دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في إحدى الصّور عبر منصة "إنستغرام"، تظهر عائلة مكوّنة من 4 أفراد (أب، وأم، وأخ، وأخت) في نيو أورلينز، تتزيّن بقلادات مصنوعة من الخرز.

في صورة أخرى، تجلس العائلة على أريكة فندق وعلت ابتسامة محيّاهم أمام الكاميرا.

قد تبدو عائلة موريسون كمجموعة من عملاء سريّين يعيشون حياةً مزدوجة، فمع أنّها تسكن في ضواحي أريزونا، إلا أنّها تستكشف العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتُعرف العائلة باسم "American Travel Family" عبر الإنترنت، ويشاهد 11 ألف من متابعيهم عبر "يوتيوب" تجاربهم أثناء زيارة وجهات سياحيّة شهيرة مثل لندن، والدومينيكان، وحديقة "ديزني لاند".

ومع ذلك، قد يكون هناك جانب مظلم من خلال عرض حياة المراهقين والأطفال للاستهلاك العام.

الخضوع للمحاسبة

وأطلق كريس مكارتي، طالب جامعي من جامعة واشنطن، حملة فرديّة لتغيير طريقة تعويض الأطفال لظهورهم على صفحات أهلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومدونّات الفيديو.

وتشجّع مكارتي على القيام بذلك نتيجة الجدل الذي اندلع عندما أعلنت مدوِّنة تُدعى مايكا ستوفر، يتمحور محتواها حول تربية الأطفال، أنّها منحت طفلها بالتّبنى من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى عائلة مختلفة بعد ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي خاصتها.

وفي عام 2022، أطلق مكارتي حملة تُدعى "Quit Clicking Kids" تهدف إلى منع الأشخاص من استغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق مكاسب ماليّة.

ويرى مكارتي أنّ الأطفال يستحقون الخصوصيّة، والتّمتع بآراء خاصّة بشأن كيفيّة إظهارهم عبر الإنترنت، خصوصًا من يُعتبرون أصغر من أن يوافقوا.

ويمكن لصنّاع المحتوى الأكثر شهرة تحقيق مكاسب ضخمة بسهولة سنويًا من خلال عائدات الإعلانات، والشّراكات مع العلامات التجاريّة.

لكن كيف يمكن التعامل مع هذه الأموال؟ وإذا كان الأطفال يساعدون في إنشاء محتوى يدر المكاسب، فهل يعني ذلك أنّهم يستحقون حصّة منه؟

قامت صناعة السينما والتلفزيون بتسوية حساباتها بالفعل بشأن هذه القضايا.

ويوجد قانون يُدعى "قانون كوجان" (Coogan Law) سُمّي تيمنًا بطفل شهير من عشرينيّات القرن الماضي، جاكي كوجان، بدّد والداه ثروته.

والآن، يجب إيداع 15% من أرباح الممثلين الأطفال في ولاية كاليفورنيا بصندوق ائتمان لا يمكن للأهل أو أولياء الأمور الوصول إليه.

ويؤمن مكارتي بضرورة وجود قانون جديد شبيه بذلك للأطفال الذين يظهرون في مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، والحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحتّى إذا أقرّت الولايات المتحدة بالقوانين، يحتمل أنّها لن تنطبق على العائلات الرّحالة التي لا تتمتع بعنوانٍ ثابت، أو التي تصنع محتواها في دول أخرى.

وفي مايو/أيار من عام 2023، أصدر مكتب كبير الجراحين الأمريكيين، الدكتور فيفيك مورثي، تعميمًا حول وسائل التواصل الاجتماعي، والصحة العقليّة للأطفال.

وأفاد مورثي في بيان: "هناك أدلة متزايدة على أنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بإلحاق الضرّر بالصحة العقليّة للشّباب".

تمكين أم اعتداء؟

تُعتَبر بروك موريسون، الوالدة، والموثِّقة الأساسية لتجارب عائلتها على قناة "American Travel Family" التي انطلقت في عام 2020، عندما كان ابنها باركر وابنتها ماكنزي بلغا من العمر تباعًا سن الـ13 عامًا والـ10 أعوام.

وأوضحت موريسون أنّها تحرص مع زوجها على وضع 15% من الأرباح التي يحققونها عبر الإنترنت في حسابات ائتمانية لطفليهما.

وتؤمن موريسون بضرورة وضع حدود صارمة حول ما يشاركه الأهل عن أطفالهم عبر الإنترنت.

ومع ذلك، لا يمكن لأحد أنّ يفهم شخصًا آخر حقًا بمجرّد مشاهدتهم عبر الإنترنت.

وتُعتبر قضية ماشيل هوبسون بمثابة حكاية تحذيريّة.

فقد امتلكت هوبسون، وهي أم لـ7 أطفال، قناةً ناجحة عبر "يوتيوب" اسمها "Fantastic Adventures" ظهر فيها أطفالها وهم يلعبون ويرتدون ملابس الأبطال الخارقين.

ومع ذلك، كانت حياتهم الواقعيّة مختلفة عن النسخة المعروضة على الشاشة.

ففي عام 2019، أُلقي القبض على هوبسون، ووُجِّهت إليها تهمتي التحرش بالأطفال، و7 تهم تتعلق بإساءة معاملة الأطفال، وخمس تهم لإهمالهم، إضافةً لخمس تهم بالحبس غير القانوني.

ووفقًا للشرطة، تعرّض الأطفال للضرب والعقاب في حال لم يرغبوا بالظهور أمام الكاميرا، أو عند نسيان "نصوصهم".

وقبل إغلاق حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حقّقت هوبسون بين 106،800 دولار و1.7 مليون دولار سنويًا.

قوانين جديدة

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أطفال الإنترنت حقوق الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي يوتيوب وسائل التواصل الاجتماعی عبر الإنترنت

إقرأ أيضاً:

خالد قزمار: جرائم الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين دليل على فشل المجتمع الدولي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تحدث خالد قزمار مدير الحركة الدولية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، عن الأرقام التي جرى تسجيلها في قطاع غزة، فقد تم رصد ما يقرب من 39,000 حالة من الأطفال الذين أصبحوا ضحايا للعدوان الإسرائيلي، وهي أرقام وصفتها قزمار بأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

وأضاف قزمار، في تصريحات عبر قناة "القاهرة الإخبارية": "ورغم الاحتفال السنوي بيوم الطفل الفلسطيني، الذي يُحتفل به في 4 أبريل من كل عام، إلا أن قزمار أشار إلى أن الواقع في فلسطين يتناقض تماماً مع ما يفترض أن يكون عليه هذا اليوم".

وتابع أنّ  المجتمع الدولي الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان وحماية الأطفال، يظهر فشلاً ذريعاً في حماية أطفال غزة، الذين باتوا يشهدون حرباً غير متكافئة ضدهم.

وقال إن الأمين العام للأمم المتحدة صرح بأن غزة هي "مقبرة الأطفال"، في إشارة إلى الوحشية التي يتعرض لها الأطفال في القطاع. وأضاف أن الحرب التي تدور هي في جوهرها "حرب ضد الأطفال"، حيث يعاني أطفال غزة من القتل والتشويه والتهجير.

وتناول خالد قزمار غياب الإرادة الدولية لمحاكمة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها بحق الأطفال الفلسطينيين، ورغم وجود العديد من الآليات القانونية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي تتيح محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، مشددًا على أن تطبيق تلك القوانين يحتاج إلى إرادة سياسية، وهو ما يبدو غائباً بشكل واضح.

مقالات مشابهة

  • خالد قزمار: جرائم الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين دليل على فشل المجتمع الدولي
  • تفاقم معاناة الأطفال والنازحين في مخيم النصيرات
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف يتيم في قطاع غزة
  • مسلسل «ذا سيمبسون» يثير ضجّة كبيرة.. ما علاقة «ترامب»؟
  • حماس: جرائم الاحتلال ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • في يومهم الوطني.. أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • ضبط سائق قاد أطفال استهدفوا المواطنين بمسدسات خرز فى بورسعيد
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أين إنسانية العالم؟