البعثة الأممية: ندعو للوقف الفوري لاشتباكات طرابلس
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بيانًا بشأن التطورات الأمنية التي تشهدها طرابلس.
وجاء في تفاصيل البيان، المنشور على الموقع الرسمي للبعثة الأممية، “تتابع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بقلق بالغ الأحداث والتطورات الأمنية التي تشهدها طرابلس منذ يوم أمس وتأثيراتها الوخيمة على المدنيين”.
وتابع البيان؛ “وتذكر البعثة جميع الأطراف المعنية بمسؤوليتها بموجب القانون الدولي في حماية المدنيين”.
وأردف البيان؛ “كما تشعر البعثة بالقلق إزاء التأثير المحتمل لهذه التطورات، على الجهود الجارية لتهيئة بيئة أمنية مواتية للنهوض بالعملية السياسية، بما في ذلك الاستعدادات للانتخابات الوطنية”.
وأشار البيان، إلى أن “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تدعو إلى الوقف الفوري للتصعيد، ووضع حد للاشتباكات المسلحة المستمرة”.
وأضاف البيان، أن “العنف ليس وسيلة مقبولة لحل الخلافات، ويجب على جميع الأطراف الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت في السنوات الأخيرة ومعالجة الخلافات من خلال الحوار”.
وختم البيان موضحًا أن “البعثة تذّكر جميع الجهات الفاعلة بمسؤوليتها عن الحفاظ على الاستقرار النسبي السائد وخلق بيئة مواتية لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الشعب الليبي”.
الوسومالبعثة الأمميةالمصدر: صحيفة الساعة 24
كلمات دلالية: البعثة الأممية
إقرأ أيضاً:
في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
في الرابع من أبريل عام 2019، دقّت طبول الحرب على أبواب العاصمة الليبية طرابلس. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، كشف هشاشة العملية السياسية، وأكد أن السلاح لا يزال أداة الفصل الحقيقية في ليبيا، رغم كل الشعارات عن التوافق والديمقراطية.
هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة، الذي جاء عشية انعقاد الملتقى الوطني الجامع، لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن تابع تحركاته في الجنوب الليبي خلال الأشهر السابقة. لكن المفاجأة كانت في التوقيت والرسالة: لا مكان لتسوية سياسية إن لم تمر أولًا عبر فوهات البنادق.
خلال الشهور التي تلت، عاشت طرابلس إحدى أطول معارك الاستنزاف في تاريخ البلاد الحديث. لم تكن حربًا خاطفة، بل صراعًا مريرًا على خطوط تماس جنوبية، تحوّلت إلى رموز للصمود والتدمير في آن. في عين زارة، الخلاطات، والسواني، تعلّم الليبيون من جديد أن الحرب، حين تُدار بعقيدة سياسية مشوشة وتحالفات خارجية متناقضة، لا تنتج إلا الخراب.
أطلقت حكومة الوفاق عمليتها المضادة، “بركان الغضب”، وبدأ فصل آخر للحرب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن ما يحدث على الأرض كان أكبر من الأطراف الليبية. كانت، بكل وضوح، مسرحًا لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية: مقاتلون روس على الأرض ودعم إماراتي ومصري على الخطوط الخلفية لصالح حفتر ومواقف غربية باهتة لا ترقى لمستوى الأزمة، بينما دعمت دول مثل قطر وتركيا الشرعية الدولية المتمثلة في حكومة الوفاق آنذاك.
تدخل تركيا كان نقطة التحوّل الحاسمة. مع توقيع مذكرتي التفاهم، دخلت أنقرة بثقلها، وبدأت موازين القوى تتغير تدريجيًا. بعد سقوط الوطية وترهونة، تراجعت قوات حفتر، وأُعلنت هدنة هشّة في أغسطس 2020. لكن هل كانت نهاية الحرب حقًا؟ أم مجرد هدنة بين جولات صراع مؤجلة؟
اليوم، بعد ست سنوات على اندلاع تلك الحرب، ما الذي تغيّر؟ ليبيا لم تتوحد. المرتزقة لا يزالون في مواقعهم. المؤسسات منقسمة. الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى. واللاعبون أنفسهم مازالوا يتصدرون المشهد، كأن شيئًا لم يكن.
المؤسف أن الكلفة الإنسانية الهائلة لم تكن كافية لفرض مراجعة شجاعة للمسار. مئات الآلاف شُرّدوا، الآلاف سقطوا بين قتيل وجريح، العاصمة أنهكت، والعدالة لم تتحقق. لم يُحاسب أحد على جرائم القصف العشوائي، ولا على استقدام المرتزقة، ولا على تدمير حياة الناس.
في الذكرى السادسة، لا بد أن نطرح السؤال المؤلم: ما جدوى تلك الحرب على طرابلس؟ وهل ما بعد الحرب يقودنا حقًا إلى سلام دائم، أم إلى انقسام مستدام تُديره تسويات مؤقتة وصفقات خلف الأبواب؟
الليبيون يستحقون أكثر من مجرد وقف إطلاق نار. يستحقون مسارًا سياسيًا يحترم تضحياتهم، ويُعيد إليهم دولتهم المختطفة. السلام ليس مجرد هدنة، بل مسار شجاع نحو العدالة والمصالحة والوحدة. أما دون ذلك، فإننا نعيش فقط في استراحة محارب، بانتظار الجولة القادمة من الصراع.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
الكاتب عبد القادر أسد