سيناريوهان متناقضان ينتظران إيران في عهد ترامب الجديد
تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT
واشنطن– طوال حملته الانتخابية، كثيرا ما أشاد الرئيس المنتحب دونالد ترامب بسجل إدارته الأولى في قضايا الشرق الأوسط بين عامي 2017-2021، بما في ذلك النهج المتشدد تجاه إيران، والانسحاب من الاتفاق النووي.
وخلال حملته الانتخابية الثالثة، لم يقدم ترامب إطارا واضحا لسياسات إدارته الخارجية خلال ولايته الثانية والتي تبدأ يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل.
وأوضحت الباحثة المتخصصة في السياسة الخارجية الأميركية تجاه إيران، أسال راد، للجزيرة نت، أنه من المرجح أن يجعل سلوك ترامب، الذي لا يمكن التنبؤ به، العديد من العواصم العالمية غير مرتاحة بشأن فوزه.
وبما أن إيران على وجه الخصوص كانت الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية لإدارته السابقة، بانسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات بموجب سياسة الضغط القصوى، فهناك الكثير من الغموض والترقب بخصوص مستقبل علاقات الدولتين، بحسب الباحثة.
جاءت تسمية براين هوك، من أول قرارات حملة ترامب الانتخابية عقب فوزه. وشغل هوك منصب المبعوث الخاص لإيران في إدارة ترامب الأولى، ويُعرف عنه تشدده الكبير ضد إيران منذ بدء مسيرته السياسية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش.
وهندس هوك "سياسة الضغط القصوى" تجاه إيران خلال فترة حكم ترامب الأولى، ومنها تنفيذ مقترحاته ونصائحه بضرورة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما الديمقراطية مع إيران عام 2015 بمشاركة الدول الخمس الكبرى، الصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا.
كما كان هوك مسؤولا رئيسيا في الفريق الأميركي المنوط به تخطيط وتنفيذ "الاتفاقيات الأبراهامية" التي طبعت علاقات إسرائيل بدول عربية، مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان. ويعد هوك من أكثر مسؤولي إدارة ترامب الأولى نصرة للمواقف الإسرائيلية.
ويتوقع على نطاق واسع أن يُعهد إلى هوك بأحد المناصب الرئيسية في وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي، وهو ما يبعث برسالة ترامبية مبكرة بتشدد متوقع ضد إيران.
ويعتقد ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وينتقد ما يعتبره تصرفات طهران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبعد الضربة الانتقامية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أعرب ترامب عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تشكلها إيران.
وانتقد ترامب ما اعتبره سماح جو بايدن وكامالا هاريس لإيران بالوصول إلى المزيد من الأموال بسبب تساهلهم في تطبيق العقوبات على مبيعات النفط الإيراني.
في الوقت ذاته، صرح ترامب أنه يمكن أن يبرم صفقة جديدة مع إيران، وحتى إدخالها في اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل دون تقديم تفاصيل حول كيفية قيامه بذلك. وعندما سئل عما إذا كان سيعيد التفاوض على اتفاق مع إيران إذا أعيد انتخابه، قال ترامب "بالتأكيد، سأفعل ذلك" وأضاف "علينا أن نعقد صفقة لأن العواقب مستحيلة".
وفي 19 سبتمبر/أيلول، وفي حديث له أمام مؤتمر المجلس الإسرائيلي الأميركي، قال ترامب إنه "ربما يتوقع كذلك أن تنضم إيران إلى الاتفاقيات الأبراهامية".
على إيران أن تقلقواعتبر ديفيد دي روش، أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، والمسؤول السابق بحلف الناتو ووزارة الدفاع الأميركية، "أن على إيران أن تكون قلقة للغاية من وصول ترامب مجددا للحكم". واتفق خبير الشؤون الدولية ولفغانغ بوستزتاي، مع هذا الطرح.
وذكر بوستزتاي في حديث للجزيرة نت، أنه "في إستراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2017 عند بداية حكم ترامب، تم تسمية إيران كواحدة من أهم التهديدات للشرق الأوسط والمصلحة الوطنية الأميركية. وقالت إن الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء لحرمان النظام الإيراني من جميع الطرق المؤدية إلى سلاح نووي وتحييد النفوذ الإيراني الخبيث".
وأضاف الخبير أن علينا "تذكر تصريحات ترامب الأخيرة حول الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، حيث أوصى الإسرائيليين بضرب البرنامج النووي الإيراني أولا، ولا أعتقد أن نهجه قد تغير. وإذا حدث هجوم صاروخي إيراني آخر، أعتقد أنه سيشجع الإسرائيليين على الانتقام على نطاق واسع، حتى قبل تنصيبه الرسمي".
من جانبه، أشار السفير ديفيد ماك، المساعد السابق لوزير الخارجية، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، إلى إمكانية أن يجدد ترامب، بل ويزيد من الضغوط الأميركية على إيران والقوى المدعومة منها في الدول العربية.
وفي حديث للجزيرة نت، أشار السفير ماك إلى أنه "من غير المرجح أن يفضّل ترامب العودة إلى الاتفاق النووي إلى جانب تخفيف العقوبات الأميركية على إيران. وأشكّ في أن ترامب يريد أن تخوض الولايات المتحدة حربا مع إيران، لكنه قد يخطئ في الحسابات ويخطئ في واحد من قراراته المهمة بهذا الخصوص".
صفقة جديدة
في حين أشارت الخبيرة أسال راد للجزيرة نت أنه "من الجانب الإيراني، فقد أشار الرئيس الجديد مسعود بزشكيان إلى أنه يريد التعامل مع الولايات المتحدة من أجل معالجة القضية النووية وتأمين تخفيف العقوبات. ومع ذلك، فإن التفاوض مع الرئيس ترامب معقد بسبب حقيقة أن إدارته اغتالت الجنرال قاسم سليماني في عام 2020. وفي الوقت نفسه، أظهرت الحكومة الإيرانية براغماتية في مناسبات عديدة، وربما لا تزال ترغب في حل المأزق الحالي وتريد تخفيف التوترات في المنطقة".
ولم يستبعد الخبير دي روش التوصل لاتفاق جديد بين ترامب وإيران. وقال للجزيرة نت إنه "رغم أن ترامب رئيس يهتم بالسياسة الداخلية بصفة أساسية، ولا يكترث كثيرا للقضايا الخارجية، فإنه يهتم كثيرا بكيفية النظر إليه وما سيكون عليه إرثه".
ويشعر ترامب، كما يقول دي روش، أن سياسة الضغط القصوى لم تُعطَ الوقت الكافي كي يظهر تأثيرها، ومن هنا سيفرض عقوبات جديدة منذ البداية ويوسعها، وسيستفيد بشكل كامل من ضعف الموقف العسكري الإيراني حاليا.
وأوضح الخبير أن "كل ذلك سيكون هدفه إضعاف إيران بما يكفي لقبول صفقة جديدة تشمل الصواريخ وحلفاءها في المنطقة، بالإضافة إلى البرنامج النووي، ويوقعها معهم ترامب شخصيا".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة الاتفاق النووی للجزیرة نت على إیران مع إیران
إقرأ أيضاً:
إيران تبدي استعداداً للمفاوضات مع أمريكا.. ونائب يدعو لامتلاك «قدرات الردع النووي»
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الأحد، “أن طهران ملتزمة بالدبلوماسية ومستعدة لتجربة طريق المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة”.
وقال عراقجي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء “فارس” الإيرانية: “رد إيران على رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء متوافقا مع مضمون ونبرة رسالته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصة استخدام الدبلوماسية”.
وأشار إلى أنه “من حيث المبدأ، فإن المفاوضات المباشرة مع طرف يهدد باستمرار باللجوء إلى القوة في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ويعبر عن مواقف متناقضة من قبل مسؤوليه المختلفين ستكون بلا معنى، لكننا نبقى ملتزمين بالدبلوماسية ومستعدين لتجربة طريق المفاوضات غير المباشرة”.
وأضاف: “نحن على استعداد لمواصلة الحوار بشأن برنامجنا النووي ورفع العقوبات مقابل رفع العقوبات القمعية ضد إيران”.
وتابع وزير الخارجية الإيراني: “مع التزامها بمسار الدبلوماسية والحوار لحل سوء الفهم وحل الخلافات، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى مستعدة لكل الأحداث المحتملة أو المحتملة، وكما هي جادة في الدبلوماسية والتفاوض، فإنها ستكون حاسمة وجادة أيضا في الدفاع عن مصالحها وسيادتها الوطنية”.
وكانت وسائل إعلام أمريكية أفادت في 30 مارس الماضي، بأن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد إيران بـ”قصف غير مسبوق”، إذا لم تتوصل مع الولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي”.
وفي وقت سابق، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، “من إمكانية تحول التهديدات العسكرية الأمريكية لبلاده إلى إجراءات عملية”، وقال عراقجي في تصريح لقناة “العالم”، إن “موقف إيران في المفاوضات واضح تماما”، مشددا على أن طهران لن تتفاوض تحت الضغط أو التهديد بأي شكل من الأشكال.
وأضاف عراقجي أن “المفاوضات يجب أن تجرى على أساس المساواة وبدون ضغوط”، مؤكدا أن “التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية مرفوض، لكن المحادثات غير المباشرة قد تعقد عند الضرورة”.
وأشار إلى أن “إيران سترد على أي تهديد بنفس الأسلوب، مشددا على أن بلاده تتحرك وفق منطق واضح وأهداف محددة”.
ويتبنى “ترامب”، سياسة الضغوط القصوى ضد طهران لإجبارها على التفاوض حول برنامجها النووي، الذي تريد واشنطن أن تدفع إيران للتخلي عنه، بينما تؤكد الأخيرة أن برنامجها سلمي يهدف إلى تعزيز قطاع الطاقة لديها.
مستلهما تجربة كوريا الشمالية.. نائب إيراني بارز يدعو لامتلاك قدرات الردع النووي
أكد عضو الهيئة الرئاسية بالبرلمان الإيراني، أحمد نادري، “ضرورة امتلاك طهران لقدرات الردع النووي، مبررا هذا الموقف بتجربة تعامل الولايات المتحدة مع دول مثل كوريا الشمالية”.
وقال نادري في حوار مع وكالة “نوفوستي”: “سبق أن شددت على ضرورة امتلاك إيران لردع نووي. هذا الموقف ليس مجرد رأي شخصي، بل يحظى باهتمام قطاع كبير من النخبة السياسية وأعضاء البرلمان وحتى الرأي العام (في إيران). فالتجربة التاريخية، وخاصة تعامل الولايات المتحدة مع دول مثل كوريا الشمالية، تثبت أن امتلاك القدرة النووية يزيد بشكل كبير من تكلفة أي إجراءات عسكرية محتملة”.
ولفت النائب الإيراني إلى “حالة كوريا الشمالية خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لم تتجرأ واشنطن على اتخاذ إجراءات عسكرية ضد بيونغ يانغ رغم التهديدات اللفظية، وذلك بسبب امتلاك الأخيرة لبرنامج نووي متطور وقدرات صاروخية باليستية”.
واعتبر نادري “أن توازن القوى في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بامتلاك إيران وإسرائيل ترسانات عسكرية متكافئة، كما دعا إلى إعادة النظر في عضوية إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بل ودراسة احتمال انسحابها منها”، مشيرا إلى “أن استمرار العضوية دون ضمانات أمنية حقيقية قد يضعف قدرات الردع الإيرانية”.
جاءت تصريحات النائب الإيراني “في وقت تشهد فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني نشاطا ملحوظا”، وكان الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان قد أعلن سابقا “رفض طهران لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، مشيرا إلى أن أي محادثات يجب أن تتم عبر وساطة طرف ثالث”.
وأكد بزشكيان “استعداد طهران للحوار مع واشنطن من “موقع الندية”، مجددا رفضه “للتهديدات الأمريكية” واعتبر أن “سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران يتناقض مع طلبها التفاوض”.
وتوعد ترامب، إيران نهاية مارس الماضي بقصف “لم يروا مثله من قبل” إذا لم توافق طهران على اتفاق نووي جديد، وذلك بعد أن حدد لها مهلة شهرين لتوقيع الإتفاق.
وفي وقت سابق أكد الرئيس الأمريكي أن “واشنطن تدرس مسارين محتملين لحل الملف النووي الإيراني – عسكري أو دبلوماسي – معربا عن تفضيله خيار المفاوضات”.
وصرح مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي لاريجاني عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في “بأن طهران قد تضطر لتطوير أسلحة نووية إذا استمرت الضغوط الأمريكية”، مؤكدا أن “الشعب الإيراني سيطالب بهذه الخطوة لحماية أمن البلاد”.