أحزاب بلا ديمقراطية: هل تتحول الساحة السياسية إلى مسرح بلا جمهور
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
#سواليف
#أحزاب بلا #ديمقراطية: هل تتحول #الساحة_السياسية إلى مسرح بلا جمهور
بقلم : ا د #محمد_تركي_بني_سلامة
في مشهد سياسي مليء بالشعارات، تطل علينا أحزاب تفتقر إلى أبجديات العمل الحزبي، ولا تمت بصلة إلى أسس الديمقراطية الحقيقية. تُعرف هذه الكيانات بأنها “أحزاب بلا ديمقراطية”، ولا يمكن وصفها إلا بأنها تجربة بائسة تفتقر إلى أبسط معايير العمل السياسي؛ فهي أشبه بطبق بلا طعم، بلا لون، وبالتأكيد بلا رائحة.
هذه الأحزاب ليست وليدة الديمقراطية ولا تشكل نتاجًا لصوت الشعب أو إرادة الأعضاء، بل تُصنع زعاماتها في الغرف المغلقة بعيدًا عن أي مشاورات أو انتخابات داخلية. فالزعماء لا يتم اختيارهم عبر صناديق اقتراع، بل يتم “استدعاؤهم” وكأنهم أشباح تُستدعى من عالم آخر، بقرارات تُصاغ خلف الكواليس. لا يعرف الأعضاء حتى أسماء بعضهم البعض، فهم لا يُستدعون للاجتماعات إلا عندما تتطلب الديكورات الحزبية ذلك، ليظهروا وكأنهم جزء من القرار رغم أنهم لا يملكون أدنى حق في التعبير أو الاعتراض.
مقالات ذات صلة بيان صادر عن المرصد الطلابي الأردني حول التضييق على حريات الطلبة 2024/11/08في هذه الأحزاب، يبدو العمل الحزبي أشبه بمسرحية صامتة؛ فلا حوار ولا تفاعل ولا آراء تُتبادل. فالأعضاء هم أشباح بلا صوت ولا ظل، يتحركون بلا معنى، ولا يُعيرهم أحد اهتمامًا. حتى البرامج الحزبية، التي يفترض أن تكون عماد أي تنظيم سياسي، غائبة تمامًا. لا توجد خطط ولا رؤى، بل يكتفون بترديد شعارات فارغة وأفكار جوفاء، وكأنهم في انتظار أن ينتهي الاجتماع لتعود الأمور إلى “حالة السكون”.
وعندما يسأل أحدهم عن “البرنامج الانتخابي” أو “أهداف الحزب”، تكون الإجابة جاهزة: “البرنامج؟ ما هو؟ نحن هنا نكتفي بالشعارات الكبيرة التي تُنسى بعد لحظات من التصفيق.” إنها أحزاب تُحاكي السطحية في جوهرها، إذ تروج لأفكار كبيرة دون محتوى حقيقي، فلا أثر لها ولا .
قد يعتقد البعض أن هذه الأحزاب لن تؤثر كثيرًا في الساحة السياسية، لكن الحقيقة أنها تشوه الحياة الحزبية بأكملها. فهي تضعف ثقة الناس بالديمقراطية وتساهم في تحويل العمل الحزبي إلى ملهاة شعبية لا هدف لها سوى تعزيز الانطباع بأن الأحزاب مجرد “ديكور سياسي”. عندما يعتاد المواطنون على رؤية أحزاب بلا ديمقراطية ولا انتخابات، تصبح فكرة “الحزب الحقيقي” و”الديمقراطية الشفافة” نوعًا من الوهم، وتزداد اللامبالاة تجاه أي محاولة للإصلاح أو التغيير.
هذه الأحزاب غالبًا ما تكون قصيرة العمر، فهي لا تملك جذورًا حقيقية ولا دعامة شعبية، وتظهر للناس وكأنها نباتات صناعية تذبل بمجرد أن تكتشف الجماهير حقيقتها. فالأحزاب التي لا تقوم على تفاعل حقيقي وتبادل للآراء ستبقى عالقة في دائرة الشكوك، ولن تجد من يدافع عنها حين تظهر حقيقتها. وبرغم قصر عمرها، إلا أن أثرها السلبي على الوعي الشعبي والسياسي طويل الأمد، إذ تُفسد العمل الحزبي وتحوله إلى واجهة هشة لا تؤدي دورها
تسهم هذه الأحزاب، دون وعي أو قصد، في إضعاف فكرة الديمقراطية نفسها، فتجعل منها مادة للسخرية ومصدرًا للإحباط. فمن ينتمي إلى هذه الكيانات يجد نفسه في حيرة، يبحث عن صوت ضاع بين أصوات الزعماء، وقرارات لا تُناقش، وبرامج لا تُطبق. ينظر المواطنون إلى هذه الأحزاب على أنها مجرد أداة لإبقاء الوضع على حاله، بل ولتعزيز السيطرة على المشهد السياسي، في عالم يحتاج بشدة إلى تجديد الثقة بالديمقراطية وإعادة بناء أطر المشاركة الحقيقية.
الأحزاب الحقيقية، التي تُبنى على قاعدة الديمقراطية وتسمح بمشاركة الأعضاء، هي وحدها القادرة على إحداث التغيير المطلوب. ففي زمن تصاعدت فيه الدعوات للتغيير والإصلاح، تحتاج الساحة السياسية إلى أحزاب ديمقراطية، تنبثق قياداتها من أصوات الأعضاء، وتُبنى برامجها على رؤى واضحة ومحددة. هكذا أحزاب تُمكّن الناس وتُعيد ثقتهم بالعمل الحزبي، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ختامًا، تبقى الأحزاب بلا ديمقراطية أشبه بفقاعة سرعان ما تنفجر، تترك خلفها أثرًا سلبيًا وإحباطًا لدى الناس. وفي ظل هذا المشهد، يظهر جليًا أن الحاجة إلى أحزاب ديمقراطية حقيقية أصبحت مطلبًا لا بديل عنه، كي يعود للأحزاب دورها الفعلي في بناء مستقبل سياسي يعكس إرادة الشعوب ويضمن حقوقهم.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف أحزاب ديمقراطية الساحة السياسية الساحة السیاسیة العمل الحزبی هذه الأحزاب أحزاب ت
إقرأ أيضاً:
قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في مباراة ريال مدريد وسوسيداد
تواصل الجدل التحكيمي في المسابقات الإسبانية وهذه المرة في بطولة كأس الملك خلال مباراة ريال مدريد وريال سوسيداد في إياب الدور نصف النهائي.
وشهدت المباراة، التي جرت على ملعب سانتياغو برنابيو، العديد من الحالات التحكيمية التي أسالت الكثير من الحبر وبعضها أغضب إيمانويل ألغواسيل مدرب ريال سوسيداد رغم أنه استفاد من أخرى.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كريستيان سيبايوس.. موهبة تفوق ميسي لم يُكتب لها النجاحlist 2 of 2بقيادة فليك وليفاندوفسكي.. أرقام هجومية مرعبة لبرشلونة هذا الموسمend of listأبرز هذه اللقطات كانت ضربة وجهها أليكس ريميرو حارس سوسيداد على وجه جود بيلينغهام لاعب ريال مدريد أثناء تنفيذ ركلة ركنية في الشوط الثاني.
ركلة جزاء لم تحتسبوأكد الخبير التحكيمي إيتورالدي غونزاليس أن هذه اللقطة كانت واضحة للغاية، وكان على حكم الفيديو المساعد "فار" تنبيه زميله خافير ألبيرولا روخاس حكم الساحة لمراجعة اللقطة وبالتالي احتساب ركلة جزاء لصالح النادي الملكي.
وشرح غونزاليس اللقطة بالقول "كان هناك تهور في تدخل الحارس، ولا يمكن تصنيف ذلك على أنه تلامس بسيط، حركة ذراع ريميرو كانت متهورة. لقد وجّه له صفعة".
واتفق حساب "أركيفو فار" المتخصص في تحليل الحالات التحكيمية في المسابقات الإسبانية مع رأي إيتورالدي غونزاليس، حيث قال "تدخل متهور من روميرو. إنها ركلة جزاء".
????️???? El VAR continuó con su disparidad en el Real Madrid – Real Sociedad.
???????? Bellingham remata y, tras ello, Remiro golpea con su mano en el rostro del inglés.
❌ ES PENALTI.
▪️ Se trata de una acción temeraria que, durante toda la temporada, se ha castigado con pena máxima. pic.twitter.com/3XRG16ymgV
— Archivo VAR (@ArchivoVAR) April 1, 2025
إعلانوكان فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد ضحية تدخّل قوي من نظيره جون أولاساغاستي لاعب سوسيداد، حيث طالب اللاعب البرازيلي وزملاؤه في النادي الملكي بمنحه البطاقة الحمراء لكن حكم الساحة اكتفى بالإنذار.
واتفق غونزاليس مع قرار حكم الساحة إذ شرح اللقطة بالقول "التدخل كان باستخدام الجهة الجانبية من الساق. نعم كان على مستوى مرتفع نوعا ما، لكنه مجرد خطأ يستحق الإنذار وليس الطرد".
أما حساب أركيفو فار فأكد أيضا على صحة قرار الحكم، إذ قال "صحيح أنه تدخل واضح لكنه لا يرقى إلى وصفه تدخلا خشنا".
وقبل لحظات من نهاية الشوط الأول طالب لاعبو ريال سوسيداد باحتساب ركلة جزاء بعد سقوط الياباني تاكيفوسا كوبو داخل الصندوق إثر التحام مع فينيسيوس، لكن الحكم القريب من اللقطة قرر مواصلة اللعب.
وتمت مراجعة هذه اللقطة "بالفار" الذي أكد صحة قرار حكم الساحة، وهو ما شدد عليه إيتورالدي غونزاليس "أعتقد أن كوبو شعر بالتلامس وسقط بنفسه"، وهو نفس رأي حساب أركيفو فار أيضا.
⁉️???? ¿La acción entre Kubo y Vinicius es suficiente para señalar penalti?
✅ ????????.
???????? Si bien es cierto que el brasileño abraza al japonés, es el jugador de la Real Sociedad el que termina dejándose caer.
▪️ Alberola Rojas no apreció infracción alguna y el VAR lo confirmó. pic.twitter.com/xiwtVMHQ5D
— Archivo VAR (@ArchivoVAR) April 1, 2025
هدف تشوامينيفي الأثناء، ترى صحيفة "سبورت" الإسبانية أن هدف ريال مدريد الثالث في مرمى سوسيداد، والذي سجله الفرنسي أوريلين تشواميني، لم يكن صحيحا رغم أنه جاء من ركلة ركنية.
وأوضحت "الركلة الركنية لم يكن يجب أن تنفذ أصلا، لأن اللعبة التي سبقتها شهدت حالة تسلل واضحة على كيليان مبابي".
Mbappe was offside here and confuse the Sociedad player, Madrid got a corner and score from the corner, the world knows. ????pic.twitter.com/bWvbtzwG1i
— Football Ferreira (@FootFerreira) April 1, 2025
إعلانوبدأت اللقطة بتمريرة من لوكا مودريتش إلى فينيسيوس الذي تحرّك في عمق دفاع الفريق الضيف، وفي تلك اللحظة كان مبابي في موقف تسلل واضح بمسافة كبيرة، إذ حاول الفرنسي في البداية الذهاب نحو الكرة لكنه توقف فجأة ولم يلمسها عندما مرت بجانبه.
وحسب رأي سبورت "رغم أن مبابي لم يلمس الكرة فإن وجوده أثّر بشكل واضح على مجريات اللعبة فيما سمح الحكم المساعد وحكم الساحة باستمرار اللعب وأدى إلى حصول ريال مدريد على ركلة ركنية ومنها سجل تشواميني هدفا بالرأس".
مدرب سوسيداد ينتقدوبعد المباراة انتقد ألغواسيل مدرب ريال سوسيداد التحكيم خلال المؤتمر الصحفي، ووصف القرار بأنه "غير عادل".
وقال "هناك تسلل محتمل كان من المفترض أن يُحتسب، مثل هذه الحالات يتم احتسابها عادة من الأفضل عدم الحديث، لكنني متأكد تماما أنهم لم يكونوا ليحتسبوا الهدف لو كان لنا".
وأتم "تم إقصاؤنا من كأس الملك بالطريقة نفسها التي خرجنا بها من الدوري الأوروبي (أمام مانشستر يونايتد)، بمساعدات تحكيمية، ريال مدريد لا يحتاج إلى هذا النوع من المساعدات فهو ناد عريق وقد أثبت ذلك دائما عبر تاريخه. نحن نشعر بألم وحزن كبيرين".
يُذكر أن ريال مدريد حجز البطاقة الأولى في نهائي كأس الملك رغم تعادله مع ريال سوسيداد 4-4، مستفيدا من فوزه ذهابا بهدف دون رد.
وينتظر ريال مدريد في النهائي المقرر يوم 26 أبريل/نيسان الجاري، المتأهل من نصف النهائي الثاني بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة.