فى السادس عشر من أغسطس الماضى أثار دونالد ترامب جدلا كبيرا، عندما قال خلال لقاء مع الجالية اليهودية فى الولايات المتحدة: «هل هناك طريقة للحصول على المزيد من الأراضى لإسرائيل، لأنها صغيرة على الخريطة بالمقارنة مع الدول الأخرى فى الشرق الأوسط؟».
وفى السادس من نوفمبر الجارى، قال ترامب فى خطاب النصر الذى ألقاه أمام أنصاره، بعد حسمه معركة الانتخابات الرئاسية ضد منافسته كامالا هاريس: «لن أبدأ الحروب، سأنهيها، ولن يكون من الضرورى استخدامها.
التدقيق الشديد والمعمق فى هذين التصريحين يكشف لنا بوضوح عن رؤية ترامب لأهم القضايا المصيرية فى المنطقة، ونعنى بذلك قضية الصراع العربى الإسرائيلى، وأخطر ما فى هذه الرؤية أن الرجل العائد لمنصبه كرئيس لأقوى دولة فى العالم، لن يتقيد بالحدود والحقوق وقرارات الشرعية الدولية والخرائط التاريخية حال تدخله لوقف الحرب، لكنه سيعمل على تجاوزها بل وحرقها - إن أمكن - من أجل إرضاء الكيان الصهيونى، ومنحه الفرصة كاملة لفرض السيطرة التامة والمطلقة على المنطقة.
فى ولايته الأولى قدم ترامب «هدايا تاريخية» مجانية للدولة العبرية، واتخذ مواقف منحازة وتبنى سياسات لم يسبق لأى رئيس أمريكى سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا أن أقدم عليها، حيث اعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى هناك، واعترف كذلك بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967 كما أنه رعى ما يسمى بـ«اتفاق أبراهام» الذى دفع دولا عربية إلى ركوب قطار التطبيع مع إسرائيل.
أما ولايته الثانية، فتبدأ على وقع حرب تدميرية طاحنة، يشنها جيش الاحتلال الصهيونى ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة منذ شهر أكتوبر من العام الماضى، سقط خلالها أكثر من ٤٤ ألف شهيد، وما يزيد عن ١٠٨ آلاف من الجرحى، فضلا عن تدمير معظم المنازل والبنية التحتية فى القطاع، ما جعل الحياة فيه شبه مستحيلة، كما أن هذه الحرب التدميرية المدعومة أمريكيا، لم تتوقف عند حدود غزة، بل امتدت إلى لبنان وتوسعت بشكل كبير منذ سبتمبر الماضى، وسقط فيها أيضا آلاف الشهداء والجرحى، فضلا عن تدمير أكثر من ٢٥٪ من قرى الجنوب اللبنانى، بالإضافة إلى تهجير نحو مليون لبنانى من منازلهم.
خلال حملته الانتخابية، تفاخر ترامب بقدرته على تحقيق الاستقرار فى المنطقة، وقال فى أكثر من مرة إنه «خلال ولايته الأولى كان هناك سلام فى الشرق الأوسط، وسوف ننعم بالسلام مرة أخرى قريبا جدا.. سأصلح المشاكل التى تسببت فيها هاريس وجو بايدن»، وأضاف: «أريد أن أرى الشرق الأوسط يعود إلى السلام الحقيقى.. السلام الدائم.. وسننجز ذلك بشكل صحيح حتى لا يتكرر كل 5 أو 10 سنوات»، متعهدا أيضا بأنه «سيقدم لإسرائيل الدعم الذى تحتاج إليه للانتصار، لكننى أريدهم أن ينتصروا بسرعة!!».
من الوارد جدا تدخل ترامب لوضع حد لحرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة ولبنان، وعدم الانخراط بشكل كبير فى الصراع العسكرى بالإقليم، مثلما فعلت إدارة سلفه جو بايدن خلال العام الماضى، لكن كيف سيكون شكل ذلك التدخل وبأى ثمن؟.. ذلك هو السؤال الذى ينبغى على الجميع فى هذه المنطقة الاستعداد للتعامل مع تداعياته السلبية المحتملة، والتحديات التى سيفرضها على واقعهم.
أغلب الظن أن الرئيس الأمريكى المنتخب، والقادم من دوائر المال والأعمال والتجارة والمقاولات، والبارع فى تنفيذ «الصفقات السريعة»، وغير المكترث بالقرارات الدولية والحقوق التاريخية للشعوب العربية، سيحاول جاهدا إعادة إحياء ما أسماه فى ولايته الأولى «صفقة القرن»، التى تنتصر للمحتل الصهيونى، وتبارك سرقته للأرض والمقدسات فى فلسطين المحتلة، وتفرض على الدول العربية التطبيع المجانى مع دولة الاحتلال حتى من دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة.
إعادة إحياء مثل تلك الصفقة أو طرح أى صيغة مشابهة لها فى المستقبل، لن يكتب لها النجاح، طالما تفتئت على الحقوق الشرعية والتاريخية للشعب الفلسطينى، ولن تعدو عن كونها محاولة فاشلة لتجميل وجه الاحتلال الصهيونى القبيح، ومنحه انتصارا سياسيا لم يستطع الحصول عليه بقوة السلاح، رغم جرائم القتل والتجويع والإبادة الجماعية والتهجير التى ارتكبها على مدى ثلاثة عشر شهرا فى مختلف الساحات العربية، وبالتالى لا يمكن التعويل عليها لإخماد نيران الحرب الدائرة حاليا، بل ستكون عاملا مساعدا فى إشعال المزيد من الحرائق فى المنطقة.
(الشروق المصرية)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه ترامب الفلسطينيين صفقة القرن امريكا فلسطين ترامب صفقة القرن مقالات مقالات مقالات صحافة مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة صحافة سياسة عالم الفن سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
هل يتراجع التصعيد في المنطقة؟
بدأت التهديدات الاميركية تجاه إيران تأخذ منحى تصعيدياً منذ عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية، حيث رفع نبرة التهديد بشن ضربات عسكرية ضد طهران، ما أعاد المنطقة إلى أجواء التوتر والقلق من احتمال اندلاع مواجهة واسعة. وزادت التحركات العسكرية الأميركية في الخليج وتعزيز الوجود البحري والجوي من حدة المخاوف، خاصة في ظل الحديث عن خطط لضرب المنشآت الإيرانية إذا ما استمرت طهران في سياساتها الإقليمية وتصعيد برنامجها النووي.إلا أن التسريبات الأخيرة كشفت عن بدء مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو مؤشر واضح على أن التصعيد بدأ يأخذ منحى تنازلياً، حيث يدرك الجميع أن المواجهة المباشرة قد تكون كارثية على كافة الأطراف. هذه المفاوضات غير المباشرة قد تفتح الباب أمام حلول وسط تحافظ على مصالح جميع الأطراف، خاصة في ظل إدراك واشنطن أن أي ضربة عسكرية لن تكون بلا ثمن، بل قد تؤدي إلى رد إيراني واسع النطاق يشمل ضربات على القواعد الاميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
في موازاة ذلك، برز الاتصال الهاتفي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإيراني، في خطوة تعكس رغبة دول الخليج في تجنيب المنطقة أي تصعيد عسكري غير محسوب. السعودية، التي عملت خلال العام الماضي على تهدئة التوتر مع طهران عبر وساطات متعددة، تبدو أكثر حرصاً اليوم على منع أي مواجهة مباشرة قد تهدد استقرارها الاقتصادي والأمني. من الواضح أن هناك إدراكاً خليجياً بأن أي ضربة لإيران ستؤدي إلى ردود فعل لا يمكن احتواؤها بسهولة، ما يدفع الرياض وشركاءها إلى لعب دور الوسيط لكبح التوترات وضمان عدم انفجار الأوضاع.
انعكاسات هذا التوجه لن تقتصر على الدول الكبرى في الإقليم، بل ستشمل دولاً مثل لبنان التي تعيش حالة من الانهيار الاقتصادي والسياسي، حيث أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيؤدي إلى تداعيات مباشرة على الساحة اللبنانية. في المقابل، فان أي تهدئة بين واشنطن وطهران ستنعكس إيجاباً على المشهد اللبناني، سواء عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية أو منع تفجير الساحة الداخلية بمزيد من التوترات السياسية والأمنية.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من التهدئة النسبية، على الأقل في المستقبل القريب، حيث تدرك الأطراف الدولية والإقليمية أن تكلفة الحرب ستكون باهظة، وأن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأفضل لتجنب كارثة كبرى قد تغير ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة.
المصدر: لبنان24 مواضيع ذات صلة الخارجية الأردنية: التصعيد الإسرائيلي في سوريا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة Lebanon 24 الخارجية الأردنية: التصعيد الإسرائيلي في سوريا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة 04/04/2025 11:01:14 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 غزة على حافة التصعيد: هل يعود القتال؟ Lebanon 24 غزة على حافة التصعيد: هل يعود القتال؟ 04/04/2025 11:01:14 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير الخارجية المصرية حذّر من تصعيد يدفع إلى عدم الاستقرار في المنطقة Lebanon 24 وزير الخارجية المصرية حذّر من تصعيد يدفع إلى عدم الاستقرار في المنطقة 04/04/2025 11:01:14 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 نفوذ "حزب الله": هل تراجع فعلا؟ Lebanon 24 نفوذ "حزب الله": هل تراجع فعلا؟ 04/04/2025 11:01:14 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً بيان من اتحاد اللجان النقابية في التعليم الرسمي.. هذا ما جاء فيه Lebanon 24 بيان من اتحاد اللجان النقابية في التعليم الرسمي.. هذا ما جاء فيه 03:52 | 2025-04-04 04/04/2025 03:52:41 Lebanon 24 Lebanon 24 في بعلبك.. ضبط شاحنة بداخلها كمية من الأسلحة الحربية والذخائر Lebanon 24 في بعلبك.. ضبط شاحنة بداخلها كمية من الأسلحة الحربية والذخائر 03:45 | 2025-04-04 04/04/2025 03:45:17 Lebanon 24 Lebanon 24 في الصالومي.. توقيف سوري بعد محاولة فرار وهذا ما كان بحوزته Lebanon 24 في الصالومي.. توقيف سوري بعد محاولة فرار وهذا ما كان بحوزته 03:30 | 2025-04-04 04/04/2025 03:30:39 Lebanon 24 Lebanon 24 رجي قدم تصريحًا عن أمواله الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد Lebanon 24 رجي قدم تصريحًا عن أمواله الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 03:17 | 2025-04-04 04/04/2025 03:17:25 Lebanon 24 Lebanon 24 افتتاح متحف الكلية الحربية: هيكل يؤكد على أهمية التعاون مع الجيوش الصديقة Lebanon 24 افتتاح متحف الكلية الحربية: هيكل يؤكد على أهمية التعاون مع الجيوش الصديقة 03:07 | 2025-04-04 04/04/2025 03:07:39 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة رفع الحد الأدنى للأجور للقطاعين العام والخاص.. هذا ما سيحصل الأسبوع المُقبل Lebanon 24 رفع الحد الأدنى للأجور للقطاعين العام والخاص.. هذا ما سيحصل الأسبوع المُقبل 04:30 | 2025-04-03 03/04/2025 04:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 حالة بعضهم حرجة... أكثر من 300 شخص تسمّموا بالشاورما Lebanon 24 حالة بعضهم حرجة... أكثر من 300 شخص تسمّموا بالشاورما 10:45 | 2025-04-03 03/04/2025 10:45:15 Lebanon 24 Lebanon 24 تجارة جديدة تزدهر في بيروت Lebanon 24 تجارة جديدة تزدهر في بيروت 15:30 | 2025-04-03 03/04/2025 03:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لا ينام ولا يأكل... زوجة فنان شهير جدّاً تعيش لحظات صعبة: إدعوا له Lebanon 24 لا ينام ولا يأكل... زوجة فنان شهير جدّاً تعيش لحظات صعبة: إدعوا له 05:46 | 2025-04-03 03/04/2025 05:46:31 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة.. إقفال كافة الادارات والمؤسسات العامة بمناسبة الجمعة العظيمة وإثنين الفصح Lebanon 24 بالصورة.. إقفال كافة الادارات والمؤسسات العامة بمناسبة الجمعة العظيمة وإثنين الفصح 09:19 | 2025-04-03 03/04/2025 09:19:43 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب علي منتش Ali Mantash @alimantash أيضاً في لبنان 03:52 | 2025-04-04 بيان من اتحاد اللجان النقابية في التعليم الرسمي.. هذا ما جاء فيه 03:45 | 2025-04-04 في بعلبك.. ضبط شاحنة بداخلها كمية من الأسلحة الحربية والذخائر 03:30 | 2025-04-04 في الصالومي.. توقيف سوري بعد محاولة فرار وهذا ما كان بحوزته 03:17 | 2025-04-04 رجي قدم تصريحًا عن أمواله الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 03:07 | 2025-04-04 افتتاح متحف الكلية الحربية: هيكل يؤكد على أهمية التعاون مع الجيوش الصديقة 03:00 | 2025-04-04 وزارة الزراعة أطلقت حملة توعية على التمييز بين مشتقات الحليب حمايةً للمستهلك فيديو صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) Lebanon 24 صراخ وتدافع.. أسد يُهاجم مدربه خلال عرض سيرك في مصر وما حصل مرعب (فيديو) 23:31 | 2025-04-01 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو.. اعتقال عناصر لـ"حزب الله" في برشلونة Lebanon 24 بالفيديو.. اعتقال عناصر لـ"حزب الله" في برشلونة 11:48 | 2025-04-01 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) Lebanon 24 تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) 03:54 | 2025-04-01 04/04/2025 11:01:14 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24