الشارقة (الاتحاد)
أكد عدد من الكتّاب الإماراتيين المتخصصين في أدب الخيال والإثارة، أن الإقبال المتزايد على أدب التشويق يعكس قدرة الفانتازيا على توسيع آفاق الخيال وجذب القراء نحو عوالم مليئة بالدهشة، وأشاروا إلى أن هذا النوع الأدبي لا يبتعد بالضرورة عن الواقع، بل يستخدم الخيال كوسيلة للتعبير عن قضايا اجتماعية وثقافية بطريقة غير مباشرة، ما يجعل الأدب أكثر عمقاً وتأثيراً.


جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «أدب الإثارة والتشويق في الإمارات»، ضمن فعاليات «الشارقة الدولي للكتاب» 2024، شارك فيها عدد من الكتاب الإماراتيين، من بينهم الكاتب طلال محمود، المعروف بأعماله التي تمزج بين الواقعية والخيال، والكاتب الواعد عمر الحمادي، مؤلف رواية «كولومبسكي»، حيث استعرضوا رؤاهم حول تأثير الفانتازيا على تطور الأدب الإماراتي وطرق الاستفادة منها في التعبير عن موضوعات محلية بروح عالمية.
وأوضح الكاتب الإماراتي طلال محمود أن الفانتازيا تتيح للكاتب تحدياً خاصاً يتمثل في تقديم شخصيات ذات أبعاد معقدة ومنطقية، حتى في إطار التشويق والإثارة، مشيراً إلى أن بناء شخصيات شريرة يتطلب عمقاً أكبر من بناء الشخصيات الطيبة نظراً لتعقيد طبائع الشر.
واعتبر أن إثارة خيال القارئ وتحرير عقله من قيود الواقع هما سر الجاذبية في أدب الإثارة، مستشهداً بأعمال خيالية من التراث الإماراتي التي لا تزال تحظى بشعبية.
وأشار إلى أن أدب الإثارة لا يقتصر على الخيال المحض، ضارباً مثالاً بقضية الاستنساخ التي بدأت كفكرة في روايات الخيال العلمي، وأصبحت اليوم حقيقة علمية. وكشف عن تجربة شخصية بدأها في صورة مدونات لتتحول إلى مجموعة قصصية.
من جهته، تحدث الكاتب الواعد عمر الحمادي، صاحب رواية «كولومبسكي»، عن صعوبة الكتابة في عالم الغموض والجريمة، موضحاً أن اختيار الأدباء لهذا النمط يعكس شخصياتهم ورغبتهم في تقديم أعمال غير تقليدية. وبيّن الحمادي أن الكاتب الأصيل يستلهم إبداعه من بيئته وموروثاته، مشيراً إلى أنه استلهم أحداث روايته من أجواء مدينته خورفكان، مؤكداً أن الأدب يصل إلى العالمية عندما ينطلق من أصالته المحلية.
وختم الحمادي بأن أدب الفانتازيا، وإن بدا بعيداً عن الواقع، يمكنه أن يعكس بعمق قيم المجتمع وعاداته، مقدّماً للقارئ الإماراتي والعالمي تجربة أدبية تتسم بالإثارة وتستمد جذورها من الموروث المحلي. 

أخبار ذات صلة كتاب وروائيون: الكتابة أداة أزلية للحرية والتعبير

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الفانتازيا الخيال الكتابة إلى أن

إقرأ أيضاً:

أدباء وباحثون: القراءة.. صانعة الخيال والابتكار الثقافي

أكّد مثقفون ونقّاد وأدباء أهميّة الابتكار الثقافي، كموضوع عماده القراءة والاطلاع، والرغبة في التميّز والفرادة، وقالوا في حديث إلى «الاتحاد»، إنّ الدعم المؤسسي من الدولة يسرِّع من الابتكار الثقافي ويعزز من نتائجه، كما في كلّ المقترحات والمؤسسات والجهات التي أنشأتها الإمارات لهذا الغرض، في موضوعي تحدي القراءة وحفز الجهود الفردية والعامة على الابتكار.
ويرى الكاتب محمد الحبسي أنّ القراءة والابتكار عنصران أساسيان في تشكيل الثقافة والمجتمع، إذ توفّر القراءة نافذة على المعرفة، وتحفّز الفكر النقدي، وتفتح نقاشات حول القضايا الراهنة، فمن خلال الاطلاع على الأفكار الجديدة تتولد رؤى مبتكرة تعزز الإبداع الثقافي وتدفع نحو تطور الفكر الإنساني. ولطالما كانت القراءة مصدر إلهام لشخصيات ثقافية بارزة مثل نجيب محفوظ، الذي استلهم من التراث الأدبي رؤى جديدة، وستيف جوبز، الذي مزج بين الفنون والتكنولوجيا بفضل قراءاته المتنوعة. وعبر التاريخ، كانت القراءة حجر الأساس للابتكار، حيث ساهمت في تطوير المجتمعات من خلال تمكين الأفراد من التفكير المستقل والإبداع في مختلف المجالات.
إنتاج الأفكار
ويؤكّد الكاتب والباحث فهد المعمري أنّ القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هي أداة حيوية لإنتاج الأفكار الجديدة وإعادة تشكيل المفاهيم الثقافية، فهي تساعد على توسيع الأفق الفكري عبر التعرّف على تجارب وثقافات متعددة، وهو ما يسهم في بناء فكر نقدي قادر على توليد رؤى جديدة. كما أنّ الربط بين المجالات المختلفة يُعدّ إحدى الفوائد الجوهرية للقراءة، حيث إنّ الاطلاع على مجالات متنوعة، مثل الفلسفة والتاريخ والعلوم، يتيح توليد أفكار إبداعية من خلال التفاعل بين التخصصات.
وأضاف المعمري أنّ القراءة تحفّز الكتابة الإبداعية، إذ تؤدي إلى تحسين الأسلوب والتقنيات السردية، وهو ما يدعم ظهور أصوات جديدة وأساليب مبتكرة في الأدب، كما أنّ القراءة ليست مجرد فعل فردي، بل هي ممارسة اجتماعية تؤدي إلى تفاعل الأفكار وتوليد الابتكار الثقافي، ما يجعلها عاملاً رئيساً في تقدم المجتمعات وتطورها.
من جانبه، يرى الكاتب سلطان المزروعي أنّ القراءة تلعب دوراً جوهرياً في تشكيل الوعي الثقافي والإبداعي، فهي ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل محفّز أساسي للابتكار والتجديد الفكري، فمن خلال الاطلاع المستمر، يستطيع الأفراد استكشاف آفاق جديدة، وتطوير أفكار إبداعية تُسهم في بناء هوية ثقافية غنية ومتجددة. ويضيف المزروعي أنّ القراءة كانت دائماً عنصراً مشتركاً في تجارب الشخصيات الثقافية والإبداعية، إذ منحتهم الأدوات اللازمة لفهم الواقع وتحليله، وهو ما مكّنهم من تقديم رؤى جديدة والتفاعل مع قضايا المجتمع بعمق ووعي، فالكتب تفتح نوافذ للحوار، وتغذي النقاشات حول القضايا الراهنة، مما يخلق بيئة ثقافية حيوية تُشجع على التطور المستمر.
تجدد المفهوم
ويؤكّد الكاتب والباحث محمد بن جرش السويدي أنّ الابتكار الثقافي هو شرارة التجديد التي تضيء دروب الإبداع، إذ يتجلى الابتكار في تقديم أفكار وتصاميم جديدة تثري المشهد الثقافي في الأدب والفنون والموسيقى والعمارة وسائر مجالات التعبير الإنساني. وقد يكون الابتكار ثورة على القوالب التقليدية، أو لمسة تحديث تضيف بُعداً جديداً إلى المألوف، كما أنّ الابتكار لا يقتصر على المنتج ذاته، بل يشمل أيضاً آليات إدارة المؤسسات الثقافية، وأساليب إنتاجها وتمويلها، مما يضمن تدفق الثقافة وتجددها باستمرار.
ويرى محمد بن جرش أنّ للقراءة دورها الجوهري في تحفيز الابتكار الثقافي، ومنحنا القدرة على التفكير النقدي والتحليلي، وتوسيع الأفق الفكري، وتوليد الأفكار، وهو ما يسهم في بناء رؤى جديدة تثري الثقافة، ويعزز من تحدي السائد وإعادة تشكيل المفاهيم، وابتكار أشكال جديدة من الفنون والآداب والفكر. 
ويشير ابن جرش إلى مبادرات الإمارات في موضوع القراءة، مثل «تحدي القراءة العربي»، و«الاستراتيجية الوطنية للقراءة»، وأهمية التكنولوجيا كلغة جديدة تترجم من خلالها الرموز الثقافية إلى فضاءات افتراضيّة بلا حدود، ذاكراً أهميّة المتاحف الرقمية في إحياء تراث الأجداد.  ويقول الكاتب والإعلامي السوداني عمرو دهب إنّ الأمم تتشكل بالمعرفة، والقراءة كانت وما تزال أحد أبرز أسباب المعرفة إن لم تكن أبرزها على الإطلاق، وإنّ الإبداع والابتكار من أسمى تجليات المعرفة، كما أنّ من المهم الانتباه إلى أن القراءة العميقة لا تعني بالضرورة القراءة بكثرة، فالعمق يكمن في التأمّل والتدبّر، أي في نوعية القراءة لا كمية الكتب المقروءة، ولذلك كان التنوع في القراءة لا يقل أهمية عن العمق، فتنوع مجالات القراءة أحد أهم الأبواب المفضية إلى الابتكار الذي لا يعرف الحدود. ورأى دهب أنّ الابتكار الثقافي يشمل أشكالاً فكرية وأدبية وفنية جديدة، واستحداث أساليب ضمن الأشكال الفكرية والأدبية والفنية الموجودة أصلاً.
التفكير النقدي
ويؤكد الشاعر والإعلامي المصري أشرف عزمي أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار في مختلف القطاعات، وتحفيز الأفراد والمؤسسات على تقديم أفكار ومشاريع مبتكرة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، كما في الإمارات، مضيفاً أنّ توسيع الآفاق المعرفية والثقافية هو بالتعرف على ثقافات وحضارات مختلفة واكتساب معرفة واسعة، وتحفيز التفكير النقدي والإبداعي، وتوسيع الخيال والإبداع، وتشكيل الوعي الثقافي وتطويره بفهم الهوية الثقافية، نحو المساهمة في الحوار الثقافي، واكتساب مهارات لغوية وتعبيرية بتحسين مهارات الكتابة والتعبير.
تحولات فكرية
ويرى الأديب زايد قاسم أنّ القراءة كانت وما زالت وقوداً لإبداع الشخصيات الثقافية العظيمة، حيث ألهمت الفلاسفة والأدباء والفنانين لتجاوز حدود الواقع وإنتاج أفكار غيّرت من مجرى الحضارة. ومن خلال الاطلاع على تجارب الأدباء والمفكرين الذين أحدثوا تحولات فكرية في الشرق والغرب، مثل المتنبي وطه حسين من جهة، ودوستويفسكي وشكسبير من جهة أخرى، تتشكل لدى القارئ حساسية إبداعية أعمق تجاه قضايا العصر، فالقراءة تلهم العقول لتجاوز المألوف، وتفتح المجال لنقاشات غنية تسهم في إعادة تشكيل الوعي الثقافي. وتؤكد الناقدة البحرينية د. رفيقة بن رجب أنّ القراءة بمفاهيمها المتعددة تشكل تداعيات ونقلات نوعية تتجاوز فهم المقروء، لترسم للقارئ أو المتلقي مادة ثرية عميقة تستوعب كل الأنساق بصياغاتها وفضاءاتها اللامحدودة حتى تستوعب جميع أنواع الخطاب، كما أنّ أهمية القراءة والابتكار اللصيق بها لا تقف عند هذه الحدود المجتمعية فحسب، بل بالقراءة يكون المرء قادراً على فتح أكبر القضايا وأكثرها صعوبة وتعقيداً.
الحصيلة اللغوية
ترى الشاعرة السعودية العنود الزير أنّ للحصيلة اللغوية الكبيرة دوراً كبيراً ومهمّاً في توسيع المدارك والآفاق، كما تسهم كثرة القراءة والاطلاع في القدرة على الحوار والاستيعاب، وتركيب الجمل وزيادة مستوى الذكاء، وتزيد من الثقافة وتساعد في قوة الفكر.
وتؤكد الشاعرة الإماراتية حمدة العوضي أهميّة القراءة في تحرّر العقل من قيود الواقع، وتنمية الخيال الذي يعدّ ركيزة أساسية للابتكار، فعندما يقرأ الشخص أعمالاً أدبية أو فلسفية، يبدأ بتخيل عوالم مختلفة ويربط الأفكار بطريقة إبداعية، مما يولّد رؤى جديدة في مجالات الفنون، والأدب، والتصميم الثقافي. وأشارت العوضي إلى أهمية الكتب في تعريفنا بثقافات مختلفة وأساليب حياة متنوعة، وهو ما يجعل القارئ أكثر قدرة على الدمج بين عناصر من ثقافات متعددة في إبداعه، سواء كان ذلك في الأدب، أو الفن، أو حتى المشاريع الثقافية الكبرى على سبيل المثال، حيث المزج بين الأدب العربي الكلاسيكي والفكر الغربي الحديث يولد رؤى ثقافية فريدة.

 

أخبار ذات صلة «أوبك+» تشدد على ضرورة الالتزام بسياسة الإنتاج البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية

مقالات مشابهة

  • أدباء وباحثون: القراءة.. صانعة الخيال والابتكار الثقافي
  • بالفيديو.. اليابان تكشف وسيلة نقل ذات «قدرات فائقة»
  • وزير الري: فترة إجازة العيد شهدت تكثيف المرور الميداني لرصد التعديات
  • بالانفوجراف.. نشرة الحصاد الأسبوعي لرصد أنشطة وزارة التنمية المحلية
  • جامعة الكويت: توفير وسيلة نقل كهربائية لذوي الإعاقة
  • الجزائر.. قرار جديد بقضية الكاتب بوعلام صنصال
  • ملتقى القاهرة الأدبي يلامس واقعية الخيال في دورته السابعة
  • تقرير يرصد كواليس إصدارات داعش الفديوية وسيلة للاستعراض والتخويف
  • ما شاهدته من أوضاع الأسرى في معتقلات الجنجويد يفوق الخيال
  • "القاهرة الأدبي" ينطلق بـ"واقعية الخيال"