نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريراً جديداً قالت فيه إن سوريا تحاول تجنّب التورط المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة، علماً أنها تعتمد على إيران وملتزمة تجاه روسيا في حين أنها تواجه حصاراً من الغرب وتهديداً من إسرائيل بالإضافة إلى وجودٍ لـ"حزب الله" فيها.   وذكر التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" أن المسعى الأساسي اليوم هو أن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد في دائرة البقاء، أي في الاستمرار ضمن الحكم، مشيراً إلى أن سوريا كانت دائماً دولة غير عادية في "محور المقاومة"، لكن دورها حتى الآن لا يتواءم مع ما تتعرض له أطراف المحور خلال الحرب ضدّ إسرائيل.

  ويلفت التقرير إلى أنّ "حزب الله" "حماس" يقفان على خطّ المواجهة ضد إسرائيل بشكل مباشر، في حين أنّ إيران أيضاً دخلت في احتكاك غير مسبوق مع إسرائيل بينما الجماعات الشيعية في العراق وجماعة الحوثي في اليمن تساهم في المعركة بشكلٍ كبير.   وأردف: "في المقابل، فإنّ سوريا تكتفي بالدعم الرمزي لأطراف محور المقاومة وتسمح للإيرانيين وحزب الله وجماعات أخرى مؤيدة لطهران بالعمل من أراضيها وإطلاق الصواريخ كطائرات من دون طيار على إسرائيل ونقل الأسلحة إلى لبنان، لكنها في الوقت نفسه تتجنّب التدخل المباشر في الحرب".   وأكمل: "في ضوء الضربات القاسية التي تعرض لها حزب الله في الأشهر الأخيرة واحتدام الاحتكاك بين إيران وإسرائيل، يقولُ معسكر المقاومة إن الوقت قد حان لإظهار التزام سوريا بالنضال، ومن ناحية أخرى، فإن الواقع يفرض نفسه فسوريا تعاني من 13 عاماً من الحرب الأهلية، وجيشها منهك، واقتصادها مدمر، وهي تعتمد على قوى خارجية، وعلى رأسها إيران وروسيا. مع هذا، فإن الحكومة السورية تحكمُ جزءاً فقط من البلاد، بينما تسطير قوى أخرى والأكراد وبقايا تنظيم داعش على أجزاء أخرى من سوريا".   واعتبر التقرير أنّ الاعتبار الرئيسيّ الذي يُحرّك الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الحالي هو "بقاء النظام"، ويضيف: "الوضع الاقتصادي في أدنى مستوى غير مسبوق، وهناك مسعى لاستعادة الجيش لكن قدراته لا تزال فقيرة وغير قويّة، فيما يركز الأسد على تعزيز الجماعات التي يعتمد عليها النظام. كذلك، يشجع الروس هذا النهج الحذر إذ يشعرون بالقلق من المخاطرة بأصولهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فموسكو حساسة للغاية تجاه أي هجوم إسرائيلي على أهداف سورية".   من جهته، يقول البروفيسور الإسرائيليّ إيال زيسر من جامعة تل أبيب إن "ما حدث لحزب الله مؤخراً في لبنان يُعزز لدى الأسد الإعتراف بأنه كان على حق بعدم التورّط في مع إسرائيل والاستمرار في سعيه للبقاء".   لكن في المقابل، يشير التقرير إلى أن التحالف بين الإيرانيين والسوريين تعزز خصوصاً في أعقاب الحرب الأهلية التي عصفت بسوريا مطلع العام 2011، حيث بات يعتمدُ الأسد بشكلٍ جوهريّ على الإيرانيين، ويضيف: "لقد أحكمت هذه القوى قبضتها على البلاد من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل منها إنشاء مؤسسات ثقافية ودينية تنشر الرؤية الإيرانية. أيضاً، ينتشر في سوريا نحو 3000 عنصر أمني في نحو 600 موقع".   التقريرُ يزعم أيضاً أن "حزب الله يشعر بالغضب لأن دمشق لم تهب لمساعدته في صراعه الصعب ضد إسرائيل، في حين أن التنظيم اللبناني قدّم المساعدة لنظام الأسد خلال حربه الأهلية"، ويتابع: "تقول أصوات في لبنان إن التجربة السورية لحزب الله تسببت في التأثير عليه عسكرياً ما جعله أكثر عرضة للخطر".   كذلك، فقد رأى التقرير أن "نقاط الضعف في معسكر المقاومة غير مسبوقة، لكنها لم تخلق واقعاً جديداً تماماً في الشرق الأوسط"، وأضاف: "حتى الآن، لا تزال إيران قوة رائدة في المنطقة فيما لا يزالُ حزب الله موجوداً. أما الأسد، فما زال محاطاً بأعداء لدودين في الداخل ويحتاج إلى معسكر المقاومة من أجل بقائه. مع هذا، فإنه من المشكوك فيه أن يوافق على التخلي عن تحالف استراتيجي قائم منذ نصف قرن، أو يستسلم بالكامل للقوى العربية والغربية التي تحاول إغرائه بالحوافز الاقتصادية، أو يلجأ إلى التسوية مع إسرائيل".   وختم: "يمكن للأسد أن ينظر إلى الضربات التي تعرض لها حزب الله على أنها فرصة لاستعادة موقعه في المنطقة، بما في ذلك في لبنان. وبالنظر إلى المستقبل، سيُطلب من إسرائيل التحرك ضد أي جهد من جانب إيران لإعادة تسليح حزب الله، حتى لو تم ذلك عبر الأراضي السورية وبمساعدة عناصر في البلاد". المصدر: ترجمة "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: حزب الله

إقرأ أيضاً:

مفتشو أسلحة كيميائية يزورون مواقع في سوريا

قالت مصادر، اليوم الجمعة، إن سلطات تصريف الأعمال في سوريا اصطحبت مفتشي أسلحة كيميائية إلى مواقع إنتاج وتخزين لم يزرها أحد من قبل تعود إلى عهد بشار الأسد الذي أطيح به قبل ثلاثة أشهر.

وزار فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سوريا بين يومي 12 و21 مارس (أذار) للتحضير لمهمة تحديد مواقع مخزونات نظام الأسد غير المشروعة وتدميرها، وزار المفتشون خمسة مواقع، بعضها تعرض للنهب أو القصف.
وقالت المصادر إن من بينها مواقع لم تصرح بها حكومة الأسد للمنظمة، وأضافت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن الفريق حصل على وثائق ومعلومات مفصلة عن برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية.
وقالت الوكالة في ملخص للزيارة نُشر على الإنترنت "قدمت سلطات تصريف الأعمال السورية كل الدعم والتعاون الممكنين خلال إشعار قصير"، وأضافت أن مرافقين أمنيين صاحبوهم و"تمكنوا من الوصول إلى المواقع والأشخاص دون قيود"، ولم تعلن أي تفاصيل إضافية.

بعد سقوط الأسد..سوريا تتعهد بالتخلص من مخزون الأسلحة الكيميائية - موقع 24شدد وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني اليوم الأربعاء، على التعهد بالتخلص سريعاً مما تبقى في البلاد من أسلحة كيميائية بعد سقوط حكومة بشار الأسد، وناشد المجتمع الدولي تقديم المساعدة في ذلك. ويشير هذا التعاون إلى تحسن كبير في العلاقات مقارنة بالعقد الماضي؛ حين كان المسؤولون السوريون في عهد الأسد يعرقلون مفتشي المنظمة.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الموضوع إن الزيارة توضح أن السلطات السورية المؤقتة تفي بوعدها بالعمل مع المجتمع الدولي لتدمير أسلحة الأسد الكيميائية.
وجاء في تقرير لوكالة رويترز يوم الثلاثاء، أن تدمير أي أسلحة كيميائية متبقية كان في قائمة البنود التي اشترطتها الولايات المتحدة على سوريا إذا أرادت دمشق أن تحظى بتخفيف للعقوبات.
وخلصت ثلاثة تحقيقات إلى أن قوات الحكومة السورية في عهد الأسد استخدمت غاز الأعصاب السارين وبراميل الكلور في أثناء الحرب الأهلية مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وجرت التحقيقات الثلاثة عبر آلية مشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتحقيق للأمم المتحدة في جرائم الحرب.


وانضمت سوريا بقيادة الأسد إلى المنظمة بموجب اتفاق أمريكي-روسي في أعقاب هجوم بغاز السارين عام 2013 أسفر عن مقتل المئات. وتم تدمير نحو 1300 طن من الأسلحة الكيماوية والمركبات المستخدمة في إنتاجها.
ويعتقد خبراء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنه لا تزال هناك مخزونات غير معلن عنها ويريدون زيارة أكثر من 100 موقع يُعتقد أن قوات الأسد خزنت أو أنتجت فيها أسلحة كيماوية. وتستعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لفتح مكتب ميداني في سوريا، حيث أدى تصاعد العنف في الآونة الأخيرة إلى زيادة المخاوف الأمنية.
ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي وكالة تشكلت بناء على معاهدة مقرها لاهاي وتضم 193 دولة عضو، وهي مكلفة بتنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1997.


مقالات مشابهة

  • مفتشو أسلحة كيميائية يزورون مواقع في سوريا
  • إسرائيل تقصف الضاحية وحزب الله ينفي إطلاق صواريخ
  • تقرير امريكي يكشف عن ضربة إسرائيل لإيران
  • بعد تهديد ضاحية بيروت.. ماذا يجري في إسرائيل؟
  • وزير إسرائيلي: الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا عبر إسرائيل السبب في الحرب
  • تقرير إستخباراتيّ عن حزب الله.. ماذا كشف؟
  • موجود في لبنان.. خبيرٌ إسرائيليّ يكشف عدو سوريا الجديد
  • سوريا .. لماذا تأخر إنطلاق القنوات الرسميّة بعد الأسد؟
  • الشرع وحده لا يكفي.. ماذا ينتظر سوريا؟
  • بينهم عراقيون.. سوريا تنوي سحب الجنسية من أجانب قاتلوا لمصلحة الأسد