عواصم - الوكالات

اقترح فريق من العلماء خطة شاملة تهدف إلى وقف ذوبان نهر جليدي ضخم في القارة القطبية الجنوبية يُعرف بنهر "ثويتس" أو "نهر يوم القيامة"، والذي يواجه خطر الذوبان بوتيرة متسارعة بسبب تغير المناخ. وقد يؤدي ذوبان هذا النهر إلى رفع مستوى سطح البحر عالميًا بمقدار يصل إلى 3.05 متر، مما يهدد بإغراق مدن ساحلية مهمة في الولايات المتحدة، مثل نيويورك وميامي وتشارلستون.

"مبادرة كبرى" لاستكشاف حلول مستقبلية

وأطلقت مبادرة هندسة أنظمة المناخ في جامعة شيكاغو تقريرًا بقيادة نخبة من العلماء، يدعو إلى بدء "مبادرة كبرى" تهدف إلى استكشاف طرق التدخل الممكنة لحماية النهر الجليدي من الذوبان خلال العقود القادمة. ويشير التقرير إلى أهمية بدء تمويل البحث حاليًا لتجنب اتخاذ قرارات عاجلة مستقبلًا، بعد أن تصل المياه إلى السواحل المهددة.

مقترحات للتدخل الهندسي لمنع ذوبان النهر

تشمل خطة التدخل التي اقترحها العلماء عدة أساليب هندسية، من بينها:

تركيب حاجز مائي تحت الماء: إنشاء ستارة تحت سطح البحر لمنع وصول التيارات البحرية الدافئة إلى قاعدة النهر الجليدي.

تعزيز سماكة الجليد باستخدام مياه البحر: ضخ مياه البحر فوق النهر الجليدي لتجميدها وزيادة سماكة الجليد، رغم تحذيرات العلماء من مخاطر هذا الحل على بنية الجليد بسبب ملوحة المياه.

تبريد الصخور الأساسية: حفر أنفاق في الصخور التي تنزلق فوقها الأنهار الجليدية وضخ مياه باردة فيها.

التحديات والتكاليف العالية لتنفيذ المقترحات

أحد المقترحات المطروحة يتضمن ضخ كميات ضخمة من مياه البحر، مما يتطلب طاقة هائلة وتكاليف قد تصل إلى 6 مليارات دولار سنويًا. تجري شركة "Real Ice" البريطانية الناشئة تجارب ميدانية على هذا الحل منذ عام 2019، وقد أظهرت نتائج واعدة في كندا، إلا أن تطبيقه على نطاق واسع سيواجه تحديات كبيرة.

بينما يرى بعض العلماء أن التدخل الهندسي يمكن أن يكون حلاً مؤقتًا، يُحذر آخرون من الاعتماد المفرط عليه. وصرح جيرنوت فاغنر، خبير اقتصاد المناخ في كلية كولومبيا للمناخ، بأن الهندسة الجيولوجية لا تمثل حلاً جذريًا لتغير المناخ، بل هي مجرد مسكن قد يؤخر السعي نحو حلول دائمة مثل الحد من انبعاثات الكربون.

التحذيرات المتزايدة بعد دراسة حديثة

جاء هذا التقرير بعد دراسة نشرتها مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، والتي استندت إلى بيانات الأقمار الصناعية لتحديد مناطق تدفق التيارات المدية الدافئة تحت نهر "ثويتس". وقد استنتج الباحثون أن الذوبان المتسارع للجليد يستدعي مراجعة توقعات ارتفاع مستوى سطح البحر، إذ إن معدلات الذوبان الحالية قد تؤدي إلى مستويات كارثية من المياه بشكل أسرع مما كان يُعتقد سابقًا.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نصف قرن على وفاة كوكب الشرق !

على ضفاف النيل الخالد، بدأت حكايات الزمن الجميل وامتدت حتى يومنا هذا، شخصيات عظيمة وُلدت وعاشت ولمعت في سماء الحياة، وملأت الوجود وَهَجًا بأصوات لن تتكرر، وسافرت عبر سنوات الزمن، قاطعة أميالًا كثيرة وفيافي لا تعرف المستحيل. التفَّ حول حفلاتها المذاعة عبر المذياع ملايين البشر من أقطار عدة، سمت في عُلا الفن الجميل المؤدب، فأطربت آذان الحضور وأعادت للمستمع العربي شيئًا من الذكريات. ثم دار الزمن بها كغيرها من البشر، فخفتت الأنوار الساطعة أمام عينيها، وأسقطها المرض شيئًا فشيئًا في وَحْل الغياب، حتى رحلت عن عالمنا مثل النجوم التي تموت في عمر معين، لكنها تركت إرثًا فنيًّا لا يُقارن بما يُقدَّم الآن، لذا بقيت خالدة في قلوب الأوائل ومن يتذوقون طعم الفن الأصيل.

من لا يعرف عن فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي شيئًا، فهو الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة «أم كلثوم»، ولعل من تابع أو سوف يتابع شريطًا من الذكريات، سيعرف أيضًا وجوهًا كثيرة رافقت مسيرة كوكب الشرق، وبعضًا من فصول حياتها، سواء من حيث النشأة والموهبة والتألق، ثم رحلة المرض وبعدها الرحيل. ومن يتعمق أكثر سيستخلص الكثير مما قدمته الدراما العربية التي تناولت فصولًا من حياة الفنانة الراحلة، والمفاجآت التي قدمها مسلسل «أم كلثوم»، الذي أعطى المشاهد العربي في كل مكان كمًّا كبيرًا من المعلومات حول هذه الشخصية «الإنسانية» والطربية، التي أطلق عليها جمهورها العريض العديد من الألقاب الجميلة، من بينها: «ثومة، والست، وسيدة الغناء العربي، وشمس الأصيل، وصاحبة العصمة، وكوكب الشرق، وقيثارة الشرق، وفنانة الشعب» وغيرها من الألقاب العظيمة.

وسواء كنت متابعًا أو غير متابع، فقد عبر على أُذنك صوتها الشجي من خلال أغانٍ كثيرة لامست وجدان المستمع العربي، أما إذا كنت مستمعًا جيدًا، فإن أُذنك الموسيقية قد أطربها سماع أغانيها التي لا تُنسى، ومنها أغنية «ليلة العيد» التي لا تزال تُذكرنا بجمال هذه المناسبة وحلاوتها.

وفي كلتا الحالتين، ستقف أمام شخصية جدلية شغلت العالم العربي في فترة من فترات الزمن الجميل، وأصبحت أيقونة طربية قد لا تتكرر في الحياة، مهما وُلد في الفن أصوات جميلة.

منذ أيام ليست بالبعيدة، استفاق محبو كوكب الشرق أم كلثوم على احتفالية أعادت لهم ذكرى وفاة هذه الشخصية الغنائية العربية، التي أجمع الملايين على حب صوتها في أقطار مختلفة، صوت يمتد عبر مساحات بعيدة وقفار عربية وأجنبية، كانت تعيش مرحلة «الحرب والسلام». أثرت في وجدان المستمع العربي في مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.

واكبت أم كلثوم هموم الوطن العربي، وعايشت سواد أيام النكبة، وتفاعلت مع قضايا الأمة العربية، أعطت الكثير لوطنها مصر، وشاطرته همومه وأفراحه وأحزانه، وبقيت حفلات أم كلثوم ينتظرها الناس بفارغ الصبر. هذه الشخصية التي التفَّ حولها الملايين، جسدت معاني كثيرة في أغانيها الخالدة، وتركت أيضًا الكثير من الأشياء التي لا تُنسى ولا تموت مع الزمن.

إذن، نحن أمام نصف قرن من الغياب لهذه الشخصية المهمة في عالم الفن والغناء، خمسون عامًا من الغياب هي المدة التي انقضت على رحيل «أم كلثوم»، التي أشعلت فتيل الطرب الأصيل في خلايا جسد الناس، من خلال أغانيها التي خلدها التاريخ. ولا تزال المقاهي القاهرية وغيرها في مدن عالمنا العربي الكبير تحرص على تقديم أغانيها لرواد تلك المقاهي، فهي صوت الأصالة في بوتقة الأغنية العربية، سواء «كلمة، أو لحنًا، أو معنى، أو صوتًا» لن يتكرر كثيرًا في الحياة.

أم كلثوم رحلت عن عالمنا بعد رحلة عطاء طويلة، قضتها كأي إنسان يعيش دورة حياته، ما بين نجم ساطع، ثم يتضاءل بريقه، إلى أن يصل مداره بعيدًا عن الأنظار. هكذا كانت رحلة هذه الفنانة، التي عانت هي الأخرى من المرض الذي كان يستوطن في جسدها بصمت، فكان حب الناس هو ما يدفعها إلى مقاومته. بعض حفلاتها كانت تُبث من حين إلى آخر عبر الإذاعات العربية، في مرحلة التألق الفني والمجد الغنائي.

لقد عاشت كوكب الشرق «أم كلثوم» حياة مضطربة بالأحداث، فهي لم تنسلخ أبدًا من نسيجها الوطني العربي، الذي كان يعيش سنوات صعبة، وشهد في حياتها انتكاسة الهزيمة في حرب سبعة وستين، فوجهت أغانيها للوطن والإنسانية والأمة بأكملها. وبما هو موثق وحاضر في سجلات التاريخ، فإن أم كلثوم غنّت قرابة ثلاثمائة وعشرين أغنية، من إنتاج أفضل المبدعين في مجال التلحين والتأليف، وبرعت في المديح النبوي والغناء الديني، خاصة في أداء القصائد الطويلة والشعر القديم، ومنها: «نهج البردة»، «سلوا قلبي»، «ولد الهدى»، «أراك عصيّ الدمع»، «رباعيات الخيّام»، وغيرها من الروائع العربية الجميلة.

رحم الله كوكب الشرق، كانت ولا تزال شخصية محورية، ونموذجًا إنسانيًّا يحمل في تفاصيل قصة حياته الكثير من البعد الإنساني الرائع.

مقالات مشابهة

  • بالصور.. إطلاق 4 سلاحف بحرية من بورسعيد إلى مياه البحر المتوسط
  • نصف قرن على وفاة كوكب الشرق !
  • "أرض الوفرة الصينية" تحتفل بمهرجان إطلاق المياه 2025
  • مشهد مرعب يوم القيامة.. لن تتخيل مصير آكل مال اليتيم
  • وفاة أربعة غرقًا في مياه البحر بالحديدة غربي اليمن
  • ستكون كبيرة.. إعلام أمريكي يكشف موعد «ضربة عسكرية» محتملة تستهدف إيران
  • المغرب يعزز موارده المائية بتشغيل 240 محطة متنقلة لتحلية المياه
  • بعد ارتفاع مفاجئ لمنسوب مياه البحر الأحمر في الحديدة وعدن ..تحذير رسمي من الجهات المختصة
  • أمواج ورياح شديدة.. خروج مياه البحر على شاطئ خليج موسى
  • ميليشيا الحوثي تعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية ترومان