من إيجابيات وصول ترامب للبيت الأبيض هذه المرة أن الجالية العربية والمسلمة في أمريكا، سوف يتم الاستماع إليها مستقبلاً بعدما كانت كمًا مهملًا، وصوتًا مضمونًا. فالمسلمون والعرب تحولوا في نظر الإدارة الأمريكية من مشكلة وعبء يجب التخلص منه، إلى شريك وداعم يجب التواصل معه، فقد أعطوا ترامب وعدًا بالتصويت له إذا أعطاهم وعودًا محددة، أهمها وقف الحرب في غزة، ومحاربة الإسلاموفوبيا في الإعلام الأمريكي، وإشراك بعض المسلمين في الإدارة الجديدة، والوقوف صد المناهج الدراسية المضادة للقيم الدينية، وتعهد ترامب بذلك، وبالفعل كانوا سببًا في فوزه بولاية ميتشيجن المتأرجحة والتي أعطت صوتها لبايدن الانتخابات الماضية.

رغم أن شخصية ترامب مثيرة للجدل وخارجة عن السياق السياسي التقليدي، الأمر الذي يسبب قلق وترقب في أروقة الإدارة الأمريكية العميقة وغيرها،  إلا أنه في نظر من صوتوا له قائد قوي وشجاع وعفوي، وشخصيته النرجسية تلك تجعله أكثر عندًا وحرصًا على الوفاء بوعوده أمام الناخبين مهما كلفه ذلك.

ترامب في الغالب ليس رجل عقيدة ومبدأ، وإنما رجل "صفقات"، وهو لا يخجل من تقديم نفسه بهذه الصفة، ولو رأى أن مصلحته مع المسلمين ممكن أن يفعل أي شيء لممالأتهم، وقد فعلها من قبل عندما رفع الإنجيل وأقسم عليه أمام الكنيسة المجاورة للبيت الأبيض وأمام عدسات المصورين، وكأنه رجل متدين، ليغازل الإنجيليين ويكسب تأييدهم، وقد فُضح في أحد اللقاءات سأله فيه مذيع عن أكثر آية يفضلها في الإنجيل، فرد "هذه مسألة شخصية لا أحب الحديث فيها" ويبدو أنه لا يحفظ شيئًا من الإنجيل، القضية بالنسبة له صفقات وقتيه، وليست بالعمق الأيدولوجي والفلسفي الذي قد يظنه البعض.

هو هو من لعب من قبل على وتر الإرهاب والإسلاموفوبيا لأنه كان كارتًا رابحًا وخطابًا رائجًا في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، أو بعبارة أخرى بضاعة وجد من يشتريها من الأمريكيين المائلين للخوف أو القلق من الإسلام والمسلمين،وهذا الموضوع قديم حديث ويتجدد مع حوادث العنف المنسوبة للإسلام، وربما نفصل أكثر في هذا لاحقًا، أما الآن فالوضع تغير، وخطابه تغير معه، لإنه في الغالب ليس مؤمنًا بأيدولوجية محددة، بل مؤمن بكل يمكن به تحقيق “الانتصار” على خصومه.

نظريتنا بأن “كلهم أسوء من بعض” في رأيي ليست فعَّالة، السياسة هي “فن الممكن”، وهي مسألة فيها تدافع شدًا وجذبًا لتحقيق المصلحة، أو لنكون أكثر دقة “المصلحة الممكنة”. 

بكل حال من الأحوال لن يكون هناك أسوء من السنوات الأربع التي مرت لأسباب تتعلق بمصلحة أمريكا نفسها، وليس رحمة بنا ولا تعاطفًا مع قضايانا. وأفضل ما يمكن فعله هو أن ننتظر لنرى ما سيحدث نحن كمسلمين وعرب خارج الولايات المتحدة الأمريكية، أما عن مسلمي وعرب أمريكا، فليس أمامهم سوى تأكيد تواجدهم وتأثيرهم، فقد بدأ عهد جديد بالنسبة لهم يجب أن يستثمروه بقوة، ويزيدوا من مساحة مشاركتهم السياسية، فغير مقبول أن يكون في الكونجرس الأمريكي فقط عضوان مسلمان، ثم نشتكي أن خطاب نتانياهو الأخير في الكونجرس حاز تصفيقًا حادًا عقب كل جملة كما لو كانت تغني "أم كلثوم" في دار الأوبرا!

معروفٌ أن الواقع السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية معقد وفيه كثير من القوى وكروت الضغط التي فهمها الطرف المعادي مبكرًا وأعد نفسه لوقت معلوم، واليوم يجني ثمار ذلك واضعًا ساقًا على أخرى، بينما نحن لم نخطط ولم نتجهز ليوم نحتاج فيه لكل صوت مؤثر يسند ويساند القضية من داخل البيت الأمريكي، البيت الذي يتحرك بعصا الضغط وجزرة المصلحة، فهل ما حدث بداية سياسية جديدة للمسلمين والعرب في أمريكا؟ هذا ما نأمله ونترقبه.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب الجمركية تهز الدولار.. لماذا تراجع بدلاً من الارتفاع؟

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرًا تحدثت فيه عن التأثيرات المحتملة لتباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي على المدى الطويل على العملة مقارنة بالتأثيرات الميكانيكية للتعريفات الجمركية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد إعلان ترامب يوم الأربعاء عن مجموعة من التعريفات العقابية تحت مسمى "يوم التحرير"، شهدت العقود الآجلة للأسهم تراجعًا، كما تذبذب الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية. وهذا التذبذب يعكس الارتباك الذي يسيطر على وول ستريت بشأن كيفية التعامل مع العملة الأمريكية.

أصر معظم المحللين على أن التعريفات الجمركية يجب أن تؤدي إلى ارتفاع الدولار نظرًا لتوقعاتهم بأن تقليص استيراد السلع الأجنبية سيسهم في تقليص العجز التجاري ويقلل من الطلب على العملات الأجنبية. وكان من المتوقع أن يتفوق النمو الاقتصادي الأمريكي على نظيره في منطقة اليورو، وهو ما كان تاريخيًا إيجابيًا للدولار.

لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقد خسر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يعتمد على سلة من العملات، أكثر من 4 بالمئة هذا العام، وعاد إلى المستويات التي كان عليها في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، قبل الانتعاش الذي أعقب الانتخابات. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة تحولًا في رهانات المضاربين الذين بدأوا المراهنة بشكل كبير ضد الدولار الأمريكي.


هل فقد الدولار بريقه؟
ذكرت الصحيفة أن الدولار الأمريكي انخفض مقابل اليورو مقارنةً بالعام الماضي، وهو أمر نادر الحدوث كلما تفوّق الاقتصاد الأمريكي على اقتصاد منطقة اليورو. وهذا الانعكاس المفاجئ لا يمكن أن يكون ناتجًا عن زيادة التعريفات الجمركية التي قد تزيد من خطر الركود، ذلك أن الدولار عادةً ما يقوى خلال فترات الركود والازدهار على حد سواء، حيث يلجأ إليه المستثمرون كملاذ آمن، مما يخلق ما يُعرف بـ "ابتسامة الدولار".

وبينت الصحيفة سبب الخطأ الذي ارتكبه السوق وهو أن الدولار قد وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية بعد تعديل التضخم، مما جعله مهيأً للانخفاض. وكما يقول بعض المستثمرين، فإن الهجوم الاقتصادي الأمريكي ضد الحلفاء يساهم في تآكل وضع الدولار كـ "احتياطي عالمي".

وقالت الصحيفة إن هذا الأمر قد يكون انتصارًا للإدارة. ففي عام 2024، شدد مستشار ترامب الاقتصادي الرئيسي، ستيفن ميران، على ضرورة معالجة العجز التجاري من خلال معاقبة البنوك المركزية الأجنبية وأمناء الخزانة الذين يودعون الأصول في الولايات المتحدة. وهو ما يتماشى مع الرؤية القائلة إن الطلب على الملاذات الآمنة يبالغ في تقدير قيمة الدولار ويضع "عبئًا باهظًا" على الاقتصاد الأمريكي.

لكن هذا الرأي لا يحظى بدعم تجريبي، لأن الزيادة في المشتريات الرسمية من الأصول الأجنبية تميل إلى التزامن مع ضعف الدولار. وقد ظلت احتياطيات الدولار العالمية ثابتة منذ عام 2018، بينما ارتفع الدولار بنسبة 16 بالمئة وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. والإجابة الأكثر دقة، التي قد لا تكون في صالح ترامب، هي أن الثقة في الإمكانات الاقتصادية طويلة المدى للولايات المتحدة تتراجع.


النمو مهم
على مدى فترات زمنية طويلة، تصبح عوائد الأسهم محركًا رئيسيًا لأسعار الصرف. وبينما يمكن لمتداولي العملات متابعة الفروق في العوائد على السندات على المدى القصير، فإن الفروق في العوائد على الأسهم بين الأسهم الأمريكية والأوروبية أظهرت ارتباطًا بنسبة 70 بالمئة بحركات الدولار مقابل اليورو على مدار خمس سنوات منذ عام 2001.

وأوضحت الصحيفة أن هذا يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من قوة الدولار يعود إلى الاستثمارات التي تتبع النمو النسبي في الإنتاجية الاقتصادية، التي تقودها بشكل رئيسي الأرباح الضخمة التي تحققها شركات وادي السيليكون، مما يحول الولايات المتحدة إلى مصدر ضخم للسلع التكنولوجية، وخاصة الخدمات.

ربما تتوقّع الأسواق الآن تحوّلًا هيكليًا آخر، إذ يعزز الدفع نحو إعادة التسلح الآمال في انتعاش اقتصادي في أوروبا، في الوقت الذي تصبح فيه قصة النمو في الولايات المتحدة مشوهة بسبب السياسات الحمائية والمنافسة المتزايدة من الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأكدت الصحيفة أن صعود الصين يبرز أن النموذج المثالي للتجارة الحرة المعروف ليس دقيقًا، وأنه ينبغي على الحكومة الأمريكية أيضًا محاولة دعم الصناعات الأساسية. كما أن التحويل إلى الخارج لخفض التكاليف قد ألحق الضرر بالعمال، وخلق سلاسل توريد هشة، وجعل الشركات أقل إقبالا على الابتكار. ويمكن للعمالقة الصناعيين مثل إنتل وبوينغ أن يشهدوا على ذلك.

وحسب الصحيفة، تكمن المشكلة في أن تعريفات ترامب الجمركية كانت مفاجئة وغير منتظمة، مما قد يؤثر سلبًا على استثمارات الشركات بدلاً من تحفيز الشركات على نقل الإنتاج من خلال نهج مستهدف ومنهجي. وبدلاً من أن تشبه هذه السياسات المعجزات التنموية في آسيا، فإنها أكثر شبهًا بتجارب "استبدال الواردات" الفاشلة في أمريكا اللاتينية.


وأوضحت الصحيفة أن هناك فوائد محتملة لإعادة وظائف التجميع إلى الولايات المتحدة من المكسيك لشركات مثل جنرال موتورز وفورد، ولكن تطبيق ذلك على جميع أجزاء السيارات، بما في ذلك المكونات ذات القيمة المنخفضة مثل الأقمشة وأسلاك السيارات، سيؤدي إلى جعل صناعة السيارات الأمريكية غير فعالة. وهناك أيضًا احتمال للانتقام من شركاء التجارة وفرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على السيارات الكهربائية الصينية، التي ورثتها إدارة بايدن.

وبيّنت الصحيفة أن شركات صناعة السيارات الأمريكية تتفوق في قطاع الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، حيث يكون المستهلكون الأمريكيون أكثر تميزًا، لكنها تواجه صعوبة في إنتاج سيارات بأسعار أقل من 25.000 دولار، حتى قبل فرض الرسوم الجمركية. كما أن تسلا تظل علامة تجارية فاخرة.

وإذا أصبح السوق الأمريكي معزولًا، فقد لا تقوم الشركات الأجنبية مثل تويوتا وهيونداي، اللتان تهيمنان على النماذج الاقتصادية، بالابتكار في مصانعها الأمريكية كما تفعل في الخارج. وهذا ما حدث في البرازيل والأرجنتين، حيث جعلت محاولاتهما لبناء صناعة سيارات محلية الشركات محمية من المنافسة الخارجية بين الخمسينيات والثمانينيات. وهذا يختلف عن كيفية خلق اليابان وكوريا الجنوبية والصين لصانعي سيارات من الطراز العالمي من خلال الجمع بين الحماية الاقتصادية والانضباط في الأسواق الأجنبية.

وأكدت الصحيفة أن التركيز المفرط على العجز التجاري يغفل حقيقة أن التنافسية والربحية للمنتجات الأمريكية القابلة للتداول لعبت دورًا رئيسيًا في تحديد قيمة الدولار. لكن هذه العوامل أصبحت الآن محل تساؤل.

مقالات مشابهة

  • ربع مليون متظاهر في أكثر من ألف مدينة .. احتجاجات ارفعوا أيديكم المناهضة لترامب تنطلق في جميع أنحاء أمريكا
  • مصلحة الضرائب الأمريكية تقرر تسريح 25% من الموظفين لخفض التكاليف
  • رسوم ترامب الجمركية تهز الدولار.. لماذا تراجع بدلاً من الارتفاع؟
  • لماذا تحتاج أمريكا لاستراتيجية أسلحة نووية أفضل؟
  • من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط الأمريكية
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يدعم كندا بشأن الرسوم الجمركية في رد نادر من قبل الجمهوريين لترامب
  • بعد قرارات ترامب.. الرسوم الجمركية الأمريكية عند ذروتها منذ أكثر من قرن
  • المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب
  • الأسهم الأمريكية تخسر أكثر من تريليوني دولار بسبب رسوم ترامب الجمركية
  • خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة