9 نوفمبر، 2024

بغداد/المسلة: في خطوة تصفها مصادر بالتحوّل النوعي في مسار التنمية العراقية، دخل مشروع ميناء الفاو الكبير حيز التنفيذ الفعلي، متوّجاً جهود الحكومة العراقية في تحقيق قفزة تنموية يُنتظر أن تساهم في تعزيز مكانة البلاد اقتصادياً وسياسياً.

ووفقاً لتحليلات اقتصادية، فإن هذا المشروع الاستراتيجي سيخلق رصيداً جديداً لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي أشرف شخصياً على تسلّم خمسة أرصفة من الشركة الكورية الجنوبية “دايو”، ما يمثّل – وفق تصريحاته – إنجازاً للعراق رغم المصاعب والعقبات التي واجهت المشروع.

وتقول مصادر مطّلعة أن السوداني أشار في عدة لقاءات خاصة إلى جهود مكثفة بذلتها حكومته لتجاوز عراقيل من قوى مختلفة سعت لإبعاد الشركة الكورية عن المشروع لصالح شركات صينية أقل كفاءة.

واعتبر مراقبون أن السوداني واجه ضغوطاً سياسية بهدف تحويل المشروع إلى وجهات أخرى، إلا أنه تمكّن من تثبيت التزام الشركة الكورية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

وفي تدوينة، كتب مواطن عراقي: “أخيراً، ميناء الفاو يدخل عالم التجارة الدولية ويضع العراق على خريطة الاقتصاد العالمي، نأمل أن يكون هذا خطوة بداية لا نهايتها”.

وقد اعتبر محللون أن ميناء الفاو، بما يملكه من موقع جيوستراتيجي على رأس الخليج العربي، سيمثّل نقطة انطلاق لمشروع طريق التنمية الجديد الذي اتفق العراق على تنفيذه بالتعاون مع تركيا والإمارات وقطر، والذي سيربط الخليج جنوباً بالحدود التركية شمالاً.

ويهدف العراق عبر هذا المشروع إلى أن يكون جسراً اقتصادياً يربط منطقة الخليج بأوروبا مروراً بالأراضي التركية، ما سيضيف بعداً مهماً لشراكات العراق الإقليمية ويساهم في تنويع علاقاته الاقتصادية.

وفي تغريدة، علّق محمد حسين : “طريق التنمية يمكن أن يكون بديلاً يحرر العراق من ضغوط الموانئ التقليدية ويمنحه ثقلاً استراتيجياً في المنطقة، لكن السؤال: هل ستلتزم الحكومة بحماية هذا المشروع من التدخلات؟” وتأتي هذه التغريدة في إطار مخاوف متزايدة لدى العراقيين من محاولات جهات عديدة التأثير على المشروع بما يخدم مصالحها الخاصة، وفق ما أشار إليه بعض التقارير الاقتصادية.

ومع أن السوداني أقرّ بتحديات كبيرة واجهت انطلاق هذا المشروع، إلا أنه يعتبره ركيزة أساسية لتحويل العراق إلى محور تجاري يعيد رسم ملامح المنطقة.

ويقول محللون إن نجاح العراق في إتمام مشروع طريق التنمية سيجعل من بغداد شريكاً محورياً لدول الخليج وأوروبا، ما يتيح له الاستفادة من حركة التجارة العالمية المتسارعة عبر منطقة الشرق الأوسط.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن ميناء الفاو، الذي بلغت كلفته حوالي خمسة مليارات دولار، قد بدأ بالفعل في استقبال السفن التجارية الضخمة على أرصفته الجديدة.

وقالت مصادر مقربة من المشروع إن دخول ميناء الفاو في شبكة النقل العالمية سيمنح العراق دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية، ويجعل من موقعه نقطة عبور رئيسية للتجارة بين الشرق والغرب.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: میناء الفاو هذا المشروع

إقرأ أيضاً:

الزبير محافظة أم تمرد على البصرة؟ الصراع يشتعل

28 مارس، 2025

بغداد/المسلة:لاالخلاف حول تحويل قضاء الزبير إلى محافظة يعكس توتراً سياسياً واقتصادياً في العراق، خاصة في محافظة البصرة التي تُعدّ العمود الفقري للاقتصاد الوطني بفضل إنتاجها النفطي الكبير.

قضاء الزبير، الواقع غرب البصرة، يتميز بموقعه الاستراتيجي وثروته النفطية، حيث ينتج نحو 200 ألف برميل يومياً، مما يجعله هدفاً لمقترحات إدارية تهدف إلى تعزيز استقلاله الإداري.

ودعوة عدد من النواب، بمن فيهم أعضاء من كتلة “صادقون” ونواب شيعة آخرون من كتل مختلفة، لتحويل الزبير إلى محافظة، تستند إلى حجج تتعلق بالكثافة السكانية والأهمية الاقتصادية للمنطقة.

وهذه الخطوة تمنح الزبير استقلالية أكبر في إدارة موارده وتطوير بنيته التحتية، لكنها تواجه معارضة قوية من محافظ البصرة، أسعد العيداني.

العيداني رفض الفكرة بشكل قاطع، معتبراً أن الزبير جزء لا يتجزأ من البصرة تاريخياً وجغرافياً. في تسجيل صوتي، أشار إلى أن البصرة ككيان موحد تتجلى في تاريخها العريق، مستشهداً بمسجد الخطوة المنسوب للإمام علي (ع) كرمز للوحدة الثقافية والتاريخية للمنطقة.

وتساءل عن منطق “اقتطاع البصرة من البصرة”، مشدداً على أن أي تقسيم قد يضعف المحافظة ككل.

و تتباين الآراء بشكل حاد. يقول أحمد جاسم، أحد سكان الزبير: “نحن نستحق أن نكون محافظة مستقلة. الزبير غنية بالنفط، لكننا لا نرى العائدات تعود إلينا بالشكل الكافي. الاستقلال سيسمح لنا بتطوير منطقتنا وتحسين حياتنا.”

في المقابل، تعارض فاطمة حسين، وهي من سكان مدينة البصرة، الفكرة قائلة: “تقسيم البصرة خطأ كبير. نحن قوة واحدة، وإذا انفصل الزبير، ستفقد البصرة قوتها الاقتصادية، وسيعاني الجميع في النهاية.”

أما علي محسن، تاجر من الزبير، فيرى الأمر من زاوية أخرى: “الاستقلال قد يجلب فرصاً، لكن من يضمن أن السياسيين لن يستغلوه لمصالحهم الخاصة؟ أخشى أن نصبح ساحة للصراعات بدلاً من التنمية.”

بينما تضيف زينب كاظم من البصرة: “البصرة هي الأم، والزبير جزء منها. لا يمكن فصل الابن عن أمه، هذا سيمزق هويتنا وتاريخنا.”

هذا الخلاف يثير تساؤلات أعمق حول دوافع الدعوة للتحويل. البصرة تساهم بنسبة كبيرة في موازنة العراق عبر صادرات النفط، وأي تغيير في تقسيماتها الإدارية قد يؤثر على توزيع الثروة والسلطة. ب

عض الآراء ترى أن المقترح قد يكون جزءاً من استراتيجيات سياسية أوسع، ربما تهدف إلى تعزيز النفوذ المحلي أو إعادة هيكلة السيطرة على الموارد.

وفي المقابل، يخشى معارضو الفكرة من أن تؤدي إلى تفتيت البصرة، مما قد يضعف موقعها كمركز اقتصادي وسياسي في العراق.

الجدل لا يزال مفتوحاً، ويعتمد مصير الزبير على توافق سياسي بين الكتل النيابية والسلطات المحلية، مع مراعاة الحساسيات التاريخية والاقتصادية التي تحيط بالمسألة.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • الزبير محافظة أم تمرد على البصرة؟ الصراع يشتعل
  • أنا البديل
  • النفايات بين خياري الحرق وإعادة التدوير في العراق
  • العراق يستعد لمعادلة سياسية جديدة.. الإنتخابات القادمة تحدد المستقبل
  • العراق يستعد لمعادلة سياسية جديدة.. الإنتخابات القادمة تحدد المستقبل - عاجل
  • ذيل إداري جديد..تأسيس شركة لإدارة “طريق التنمية”
  • اللجنة العليا لمشروع طريق التنمية توافق على تأسيس شركة خاصة لإدارة المشروع
  • العراق يؤسس شركة خاصة لإدارة مشروع طريق التنمية
  • موانئ العراق: تشغيل ميناء الفاو الكبير من قبل شركة أمريكية
  • موانئ العراق تناقش آليات تشغيل ميناء الفاو الكبير مع شركة KBR الأمريكية