كيف يختلف ترامب الـ47 عن الـ45؟
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
واشنطن- سيؤدي دونالد ترامب اليمين الدستورية بصفته الرئيس الـ47 للولايات المتحدة في 20 يناير/كانون الثاني 2025. وبذلك، سيصبح أول رئيس للولايات المتحدة منذ جروفر كليفلاند قبل 130 عاما يخدم فترتين غير متتاليتين.
ترامب الذي خسر البيت الأبيض بعد 4 سنوات من الحكم باعتباره الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، أصبح لديه -بعد حصوله على 4 سنوات أخرى في المكتب البيضاوي- الفرصة ليس فقط ليكون شخصية مثيرة للجدل، ولكن ليصبح رئيسا ذا أهمية تاريخية أيضا.
منذ إعلان فوز ترامب، تعكف الدوائر المعنية داخل واشنطن، وحول العالم، على البحث في طبيعة فترة حكمه الثانية، وإلى أي مدى سيختلف ترامب الذي حكم بين 2016-2020 عن ترامب الذي سيحكم بين 2024-2028.
جاء انتصار ترامب هذه المرة مدويا، وإن كان أقل إثارة للدهشة وللصدمة من انتصاره قبل 8 سنوات. وللمرة الأولى في حملاته الانتخابية الرئاسية الثلاث، يفوز ترامب بالتصويت الشعبي، مع اكتساحه أصوات المجمع الانتخابي، وفوزه بجميع الولايات السبع المتأرجحة، وهو ما قد يعتبره ترامب تفويضا شاملا من الشعب الأميركي لتنفيذ أجنداته السياسية.
ولم يعد بإمكان الديمقراطيين القول إن ترامب لم يتم اختياره من قبل غالبية الناخبين الأميركيين. فبعد هزيمته في التصويت الشعبي من قبل كل من هيلاري كلينتون في عام 2016 وجو بايدن في عام 2020، حصل ترامب على التصويت الشعبي في عام 2024 بفارق أكثر من 5 ملايين صوت عمن صوتوا لكامالا هاريس.
ترامب المُقيد
منحت خلفية ترامب كرجل أعمال، لا رجل سياسة، حرية حركة واسعة، حيث استغل ترامب ذلك ليسوق نفسه كمرشح التغيير مقابل مرشحي الجمود السياسي والمؤسسة الراكدة، سواء كان ذلك خلال الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري، أو خلال مواجهته للمرشحة الديمقراطية "هيلاري كلينتون"، أو خلال سنوات حكمه الأولى.
وفور تنصيب ترامب رئيسا في العشرين من يناير/كانون الثاني لعام 2017 لم تتوقف المعارك والخلافات بينه وبين كافة ألوان الطيف السياسي الأميركي، وكذلك مع الحلفاء الخارجيين والأعداء التقليديين. ونجح ترامب في هز علاقته بالجميع، حيث عمل على تغيير طبيعة علاقة الحكومة الأميركية بمواطنيها ومؤسساتها، وعلاقتها بدول العالم من حولها.
وأهدر ترامب الكثير من رأسماله التشريعي في محاولة فاشلة لإلغاء برنامج الرعاية الصحية المعروف باسم أوباما كير. وجاء فشل ترامب لأن قادة الجمهوريين بالكونغرس في ذلك الوقت، بول ريان في مجلس النواب وميتش ماكونيل في مجلس الشيوخ، لم يكن أي منهما من نوع حلفاء ترامب.
ووتّر ترامب علاقاته بمسلمي أميركا مع تبنيه فرض حظر على دخول مواطني عدة دول إسلامية للولايات المتحدة. وكذلك وتّر علاقة بلاده بالمكسيك ودول أميركا الوسطى والجنوبية ببناء حاجز ضخم على الحدود الجنوبية مع المكسيك. إلى جانب توتير علاقة إدارته مع الأميركيين الأفارقة بسبب دعمه الشرطة عقب قتلها الرجل الأسود جورج فلويد.
وعصف تفشي وباء كوفيد-19 بآخر سنوات حكم ترامب، والتي أظهر فيها فوضى في الحكم على الأوضاع، إضافة لضعف قدرته على الإلمام بتعقيدات أوضاع الصحة العامة.
ترامب بلا قيود
بعد فقدان الحزب الديمقراطي أغلبية مجلس الشيوخ، واقترابه من فقدان أغلبية مجلس النواب، قد يحكم ترامب فتره حكمه الثانية، أو على الأقل أول سنتين بها حتى حلول موعد الانتخابات النصفية، بلا قيود.
كما تسمح خريطة توازن القوى في الكونغرس في منح ترامب حرية نسبية في اختيار من يريد في حكومته والمناصب العليا الأخرى، خاصة القضائية منها.
وتختلف الظروف حاليا عما كانت عليه قبل 8 أعوام، إذ يتعامل ترامب مع قيادات جمهورية أكثر ولاء له. وسوف يمارس سلطته الرئاسية بأثر فوري يوم تنصيبه رئيسا جديدا.
وبعد أن تعهد ترامب بترحيل جماعي لنحو 12 مليون مهاجر غير شرعي في البلاد، يعكف فريق ترامب على البحث في البدائل المتاحة لتنفيذ عملية الترحيل، وما يعتريها من عقبات لوجستية وقانونية هائلة.
وبالمثل، يخطط ترامب لتعزيز الاقتصاد عبر فرض تخفيضات ضريبية، كما سيشعر بأنه مضطر للبدء في فرض التعريفات الجمركية على معظم السلع المستوردة، وخاصة من الصين تحقيقا لوعوده. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تحديات قانونية فورية في أميركا، إضافة لتعريفات انتقامية من دول العالم.
وينتظر أن يستخدم ترامب سلطته في العفو لتبرئة، ليس نفسه فقط من الجرائم الفدرالية المختلفة التي اتهم بها، لكن أيضا لأولئك الذين أدينوا بارتكاب جرائم عنف في عملية اقتحام مبنى الكابيتول يوم 6 يناير/كانون الثاني 2021. وتعهد ترامب بموقف حازم تجاه التنقيب عن النفط وعدم الالتزام باتفاق باريس للمناخ، مما قد يثير قلق المدافعين عن البيئة.
في كلمته الاحتفالية بتحقيق النصر الانتخابي، تعهد بالوفاء بوعوده الانتخابية. وقال إن الكثيرين قالوا له إن الله قد أنقذه من الاغتيال من أجل أن تستعيد أميركا عظمتها، وإنه سيعمل على إعادة العصر الذهبي لأميركا.
ولا يمتلك ترامب دستوريا حق خوض انتخابات جديدة عقب انقضاء فترة حكمه الثانية، من هنا يصعب تصور المسار الذي سيسلكه ترامب لتحقيق وعوده.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات للولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
شركاء أميركا يترقبون صدمة الأربعاء.. وترامب يعد بـ"التحرير"
يستعد شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديون لصدمة الأربعاء مع ترقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مشدّدة، في مرحلة جديدة من حربه التجارية التي ما زال يكتنفها الغموض.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت الثلاثاء "غدا سينتهي نهب أميركا" مؤكدة أن حزمة الرسوم الجمركية الإضافية ستدخل حيز التنفيذ "فورا" بعد أن يعلنها ترامب.
وقالت كاري ماكيتشران رئيسة غرفة تجارة سارنيا لامبتون على الحدود بين كندا والولايات المتحدة "لا أحد يعرف ماذا سيحدث". وأضافت "من الصعب وضع خطة ملموسة".
وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده "ستفكر جدا" بموضوع الرد على "الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأميركية".
ويتوقع الكشف عن الإجراءات المذكورة الأربعاء الذي يعتبره ترامب يوم "تحرير" الولايات المتحدة، وذلك خلال حفل يقام في الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش في البيت الأبيض، مباشرة بعد إغلاق بورصة نيويورك التي تشهد تقلبات كغيرها من الأسواق حول العالم.
توازيا، يحافظ الرئيس الأميركي على نهجه المتقلب وغير المستقر.
ووعد ترامب الاثنين بأن يكون "لطيفا" في ما يتعلق بتنفيذ الرسوم الجمركية "المتبادلة"، والتي لم يتضح حجمها ونطاقها ومدتها بعد.
توازنانتعشت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل طفيف، أمس الثلاثاء، بعد أن هبطت بشكل حاد الاثنين، فيما بدأت وول ستريت التداولات على انخفاض.
وقاد شركاء الولايات المتحدة التجاريون عملية توازن دبلوماسي غير مضمونة النتائج شملت وعودا بالحزم، وانفتاحا على الحوار، ومحاولات تهدئة وتقارب استراتيجي.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب "مستعد دائما للرد على الهاتف، ومستعد دائما لإجراء مفاوضات جيدة، لكنه يريد حقا تصحيح أخطاء الماضي".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية".
وأضافت "إننا منفتحون على التفاوض... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر".
من جانبه، قال وزير الاقتصاد التايواني كيو جيه هوي "تم تقييم وتحليل تدابيرنا المضادة، على سبيل المثال، كيف سنرد على رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة أو كيف سنتعامل مع نسبة 25 بالمئة".
وأضاف "تمت دراسة وتقييم كافة السيناريوهات لتحديد الردود المناسبة ووضع أفضل السبل لمساعدة الصناعات الوطنية".
ولجأ آخرون إلى التهدئة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الثلاثاء إن لندن تعمل أيضا "بجد" للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي مع واشنطن يتيح تجنّب المضايقات الجمركية.
وقال بشأن الاتفاق "أحرزنا فيه تقدما سريعا... لكن من المرجح أن تتأثر (بريطانيا) بالرسوم الجمركية".
عصا سحريةولا يستطيع ترامب أن يتراجع عن فرض الرسوم الجمركية بعدما روّج لها على أنها أشبه بعصا سحرية قادرة على إصلاح وضع الصناعة في البلاد، وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري، والقضاء على العجز في الميزانية.
وتحدث محللون في غولدمان ساكس في مذكرة عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بزيادات كبيرة للرسوم الجمركية إذ سيكون تأثيرها سلبيا مثل زيادة الضرائب على الاستهلاك والقدرة الشرائية للأسر.
وتدفع هجمات واشنطن على أسس التجارة الحرة الدول أيضا إلى إجراء تقاربات استراتيجية من أجل التصدي للقوة الرائدة في العالم.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت بكين وطوكيو وسيول أنها تريد "تسريع" مفاوضاتها بشأن اتفاقية تجارة حرة.
ودعا مسؤولون أوروبيون إلى تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكندا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، زاد ترامب الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الواردة إلى الولايات المتحدة. واستهدف الصادرات الصينية وبعض السلع من المكسيك وكندا المجاورتين، بالاضافة إلى الصلب والألومنيوم، بغض النظر عن مصدرهما.
والرسوم الجمركية المتبادلة ليست الإجراءات الأخيرة المتوقعة هذا الأسبوع، فاعتبارا من الثالث من أبريل في الساعة0401 بتوقيت غرينتش، تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم إضافية بنسبة 25 بالمئة على السيارات المصنوعة خارج البلاد وعلى قطع الغيار المستخدمة في المركبات التي يتم تجميعها في الولايات المتحدة.
ويشكل استيراد الولايات المتحدة أكثر مما تصدر هاجسا بالنسبة لترامب. وهذا يدلّ، حسب قوله، على أن دولا تستغل إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية، دون أن تظهر نفس الانفتاح عليها.