فؤاد حسين: الحلبوسي لا يمثل المكون السني و يُهدد الوحدة العراقية
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
8 نوفمبر، 2024
بغداد/المسلة: أدلى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بتصريحات لافتة تناول فيها أهمية احترام الهوية العراقية المشتركة، وشدد على ضرورة عدم استغلال الانتماءات القومية والطائفية كذريعة للهجوم على المكونات الأخرى. وجاءت هذه التصريحات في سياق ردّه على ما اعتبره استهدافاً للهوية العراقية الموحدة من قبل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
واعتبر حسين أن تصريحات الحلبوسي الأخيرة حول المكون الكردي والتوجهات القومية لا تمثل إلا رأيه الشخصي ولا تعبر عن هوية أو مصالح المكون السني، مؤكداً أن “الحلبوسي يعمل ضد الوحدة العراقية وضد المكون السني وضد العشائر في الأنبار.” ولفت إلى أن العشائر في الأنبار، والتي تُعتبر قاعدة شعبية للحلبوسي، لو أخذت تصريحاته على محمل التنفيذ والعمل، قد يجد نفسه في مواجهة مواقف رافضة لمواقفه. وأضاف حسين: “أكثر العشائر في الأنبار لو تم ترجمة حديثه إلى العمل، فسوف يقفون بالضد منه.”
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد التوترات داخل العراق بين القوى السياسية التي تتبنى خطاباً قومياً وآخرين ينادون بوحدة الهوية العراقية. ويؤكد حسين أن استغلال مثل هذه التصريحات لأغراض سياسية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام، مشيراً إلى أن مثل هذه الأفعال لا تمثل المكونات العراقية بقدر ما تعبر عن مصالح ضيقة ومؤقتة لأفراد بعينهم.
وذكرت آراء أن هذا التصريح يمثّل خطوة لتجديد الالتزام بالهوية الجامعة، لكن آخرين أشاروا إلى أنها قد تكون رسالة تحذير مبطنة للحلبوسي. وقد تحدثت مصادر مقربة من عشائر الأنبار، التي تُعتبر من أهم قواعد الدعم للحلبوسي، واعتبرت هذه المصادر أن الرجل “يُفرط في استخدام خطابه القومي بشكل قد يجعله يخسر تأييدهم، لا سيما في ظل تبنيه سياسات مناهضة للوحدة الوطنية.”
وقالت تغريدة: “هل سيقبل سكان الأنبار حقاً بما يقوله الحلبوسي إذا تعارض مع مصالحهم الحقيقية؟ أين كانت هذه المواقف حين احتاجوا لدعم حقيقي؟”. هذا التساؤل يعكس تضارُباً في الرأي الشعبي، حيث باتت بعض الأصوات ترى أن الحلبوسي يسعى إلى مكاسب شخصية تحت ستار الدفاع عن الطائفة السنية.
وأفادت تحليلات بأن التوتر الحاصل بين الحلبوسي وفؤاد حسين ما هو إلا غيض من فيض، وسط سيناريوهات محتملة لتصاعد التوترات القومية في المرحلة القادمة. وفق معلومات من بعض الأوساط الدبلوماسية، يُتوقع أن تثار قضايا أكثر حساسية في البرلمان القادم، خاصةً مع تصاعد نفوذ بعض الشخصيات التي تستغل الخطاب القومي لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
بغداد اليوم - بغداد
في تحول لافت شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة أصبحت العديد من المضايف في مختلف المناطق تتحول إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية ما يُعرف بـ "المشيخة الجدد"، في خطوة تهدف إلى كسب أصوات العشائر، لجأت بعض الأحزاب إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو أبناء الشيوخ أنفسهم، مما يعكس تحالفات سياسية تعتمد بشكل أساسي على دعم الزعامات العشائرية.
هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ العشائري على العملية السياسية، وتثير الجدل حول مدى تأثير هذه التكتلات في توجيه النتائج الانتخابية لصالح أطراف معينة.
المحلل السياسي عدنان التميمي أوضح ، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن بعض المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية "المشيخة الجدد"، مشيرًا إلى أن الأحزاب تستخدم أفراد العشائر أو أبناء الشيوخ لكسب أصوات العشيرة ودعمهم السياسي، مما يعزز تكتلات سياسية معينة.
وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن "الدورات الانتخابية الأخيرة كشفت أن من أهم عوامل بقاء القوى السياسية في المشهد الانتخابي والحفاظ على مكتسباتها هي اعتماد كل الوسائل المتاحة لكسب الأصوات، والحفاظ على وجودها داخل مجلس النواب، وبالتالي في الحكومة".
وأضاف أن "البُعد العشائري له تأثير كبير، وهو يمثل عاملاً مهماً في كسب الأصوات. لذا، لجأت القوى السياسية، خاصة الكبيرة منها، إلى ما يسمى بـ'المشيخة الجدد'، وهم شخصيات بدأت تظهر بشكل لافت، مستفيدة من المال السياسي وتأثيرها على المناطق الفقيرة والعشوائيات لتوجيه الناخبين نحو مرشحيهم وتكريس سيطرة سياسية محددة".
وأشار التميمي إلى أن "المشيخة الجدد هم في الغالب أشخاص عاديون يدعون المشيخة دون أي دلائل واضحة على ذلك، ويكثُر وجودهم في بعض المحافظات. هؤلاء استغلوا حاجة الأحزاب السياسية للأصوات وتوجهاتهم نحو الكسب المالي، وهو ما يفسر تحوّل البعض منهم إلى أطراف فاعلة، يتلقون أموالاً ضخمة مقابل أصواتهم في الانتخابات".
وأوضح أن "هذه العملية تعد بمثابة سمسرة سياسية ذات عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن أنها تمنحهم نفوذًا متزايدًا في مناطقهم نتيجة قربهم من الأحزاب التي تمتلك أدواتها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة. الأمر الذي يخلق مصلحة مشتركة".
وأكد أن "العديد من المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، تحت رعاية هؤلاء 'المشيخة الجدد'. مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو حتى أبناء الشيوخ أنفسهم، من أجل كسب أصوات العشيرة وتوجيه الدعم السياسي لهم، وهو ما يخلق مبررات لتأييد هذا التكتل السياسي".
وختم التميمي بالقول إن "القوى السياسية لا تتحرج في استخدام أي خطوة أو أداة من أجل كسب الأصوات، لأن الهدف النهائي هو الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الصندوق الانتخابي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الحقيقية التي من المفترض أن تضع حلولًا لملفات الأمن والاقتصاد والخدمات".
وتشكل العشيرة في العراق عقداً اجتماعياً ذا وظيفتين، اقتصادية ونفسية والعشيرة هي في أساسها الأول بنية بيولوجية تقوم على رابطة الدم والنسَب، وتعيد هذه الوظيفة إنتاج نفسها بشكل أحكام وأعراف وتقاليد وسلوكيات قائمة على التجانس العصبوي ضد العناصر الخارجية.
وشكّلت النزاعات العشائرية في العراق إحدى أهم المشكلات التي واجهت حكام البلاد على مدى تاريخ الدولة العراقية، ما شجع الحكومات المتعاقبة، على ضم العشائر إلى العملية السياسية وإشراكها في القرار السياسي، وسُمح لها في ما بعد بالتسلح والمشاركة في الأحزاب والسلطة وامتلاك النفوذ السياسي.