كيف يؤثر تغير المناخ على الصحة؟
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
يحذّر الخبراء من أن تغير المناخ يشكّل تهديدا كبيرا ومتزايدا على صحة البشر في كل أنحاء العالم مع درجات الحرارة القياسية والظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء وانتشار الأمراض المعدية.
تبدأ الجولة الأخيرة من محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ الأسبوع المقبل خلال ما يُتوقع أن يكون العام الأكثر حرّا على الإطلاق وفي ظل إعادة انتخاب دونالد ترامب المشكك في قضية المناخ رئيسا للولايات المتحدة.
ستُعقد مفاوضات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب29) في أذربيجان فيما تتزايد انبعاثات الوقود الأحفوري التي ترفع درجة حرارة الأرض رغم تعرض العديد من الدول لفيضانات مدمرة وموجات جفاف وحر وعواصف.
وهذا الأسبوع، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن "تغير المناخ يؤدي إلى إصابتنا بالأمراض والتحرك العاجل هو مسألة حياة أو موت".
كيف يؤثر تغيّر المناخ على الصحة؟
الحر الشديدأفاد البرنامج الأوروبي لرصد الأرض (كوبرنيكوس) هذا الأسبوع بأنه "من شبه المؤكد" أن يتجاوز 2024 السنة الماضية ويصبح العام الأكثر حرا في التاريخ المسجل.
من بين 15 طريقة يؤثر فيها تغير المناخ على الصحة، وصلت عشر منها الآن إلى "أرقام قياسية مثيرة للقلق"، وفق أحدث تقرير لخبراء "ذي لانست كاونت داون" التي تتبع تأثيرات تغير المناخ.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما والذين لقوا حتفهم بسبب الحرّ، ارتفع بنسبة 167 في المئة منذ التسعينيات، وهو واحد من الأرقام القياسية المسجلة.
ويتسبب الحرّ الشديد بالعديد من المشكلات الصحية مثل اضطرابات الكلى والسكتات الدماغية ونتائج الحمل السلبية وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وفشل الأعضاء والوفاة في نهاية المطاف.
وقالت جيني ميلر مديرة "التحالف العالمي للمناخ والصحة": "أضاء هذا العام على التبعات المتزايدة لارتفاع درجة الحرارة على صحة الناس ورفاههم".
وأشارت إلى أن الحرّ الشديد أدى إلى وفاة 700 شخص وأكثر من 40 ألف إصابة بضربات شمس في الهند، فيما تسبّبت الأمطار "التي أصبحت أكثر غزارة بسبب تغير المناخ" في انهيار سد في نيجيريا مما أسفر عن مقتل 320 شخصا، كما أن 48 من أصل 50 ولاية أميركية "تعاني جفافا معتدلا أو شديدا".
في غضون ذلك، تحاول إسبانيا التعافي من أسوأ فيضانات شهدتها خلال جيل، فيما بدأت أجزاء من الولايات المتحدة وكوبا تعود إلى وضعها الطبيعي بعد الأعاصير الأخيرة التي ضربتها.
كذلك، يتوقع أن تُلحِق موجات جفاف وفيضانات وظواهر جوية متطرفة أخرى أضرارا بالمحاصيل العالمية مما يؤدي إلى زيادة الجوع في العديد من المناطق.
تلوث الهواءيتنفس 99% من سكان العالم هواء يتجاوز التوجيهات الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء.
وتبيّن أن هذا التلوث يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والسكتات الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة والسكري وغيرها من المشكلات الصحية، مما يشكل خطرا يمكن مقارنته بتأثير التبغ.
وترتبط نحو 7 ملايين وفاة مبكرة سنويا بتلوث الهواء، وفق منظمة الصحة العالمية.
الأسبوع الماضي، سجّلت مدينة لاهور، ثاني كبرى المدن في باكستان، تلوثا للهواء بلغ 40 مرة المستوى الذي تعتبره منظمة الصحة العالمية مقبولا.
وفي أنباء أفضل، وجد تقرير "لانسيت كاونت داون" أن الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء المرتبط بالوقود الأحفوري انخفضت بنحو 7 في المئة من العام 2016 إلى عام 2021، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الجهود المبذولة للحد من التلوث الناجم عن حرق الفحم.
أمراض معديةيعني تغيّر المناخ كذلك أن البعوض والطيور والثدييات ستخرج من موائلها السابقة، مما يزيد من خطر انتشار أمراض معدية من بينها حمى الضنك والشيكونغونيا وزيكا وفيروس غرب النيل والملاريا التي ينقلها البعوض ويمكن أن تنتشر على نطاق أوسع في عالم يزداد حرّا.
وارتفع خطر انتقال العدوى من طريق بعوضة واحدة تنشر حمى الضنك، بنسبة 43% خلال الأعوام الـ60 الماضية، وفق مجلة "لانسيت كاونت داون". وخلال العام الماضي، سُجِّل رقم قياسي عالمي للإصابات بهذا الفيروس بلغ أكثر من 5 ملايين إصابة.
كذلك، تترك العواصف والفيضانات مياها راكدة تشكّل أرضا خصبة لتكاثر البعوض، وتزيد أيضا من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والتيفوئيد والإسهال.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الصحة العالمیة تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
هل يمكن للدول الانسحاب من منظمة الصحة العالمية؟ الأمر ليس بهذه البساطة
بعد أن أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية موجة من التفاعلات الدولية، يدرس عدد من القادة إمكانية اتخاذ خطوة مماثلة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فقد يواجهون عقبات قانونية معقدة.
في الأرجنتين، شرع الرئيس خافيير ميلي في اتخاذ إجراءات للانسحاب من منظمة الصحة العالمية، بينما أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يدرس خيار الانسحاب. وفي إيطاليا، تصاعد الجدل بين السياسيين اليمينيين ووزير الصحة حول جدوى البقاء في المنظمة.
ولكن، رغم هذه التهديدات، فإن انسحاب الدول من منظمة الصحة العالمية ينطوي على تعقيدات عدة، نظرًا للإطار القانوني الذي تأسست عليه المنظمة عام 1946.
مع الأخذ بعين الاعتبار أنه عند انضمام الولايات المتحدة إلى المنظمة عام 1948، احتفظت بحقها في الانسحاب، وهو شرط لم يتم التفاوض عليه مع الدول الأخرى. ما يطرح تعقيدًا قانونيًا بالنسبة لدول أخرى مثل الأرجنتين أو المجر، التي قد تجد نفسها مطالبة بإيجاد مسار قانوني مختلف للخروج.
لا آلية قانونية للانسحابأكد المستشار القانوني الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية ستيفن سولومون، في تصريحات للصحفيين، أن الخروج من المنظمة ليس إجراءً بسيطًا أو يمكن تنفيذه بسهولة. وقال: "من الإنصاف القول، إن الأمر ليس بسيطًا".
وتُعدّ جميع دول العالم تقريبًا أعضاء في منظمة الصحة العالمية، وعند انضمامها، وقّعت على دستور المنظمة، الذي يحدد مسؤولياتها وأدوارها، بما في ذلك تحسين الخدمات الصحية ومكافحة الأمراض. إلا أن هذا الدستور، وهو معاهدة دولية، لا يحتوي على أي بند يسمح للدول بالانسحاب منه.
يقول سولومون إن ذلك يعود إلى أن المُشرّعين الذين صاغوا الدستور عام 1946 اعتبروا أن الصحة العالمية مسألة حيوية تتطلب التزامًا دوليًا شاملًا، ولهذا لم يتم تضمين أي آلية للانسحاب.
من جهتها، توضح ستيفاني داغرون، أستاذة القانون الدولي والمتخصصة في الصحة العالمية بجامعة جنيف، أن هذا النهج كان مقصودًا لضمان شمولية المنظمة بأكبر قدر ممكن. وقالت داغرون في تصريح لـ "Euronews Health": "كانت الرؤية تهدف إلى جعل منظمة الصحة العالمية شاملة على أوسع نطاق ممكن".
هل يُعتبر الانسحاب أمراً مستحيلاً؟رغم غياب الآلية الرسمية للانسحاب، لا يعني ذلك أنه غير ممكن. يقول بيدرو فياريال، الباحث في القانون الصحي العالمي بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، في تصريح لـ "Euronews Health": "كون المعاهدة الدولية لا تتضمن بندًا ينصّ على الانسحاب، لا يعني أن الدول لا يمكنها فعل ذلك".
ويشير فياريال إلى اتفاقية فيينا لعام 1969، التي تنص على أن الدول الراغبة في الانسحاب من معاهدات دولية لا تحتوي على بنود للخروج منها، ملزمة بتقديم إشعار قبل عام واحد، ما يعني أن الأرجنتين وأي دولة أخرى تسعى للانسحاب ستكون مُلزمة بانتظار مهلة زمنية قبل إنهاء علاقتها رسميًا مع المنظمة.
Relatedالصحة العالمية تكشف الحقيقة وراء "المرض الغامض" في الكونغو.. هل هو مزيج من الملاريا والإنفلونزا؟الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر.. تجميد ترامب للمساعدات يهدد حياة ملايين المصابين بالإيدزمدير الصحة العالمية يدعو للضغط على واشنطن للتراجع عن قرار الانسحاب من المنظمةالانسحاب أم العضوية "غير النشطة"؟قد لا يكون الانسحاب الكامل هو الخيار الوحيد. في الماضي، لم تقطع بعض الدول علاقاتها نهائيًا مع المنظمة عندما قررت الانسحاب. فمثلاً، عام 1949، انسحب الاتحاد السوفيتي من منظمة الصحة العالمية، قبل أن ينضم مجدداً عام 1956.
يقول سولومون إن المنظمة لم تعتبر أن الاتحاد السوفيتي حينها انسحب بشكل رسمي، بل صنفته كدولة "غير نشطة"، مما سمح له بالعودة بسهولة لاحقًا.
لكن فياريال يرى أن الوضع اليوم مختلف، ويقول إنه من غير الواضح ما إذا كانت منظمة الصحة العالمية ستتفاوض مع الدول التي تريد المغادرة لمنحها وضعًا "غير نشط"، يسمح لها بالعودة لاحقًا دون الحاجة إلى إعادة التصديق على الدستور.
تداعيات الانسحاب المحتملةالدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية ملزمة بدفع رسوم سنوية، والولايات المتحدة تعد أكبر مساهم مالي في المنظمة. إذا علّقت أي دولة نشاطها داخل المنظمة ولم تسدد مستحقاتها، فإنها تفقد تلقائيًا حقوق التصويت في جمعية الصحة العالمية، وهي الهيئة التي تتخذ فيها الدول قرارات المنظمة الرئيسية.
إضافة إلى ذلك، فإن الدول التي تنسحب قد تفقد حق الاستفادة من برامج الصحة العالمية والمبادرات الدولية التي تدعمها منظمة الصحة العالمية. ويشير فياريال إلى أن هذا قد يكون أكبر عائق أمام دول مثل الأرجنتين والمجر إذا قررتا تنفيذ تهديداتهما بالخروج.
وبالرغم من الجدل المستمرّ، لا تزال قضية الانسحاب غير مدرجة رسميًا على جدول أعمال منظمة الصحة العالمية. ومن المتوقع أن تناقش الدول الأعضاء أي مطالب رسمية في اجتماع جمعية الصحة العالمية المقبل في أيار/مايو.
وحتى ذلك الحين، يرى الخبراء أن التهديدات بالانسحاب قد تكون مجرد مناورة سياسية أكثر من كونها خطة قابلة للتنفيذ. تقول داغرون: " في المرحلة الحالية، لا يعدو الأمر كونه مجرد موقف سياسي".
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية "عواقب وخيمة".. كيف يؤثر وقف المساعدات الأمريكية على مرضى الإيدز في أوكرانيا؟ مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا: "نحن في مرحلة وقف النزيف" بعد انسحاب واشنطن مدير الصحة العالمية يدعو للضغط على واشنطن للتراجع عن قرار الانسحاب من المنظمة منظمة الصحة العالميةدونالد ترامبالمجرالأرجنتيناتفاقات دوليةالقانون