تحول كبير في السياسة الأمريكية.. هل يدير ترامب المشهد بلا قيود؟
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
في انتخابات الرئاسة لعام 2024، شهدت الولايات المتحدة تحولًا سياسيًا استثنائيًا، مع فوز دونالد ترامب بفترة رئاسية جديدة بفارق كبير، هذا الانتصار لم يكن مجرد إعادة لسيناريو عام 2016 الذي فاز فيه ترامب بالمجمع الانتخابي بفارق ضئيل، بل كان بمثابة تحول جذري في الخريطة السياسية، حيث فاز بالأغلبية الشعبية لأول مرة لجمهوري منذ عقدين.
وفي مقال له في الغارديان البريطانية قال الصحفي البريطاني جوناثان فريدلاند، أن ترامب فاز بـ 48 ولاية من أصل 50، محققًا مكاسب في المناطق الريفية والمدن الكبرى وحتى الضواحي، وشمل ذلك فئات اجتماعية اعتادت دعم الحزب الديمقراطي، مثل الناخبين اللاتينيين.
اعتبر المراقبون هذا الانتصار تحوّلًا يمينيًا غير مسبوق، إذ وصفه دوغ سوسنيك، المستشار السابق في البيت الأبيض، بأنه "أكبر تحول سياسي نحو اليمين منذ فوز ريغان في 1980".
وقال الكاتب أن المناخ الذي مهد الطريق أمام ترامب يعكس مزاجًا مناهضًا للمؤسسة الحاكمة امتد ليشمل دولًا ديمقراطية أخرى مثل بريطانيا، حيث كان التضخم المستمر بعد جائحة كوفيد-19 وارتفاع تكاليف المعيشة من أبرز الأسباب التي دفعت الناخبين للابتعاد عن الديمقراطيين، بجانب استياء من سياساتهم المرتبطة بالنخب الليبرالية والتقدمية.
وأضاف أنه لم تقتصر قوة ترامب على البيت الأبيض فقط؛ بل امتدت إلى مجلس الشيوخ، مما يمنحه قدرة هائلة على تنفيذ جدول أعماله دون قيود. هذا التفوق يعني أن الولايات المتحدة قد تواجه حقبة جديدة من السياسات المحافظة التي قد تترك بصمة عميقة على الداخل والخارج، بما في ذلك العلاقات الدولية مثل مستقبل حلف الناتو.
وأشار كاتب المقال أن التحفظات السابقة تجاه ترامب تراجعت أمام الاستياء العام، لا سيما مع قضايا مثل الخوف من الهجرة والاتهامات بأن الديمقراطيين يمثلون نخبة بعيدة عن مشاغل المواطن العادي. تمكن ترامب من توظيف هذه المخاوف بمهارة لإعادة تشكيل المشهد السياسي لصالحه، مستعدًا للقيام بما لم يتمكن من تحقيقه خلال فترته الأولى.
وتسال فريدلاند هل أنت مستعد لترامب الطليق بلا قيود؟ قد تعتقد أن الرئيس السابق والمستقبلي كان بالفعل غير مقيد، لا سيما وأن دونالد ترامب لم يظهر أي احترام للحدود أو القيود من أي نوع. وستكون محقًا في ذلك، لكن، كما كان يقول رئيس آخر قادم من عالم الترفيه، وهو الدور الذي يجمعه ترامب مع الرئاسة: "لم تروا شيئاً بعد".
وتابع أن الرئيس السابع والأربعين سيدخل المكتب البيضاوي خاليًا تقريبًا من كل القيود. سيكون بإمكانه تنفيذ كل ما وعد به وكل ما هدد به، مع عدم وجود شيء أو أحد يعرقله.
واردف فريدلاند، قائلا لفهم السبب، من المفيد أن نبدأ من طبيعة الانتصار الذي حققه يوم الثلاثاء. لم ينتصر بفارق ضئيل كما حدث عندما فاز بصعوبة من خلال المجمع الانتخابي عام 2016. هذه المرة كان الانتصار ساحقاً، حيث من المحتمل أن يفوز ترامب بجميع الولايات المتأرجحة، ويكون الفائز بالأغلبية الشعبية، ليصبح أول جمهوري يحقق ذلك الإنجاز منذ 20 عاماً. كل هذا يمنحه ما افتقده في 2016: تفويضاً قاطعاً.
وأضاف أنه ما حفز هذا المد الأحمر هو المزاج المناهض للسلطة الذي أطاح بالحكومات في جميع أنحاء العالم الديمقراطي، بما في ذلك في بريطانيا. ولا يصعب تفسير ذلك، لا يزال الأمريكيون يعانون من تبعات صدمة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد، أي محادثة مع ناخب مؤيد لترامب – وقد أجريت العديد منها هذا الأسبوع – تتحول بسرعة إلى الشكوى من ارتفاع أسعار البنزين وغلاء المعيشة غير المستدام.
وأشار إلى أن امتدت ترامب إلى مجلس الشيوخ يعني أنه يمكنه تعيين من يشاء في المناصب الرئيسية، مع علمه أن مجلس الشيوخ سيؤكد اختياراته. في المرة السابقة، شعر بضغط لتعيين "بالغين مسؤولين" في حكومته، أشخاص عرقلوا بعض أفكاره الأكثر جرأة. الآن، يمكنه إحاطة نفسه بالمؤمنين الحقيقيين، بما في ذلك الداعمين لخطة "بروجكت 2025" التي نفاها خلال الحملة، لكنه الآن حر في تنفيذها، مما يضمن استحواذاً كاملاً من مؤيدي "ماجا" على آليات الحكومة الأمريكية.
وأضاف أن المحكمة العليا، لن تكون كابحاً له، بفضل الأغلبية اليمينية التي تحققت في عهده، والتي أعطته بالفعل صك البراءة الذي يرغب به. في حكم صدر في يوليو، منحت المحكمة للرئيس حصانة واسعة عن أفعاله الرسمية، مما يعني تعليق القضايا الجنائية ضده، إذ لا يمكن اتهام رئيس في منصبه.
وتابع متسائلا ما الذي سيبقى للحد من ترامب؟ لن يكون الخوف من خسارة الانتخابات المقبلة، فهو دستورياً لا يستطيع الترشح مرة أخرى. وسائل الإعلام التقليدية ستحاول، لكن إذا علمتنا حقبة ترامب شيئًا، فهو أن منظومة المعلومات في الولايات المتحدة تغيرت بالكامل. الصحافة الرئيسية يمكن أن تكشف عن أكثر الأدلة إدانةً ضد ترامب، ولن يؤثر ذلك بشيء. إما أن مؤيديه لا يسمعون بذلك، أو يرفضون ببساطة تصديقها باعتبارها أكاذيب. نحن نعيش فعلياً في عصر "الحقائق البديلة"، وهذا يعطي ترامب حرية هائلة.
وتابع أن احتمالية ترامب غير المكبوح ليست مجرد إساءة لفكرة الديمقراطية، بل إنها تنطوي على مخاطر متعددة، كلها واضحة وحاضرة. خذ على سبيل المثال وعده بوضع المعادي للتلقيح روبرت ف. كينيدي الابن مسؤولاً عن الصحة العامة. إذا حدث ذلك، فقد حُذِرنا من احتمال عودة أمراض مثل شلل الأطفال أو الحصبة لإصابة الأطفال في أمريكا.
واختتم كاتب المقال قائلا في النهاية، ستكون هذه مهمة الديمقراطيين، رغم أنهم لن يمتلكوا سلطة رسمية في واشنطن قريباً. سألت أحد المطلعين عن الأدوات التي لدى الحزب لردع ترامب، فأجاب: "يمكنهم عقد مؤتمرات صحفية".، نعلم كيف يريد ترامب أن يحكم لأنه صرّح بذلك، قائلاً إنه سيكون "دكتاتورًا في اليوم الأول". نعلم من القادة الذين يعجب بهم، من خلال الطريقة التي يمتدح بها بوتين وشي جين بينغ وكيم جونغ أون. لكن عندما يجدد ترامب قسمه في 20 يناير، ستكون تلك القيود تبدو متآكلة أو غائبة تماماً. سيكون ترامب المطلق، حراً ليقوم بأسوأ ما يمكن.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية ترامب البيت الأبيض امريكا البيت الأبيض الجمهوري الإنتخابات الأمريكية ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ا فی ذلک
إقرأ أيضاً:
ترامب يواجه أكبر احتجاج منذ توليه السلطة.. استياء جماعي من التغييرات الجذرية في السياسة الداخلية للبلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم السبت خروج نحو 1200 مظاهرة في مختلف أنحاء البلاد، فيما يتوقع المنظمون أن يكون هذا اليوم هو الأكبر من نوعه ضد الرئيس دونالد ترامب وحليفه الملياردير إيلون ماسك منذ أن بدأت الإدارة الأمريكية سعيها لتطبيق سياسات محافظة على الحكومة.
تستهدف الاحتجاجات تقديم فرصة للمحتجين لإظهار استيائهم الجماعي من التغييرات الجذرية التي أطلقها ترامب في السياسة الداخلية والخارجية من خلال أوامره التنفيذية.
وقال عزرا ليفين، المؤسس المشارك لمنظمة "إنديفيزيبل" التي تشارك في تنظيم الاحتجاجات، إن هذه المظاهرات تهدف إلى إرسال رسالة قوية إلى ترامب وماسك والجمهوريين في الكونغرس، بالإضافة إلى أنصار سياسة "فلنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، مفادها: "نحن لا نريد سيطرتهم على ديمقراطيتنا، مجتمعاتنا، مدارسنا، وأصدقائنا وجيراننا".
وبينما لم يرد البيت الأبيض على طلب التعليق من ترامب أو ماسك، يظهر الموقع الإلكتروني للحدث أن نحو 150 جماعة ناشطة قد قررت المشاركة.
سيتم تنظيم فعاليات في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى مثل كندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، المكسيك والبرتغال.
وتترافق الاحتجاجات مع قضايا قانونية متعددة تواجه ترامب، حيث تتهمه بمحاولة تجاوز سلطاته، بما في ذلك محاولاته طرد الموظفين الحكوميين وترحيل المهاجرين.
كما قالت جماعات الاحتجاج إن منظمات داعمة للقضية الفلسطينية ورافضة لاستئناف الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، بالإضافة إلى معارضة الحملة التي تشنها إدارة ترامب ضد الاحتجاجات في الجامعات، ستشارك في المظاهرات في واشنطن، حيث تخطط لتنظيم مسيرة في العاصمة.