في ذكرى استشهاده 9...نايف الجماعي تأبين للمناضل واحتفاء بالشاعر.
تاريخ النشر: 7th, November 2024 GMT
نُظِّم بمحافظة مأرب ،اليوم، ،حفل تأبيني بمناسبة إحياء الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد الشيخ المناضل نايف الجماعي،وتوقيع ديوانه الشعري في المناسبة.
وفي الحفل الذي أقامه "منتدى وهج الجمهورية الثقافي" بحضور مستشار وزير الدفاع اللواء الركن محمدالحبيشي، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية والمدنية ومحبي الشهيد،استعرض شقيقه بدر الجماعي سيرة الشهيد ومناقبه ومواقفه البطولية.
وقال إن أبناء الشعب اليمني ينتظرون في هذه اللحظات يتطلعون إلى استعادة الدولة وتحرير المحافظات التي ما تزال تحت سيطرة المليشيا ،خاصة وأن مواجهة المليشيا الانقلابية يتطلب منا إعادة النظر في الخطط والتكتيكات ورص الصفوف والتكاتف والتلاحم، لتحقيق الهدف الذي ضحى من اجله الجماعي وبقيه الشهداء".
وفي كلمة الضيوف التي ألقاها مدير كلية الطيران والدفاع الجوي اللواء الركن أحمد البَحِش، سرد فيها ذكرياته النضالية مع الجماعي في مواجهة مليشيات الحوثي،حيث كان له قصب السبق في مواجهتها بقوة، ورباطة جأش نابعة من إيمانه بقضيته المصيرية وأهدافها السامية.
وأكد أهمية الذكرى في استحضار الدروس من تضحيات الشهداء الذين جادوا بأنفسهم في سبيل التحرر من قوى الكهنوت الحوثي، واقتفاء مآثرهم البطولية وعطائهم في مواجهة طواغيت الإمامة وأدعياء الحق الإلهي.
ونوه البحش بأهمية استحضار الدروس من هذه المناسبة لما تحمله من معاني وطنية وأخلاقية وإنسانية، تكريمًا للشهداء العظماء الذين جعلوا أرواحهم مترسًا للنصر، ومعراجًا للشهادة في سبيل الله، والدفاع عن الوطن.
وألقيت في الحفل التأبيني عدد من الكلمات ،عن المجلس الأعلى للمقاومة ألقاها فواز الجماعي، وكلمة للباحث عنتر الذيفاني،استعرضت في مجملها مناقب الشهيد الجماعي، وأدواره الوطنية والبطولية وشخصيته القيادية وإنسانيته....مؤكدة أن الشهيد الجماعي كان يحمل هما وهمة وإصرارا وعزيمة، ويبحث عن إقامة الدولة والنظام والقانون والمواطنة المتساوية..منوهة إلى أنه باستشهاد الجماعي خسر الوطن فارساً شجاعاً في ميدان المواجهة بالسلاح والكلمة .
ولفتت الكلمات إلى أن هذه الفعالية التي تأتي متزامنة مع ذكرى أعياد ثورة 14 أكتوبر، و26سبتمبر وَ30 نوفمبر، هي استمرار لما يسطره التاريخ على صفحات النضال للشهداء الأحرار ومنهم نايف الجماعي، الذي استشهد وهو يواجه مخلفات الإماميين الجدد.
كما قدم ماجد العودي قراءة نقدية لديوان الشاعر الجماعي،مستعرضا فيها سيمياء شعر الجماعي،الذي يمثل سيرته وسريرته،كقامة شعرية تناول في قصائده واقع الأمة والتماهي مع قضاياها،وعشق الوطن بكل تفاصيله وأفراحه وأتراحه.
كما شهدت الفعالية عرض فيلمٍ وثائقي عن الجماعي، تناول حياته مناضلا وشاعرا منذ نشأته وحتى استشهاده،وسرد شهادات عنه لشخصيات سياسية واجتماعية ورفاق دربه،إضافة إلى تقديم وصلات إنشاديه وقصائد شعرية معبرة عن ذكرى الشهيد الجماعي نالت استحسان الحاضرين.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
التفاوض الجماعي.. طوق نجاة للصحافة العربية
لا أعرف على وجه اليقين ما إذا كان علينا المهمومين بحاضر الصحافة ومستقبلها أن نفرح أم نحزن ونحن نطالع تقرير معهد رويترز لدراسات الصحافة لعام 2025 الذي صدر منذ أيام قليلة، ويحمل من الآمال والبشريات بقدر ما يحمل من القلق والإحباط حول مستقبل الصحافة.
التقرير الذي استند إلى «استطلاع واسع النطاق شمل 326 من قادة الأخبار في51 دولة، ويستكشف أحدث التطورات في الصحافة وأولويات العام المقبل، خلص إلى استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها صناعة الصحافة في العالم، والتي ضاعفت من حدتها منصات الذكاء الاصطناعي التي وصفها التقرير بـ «الجشعة».
الأمر المؤكد الذي يجب أن يعيه الصحفيون في كل أنحاء العالم أن كل المنصات الصحفية سواء التقليدية منها أو الجديدة ما زالت تنزف من الجراح الكثيرة التي أصيبت بها من كل تطور تقني ظهر خلال السنوات الماضية، وآخرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد تحتاج إلى غرف إنعاش عالمية في كل دولة يتم وضعها فيها على أجهزة تنفس صناعي لإطالة عمرها بضع سنوات أخرى، خاصة بعد التغيرات التي أحدثتها هذه التقنيات والشركات العملاقة التي تقف وراءها، والتي حرمت أو كادت المنصات الصحفية والإعلامية حتى من مرور أعداد كبيرة من المستخدمين على مواقعها والاستفادة من ذلك إعلانيا.
لا أريد أن أكون في صف المتشائمين، خاصة وأنا أنتمي إلى هذه المهنة العظيمة التي تعلمنا أنها رسالة في المقام الأول وليست مجرد عمل تقليدي روتيني. ومع ذلك فمن الأمانة أن أعترف أن الثقة في مستقبل الصحافة كما عرفناها تتآكل بشكل كبير عاما بعد عام، مثلما تتآكل الثقة الجماهيرية في الصحافة نفسها لحساب وسائط جديدة تتغذى وتكبر وتتضخم على ما ينتجه الصحفيون من أخبار، ومعلومات، ومعارف.
المؤشرات التي تضمنها تقرير رويترز تشير إلى التراجع ليس فقط على صعيد الواردات والدعم المالي وخسارة الجمهور ولكن أيضا على صعيد التأثير الذي كانت تتمتع به الصحف والمواقع الإخبارية والمحطات التلفزيونية والإذاعية، بعد أن سحبت منصات التواصل الاجتماعي البساط من تحت أقدامها، والدليل على ذلك أن المرشحين في الانتخابات في مختلف دول العالم استبدلوا استخدام هذه المنصات باستخدام وسائل الإعلام لتمرير رسائلهم وإدارة حملاتهم الانتخابية، مثلما حدث في الانتخابات الأمريكية الأخيرة والتي أكد نجاح «ترامب» فيها أن تأثير وسائل الإعلام، التي كانت الغالبية العظمى منها ضد إعادة انتخابه، أصبح محدودا للغاية، وكان السبب الرئيس في فقد شبكة «سي إن إن» نحو ثلث جمهورها منذ هذه الانتخابات.
يبدو الأمر محسوما لغير صالح الصحافة الورقية والإلكترونية والمنصات الاجتماعية التي تستخدمها للوصول إلى الجمهور، في ظل تزايد لجوء الجمهور إلى مواقع الذكاء الاصطناعي للحصول على الملخصات الإخبارية دون المرور بمواقع الصحف وحساباتها، وهو ما ينعكس سلبا على دخل وسائل الإعلام من الإعلانات التقليدية والإلكترونية، ويبدو الأمر محسوما أيضا فيما يتصل بالخفض المستمر للوظائف الإعلامية في كل الوسائل والمنصات تقريبا، وتكفي هنا الإشارة إلى أن الصحفيين فقدوا نحو 2500 وظيفة في الأسواق الإعلامية الرئيسية خلال عام 2024 وشمل هذا الفقد مؤسسات صحفية وتلفزيونية كبيرة وراسخة، مثل «وول ستريت جورنال» و«فوكس» في الولايات المتحدة، و«الجارديان»، و«ديلي ميل» في المملكة المتحدة.
وتواجه الأخبار التلفزيونية عامًا من تقليص حجمها حول العالم مع تحول اهتمام الجمهور إلى منصات البث التلفزيوني المدفوعة.
في ظل التشاؤم بمستقبل الصحافة يبقى هناك ضوء في نهاية النفق المظلم. فوفقا للتقرير، ما زال نحو41% من الناشرين يثقون بقدرة مؤسساتهم الإعلامية على البقاء والاستمرار. ولعل ما يبعث على التفاؤل توجه الشركات الكبرى التي تقدم خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي على عقد اتفاقيات مع وسائل الإعلام المهمة لاستخدام محتواها في عمليات البحث وتقديم الإجابات عن أسئلة المستخدمين. ففي العام الماضي وقعت شركة «اوبن آي» المالكة لـ «شات جي بي تي» اتفاقية ترخيص بقيمة ربع مليار دولار مع «نيوز كوربريشين» المالكة لصحف «وول ستريت جورنال»، و«نيويورك بوست»، و«التايمز»، و«ذا صن» لاستخدام منتجاتها الصحفية في تقديم ملخصات إخبارية موثقة للمستخدمين. وقد سارت على النهج نفسه صحف أخرى مثل «فايننشال تايمز»، و«لوموند»، ووكالة أنباء «رويترز» ووكالة أنباء «اسوشيتد برس» الأمريكية. وتحاول شركات أخرى مثل «أبل»، و«أمازون» إبرام صفقات مماثلة مع ناشري الصحف لنفس الغرض.
إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: أين صحافتنا العربية من هذه التطورات الدراماتيكية في المشهد الإعلامي الدولي؟ وهل تستطيع أن تفرض على شركات الذكاء الاصطناعي أن تعاملها كما تعامل المؤسسات الإعلامية الغربية؟
لقد أصبح تغيير النموذج الاقتصادي للصحافة العربية الذي يعتمد على المصادر التقليدية للدخل مثل البيع المباشر، والاشتراكات، والإعلان بالإضافة إلى الدعم الحكومي، أمرا حتميا إذا أرادت أن تبقى في المستقبل.
لقد نجحت صحف كثيرة بإجبار شركات التكنولوجيا العملاقة خاصة شركات محركات البحث والذكاء الاصطناعي على مشاركتها في الأرباح الطائلة التي تجنيها بفضل ما تجمعه هذه الصحف من أخبار ومعلومات. وعلى المنوال نفسه تستطيع وسائل الإعلام العربية إن أرادت أن تتفاوض بشكل جماعي مع هذه الشركات لمنحها نسبة من عائدات استخدام المحتوى العربي الذي يظهر ضمن محركات البحث أو في محركات برامج الذكاء الاصطناعي.
على وسائل الإعلام العربية الإخبارية وغير الإخبارية أن تنضم إلى الجهود العالمية التي تسعى للضغط على هذه الشركات للحصول على نصيب عادل من الأموال الضخمة التي تجنيها من وراء استخدام محتواها. لا نطالب بأن تكون هذه التعويضات مماثلة للتعويضات التي تمنحها لوسائل الإعلام الغربية، لكن المبدأ نفسه يجب أن يتم تبنيه وتفعيله خاصة بالنسبة لوسائل الإعلام، ليس في العالم العربي فقط، ولكن في العالم الثالث بوجه عام. إن الوصول إلى اتفاقات ترخيص مع الشركات العملاقة يحقق العدالة للطرفين ويؤدى إلى انتعاش العمل الإعلامي ويحافظ على المهنة الصحفية.
كل ما نحتاجه أن نبادر دون تأخير إلى مخاطبة تلك الشركات وبشكل جماعي، وأن نخيرها بين التفاوض للوصول إلى اتفاق أو منعها من استخدام محتوى وسائل الإعلام العربية سواء في محركات البحث أو في برامج الذكاء الاصطناعي. وإذا كان أمر المخاطبة الجماعية صعبا فإن بعض وسائل الإعلام الكبيرة في الدول العربية يمكن أن تأخذ زمام المبادرة في هذا الطريق الذي قد يكون طوق نجاة حقيقي للصحافة العربية. يكفي أن نذكر هنا أن مثل هذه الاتفاقات، التي جاءت بعد ضغوط كثيرة متبادلة، وفرت للصحف الأسترالية 200 مليون دولار سنويا من منصات التواصل الاجتماعي، لو توافر نصفها فقط للصحف ووسائل الإعلام العربية لشهدت نقلة نوعية كبيرة على جميع المستويات، وفتحت مئات الوظائف للصحفيين.