سودانايل:
2025-04-05@19:35:53 GMT

ماذا يحدث في أبيي، هل هي على طريق حلايب؟

تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT

منطقة أبيي الحدودية بين السودان وجنوب السودان تُعد واحدة من أكثر المواضيع حساسية وتعقيداً في العلاقات بين السودان وجنوب السودان. هذا النزاع المستمر يعكس التداخل بين الطموحات السياسية والإقتصادية والإثنية، حيث يتنازع الدينكا نقوك والمسيرية على تبعية هذه الأرض الغنية بالموارد الطبيعية. يعتبر النزاع على أبيي أحد الملفات العالقة بعد انفصال واستقلال جنوب السودان في ٢٠١١، وما زال يمثل تحدياً كبيراً للبلدين، وتقوم قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) بحفظ السلام في المنطقة منذ ٢٠١١.



الأسابيع القليلة الماضية شهدت أخبار وإدعاءات متعلقة بمنطقة أبيي، وهي لم تجد الإنتباه الكافي وهو أمر مفهوم في ظل الحرب الدائرة، وكالمعتاد لم تصرح حكومة بورتسودان بهذا الخصوص. الخبر الأول هو إتفاق بين جنوب السودان وحكومة بورتسودان على تقاسم عائد مرور البترول الجنوب سوداني بعد استئناف الضخ، ثم ظهور عمد ونظار المسيرية في فيديوهات على وسائط التواصل الإجتماعي للاستنفار لصالح الدعم السريع، تلاه قيام سلاطين دينكا نقوك وبعض أهالي أبيي بتسليم مذكرة لقيادة قوة الأمم المتحدة (يونيسفا) تطالب بحكم ذاتي إنتقالي، ثم جاء تصريح لمسؤولة أممية بشأن تواجد وانتشار قوات جنوب سودانية في المنطقة، وأخيراً جاء في موقع الشرق الإخبارية بحسب مصادرها أن زيارة وليام روتو، الرئيس الكيني، المؤكدة إلى جوبا قد رافقه فيها عبد الرحيم دقلو، ولم يتأكد خبر مرافقة عبد الرحيم لروتو من مصدر آخر. يحلل هذا المقال هذه الأحداث والإدعاءات على خلفية الحرب الحالية.

في الأسابيع الأخيرة، انتشرت أخبار عن اتفاق بين حكومة جنوب السودان وحكومة بورتسودان، يقضي بتقاسم عائدات مرور بترول جنوب السودان، الذي يمر عبر الأنبوب السوداني إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، وذلك بعد سماح بورتسودان والدعم السريع بصيانة الأنابيب في مناطق سيطرة كل طرف. والذي لم يتأكد بعد هو هل الدعم السريع مضمن في هذا الإتفاق أم لا، خصوصاً وأن الدعم السريع يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي التي يمر بها خطي أنابيب البترول لشركتي بترودار والنيل الكبرى بل ويسيطر على محطات ضخ مثل العيلفون وود شلعي. ويعكس هذا الإتفاق تداخل المصالح بين الأطراف، في وقت يشهد السودان صراعاً داخلياً شديد التعقيد.

ثم خرج قادة ونظار قبيلة المسيرية يعلنون التحشيد والتعبئة لصالح الدعم السريع. هناك إحتمال بأن يكون هذا التحشيد رسالة غير مباشرة لحكومة جنوب السودان إذا لم يكن الدعم السريع مضمن في هذا الإتفاق، وربما يرى بأن له الحق في الحصول على بعض عوائد البترول بحكم سيطرته على بعض أراضي مرور البترول، وربما ليس لتحشيدهم هذا علاقة بإتفاق تقاسم عوائد النفط هذا، وقد يكون في إطار التصعيد الذي هدد به حميدتي في خطابه الأخير. وتُعد هذه الدعوات مؤشراً على حجم التأييد الشعبي الذي تحظى به قوات الدعم السريع في أوساط قبيلة المسيرية، التي تعتبر أبيي جزءاً من أراضيها التقليدية.

في ذات الوقت، قدم سلاطين الدينكا نقوك وعدد من الأهالي مذكرة إلى رئاسة بعثة الأمم المتحدة في أبيي (اليونيسفا)، طالبوا فيها بمنحهم الحكم الذاتي الانتقالي. ويبدو أن هذا التحرك يأتي كرد فعل على تصاعد التوترات في المنطقة أو تواجد مسلحين من الدعم السريع من أبناء المنطقة من المسيرية، أو كمحاولة من الدينكا نقوك للضغط نحو إدارة مستقلة كخطوة أولى نحو تبعية أبيي بالكامل لجنوب السودان.

لاحقاً، أصدرت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الأفريقية وشؤون السلام، تصريحات تدين فيها استمرار انتشار قوات من جنوب السودان في المنطقة، مؤكدةً أن ذلك ينتهك اتفاقية ٢٠١١ بين السودان وجنوب السودان التي تنص على إدارة مشتركة لأبيي، وتمنع أي تواجد عسكري من الطرفين. وأوضحت بوبي أن هذا التواجد عرقل حركة بعثة الأمم المتحدة في أبيي (اليونيسفا)، مما زاد الوضع تعقيداً وأثار قلق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وفي تطور لافت قبل أيام، قام رئيس كينيا، وليام روتو، بزيارة إلى جوبا برفقة عبد الرحيم دقلو بحسب الشرق الإخبارية، فهل لهذه الزيارة علاقة بملفي البترول وأبيي خصوصاً وأن المسيرية يشكلون قسماً كبيراً من مقاتلي الدعم السريع، ومن مصلحة الدعم السريع عدم حدوث أي تصعيد حالي في أبيي. وفي السياق نفسه، تبرز عدة سيناريوهات محتملة حول موقف حكومة بورتسودان. فمن جانب قد تكون متواطئة أو دفعت بشكل مباشر أو غير مباشر بالتواجد العسكري الجنوب سوداني كأداة ضغط على المسيرية، ومن خلال إثارة قضية أبيي تسعى بورتسودان لتشتيت المسيرية ودفع مقاتليهم في الدعم السريع للعودة إلى مناطقهم، للدفاع عن أبيي ضد التواجد العسكري الجنوب سوداني الذي حذرت منه المسؤولة الأممية، مما يخفف من الضغط العسكري على حكومة بورتسودان، أو يُفشل مساعي قادة ونظار المسيرية للتحشيد لصالح الدعم السريع. من جانب آخر، هناك احتمال بأن حكومة بورتسودان عاجزة أو تتجاهل الوضع بسبب الحرب الدائرة، أو قد تكون قلقة من أن تدخلها قد يدفع لتقارب بين جنوب السودان والدعم السريع ما قد يزيد من الضغط عليها. أما بالنسبة لجنوب السودان فقد تكون الرؤية أن الوضع الحالي هو فرصة للسيطرة على أبيي أو إتخاذ خطوات تعزز موقفها في أي تفاوض مستقبلي، مدفوعةً بالضغط من دينكا نقوك بأبيي أو هي التي تدفعهم للمطالبة بالحكم الذاتي، وهو أمر غير مستبعد في الخلافات الحدودية الدولية، حيث أن الطرفين السودان وجنوب السودان يدفعان بأحقيتهما في المنطقة. وهناك سؤال ما ستكون ردة فعل المسيرية كقبيلة على هذه السيناريوهات إن حدث أياً منها وماهو موقفها. أم أن زيارة عبدالرحيم دقلو رفقة روتو لجوبا قد تكون لمساومة جنوب السودان للحصول على عائد من تصدير البترول إذا لم يكن هناك إتفاق بالفعل، الغالب أن الدعم السريع قد يسعى للحصول على مصلحة ما ربما تكون وعداً من جنوب السودان بعدم التدخل في أبيي، حتى لا يفقد جزءاً من مقاتليه المسيرية، وربما كان تسليم سلاطين دينكا نقوك للمذكرة لِ (اليونيسفا) لشعورهم ربما بتخلي حكومة الجنوب عنهم مقابل سماح الدعم السريع بصيانة خطي أنابيب البترول، تقاطع المصالح هذا يُبقى الوضع مفتوحاً على كل الإحتمالات، إلا أن المرجح هو أن هناك شيئاً سيحدث في ملف أبيي.

mkaawadalla@yahoo.com

محمد خالد

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: السودان وجنوب السودان حکومة بورتسودان الأمم المتحدة جنوب السودان الدعم السریع فی المنطقة قد تکون فی أبیی

إقرأ أيضاً:

السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية، اليوم السبت، أن مسيرة للدعم السريع ضربت كهرباء سد مروي شمال السودان، وتتسبب في انقطاع تام للكهرباء في عدد من المدن.

أعلن الجيش السوداني السيطرة على الوضع الميداني في الفاشر، كما أكد استمرار العمليات لإفشال أي تحركات من الدعم السريع.

وأضاف: "قواتنا استهدفت 10 مواقع للدعم السريع في الفاشر ومحيطها وأسقطت قتلى بينهم "، جاء ذلك حسبما ذكرت قناة القاهرة الإخبارية.

وفي مارس الماضي، أعلن الجيش السوداني أنه تمكن من تطهير آخر جيوب قوات الدعم السريع في محلية الخرطوم، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على كافة المناطق.

ونفى الجيش صحة الأنباء المتداولة بشأن انسحاب قوات الدعم السريع من المواقع بموجب اتفاق مع الحكومة.

ويواصل الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني جديد في معاركه ضد قوات الدعم السريع، كما دخل الجيش السوداني منطقة الرياض شرقي الخرطوم وسيطر على المقر الرئيسي لإدارة عمليات قوات الدعم السريع في البلاد، في تطور جديد ضمن المواجهات المستمرة بين الطرفين.

مقالات مشابهة

  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • كهرباء السودان تكشف تفاصيل ما حدث في سد مروي بعد هجوم الدعم السريع 
  • الجيش السوداني: إسقاط مسيّرات أطلقتها الدعم السريع قرب سد مروي ومقر الفرقة 19 مشاة
  • اشتباكات عنيفة بين الجيش والدعم السريع جنوب وغرب أم درمان
  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة
  • خلال أسبوع.. 85 قتيلًا في هجمات لقوات الدعم السريع جنوب الخرطوم