الطاغية المبتسم عاد ليأخذ بالثأر
تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT
إذا كانت هذه البداية الصريحة والمباشرة تزعج حسّاساتك الرقيقة، فالأفضل لك، أيها القارئ العزيز، أن تتخلى أخيرًا عن الأساطير المغلفة بالسكر حول أمة منقسمة ومضطربة انتخبت رئيسًا فاشيًا، مرة أخرى.
يواجه الأميركيون المستنيرون مهمة عاجلة؛ أولئك الذين أوضحوا رفضهم ومعارضتهم لكل جانب شنيع من شخصية الطاغية المبتسم، والذي سيأخذ بثأر قد غلى في روحه وعقله مثل قِدر متّقد.
قبل وقت طويل من توجه مساعدي ترامب المقربين ووزراء حكومته السابقين، متأخرين، إلى "نيويورك تايمز" أو "سي إن إن" لتحذير الأميركيين بأن هذا الديماغوجي الصريح الذي خدموه بإذعان شديد كان فاشيًا أصيلًا، كان كُتاب مثلي يطلقون الإنذارات حول طبيعته الاستبدادية في مقال بعد مقال منذ عام 2016.
لكننا، والأهم بكثير، تحذيراتنا الصريحة والواضحة، تم تجاهلها من قبل المثقفين المهذبين باعتبارها أفكارًا مبالغًا فيها صادرة عن كتّاب يبحثون عن الانتشار عبر الإثارة، ولا يفهمون طبيعة الفاشية الحقيقية.
لذا، وبشكل متوقع وغير مسؤول، ظل هؤلاء المثقفون المهذبون مرتبطين بأوهامهم اللطيفة حتى بعد أن نظم ترامب وأطلق تمردًا عنيفًا على ما يُفترض أنه حصن الديمقراطية الأميركية، مبنى الكابيتول الأميركي، في محاولة لقلب نتيجة الانتخابات.
أظهر المثقفون المهذبون، بطبيعة الحال، استعدادًا لتبرير الحقيقة غير القابلة للجدل الآن بأن عددًا مذهلًا من الأميركيين دعموا فاشيًا صريحًا، باعتبارها مجرد فعل غير محظوظ لكنه ربما قابل للفهم من قِبل "طائفة" غاضبة تتشارك في تناغم مع خطابه المتدنّي وشكاواه الضيقة.
كانت هذه هي المواقف السطحية منذ البداية – التهرب، والتبرير، وتبرئة الواضح: الفاشية أصبحت سائدة في أميركا.
ترامب ليس قائد "طائفة". بل يجسد مجموعة من القيم والمعتقدات التي تمثل، لأتباعه عبر أرجاء أميركا، أيديولوجية لا تقاوم؛ أيديولوجية تعتمد أسسها على القسوة والانتقام والجهل.
ليس لدي شك في أنه عندما يؤدي ترامب القسم الرئاسي في وقت مبكر من العام المقبل، ويقسم على الكتاب المقدس لدعم الدستور، سيقوم على الفور بتدنيسه لإرضاء الرغبة السائدة في القسوة والانتقام والجهل.
سيتم اضطهاد ومحاكمة "الأعداء من الداخل" غير الموالين.
سيتم اعتقال وترحيل "الطفيليات" من المهاجرين الذين دمروا الروح البيضاء لأميركا – سواء كانوا يحملون الجنسية أم لا – بدون إجراءات قانونية، وسيجردون من وظائفهم ويفصلون عن عائلاتهم، باستخدام القوة المفرطة إذا لزم الأمر.
ستكون بقايا الصحافة الحرة في أميركا هدفًا للتهديدات والترهيب والعقوبات الانتقامية. وسينحني الأوليغاركيون الذين يملكون الصحف الكبرى ومحطات التلفاز بالإذعان.
سيتم سحب أو إلغاء الحقوق المدنية والقانونية التي تم تحقيقها من خلال عقود من الاحتجاجات الصاخبة، والعمل الجاد بمساعدة سعيدة من الكونغرس المتواطئ والمحكمة العليا.
تقع المسؤولية، والواجب، على عاتق أميركا المستنيرة لمحاولة إيقاف ومنع أميركا من "العودة إلى الوراء".
المقاومة ليست عبثية. بل هي ضرورة.
سيسيطر الخوف واليأس على أميركا المستنيرة في الأيام والأسابيع القادمة. وهذا متوقع أمام مواجهة مؤلمة ومربكة لانتصار جمهوري واسع. عندما ينهض الأميركيون المستنيرون من صدمتهم الأولية – وسيحدث ذلك – يجب أن يقاوموا الإغراء السهل في الانغماس في اللوم.
عليهم، بدلًا من ذلك، التكاتف في تحدٍ. يجب أن ينظموا ويشكلوا قوة جبارة بهدف واحد شامل: أن يكونوا مخلصين للدستور الذي يتعهدون بالولاء الصادق له، وأن يحموا بعضهم البعض، قدر استطاعتهم، من الأذى والحزن الذي لا شك سيأتي.
يمكن تحقيق ذلك. يجب تحقيقه.
ستتطلب هذه المهمة الجسيمة إرادة وتصميمًا راسخين؛ نفس الإرادة والتصميم اللذين استخدمهما الأميركيون المستنيرون في الماضي لجعل وطنهم أكثر عدلًا وإنصافًا وترحيبًا.
أكرر أن هذا هو واجبك ومسؤوليتك، يا أميركا المستنيرة. ستحتاجين لبعض الوقت لتضميد جراحك المفتوحة، ثم عليكِ أن تباشري الأعمال الحيوية التي أمامك مع العلم أنكِ السد المنيع، وأنكِ كثر، وأنكِ على حق.
تخبرنا التجارب التاريخية أنه، مهما كان قبحهم وتدميرهم، لا يمكن للفاشيين مثل ترامب أن ينتصروا. في النهاية، يدمرون أنفسهم.
السؤال هو: هل سيدمر ترامب أميركا أيضًا؟
أنا مقتنع أن الأميركيين المستنيرين سيفعلون كل ما بوسعهم، بكل قوتهم، لمنع خراب أميركا.
هل سيكون ذلك كافيًا؟ لا أعلم.
لكن البديل مرعب للغاية لدرجة يصعب تصورها.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلاميةالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
بعد تهديد ترامب بالعقوبات .. الكرملين: روسيا مستعدة لحوار متساوٍ مع أميركا
سرايا - رداً على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لروسيا بفرض عقوبات بحال لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، علق الكرملين، اليوم (الخميس)، بأنه لا يرى أي جديد بشكل خاص في التهديد.
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن ترمب فرض عقوبات على روسيا كثيراً في ولايته الأولى بصفته رئيساً.
وأكد أن روسيا مستعدة لـ"حوار متساوٍ" ومحترم مع الولايات المتحدة.
وقال ترمب، في منشور على موقع "تروث سوشيال"، أمس الأربعاء: "من دون اتفاق، ليس لدي خيار آخر سوى فرض مستويات عالية من الضرائب والرسوم الجمركية والعقوبات على أي شيء تبيعه روسيا للولايات المتحدة والكثير من الدول المشاركة الأخرى".
وأضاف: "أوقفوا هذه الحرب السخيفة! لن يزداد الأمر إلا سوءاً".
وكان ترمب قد صرح مراراً بأنه سيعمل على إنهاء هذه الحرب في يوم واحد.
فرض رسوم جمركية
وقال ترامب في تصريحاته: "أنا لا أسعى لإلحاق الأذى بروسيا، فقد كانت علاقتي مع الرئيس بوتين دائمًا جيدة. ومع ذلك، إذا لم نتوصل إلى تسوية قريبًا، سأضطر إلى فرض رسوم جمركية مرتفعة وضرائب على الصادرات الروسية إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية أخرى على التجارة بين البلدين". وأضاف ترامب أن هذه الخطوات ستكون ضرورية لممارسة الضغط على روسيا في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
التحذير من استمرار الحرب
شدد ترامب على أن الحرب "غير مبررة" وأكد أن تسويتها بسرعة هي الحل الأفضل لوقف المزيد من المعاناة البشرية. وأضاف: "إذا كنت رئيسًا لما كانت هذه الحرب قد بدأت. الحرب تؤدي إلى تدمير اقتصاداتنا جميعًا وتؤثر سلبًا على الشعب الروسي والشعب الأوكراني والعالم بأسره". وأشار إلى أن المفاوضات العاجلة تعتبر الحل الأمثل لتجنب تصاعد الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث يعاني الاقتصاد الروسي من تداعيات شديدة بسبب الحرب، في حين أن الاقتصاد العالمي بأسره يتأثر بتصاعد النزاع. بينما يرى العديد من المحللين أن تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية قد يكون له آثار اقتصادية كبيرة على مستوى العالم، خاصة في ظل الوضع الحالي الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تذبذب في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
تابع قناتنا على يوتيوب تابع صفحتنا على فيسبوك تابع منصة ترند سرايا
وسوم: #روسيا#العالم#ترامب#الوضع#أسواق#اليوم#الله#الشعب#أوكرانيا#بوتين#الرئيس
طباعة المشاهدات: 1540
1 - | ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. | 23-01-2025 01:52 PM سرايا |
لا يوجد تعليقات |
الرد على تعليق
الاسم : * | |
البريد الالكتروني : | |
التعليق : * | |
رمز التحقق : | تحديث الرمز أكتب الرمز : |
اضافة |
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2025
سياسة الخصوصية برمجة و استضافة يونكس هوست test الرجاء الانتظار ...