يواجه اللاعبون المحترفون من أصول عراقية في أوروبا وبقية دول العالم مشكلات كبيرة تتعلق بإجراءات صدور وثائق الثبوتية، تمهيدا لإصدار جواز سفر عراقي يمكنهم من تمثيل المنتخبات العراقية.

وأبرز تلك العقبات تتمثل في أن قانون منح الجنسية العراقية لا يعترف بأي عقد زواج تم في مسجد أو كنيسة، وإنما يجب أن يكون العقد موقعا من قبل محكمة، هذا الأمر يسبب تعقيدا كبيرا لأن أغلب آباء اللاعبين المحترفين في أوروبا تزوجوا بهذه الطرق.

مشكلات حقيقة

وفي هذا الصدد، قال عضو لجنة المغتربين في الاتحاد العراقي أحمد الفلوجي لـ"الجزيرة نت": "لجنة المغتربين تواجه تحديات وعقبات كبيرة في مسألة إصدار وثائق الثبوتية للاعبين المحترفين في أندية أوروبا والخارج بسبب الإجراءات والقوانين التي قد تستغرق في بعض الأحيان عاما كاملا".

أحمد الفلوجي عضو لجنة المغتربين في الاتحاد العراقي لكرة القدم (الجزيرة)

وأضاف: "تأخير صدور الوثائق يصعب مهامنا بشكل مضاعف، في بعض الأحيان ننجح بإقناع اللاعبين على تمثيل العراق، ولكن بسبب تأخر الإجراءات قد يعدل اللاعب عن قراره لنبدأ بالتفاوض من جديد، هذا الأمر حدث معي مع أحد اللاعبين الذي تفاوضت معه 6 مرات حتى وافق على تمثيل العراق".

وتابع: "نطالب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بمنح اللاعبين المحترفين في الخارج استثناء كي يتمكنوا من تمثيل العراق بأسرع وقت ممكن، هذا الأمر سيعود بالفائدة على الجميع، سواء اللاعب أو المنتخبات العراقية، لأن اللاعب سيحصل على الوقت للانسجام مع زملائه، وليس كما حدث مع اللاعب لوكاس شيلمون الذي وجد نفسه أساسيا في مباراة صعبة مثل كوريا الجنوبية وهو لم يخض سوى مباراتين فقط".

تحسن ملحوظ

زيد ياسين، شقيق لاعب المنتخب العراقي المحترف في أوربيرو السويدي أحمد ياسين، تحدث لـ"الجزيرة نت" أيضا عن المشكلات التي تواجه اللاعبين المحترفين، قائلا: "الأمر معقد بالنسبة لاستخراج وثائق الثبوتية للاعبين العراقيين المغتربين".

وأضاف ياسين: "شقيقي أحمد ياسين واللاعبان ياسر قاسم وجستن ميرام، كانوا من أوائل اللاعبين المغتربين الذين مثلوا المنتخب العراقي، الأمر في ذلك الوقت كان أكثر تعقيدا من الوقت الحالي، خصوصا فيما يتعلق بإصدار الأوراق الثبوتية (الجنسية العراقية) لأنها الشرط الرئيسي لاستخراج جواز السفر".

زيد ياسين، شقيق لاعب المنتخب العراقي المحترف في أوربيرو السويدي أحمد ياسين (الجزيرة)

وتابع: "الإجراءات في الوقت الحالي تبدو أفضل بكثير، لأننا نشاهد هناك تدخلا من قبل الحكومة العراقية ومنح استثناءات لإكمال أوراق اللاعبين، في السابق كان هناك تعاون حكومي بالتأكيد، لكن ليس كما هو الآن، وأعتقد أن الأمور قد تتجه للأفضل".

حلول مرتقبة

خالد كبيان، المستشار الرياضي لرئيس الحكومة العراقية، علق بدوره على الإجراءات الحكومية لإصدار جواز السفر للاعبين الذين يحتاجهم المنتخب العراقي الأول وبقية المنتخبات العراقية الأخرى، مبينا أن "هذا الأمر يحظى بأولوية لدى الحكومة العراقية".

وأضاف لـ"الجزيرة نت": "كل ما يخص المنتخب العراقي والمنتخبات الأخرى، يحظى باهتمام كبير لدى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بصراحة هو لا يتردد في أي طلب يقدم إليه لتسهيل الإجراءات الفنية والقانونية واللوجيستية للمنتخب العراقي".

وتابع "رئيس الحكومة العراقية سبق أن خصص طائرة خاصة لتسهيل نقل المنتخب العراقي إلى الدول الأخرى وأيضا وجه في أكثر من مرة بتكريم لاعبي العراق على النتائج الإيجابية، وكل ذلك من أجل دعم الفريق وتحقيق حلم الجماهير العراقية في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه".

خالد كبيان المستشار الرياضي لرئيس الحكومة العراقية (مواقع التواصل)

وأكمل: "مؤخرا قدمنا طلبا لرئيس الوزراء من أجل منح الاستثناء للاعب بيتر كوركيس كي يكمل إجراءات إصدار جواز السفر العراقي، وعلى الفور وافق رئيس الوزراء ووجه الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة واللاعب بصدد استلام جواز سفره العراقي قريبا".

وأوضح: "هناك مقترحات ودراسة لمنح اللاعبين المغتربين تسهيلات كبيرة بشكل دائم كي يتمكنوا من تمثيل المنتخبات العراقية، هذا التوجه قد يكون رسميا، ويبصر النور قريبا جدا، ولن يكون على الاتحاد العراقي سوى إبلاغ الحكومة بأسماء اللاعبين الذين يرغب بإكمال أوراقهم في خطوة لإزالة المعوقات أمامهم".

يذكر أن قائمة المنتخب العراقي الأخيرة لتصفيات المونديال، تضم 12 لاعبا محترفا في أوروبا وأستراليا تم إكمال أوراقهم الثبوتية من قبل الاتحاد العراقي لكرة القدم كما تضم 3 لاعبين يحترفون في الخارج وهم أصلا من الدوري العراقي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المنتخبات العراقیة الحکومة العراقیة الاتحاد العراقی المنتخب العراقی هذا الأمر

إقرأ أيضاً:

من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟

بغداد- حذّرت المديرية العامة للماء في العراق ومنظمة اليونيسيف الدولية من أن البلاد تواجه أزمة مائية خانقة، وأن الجفاف والتغيرات المناخية يصعّبان الحصول على مياه الشرب لملايين المواطنين، وأن الأزمة تتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر، مما يجعل العراق من أكثر البلدان تأثرا بتغير المناخ.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تدهور خطير بالقطاع الزراعي، إذ فقد العراق نحو 50% من أراضيه الزراعية خلال السنوات الأخيرة، حسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي.

ويقول الخزاعي إن الوضع الحالي سببه التغيرات المناخية وارتفاع الحرارة، إضافة لشح المياه الناجم عن مشاكل مع دول المنبع بما يتعلق بحصص العراق من مياه نهري دجلة والفرات.

شح المياه بالعراق نتيجة مباشرة لمشاكله مع دول المنبع بشأن حصصه المائية (الأوروبية) خارج الخدمة

وأوضح الخزاعي -للجزيرة نت- أن تلك الأراضي خرجت عن الخدمة تماما، وأن الخطط الزراعية المعدة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية توضع حاليا لتخدم النصف الآخر من الأراضي الصالحة للزراعة، نظرا لعدم كفاية المياه، مؤكدا أن خسائر العراق كبيرة جدا جراء ذلك.

وبالرغم من أن التغيرات المناخية لم يتأثر بها العراق وحده عالميا، فإنه -وحسب الخزاعي- يعتبر من الدول الخمس الأكثر تضررا، وأن شح المياه نتيجة مباشرة لمشاكل العراق مع دول المنبع، وخاصة تركيا، بما يتعلق بحصص المياه.

وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطط للتعامل مع هذه المعطيات، من خلال عدة محاور، أهمها تسريع عملية التحول نحو أنظمة الري الحديثة، حيث خصصت الحكومة الحالية أكثر من 830 مليار دينار (نحو 628 مليون دولار)، لشراء أكثر من 13 ألف مِرشَّة محورية من شركات محلية وأجنبية.

إعلان

كما تشجع الوزارة المزارعين على التحول إلى أنظمة الري الحديثة من خلال تقديم عدة امتيازات، منها دعم يصل إلى 40% من قيمة المِرشَّات، وتقسيط بقية ثمنها على 10 سنوات، مع سنة سماح، وهو ما أوجد إقبالا كبيرا من الفلاحين لاقتنائها.

وأوضح الخزاعي أن مراكز البحوث في وزارة الزراعة تعمل على استنباط أصناف زراعية تتحمل الجفاف وزيادة الملوحة في التربة، وتتواءم مع الظروف المناخية الجديدة، حيث نجحت محطة أبحاث الرز في المشخاب بزراعة نوعين من الرز باستخدام المرشات الحديثة، مما يفتح المجال للتوسع بزراعة هذا المحصول بتلك التقنيات.

العراق من أكثر الدول تأثرا بالتغيرات المناخية والتي أدت للتصحر والجفاف (الأوروبية) إجراءات عاجلة

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد الشمال، أن العراق يواجه تحديات جسيمة بإدارة موارده المائية نتيجة للتغيرات المناخية الحادة وارتفاع الحرارة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعَّالة لحماية هذه الموارد الحيوية.

وأوضح الشمال للجزيرة نت أن العراق يعد من بين أكثر 5 دول تضررا من ظاهرة الاحتباس الحراري والجفاف، وأدى ذلك لانخفاض الإيرادات المائية وتراجع المساحات الزراعية وتدهور بيئة الأهوار، وحسب الشمال، اتخذت وزارة الموارد المائية إجراءات على محورين رئيسيين: أولا الخارجي، وتمثل بـ:

مواصلة الحوار مع دول الجوار المائي (تركيا، وإيران، وسوريا) لضمان حصول العراق على حصته العادلة من المياه. التنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتسليط الضوء على حقوق العراق المائية. جعل ملف المياه "سياديا" وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء العراقي. توقيع الاتفاقية الإطارية مع الجانب التركي التي ستساهم بتحسين قدرة العراق على مواجهة أزمة المياه.

أما على المحور الداخلي، فقد عمدت الوزارة لتشكيل خلايا أزمة بكل المحافظات العراقية لإدارة الموارد المائية بشكل فعال، وتطبيق نظام المناوبة لتوزيع المياه بين ضفتي نهري دجلة والفرات.

إعلان

كما أطلقت حملة وطنية لإزالة التجاوزات على المنظومة المائية، مما ساهم بتوفير حوالي 80 مترا مكعبا في الثانية، واستثمرت كذلك البحيرات الطبيعية لتعويض النقص بمياه نهر الفرات، ونفذت مشاريع ري حديثة ومستدامة، كالري المغلق ونقل المياه بالأنابيب.

وأحدثت وزارة الموارد المائية إصلاحا للقطاع الزراعي لتقليل استهلاك المياه، واستعادة الهوية الزراعية للعراق، وإصلاح المنظومة المائية بجميع القطاعات، وتغيير ثقافة استهلاك المياه نحو الترشيد، عبر تغيير السلوكيات العامة، والتعامل مع المياه على أنها مورد نادر وشحيح.

"حلول ترقيعية"

وفي السياق، يرى الخبير الزراعي تحسين الموسوي أن ملف المياه بالعراق يشهد تدهورا متسارعا يهدد بكارثة وشيكة، وحذَّر من تداعيات "ستكون سريعة وخطيرة للغاية".

ويقول الموسوي -للجزيرة نت- إن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لعقود من الزمن، لم يتمكن العراق خلالها من التوصل لاتفاقيات "ملزمة" مع دول الجوار لتحديد حصته المائية، مما أدى لتراجع كبير بتدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات.

وأضاف أن سوء إدارة الموارد المائية، والاعتماد على الزراعة التقليدية التي تستهلك كما كبيرا من المياه، إضافة لعدم استخدام تقنيات الري الحديثة وفقدان وحدات معالجة المياه، فاقم الأزمة.

كما أن التغيرات المناخية زادت من حدة الأزمة، حيث صنف العراق ضمن أكثر 5 دول تأثرا بالتطرف المناخي، مما أدى لارتفاع نسبة الملوثات وتراجع الخطة الزراعية وزيادة الهجرة والتصحر وفقدان التنوع الأحيائي.

وانتقد الموسوي الإجراءات الحكومية الحالية لمعالجة أزمة المياه، وقال إنها مجرد "حلول ترقيعية"، وأكد أنها لا تمتلك خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة الأزمة، وأن الوضع المائي بالعراق يزداد تعقيدا بظل الاضطرابات الإقليمية وزيادة الطلب على المياه وتراجع العرض.

إعلان

ويواجه العراق -حسب الموسوي- نقصا حادا بالمخزون المائي، وأن التوقعات تشير إلى صيف طويل وحار، وبالتالي زيادة نسبة التبخر وفقدان كميات كبيرة من المياه، داعيا لتحرك عاجل وشامل لمواجهة الأزمة.

ودعا الموسوي -كجزء من الحل- لتحديد حجم التصحر ووضع خطط لمكافحته، وتغيير ثقافة الوفرة والتوجه لترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها ومعالجتها، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والزراعة التي لا تحتاج مياه كثيرة، وبناء سدود حصاد المياه، ووقف استنزاف المياه الجوفية، والتواصل لاتفاقيات مع دول الجوار لضمان حصة العراق المائية.

وأكد أن أي تأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة سيزيد من حدة الأزمة وتداعياتها الخطيرة، وأن العراق يواجه تحديا وجوديا يتطلب تضافر الجهود بكل المستويات.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد العراقي لكرة القدم سيرشح مدربا جديداً للمنتخب الوطني
  • الجولة 26 تكشف عن مفاجآت كبيرة في دوري نجوم العراق
  • رواتب الموظفين في خطر.. الدولة العراقية تواجه تهديداً وجودياً بسبب النفط
  • شاهد.. مشكلة كبيرة تواجه السودانيين القادمين إلى أرض الوطن من مصر بسبب إزدحام المعبر وشاهد عيان يكشف ويحذر (ما تفك الشقة وأمنح نفسك مهلة 10 أيام)
  • من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
  • مباراة العراق والأردن في موعدها
  • قطع أراضي ورواتب لفضائيين في البرلمان العراقي
  • أستاذ اقتصاد: بريطانيا تواجه تحديات كبيرة بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية
  • الفشل يلاحق المنتخب العراقي في ظل حكومة الفساد
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟