جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@11:58:06 GMT

التواصل الاجتماعي ووعي الشباب

تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT

التواصل الاجتماعي ووعي الشباب

 

بدر البلوشي

في عصرنا الراهن، باتت وسائل التواصل الاجتماعي من الأدوات المحورية التي تشكل الوعي الثقافي والفكري للشباب، وتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، وقد أثرت هذه الوسائل في مسارات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية بطرق غير مسبوقة، وأصبحت تعبيرًا صريحًا عن الهوية الشخصية والاجتماعية. ولكن، هل يمكننا القول إن هذه الوسائل ساهمت في إيقاظ الوعي لدى الشباب؟ وهل تساهم في تشكيل ثقافتهم بشكل إيجابي؟ الإجابة تتطلب تفحصًا عميقًا لهذا الدور المزدوج الذي تلعبه هذه الوسائل.

في البداية، لا بُد من الإشارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أضحت ساحةً حيوية لتبادل الأفكار والمعلومات، ومَسرَحًا لتشكيل الرأي العام. فوفقًا لدراسة أصدرتها "جمعية الإنترنت العالمية" في عام 2023، فإنَّ ما يقارب 80% من الشباب في الفئة العمرية بين 18 و34 سنة يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي، وهو ما يعكس مستوى التفاعل العالي لهذه الفئة مع هذه المنصات. بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل يمكن أن يؤدي إلى حدوث تحول كبير في مفاهيمهم وهوياتهم الثقافية، خصوصًا عندما يتعرضون لمحتوى يمتاز بالتنوع الفكري والوجداني.

ومن أبرز وظائف وسائل التواصل الاجتماعي في إيقاظ وعي الشباب هو أنها توفر لهم منبرًا للتعبير عن آرائهم ومواقفهم في قضايا حياتية ذات أبعاد اجتماعية أو سياسية، مما يُعزز قدرتهم على النقد والتحليل. وقد أظهرت دراسة قام بها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" عام 2022 أن الشباب الذين يشاركون في النقاشات السياسية عبر الإنترنت يظهرون مستوى عاليًا من الوعي والإلمام بالقضايا الوطنية والعالمية مقارنة بنظرائهم الذين لا يشاركون في هذه النقاشات. ففي عالم يزخر بالأحداث السياسية والاقتصادية، تصبح وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لصياغة الرأي العام الشبابي وتحفيزهم على التفكير النقدي.

ومن جهة أخرى، يتعين علينا أن نضع في الاعتبار الأثر السلبي لهذه الوسائل على الثقافة الشبابية. فالانفتاح الكبير على المعلومات من مختلف أنحاء العالم قد يؤدي إلى تآكل الهوية الثقافية المحلية للشباب إذا ما غاب الوعي الكافي بالتمسك بالقيم الثقافية الأصيلة. فوسائل التواصل الاجتماعي، وإن كانت تتيح فرصة للاطلاع على الثقافات المختلفة، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى تشويش الفهم الثقافي وتكوين مفاهيم مغلوطة عن الهوية الوطنية، خصوصًا إذا ما ساد المحتوى العالمي الترفيهي على حساب المحتوى الثقافي المحلي.

ومن أبرز التحديات التي تُواكب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب هو الاختلال في التوازن بين المحتوى المُفيد والمحتوى المُضلِّل. فقد أصبح المحتوى الرقمي في العصر الحالي غير محكوم بالرقابة المناسبة، ما يؤدي إلى انتشار معلومات غير دقيقة وأحيانًا مضللة. في تقرير صادر عن "مؤسسة أبحاث الإنترنت" عام 2024، تم الإشارة إلى أن 48% من المستخدمين الشباب وقعوا ضحية للمحتوى المغلوط، ما يساهم في تشويش الوعي وإضعاف قدرة الشباب على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمزيفة. لذا، فإنَّ التحدي الأكبر يكمن في كيفية تمكين الشباب من الأدوات والمهارات اللازمة لتحليل المحتوى الرقمي والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وهذا يتطلب استراتيجيات تعليمية شاملة.

من ناحية أخرى، لا يمكننا إغفال الدور الإيجابي الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في إيقاظ وعي الشباب وتحفيزهم على المشاركة في الحركات الاجتماعية والسياسية. فقد أصبحت هذه الوسائل ساحة رئيسية لتنظيم الحركات الشبابية المطالبة بالتغيير الاجتماعي والعدالة السياسية. وفي دراسة أكاديمية نشرتها "جامعة أكسفورد" في عام 2022، لوحظ أن 62% من الشباب في العالم العربي قد شاركوا في فعاليات سياسية أو اجتماعية عبر منصات التواصل، ما يعكس الدور الحيوي لهذه الوسائل في تعزيز المشاركة المجتمعية.

لقد أصبح الشباب اليوم لا يقتصر فقط على استهلاك المحتوى الثقافي، بل بات يشارك في خلق هذا المحتوى وتطويره. ومن خلال منصات مثل "إنستجرام" و"يوتيوب"، يقوم العديد من الشباب بإنتاج محتوى ثقافي وفني يعكس واقعهم وتطلعاتهم.

وفي الختام، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين في تشكيل وعي الشباب وثقافتهم؛ إذ إنِّها أداة فعالة لإيقاظ الوعي الوطني والسياسي، وتعزيز الفكر النقدي، لكنها في المقابل تحتاج إلى رقابة وتأطير لتجنب الآثار السلبية التي قد تتسبب في تآكل الهوية الثقافية. لذا، ينبغي على الأجيال الشابة أن تكون أكثر وعيًا في كيفية استخدام هذه الأدوات، كما ينبغي على المؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمعية أن تعمل على تطوير برامج توعوية تهدف إلى تحصين الشباب ضد التأثيرات السلبية لهذه الوسائل، مع تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية والتفاعل مع العالم من خلال منظور نقدي وبنّاء.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تنافس تيك توك.. «إنستجرام» تضيف ميزة جديدة للمستخدمين

أعلن تطبيق التواصل الاجتماعي إنستجرام التابع لشركة ميتا الأمريكية إضافة خاصية جديدة موجودة في منافستها تيك توك وهي السماح للمستخدمين بتشغيل أي فيديو قصير «ريل» بسرعتين مختلفتين من خلال ضغطة ممتدة على الجانب الأيمن أو الأيسر من شاشة الجهاز.

يذكر أنه عندما ظهرت تيك توك لأول مرة لم تكن مدة الفيديو التي تنشرها تزيد على 15 ثانية، ومع مرور السنوات زادت شعبية تيك توك وأصبحت تسمح بنشر فيديوهات أطول، ولذلك أتاحت المنصة خيار تسريع عرض الفيديوهات، لمساعدة المستخدمين في مشاهدة المحتوى بصورة أسرع.

وعندما أطلقت إنستجرام خدمة الفيديوهات القصيرة ريلز بدأت بالسماح للمستخدمين بمشاركة فيديوهات لا تزيد مدتها عن 15 ثانية، لكن اليوم يمكن للمستخدمين مشاركة فيديوهات تصل إلى 3 دقائق، وكما هو الحال في تيك توك، تريد إنستجرام السماح للمستخدمين بمشاهدة الكثير من المحتوى بسرعة من خلال خيار تسريع عرض الفيديوهات.

ويزيد تسريع تشغيل الفيديوهات فرص وصول المشاهد إلى نهاية الفيديوهات الطويلة بسرعة، خاصة وأن الفكرة وراء تقديم خدمة ريلز هي تقديم مقاطع فيديو ترفيهية سريعة وقصيرة للمستخدمين.

ويمكن إرجاع ذلك إلى المخاوف من أن انتشار الفيديوهات القصيرة قد يؤثر سلبًا على مدى انتباهنا وقدرتنا على التركيز على المحتوى الأطول.

وذكر موقع تك كرانش المتخصص في موضوعات التكنولوجيا أنه من غير المستغرب استنساخ منصة إنستجرام خصائص محددة من تيك توك في خدمة الفيديوهات القصيرة ريلز لأن هذه الخدمة تكاد تكون نسخة طبقة الأصل من تيك توك.

لذلك فهذه ليست المرة الأولى التي تفعل فيها إنستجرام ذلك، فخاصية ريمكس في ريلز هي نسخة من خاصية دويت من تيك توك.

اقرأ أيضاًتحول جذري نحو حرية التعبير.. مارك يعلن عن سياسات جديدة بشأن محتوى «فيسبوك وانستجرام»

ميتا تصدر قرارا جديدا بشأن كلمة «شهيد» على فيسبوك وانستجرام

«ميتا» تحد من اقتراحات المحتوى «السياسي» على انستجرام وThreads

مقالات مشابهة

  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية
  • في زمن الرقمنة .. هل غيّرت وسائل التواصل مظاهر العيد؟
  • العكاري: إجراءات المركزي ووعي الليبيين هما الحل لإنهاء أزمة السيولة
  • صرخة يوم الجمعة .. دار الإفتاء تحذر من خرافة منتشرة على وسائل التواصل
  • تنافس تيك توك.. «إنستجرام» تضيف ميزة جديدة للمستخدمين
  • بأمر الحكومة..عرض مسلسل “مراهق العائلة” في مدارس بريطانيا
  • بأمر الحكومة..عرض مسلسل "مراهق العائلة" في مدارس بريطانيا
  • تطور جديد بشأن حسابات أكرم إمام أوغلو على مواقع التواصل الاجتماعي
  • للوطن حق.. قبل النشر!
  • جاسم الرشيد: منصات التواصل الاجتماعي ساعدت في بروز الفنانين الشباب السعوديين.. فيديو