كيفية التوبة من الغيبة؟ خطيب المسجد النبوي يحذر بسبب 3 أفعال تفسدها
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
قال الشيخ الدكتور صلاح البدير؛ إمام وخطيب المسجد النبوي، إنه يجب على المغتاب التوبة، وأن يقلع عنها ويندم على فعله، ويعزم على ألا يعود إليها.
كيفية التوبة من الغيبةوأوضح “ البدير” خلال خطبة الجمعة الأولى في جمادي الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أنه ولا يشترط إعلام مَن اغتابه ولا التحلل منه، ولا طلب البراءة من غيبته على الصحيح من قولي العلماء، لأن في إعلامه إدخالاً غم عليه.
وأضاف: وقد ينتج عن إخباره خصامٌ أو نفرة أو تقاطع أو تهاجر أو إيذاؤه أو تحزينه وتكديره، منوهًا بأن دأب الصالحين المشفقين من العذاب وسوء الحساب، فلا يستغيبون أحدًا، ولا يُمَكِّنُون أحدًا يستغيب بحضرتهم .
وتابع: لما في الغيبة من ذميم العاقبة واستجلاب الضغائن وإفساد الإخاء، منوهًا بأن الغيبة ذِكْرُ الْعَيْب بِظَهرِ الْغَيْبِ، والغِيبة أن تذكُر أخاك بما يَشِينه، وتَعِيبه بما فيه، لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ"، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ.
واستطرد: قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ" أخرجه مسلم، محذرًا من مجالس المغتابين واستحلال ما حرم الله تعالى، ومجاملة الأقران والرّفاق في الغيبة والاستطالة في أعراض الناس، فالواجب على مَن سمع غيبة مسلم أن يردها.
وأردف: وأن يزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام والنصيحة تنحى عنه وفارق مجلسه، مذكراً بوصية يزيد بن المهلب؛ لابنه: "وإياك وشتم الأعراض، فإن الحرّ لا يرضيه من عرضه عوض"، فقد كان السلف إذا عدّدوا مآثر رجلٍ صالحٍ وأثنوا عليه قالوا عنه فيما قالوا "لم يُسمع في مجلسه غيبة".
النهي الشدِيدِوأفاد بأن من علامة العقل وطهارة النفس وقوة الإيمان التحفظ في المنطق ومَن صَلُحَ جنانه صَلُحَ لسانه، والتنزه من الغيبة، والتحرُّز من سماعها والرضا بها، مشيرًا إلى أن الغيبة إدام اللئام ومرعى الآثام.
وبين النهي الشدِيدِ والزَّجْرُ الْأَكِيدُ عن الغيبة ، فقد قال تعالى: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)، أَيْ: كَمَا تَكْرَهُونَ هَذَا طَبْعًا، فَاكْرَهُوا ذَاكَ شَرْعًا.
ودلل بما ورد في الحديث قول عائشة -رضي الله عنها- قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا -تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ" قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَاناً، فَقَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَاناً وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا" أخرجه أبوداود والترمذي.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إمام و خطيب المسجد النبوي خطيب المسجد النبوي الدكتور صلاح البدير خطبة الجمعة من المسجد النبوي
إقرأ أيضاً:
بوابة انطلاق.. خطيب المسجد الحرام: الفرص متتابعة وأعمال البر لا تنقطع
قال الشيخ الدكتور بندر بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن مواسم الخير لا تنقضي وأزمنة القرب لا تنتهي، وإن كنا قد ودعنا من أيام قليلة شهرًا هو أجود أشهر العام، فإن الفرص تتتابع وأعمال البر لا تنقطع.
محطة تزود وبوابة انطلاقوأوضح “ بليلة” خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال اليوم من المسجد الحرام، أن رمضان محطة لتزود ومدرسة للتغير وبوابة للانطلاق وميادين الخير مشرعة وجميع العبادات التي كانت مضمارًا للسباق في رمضان باقية للتنافس في غيره من الأزمان.
ونبه إلى أن من أفضل الطاعات بعد رمضان المداومة على الطاعة والاستمرار في العبادة، مما حث عليه الإسلام، فقال تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) الآية 23 من سورة المعارج.
وأضاف أن أفضل ما يستأنف به الإنسان أعمال البر بعد رمضان، صيام الست من شوال متتالية أو مفرقة، منوهًا بأن الله تعالى إذا أراد بعبده خيرًا ثبته على طريق الطاعة وألزمه غرس الاستقامة ويسر له سبل العبادة.
وتابع: ”هنيئًا لمن جعل من رمضان مسيرةً إلى الرحمن، واتخذ من أيامه وسيلةً للتقرب إلى الجنان، فالمداومة على العمل اليسير تحفظ العبد من الانقطاع عن الطاعات بعد انقضاء الشهر الفضيل.
وأفاد بأنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ”.
ميادين الخير مشرعةوبين أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ.
واستشهد بما ورد فِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).
وأكّد أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).
ولفت إلى أنه إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .
ونوه أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).