مُخطط تكتيكى غير قتالى يستهدف عقل وسلوك الخصم، لا يُعد حرباً بالمعنى التقليدى، لكنه يتطور بمرور الزمن مستهدفاً تدمير الشعوب من خلال حروب نفسية تشنّها جماعات الإرهاب لحشد الجماهير عبر ترويج الأكاذيب، فى محاولة طمس الحقائق وتشويه النجاحات التى تتحقّق على أرض الواقع.

«فرغلى»: تنظيم الإخوان الإرهابى يعمل على تضخيم السلبيات والتهوين من الإنجازات

ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، قال لـ«الوطن»، إن لجان الإخوان الإلكترونية دائماً ما تعمل على التشكيك فى إنجازات الدولة المصرية، وهناك صفحات تابعة للتنظيم الإخوانى الإرهابى تعمل على نشر الشائعات وتشويه كل جهود الدولة، فى إطار خطة ممنهجة تعتمد على محاور ومجموعات وغرف مغلقة تستهدف تحويل النجاحات إلى إخفاقات.

وأوضح «فرغلى» أن حجم الهزيمة التى تلقاها التنظيم الإخوانى الإرهابى يجعلهم مستنفرين لفعل أى شىء، لذلك هناك غرف إلكترونية تُدار من خارج مصر من أجل هدم الدولة بواسطة حرب الأكاذيب والترويج لأفكار خبيثة ونشر شائعات وتضخيم سلبيات والتهوين من إيجابيات الدولة، وتستهدف اللجان أعماراً مختلفة. 

وأضاف: «يتم استهداف فئات معينة، مثل الأطباء وطلاب المدارس وغيرهم، ومحاولة إشراك أشخاص بعينهم فى مخططاتهم، وخلال السنوات الماضية اعتمدت لجان التنظيم نشر شائعات من صفحات باللغة العربية من دول بالخارج باسم شخصيات وهمية، وخلال الآونة الأخيرة اعتمدت على نشر لقطات مصوّرة قديمة تستهدف مؤسسات الدولة الكبرى، وكذلك ترويج شائعات على مستوى واسع، وهناك إصرار من قِبل التنظيم على هذا النهج رغم تصدى المصريين لهم».

عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أكّد أنّ الشائعات هى أقوى سلاح تستخدمه جماعة الإخوان الإرهابية حالياً وتوظّفه فى تفكيك الظهير الشعبى الداعم لمؤسسات الدولة وقراراتها ومشروعاتها القائمة والجارى تنفيذها، إلى جانب تشويه مؤسسات الدولة، ضمن حروب الجيل الرابع والخامس، ويطلق عليها «حرب اللاعنف»: «تنظيم الإخوان يختلق الأكاذيب تحت شعار (اكذب حتى يُصدّقك الناس)، وهناك منظمات تتبع التنظيم الدولى الإرهابى، تعمل على نشر هذه الأكاذيب من أجل التأثير على الدولة المصرية ومحاولة إسقاطها».

وأوضح د. إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الحروب النفسية هى أحد أنماط الحروب الحديثة، التى لا تعتمد على المواجهة المسلحة التقليدية بين القوات النظامية، بل على أساليب غير تقليدية أقل تكلفة وقد تكون أكثر تأثيراً، لأنها تعتمد على نشر الشائعات والأخبار المغلوطة، والتشكيك فى المؤسسات، والعمل على إحداث الفرقة بين أفراد الشعب، وبين مختلف فئات المجتمع وقطاعات الدولة، ولهذا يُعد هذا النمط مستحدَثاً، فهو حرب بالمعنى الفعلى، وإن كانت أقل تكلفة، إلا أنها قد تكون أشد حدّة وخطورة.

وأضاف «بدر الدين»: «يُمكن مواجهة هذا النمط من الحروب من خلال مجموعة من الوسائل، إذ يُعَدُّ مستوى الوعى لدى المواطنين خط الدفاع الأول، بحيث تكون لديهم القدرة على تمييز الأخبار الصحيحة من الأخبار المغلوطة، ويمكن رفع هذا الوعى من خلال أساليب المكاشفة والمصارحة، فعند ظهور أى شائعة يجب توضيح حقيقتها وأبعادها أمام المواطنين لتوعيتهم بالحقيقة ومواجهة تلك الأكاذيب والشائعات».

وأشار إلى أن مواجهة الحروب النفسية تتطلب دوراً فاعلاً من الأحزاب السياسية، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدنى، إلى جانب وسائل الإعلام المختلفة، التى تُعدّ عنصراً مهماً، لكن لا ينبغى أن تكون هذه الجهود فردية، بل من الضرورى أن تعمل كل هذه الأدوات بتنسيق وتكامل، مقترحاً ضرورة وجود هيئة تنسيقية، مثل «مجلس أعلى للوعى» أو «مجلس أعلى للتثقيف السياسى»، تكون مهمتها تنسيق العمل بين الجهات والمؤسّسات المختلفة لمواجهة تلك الحروب، التى تسعى دائماً لخلق الفرقة والانقسامات وتشكيك متبادل بين مختلف فئات المجتمع وقطاعاته، وبين المواطنين ومؤسسات الدولة.

أذرع التنظيم تستخدم آليات متطورة من بينها تخصيص الرسائل للأفراد المستهدَفين بدلاً من العموم

الكثير من الدراسات تناولت الحروب النفسية وتأثيرها، وحسب دراسة منشورة للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، وصف الباحثون «الحرب النفسية» بأنها أداة منظمة للتأثير على الخصم بوسائل غير عسكرية، مثل الدعاية والتهديدات النفسية، حيث تستهدف التأثير فى عقول وسلوكيات العدو دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة.

وحسب الدراسة، فإن حملات التأثير الاجتماعى التى تستغل الفضاء الإلكترونى تسعى لنشر الانقسام الداخلى وإثارة الفتنة بين أفراد المجتمع، ويعتمد ذلك على التأثير فى مواقف الأفراد ومعتقداتهم بوسائل تتراوح بين الإقناع والامتثال لضغوط خارجية، ويزداد التأثير كلما كانت لدى الأفراد معرفة أوسع بالموضوع أو صلة أقوى به، وتشير الدراسة إلى أن أبرز التطورات فى الحرب النفسية المعاصرة هو تخصيص الرسائل للفرد المستهدف، بدلاً من الاعتماد على رسائل شاملة للجماهير، مما يزيد فاعلية التأثير، فعلى عكس الإعلام التقليدى الذى كانت تتحكم فيه الدول، أصبحت منصات التواصل الاجتماعى تُدار من قِبل شركات خاصة عابرة للحدود ويصعب السيطرة عليها.

وفى دراسة بحثية أعدّها الدكتور معتز عبدالله، عميد كلية الآداب الأسبق وأستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، أكدت أن التضليل الإعلامى لأعداء الوطن عبر معلومات مختلطة ومتداخلة ومغلوطة يستهدف بث المشاعر السلبية نحو الوطن وترسيخ الاتجاهات السلبية لزيادة حالة الشك لدى المواطن، وتزييف الوعى تحت ستار الموضوعية، لترسيخ فكرة أن الانقسام ما زال موجوداً بين أبناء الشعب المصرى.

وأوضحت أن الشائعات تنتشر وتزدهر فى ظل غياب المعايير المؤكدة للصدق، مع إمكانية ترويجها من خلال عدة وسائل، مشيرة إلى وجود فروق فردية فى نشر الشائعات بين الشائعات المقصودة والعفوية، التى تُعد الأخطر، لأنها تنطوى على حُسن النية وينتج عنها التجاوب معها دون وعى أو دراية.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الشائعات الإخوان الإرهابية نشر الفوضى من خلال على نشر التى ت

إقرأ أيضاً:

حادث أسد طنطا.. والد مساعد مدربة الأسود بعد بتر ذراع نجله: ابني منهار وحالته النفسية سيئة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سيطرت حالة من الحزن علي والد مساعد مدربة الأسود أنوسة كوتة والذي تعرض إلى هجوم نمر مفترس عليه أثناء أحد العروض داخل السيرك بطنطا بعد بتر ذراع نجلة داخل مستشفى جامعة طنطا صباح اليوم.

وقال والد مساعد مدرب الأسود، إنه علم بالحادث عبر صفحات الفيس بوك ومن الصدمة مقدرتش أتحرك،  مضيفا أن النمر مكنش متثبت في مكانه الصح وهجم على ابني وهو بيربط الأسد ودراع ابني اتقطع وهروح أستلمه من المشرحة عشان أدفنه، لافتًا حالة ابني النفسية سيئة وعمال يعيط ومنهار وبيقول أنا عاوز حقي.

وأضاف والد مساعد مدرب الأسود أن نجله يعمل في هذا المجال منذ 11 عامًا لذلك فهو يعلم جيدًا كيف يتعامل مع الأسود بشكل صحيح وإنما الخطأ جاء من المدربة أثناء العرض.

واستكمل، ابني وظيفته إنه يربط الأسود من برا القفص فقط الغلطة جت من المدربة لما شاورت للنمر وهو مكنش مربوط.

وقام فريق طبي مستشفى جامعة طنطا بإجراء عملية جراحية طارئة لبتر الذراع الأيسر لمساعد مدربة الأسود أنوسة كوته، وذلك عقب تعرضه لهجوم نمر مفترس أثناء أحد عروض السيرك بمدينة طنطا ليلة أمس.

وحاول الفريق الطبي الذي ضم جراحي الأوعية الدموية بمستشفيات جامعة طنطا، إيقاف النزيف وإنقاذ الذراع عبر ربط الأوعية المتقطعة، لكن الإصابات العميقة التي أحدثها النمر أدت إلى تهتك كامل في الأوتار والأوردة، مما جعل البتر من أعلى الكوع هو الخيار الوحيد للحفاظ على حياته.

وبذل الأطباء جهودًا مكثفة لمنع البتر على مدار عدة ساعات، تحت إشراف الدكتور أحمد غنيم، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بالغربية، إلا أن خطورة الحالة استوجبت التدخل الجراحي العاجل.

تفاصيل الحادث

وقع الحادث خلال أحد عروض السيرك بمنطقة البوريفاج بطنطا، بمناسبة عيد الفطر المبارك، حيث هاجم النمر مساعد المدربة محاولًا تجاوز الحاجز الفاصل بين حلقة العرض والجمهور، مما أثار حالة من الهلع والفزع بين الحضور، ودفع الأهالي إلى الفرار مع أطفالهم من موقع العرض.

وتمكن العاملون بالسيرك من السيطرة على النمور ومنعها من الوصول إلى الجمهور، فيما سارعت الأجهزة الأمنية وقوات الإسعاف إلى المكان للتأكد من سلامة الحاضرين وتأمين محيط السيرك.

مقالات مشابهة

  • رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة
  • المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم.. مبادرة ملكية يقابلها بطئ تشريعي
  • ملتقى التأثير المدني: الشَّعبويَّة والإرتجال والدّيماغوجيا والسِّياسويَّة مَقتَلَة!
  • التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • الوطنية للنفط ترد على “الشائعات”: الإيرادات النفطيّة تُحوَّل بانتظام، ولا تأخير في السداد
  • حادث أسد طنطا.. والد مساعد مدربة الأسود بعد بتر ذراع نجله: ابني منهار وحالته النفسية سيئة
  • «هدير عبد الرازق»: الإعلام له دور روحاني يُشبع الرغبة النفسية والجسدية
  • لاريجاني: أمريكا أخطأت بالتورط في اليمن
  • قيادي بمستقبل وطن: الشعب المصري أكثر التفافًا وثقة في القيادة السياسية