خبراء: 2024 عام التيسير النقدي عالميا.. والأسواق الناشئة ما زالت تعاني من التضخم
تاريخ النشر: 7th, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم الأربعاء، ندوة بعنوان: "نظرة على الأسواق المالية بالربع الثالث من عام 2024"، تم خلاله عرض ومناقشة ما حدث فى الأسواق المالية عالميا وتأثيراتها على الأسواق الناشئة والاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من 2024، وهو التقرير الذى بدأ المركز إعداده شهريا اعتبارا من يناير، ويتم عرض ومناقشة نتائجه بصورة ربع سنوية، بهدف فهم الأسواق المالية فى ظل التشابكات الكبيرة لها وتأثيراته عالميا وإقليميا ومحليا.
ويركز التقرير على عدد من الدول لدراسة أسواقها، وهى الدول التى يركز المركز على دراستها فى تقاريره، وهى مجموعة الدول المتقدمة وتشمل أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والصين وكندا، ومجموعة الدول المنافسة ودول الجوار وهى دول الأسواق الناشئة مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وتركيا والمغرب والإمارات، ويركز التقرير على دراسة المتغيرات التى تحدث فى الدول المتقدمة وتأثيراتها على الدول الناشئة والاقتصاد المصري، ولا يتضمن وضع توقعات مستقبلية.
وعرض عمر الشنيطي الاستشارى بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أهم نتائج التقرير، فعلى المستوى العالمي شهدت فترة الربع الثالث من 2024 تباينا فى توجهات أسعار السلع العالمية، فلم تقفز أسعار البترول بشكل كبير خلال الـ13 شهرا الماضية وهذا يعنى أن سوق لا يرى حربا، ولكن مع تصاعد الصراع بين إيران والكيان المحتل قفزت أسعار البترول ثم عادت للانخفاض بشكل كبير، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي فى آخر شهرين بسبب النزاعات، وتراجع خام الحديد بسبب المخاوف من التباطؤ الاقتصادي، وهو ما يفسر قرار الفيدرالى الأمريكي بخفض الفائدة بنحو نصف بالمائة بأكثر من التوقعات نتيجة مخاوف الركود، وشهدت أسعار الذهب ارتفاعا كبيرا لتكسر حاجز الـ 2700 دولارا للأوقية بسبب تراجع أسعار الفائدة وقرب الانتخابات الأمريكية، ولكن من المتوقع انخفاض أسعار الذهب بعد فوز ترامب فى انتخابات الرئاسة الأمريكية.
وفيم يتعلق بتطورات التضخم و أسعار الفائدة، فقد تحققت التوقعات بأن يكون العام الحالى هو عام التيسير النقدى، حيث تراجع التضخم خلال الربع الثالث من العام فى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا مدفوعا بتراجع الأسعار، وهو ما نتج عنه خفض الفائدة الأمريكية بنحو نصف بالمائة، وهو ضعف النسبة المتوقعة، ومن المنتظر أن تتراجع الفائدة بنحو 2.5 – 3% حتى نهاية عام 2025.
وبالنسبة للأسواق المالية العالمية، أشار الشنيطي إلى أن السوق الأمريكية حاليا فى أعلى نقطة، وهذا يفسر الفقاعة التى حدثت فى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال فقدت شركة نفيديا تريليون دولار من رأسمالها فى أسبوع، بينما شهدت أسواق المال الصينية ارتفاعا خلال الفترة الماضية بسبب سياسة التحفيز التى أعلنت عنها الحكومة الصينية، وحدث نمو كبير بالصين، لكن أصبح لديها فقاعة عقارية منذ سنوات وانخفضت أسعار العقارات بشكل كبير وحدث ركود كبير لذا قررت الصين عمل سياسة تحفيزية وارتفعت بعض الأسهم بنسبة 70% ثم تراجعت، لافتا إلى أن تأثير الصين سيظهر على الدول الناشئة والقريبة مثل كوريا الجنوبية.
وفيم يتعلق بتكلفة الاقتراض، أوضح الشنيطى أنه رغم خفض الفائدة عالميا إلا أن هذا لم ينعكس على خفض تكلفة الاقتراض، وهناك ارتفاعا كبيرا فى آخر شهرين لتكلفة الدين فى أمريكا وكندا وألمانيا.
وحول التأثير على الأسواق الناشئة، فهناك دول لم تتأثر بتراجع الفائدة عالميا، ومازالت تعانى من ارتفاع التضخم ولم تخفض سعر الفائدة مثل تركيا والبرازيل، وهناك دول شهدت تراجع التضخم وقامت بتخفيض سعر الفائدة مثل الإمارات وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية. ومازالت الأسواق الناشئة تمر بضغوط على عملاتها بسبب التوترات السياسية.
وشهدت أسواق المال بالدول الناشئة حالة من الاضطراب فى الربع محل الدراسة بسبب التوترات السياسية، خاصة أسواق السعودية وتركيا والإمارات، في حين لم تتأثر السوق الهندية بالصين، بسبب وجود سياسة تصنيعية تصديرية جيدة جدا لدى الهند، وتعد سوق كوريا الجنوبية قصة نجاح ولكنها تأثرت بالصين بشكل كبير.. ولم تنخفض تكلفة الدين بالأسواق الناشئة.
وعلى صعيد التأثير على مصر، أوضح الشنيطى أن الاتفاقيات التى وقعتها مصر مع صندوق النقد والاتحاد الأوروبي واتفافية مشروع رأس الحكمة ساهمت فى تراجع الدين الخارجي بشكل كبير جدا، ولكن هناك التزامات مالية بأرقام كبيرة على مصر حتى نهاية عام 2025، ونتيجة ذلك فإن تكلفة الاقتراض مرتبطة بحجم الدين واستقرار سعر الصرف والتصنيف والوضع العالمي، لافتا إلى أن تكلفة الدين ارتفعت فى أكتوبر الماضى بعد الانخفاض الذى شهدته خلال الفترة الماضية، وهو ما يرتبط برؤية المستثمرين للسوق ومدى ثبات سعر الصرف وما يحدث فى الإقليم. وأشار إلى أن رفع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مصر إلى B من B- مؤشر جيد ولكننا ما زلنا بعيدين ومازالت تكلفة الاقتراض مرتفعة جدا.
وتابع الشنيطي أن ارتفاع مستوى التضخم فى مصر، له عدة أسباب منها رفع أسعار المحروقات والطاقة، والتوسع فى طباعة النقود الذى يمثل جزءا كبيرا من المشكلة، وهناك توجه حاليا لسحب السيولة النقدية الزائدة من السوق، ولكن بعد 5 أشهر من التراجع بدأ التضخم يعاود الارتفاع بسبب رفع أسعار المحروقات، وهو أمر ليس جيدا.
ومازال سعر الفائدة ثابت، وهو السمة الغالبة فى الأسواق الناشئة، نتيجة استمرار ارتفاع التضخم، وهناك استقرار فى صافى الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي والذى كان مكشوفا بعجز بقيمة 27 مليار دولار فى الربع الأول، ثم تحول إلى فائض بعد توقيع الاتفاقيات الكبري، ولكن منذ نحو شهرين خرجت أموالا ساخنة من السوق ولكن استقر الوضع، وعلى مستوى سعر الصرف فقد ظل موحدا بعد التعويم ولكن حاليا ظهر تباين بين أسعار الصرف ولكنها فروقات منخفضة.
من جانبه عقب هانى توفيق رئيس مجلس إدارة المستثمرون الدوليون، أن هناك أداء سئ جدا لسوق المال المصري من ناحية نسبته للناتج المحلى الإجمالى والتى تبلغ نحو 17% فقط، فى حين أن هذه النسبة تصل فى بعض الدول إلى 60% ، وهذا يعكس انخفاض دور القطاع الخاص والاستثمارات الخاصة، لافتا إلى أن أداء سوق المال بالقيمة النقدية للأسهم فى تراجع عند تقييمه بالدولار، مؤكدا ضرورة الأخذ فى الاعتبار معدلات التضخم لنصل إلى القيمة الحقيقية للأسهم عند مقارنة الأداء لفترات طويلة، كما شدد على وجود علاقة مباشرة بين الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسن أداء سوق المال.
وأشار توفيق إلى أن مستهدف الحكومة للنزول بمعدل التضخم إلى 10% فى نهاية 2025، يتعارض مع إجراءات الحكومة فى زيادة أسعار المحروقات التى ينتج عنها ارتفاع التضخم، وتعليقا على الأموال الساخنة أشار إلى أنها ليست كلها شر ولكن يجب أن يحسن استخدامها فى تمويل رأس المال العامل وتوفير واردات الخامات ومكونات الإنتاج حتى يمكنها تحقيق عوائد من التصدير، وأن يتم تجنيبها حتى لا تحدث أزمة عند خروجها مرة واحدة.
من جانبه قال الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد ومساعد وزير التموين السابق، أننا نغذى التضخم برفع الأجور الاسمية دون إنتاج حقيقي ورفع الأسعار خاصة المحروقات، وهو ما يسهم فى زيادة التضخم وهو ما يتعارض مع سياسة التشديد النقدي، وأشار إلى أن الحكومة تتعامل بشكل خاطئ فى ملف الدعم، حيث أنها تعتبر كل زيادة فى التكلفة باعتبارها دعم، وفى ظل وضع احتكارى فى تقديم الخدمات، مؤكدا أن تحرير الأسعار يتطلب تحرير السوق، مطالبا بإعادة تعريف الدعم والتفرقة بين التكلفة لما هو مدعوم والتكلفة الناتجة عن انخفاض كفاءة الدعم وارتفاع الهدر والتسريب حتى يتم إظهار تكلفة الدعم الحقيقية.
وأشار نافع إلى أن توحيد سعر الصرف أمر هام ولكن الأهم هو توافر الدولار، لافتا إلى أن الطلب على الدولار هو طلب مشتق على الواردات وسداد الديون التى تنمو بشكل مخيف منذ عام 2017، وأصبحت نحو 47% من الموازنة العامة يوجه لخدمة الدين، مشيرا إلى أنه فى آخر سنتين ماليتين زاد حجم خدمة الدين والاستثمارات الحكومية فى الموازنة العامة مقابل تراجع كافة البنود الأخرى.
وأكد شريف سامى رئيس هيئة الرقابة المالية سابقا، على خطأ أن نعول على طروحات الشركات العامة فى البورصة، في حين أن شركات القطاع الخاص الكبيرة يجب أن تكون هى الوقود الذى يغذي البورصة، معربا عن اختلافه مع إعلان قائمة من الشركات العامة المزمع طرحها وفق جدول زمنى، لأنه فى حالة عدم تنفيذ هذه الطروحات فهذا يثير علامات استفهام عديدة، فى حين أن الأفضل هو طرح الشركة الجاهزة مباشرة عندما تأتي الفرصة لذلك، مع عدم طرح الكيانات الصغيرة أو المتوسطة لأنها لن تكون فكرة ناجحة.
وتعليقا على تحسن التصنيف الائتماني لمصر، أشار سامي، إلى أنه يمثل حلا لمشكلة آنية ولكن يجب التركيز على مقياس تدفق الاستثمارات الحقيقية واستثمار القطاع الخاص المصري بعيدا عن فكرة صفقات المرة الواحدة.
وعلقت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، بقولها أن المشكلة الحقيقية للاقتصاد المصري تكمن فى عدم تحقيق الإصلاح المؤسسي وعدم تطبيق اللامركزية، بجانب عدم كفاءة منظومة الدعم، وهو ما يتطلب إصلاح هيكلى حقيقي شامل وفصل مقدم الخدمة عن تقييمها، معربة عن خلافها مع اعتبار عمليات الاستحواذ وبيع الشركات استثمارات، لأنها مجرد نقل ملكية لاستثمارات قائمة بالفعل وليست استثمارات جديدة. وأشارت إلى أن الحكومة توجهت لصندوق النقد الدولي لوجود مشكلة اقتصادية لدينا لكننا لا نتخذ أى إجراءات سوى زيادة الأسعار.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الاقتصاد المصري الأسواق الناشئة الربع الثالث من تکلفة الاقتراض لافتا إلى أن بشکل کبیر سعر الصرف وهو ما
إقرأ أيضاً:
بعد ضرب ترامب للصين، هل ستغزو السلع الصينية الأسواق التركية.. خبراء أتراك يعلقون
بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوم جمركية قياسية بنسبة 54٪ على الصين، توجهت الأنظار إلى تركيا. هل ستتدفق السلع الصينية بأسعار رخيصة إلى تركيا؟ الخبراء يحذرون بشأن السوق المحلي.
إن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصين بنسبة 54٪ دفعت الشركات الصينية إلى البحث عن أسواق بديلة. وفقًا للخبراء، قد تكون تركيا واحدة من هذه الأسواق الجديدة.
هذا التحول في التجارة العالمية قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار في تركيا على المدى القصير، ولكن هذا الوضع يمثل تهديدًا كبيرًا للمنتجين المحليين.
من المتوقع أن توجه السلع الصينية التي تم إغلاق أسواق الولايات المتحدة أمامها إلى الدول التي تقدم مزايا ضريبية، والسؤال المطروح هو كيف ستتعامل تركيا مع هذا التحول. في حين أن الاستيراد قد يصبح مغريًا، فإن المنتجين المحليين يطالبون باتخاذ تدابير لحمايتهم.
لماذا تركيا؟ فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية جديدة على العديد من البلدان التي تعاني من عجز تجاري كبير. تركيا ليست من ضمن هذه القائمة، لكن يتم تصنيفها ضمن قائمة الرسوم العامة بنسبة 10٪.
في تصريح لخبراء الاقتصاد لموقع يورونيوز التركي، أوضح مصطفى سنمِز أن هذا الوضع قد يبدو وكأنه ميزة، لكنه في الحقيقة يمثل “فهمًا خاطئًا”.
تشمل الدول المستهدفة من قبل ترامب الصين (%54)، الاتحاد الأوروبي (%20)، فيتنام (%46)، تايوان (%32) وغيرها من الدول الآسيوية والأوروبية الكبرى. وعلى الرغم من أن الرسوم المفروضة على تركيا أقل من تلك التي تفرض على هذه الدول، يُتوقع أن يكون لها تأثيرات طويلة الأمد.
هل ستتدفق السلع الصينية إلى تركيا؟ يشير الخبراء إلى أن الدول المنتجة مثل الصين، التي تواجه خطر فقدان السوق الأمريكية، قد توجه مخزوناتها الفائضة إلى أسواق ثالثة مثل تركيا. وهذا قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار في تركيا على المدى القصير، لكنه سيؤدي إلى ضرر كبير للمنتجين المحليين.
ويشرح سنمِز هذه النقطة بقوله: “إذا قامت الصين بالممارسات التخريبية (التفريغ)، فإن المنتجين المحليين في تركيا سيتعرضون لضغوط. السلع الرخيصة ستغزو السوق المحلية، مما يؤدي إلى ضعف الصناعة”.
التأثير الأول على الولايات المتحدة: الأسعار المرتفعة تتوقع الخبيرة الاقتصادية من جامعة أكسفورد، كلاريسا هان، أن أول من سيتأثر بالرسوم الجمركية هم المستهلكون الأمريكيون. وقالت هان: “ستقوم الشركات بنقل التكاليف الجديدة إلى العملاء، مما سيؤدي إلى زيادة الأسعار”، مشيرة إلى أن التضخم في السوق الداخلي سيكون أمرًا لا مفر منه.
وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موديز، إن الأمريكيين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط سيكونون الأكثر تأثرًا بهذه العملية، مضيفًا: “ستتسع فجوة عدم المساواة في الدخل، وستحدث خسارة في الثروة”.
الشركات التكنولوجية صامتة: ماذا ستفعل تسلا وآبل؟ قد تجد الشركات التكنولوجية التي تعتمد على الإنتاج في آسيا نفسها في موقف صعب بسبب القرارات الجديدة. على سبيل المثال، تأتي 51٪ من إنتاج تسلا من مصانعها في الصين، بينما تصنع آبل الجزء الأكبر من هواتف آيفون في الهند وفيتنام. قد تضطر هذه الشركات إلى تعديل استراتيجياتها بسبب الرسوم الجديدة.
ويطرح مصطفى سنمِز أسئلة مثل: “كم عدد الشركات التي ستكون مستعدة لنقل مصانعها إلى الولايات المتحدة؟ هل سيكون هناك قوة عمل كافية وبنفس الظروف الاقتصادية؟”
اقرأ أيضاكيف تستفيد من ارتفاع الذهب؟ خبير تركي يجيب بالأرقام…