سواليف:
2025-04-03@06:03:41 GMT

فتيات في هيئة رجال

تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT

سعيد ذياب سليم

لطالما كانت النساء عبر العصور في صراع مستمر بين الحفاظ على أدوارهن التقليدية وتحديها، سعيًا وراء الحرية والمساواة. من الأساطير القديمة إلى المجتمعات المعاصرة، عكست قصص النساء المحاربات صراعهن للتغلب على القيود المجتمعية.

شاع موضوع الأمازونيات في الأساطير اليونانية القديمة، حيث يُقال إنهن كنّ قبيلة من النساء المحاربات اللواتي عشن قرب البحر الأسود وفي شمال إفريقيا بمنطقة نوميديا القديمة.

وتعددت النظريات حول أصل الاسم “أمازون”؛ فهناك نظرية تربط الاسم بـ “أمازيغ”، نسبة إلى الأمازيغ سكان تلك المناطق، بينما تفيد نظرية أخرى بأن “a-mazons” تعني “بلا صدر” في إشارة إلى أسطورة تفيد بأن الأمازونيات كنّ يقطعن أحد صدورهن لتسهيل استخدام الرماح في القتال.

يُعتبرن أول من استخدم الخيول في الحروب، وابتعدن عن العلاقة التقليدية مع الرجال؛ إذ استدعينهم لخدمة أغراضهن ثم إعادتهم. وقد واجهن أبطال الإغريق مثل هرقل وأخيل، وعكسن رموز القوة والاستقلالية. وتروي الأسطورة أن أخيل التقى بملكة الأمازونيات، بنتيسيليا، في معركة طروادة، حيث وقع في حبها بعد أن قتلها، مما يُجسد تناقض مشاعره بين واجبه كجندي وإعجابه بها كامرأة.

مقالات ذات صلة إصبع الحكومة في الزيت 2024/11/09

تُبرز هذه الأسطورة صراع النساء في ذلك الزمن، حيث مثّلت بنتيسيليا رمزًا للمساواة في القوة والكرامة، قائلة لجيشها: “لا بالقوة نحن أضعف من الرجال، ولا بالعينين، أجسامنا متماثلة، ونرى نورًا واحدًا، ونتنفس هواءً واحدًا، وطعامنا كطعامهم. فما الذي حرمتنا منه السماء وأعطته للرجال؟. حسب ما ورد في رواية كوينتس السميرناوي في ملحمته Posthomerica عن لقاء أخيل بملكة الأمازونيات التي أظهرت شجاعة وقدرة قتالية أثارت إعجاب الطرواديين.

بين التقاليد والثورة: التحديات الجندرية عبر العصور

تُظهر هذه الأساطير كيف عاشت النساء صراعًا دائمًا بين الخضوع للتقاليد والثورة عليها؛ فمنهن من حافظن على أنوثتهنّ وواجهن التحديات، ومنهن من خلعن ثوب الأنوثة وارتدين قناع الرجولة كوسيلة لمجابهة الواقع المجتمعي.

لم تقتصر هذه الظاهرة على حضارة أو فترة معينة؛ ففي التراث العربي، لدينا ملكات مثل زنوبيا ملكة تدمر وملكة البتراء، اللواتي قُدنَ الجيوش وحكمن ممالكهن بشجاعة واستقلالية. وفي التاريخ الإسلامي، برزت شخصيات نسائية شاركن إخوانهن الرجال المسؤولية، مثل أم سليم التي حملت خنجرًا في معركة حنين وثبتت مع من ثبت حول الرسول صلى الله عليه وسلم، وخولة بنت الأزور التي قاتلت الروم في معركة أجنادين وهي ملثمة، مما جعل خالد بن الوليد يتساءل عن هوية هذا “الفارس الملثم”. تعكس هذه الشخصيات الدور الذي لعبته النساء اضطرارًا لتقمص أدوار الرجال وسط مجتمعات صارمة.
وفي التاريخ الحديث ساهمت النساء العربيات في حركات التحرر ضد الاستعمار مثل الجزائرية جميلة بوحيرد، وما زالت نساء فلسطين يسرن في درب التحرر إلى النصر بإذن الله.
الباتشا بوش: الصراع الجندري في المجتمعات المحافظة

وفي المجتمعات المعاصرة، نجد ظاهرة “باتشا بوش” في أفغانستان وباكستان، حيث تُجبر بعض العائلات إحدى بناتها على تقمص دور الذكر، فتقص شعرها وترتدي زي الصبيان، لتتخفف من القيود الاجتماعية المفروضة على النساء. يترجم مصطلح “باتشا بوش” من لغة الداري إلى “لابسة زي الفتى”.

لكن الفتاة هنا تُظلم مرتين؛ أولًا عند حرمانها من حياتها كأنثى، وثانيًا عند عودتها إلى طبيعتها الأنثوية، حيث تدخل في صراع نفسي عميق بين دورها السابق كذكر وهويتها الأنثوية. تناولت الكاتبة الأمريكية ذات الأصل الأفغاني، نادية هاشمي، في روايتها اللؤلؤة التي كسرت محارتها، قصة رحيمة التي تحولت إلى “رحيم”، حيث وصفتها في ميادين منعت منها الفتيات، مجسدةً هذا الصراع النفسي. كما تناولت الكاتبة السويدية جيني نوردبرج في كتابها فتيات تحت الأرض في كابول، التأثير العميق لهذه الظاهرة على ثقة الفتيات بأنفسهن وفهمهن لأدوار الجنسين في المجتمع.

البورنيشا في البلقان: العذارى المحلفات في المجتمعات القبلية

وفي منطقة البلقان، ظهرت ظاهرة “البورنيشا” أو “العذارى المحلفات” على مرتفعات الألب الدينارية في ألبانيا والجبل الأسود وصربيا. هنا، تتخلى المرأة عن أنوثتها وتعيش كرجل، لتصبح “رجل العائلة” في حال غياب رجل من الأسرة. تلتزم بقص شعرها وارتداء زي الرجال، وتتحمل مسؤوليات حماية ورعاية الأسرة في مجتمع محافظ.

هناك نوعان من العذارى المحلفات؛ بعضهن أُجبرن على ذلك منذ الطفولة، والبعض الآخر اخترن هذا الدور بإرادتهن. ورغم تقدير المجتمع لتضحياتهن، إلا أن هذا الدور يحرمهن من حقوقهنّ كنساء. مع مرور الوقت، بدأت…

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: صراع ا

إقرأ أيضاً:

عيد «زمن لوّل».. فرحة تسكن البيوت

لكبيرة التونسي (أبوظبي) 
عندما يأتي العيد يزيد الحنين لأيام زمن «لوَّل»، حيث يستحضر كبار السن ذكريات طفولتهم بكل تفاصيلها وكأنهم يعيشونها اليوم، يبتسمون ويتحدثون عنها بكل حب ويتمنون عودتها ببساطتها ولمَّتها وألعابها ورائحتها، حيث كان لها طعم ورائحة خاصة. 
تبقى ذاكرة العيد في حياة كبار السن مليئة بالذكريات والتفاصيل القديمة مع الأعياد في ذلك الزمن، ولا تزال خيوط هذه الذكريات الجميلة محفورة في عقول الكثير منهم، وهي مظاهر تزيد من وهج العيد آنذاك، عادات وتقاليد العيد خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، كانت له لذة وجمال وعادات وتقاليد تختلف عن هذه الأيام، فقد كان الاستعداد له يبدأ مبكراً، خاصة لدى النساء. 

بساطة وسعادة
عن ذكريات العيد زمان، وكيف كان يعيشها كبار المواطنين، قالت فاطمة راشد إنها لا تنسى هذه الذكريات، حين كانت تساند والدتها وتساعدها في شؤون البيت وتتقن الكثير من الحرف، على الرغم من صغر سنها، وأكدت أن قدوم العيد وبمجرد الإعلان عنه، يتحول الفريج إلى حالة من الفرح، حيث تجتمع النساء وتطحن الحَب في الرحى لإعداد الهريس وأنواع من المعجنات الشعبية، وهن ينشدن ليشجعن بعضهن بعضاً، بينما يعج الفريج بفرحة الأطفال وأصواتهم، وتحرص الأمهات على التجهيز لاستقبال العيد.
وأضافت أن الأطفال كانوا يذهبون للنوم مبكراً، حرصاً على الاستيقاظ مبكراً لارتداء ملابس العيد والتي كانت تتكون من زي واحد، ثم الذهاب إلى صلاة العيد، بينما كانت الأمهات تعمل على وضع الحناء على أكف البنات والأولاد ليلاً، وتلفها في قطعة قماش، ليصحوا صباحاً وأيديهم مخضبة بالحناء الجميلة التي يعبق بها المكان، موضحة أن العيد يرتبط في ذاكرتها بروائح معينة، كرائحة الهريس والحناء والأطباق الشعبية، وأهازيج الأطفال والأمهات وهم ينشدون أنشودة «المريحانة» ودق حب الهريس، بينما رائحة القهوة تملأ المكان، مشيرة إلى أنه ورغم بساطة العيش، فإن السعادة كانت طاغية، حيث يسود الحب والوئام والتعاون والجمعات الطيبة، إذ كان الفريج بمثابة البيت الواحد. 
العيد فرحة
خديجة الطنيجي تستحضر ذكريات وملامح زمن لوّل قائلة عن العيد في طفولتها، إنه كان يسبقه تجهيز الملابس الجديدة بفترة طويلة، ويتجلى ذلك في ثوب واحد وشيلة للنساء، عندما كانت الخياطة يدوياً، موضحة أن النساء كن يبدأن في خياطة ملابس الأطفال على ضوء «الفنر» وتقتصر على لباس واحد لكل طفل، يرتديه خلال العيد ويحتفظ به للعيد الذي يليه، بينما كانت النساء يجهزن بعض المأكولات لصباح يوم العيد، مثل الخبيص والهريس، بينما يجهز ميسورو الحال العيش واللحم بعد ذبح المواشي. 

أخبار ذات صلة طقوس العيد.. تقاليد راسخة التشكيل الإماراتي.. ذاكرة تراثية غنية بالتفاصيل

عطور وبخور
وأضافت الطنيجي: كانت السعادة تعم بيوت «الفريج»، فالجميع ينخرطون في فرح وبهجة، حيث أطفال العائلة سعداء بملابسهم الجديدة، ومظاهر الزينة على وجوه البنات، من العناية بشعورهن إلى الحناء التي تزين أياديهن، فيما يتوجه الرجال إلى المصلى لصلاة العيد، ثم يجتمعون في بيت كبير العائلة، لتتواصل الزيارات إلى ثالث أيام العيد، كما يستمتع الأطفال بالألعاب الشعبية التي يصنعونها بأيديهم، أو عبر «المريحانة» التي تثبت تحت شجرة كبيرة، فيما يتسابق الأطفال لشراء الحلويات من الدكان القديم، وأضافت الطنيجي: من العادات الجميلة التي مازلنا نحرص عليها للآن، تعطير وتبخير ملابس النساء التقليدية في العيد بالدخون، بينما نبخّر «كندورة» الرجال بالعود الخشب، كما نطيّب البيوت بأجمل أنواع الدخون.
البيت الكبير
أوردت مريم الظاهري أن البيوت كانت كبيرة وتتسع لجميع أفراد الأسرة الممتدة من الجد والجدة إلى الأعمام والأقارب، حيث كانت تسودها المودة والرحمة والاحترام، وكانت النساء تتعاون في خياطة ملابس العيد وتجهيز «الفوالة»، موضحة أن العيد يرتبط في ذاكرتها بتجمع العائلة الكبيرة، وتخضيب أيادي البنات والأولاد بالحناء، وأشهرها حناء الغمسة، وفي الصباح الباكر، وبعد ارتداء الملابس الجديدة والتوجه لصلاة العيد، يعود الجميع للبيت الكبير للاستمتاع بأجواء العيد، بينما تذهب البنات للعب «المريحانة» التي كانت تتوسط «الفرجان»، وغيرها من الألعاب الشعبية والسعادة تغمر قلوبهن.

مقالات مشابهة

  • ‎تأييد حكم سجن شادي خلف بتهمة هتك عرض 7 فتيات
  • هتك عرض 7 فتيات خلال ورشة تمثيل.. تأييد حكم حبس الفنان شادي خلف
  • الطفولة والأمومة: إنقاذ 5 فتيات من تشويه الأعضاء التناسلية وإيقاف 13 حالة زواج أطفال
  • حكم نهائى.. السجن 3 سنوات للفنان شادى خلف فى اتهامه بالتعدى على 7 فتيات
  • تأييد سجن الفنان شادي خلف 7 سنوات لهتـ.ـك عرض فتيات في ورش تمثيل
  • عيد «زمن لوّل».. فرحة تسكن البيوت
  • ضبط 4 شباب أثناء معاكستهم فتيات داخل حديقة حيوان الفيوم
  • زين كرزون تهاجم الرجال على طريقة رضوى الشربيني من خلال برنامجها الجديد كيد النساء
  • السودان: إعادة إعمار ام تأسيس جديد (١)
  • رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر