو فهم شامل لدورنا الأخلاقي في المجتمع. وفي هذا الجانب، تلعب مؤسساتنا التعليمية دورا حاسما في رعاية هذه الرؤية للمعرفة. فيجب أن تكون هذه المؤسسات أماكن يتعلم فيها الطلاب الإجادة وخدمة المجتمع والتفكير النقدي مثلما يتعلمون العلم ويسعون للتفوق، وأن تكون لديهم بوصلة أخلاقية قوية. ومن خلال هذا التكامل بين الفكر والأخلاق، تعمل مؤسساتنا على تنشئة جيل من المفكرين والقادة المستعدين للحفاظ على كرامة الجميع وبناء عالم يعكس الوحدة والرحمة التي يتصورها الإسلام.
وأوضح أن هذا الدور يقوم به الأزهر الشريف، ويجب أن تقوم به كل مؤسسات التعليم العالي. هناك على سبيل المثال بعض المؤسسات ذات الشهرة العالمية التي اكتسبت سمعة طيبة من حيث التميز الأكاديمي ولكن ينظر إليها للأسف على أنها تنتج خريجين مفلسين أخلاقيا. وهنا يصبح معيار التميز مع البوصلة الأخلاقية ضروريا للغاية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رئيس وزراء ماليزيا ماليزيا الأزهر القضية الفلسطينية رئیس وزراء مالیزیا الأزهر الشریف شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
مكة المكرمة
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوَى اللهِ، لابتغاء رحمته.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “إنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ”، مبينًا أن رمضانُ محطَّةٌ للتزوُّدِ، ومدرسَةٌ للتَّغْيِيرِ، وبوّابةٌ للانطلاق .
وأوضح أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، وفِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).
وأكّد فضيلته أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).
وقال: إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
كما تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم عن أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، مبينًا أن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، مشيرًا إلى مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين”.
وبيّن الشيخ القاسم أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: “وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ”، مضيفًا، أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه، وإذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: “وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ”.
وأفاد أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ، كما أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: “إن العبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ”. (رواه أحمد).
وتابع بقوله: “إذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده، والاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: “اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ” (رواه أحمد).
وحذّر الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:” أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ” (متفق عليه).
وزاد مذكرًا، أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وختم فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة موضحًا أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.