سيدي بوزيد: ''رقود العين السبعة''.. تاريخ أقبره أهل الدار ! (فيديو)
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
لئن اختلفت الروايات والأساطير حول ''عين المزونة'' أو ''رقود العين السبعة'' في الهضبة المستديرة الكائنة بسفح الجبل الواقع بالناحية الغربية لمعتمدية المزونة من ولاية سيدي بوزيد فإن كلّ الشهادات أجمعت أن ''السبعة رقود'' مجهولو الهوية ويعودون إلى العهد الروماني وطريقة دفنهم جنائزية اتخذت قبورهم اتجاه شمال-جنوب.
ولا أحد يعلم إن كانت الجثث تتجه نحو الشمال أم الجنوب أو أن الدفن كان جماعيا ولكن العلامات الموضوعة على قبورهم أريد بها أن تأخذ هذا الإتجاه وتبقى رمزا لجملة من المعطيات الدالة على عهد أو حضارة معينين.
ومن بين الروايات المتباينة حول "الرقود السبعة" أنها تعود لأم وبناتها الستّ جئن مرتحلات من الجنوب نحو الشمال بحثا عن القوت ولما استقرين بالهضبة التي تتسفحها عين ينبع منها ماء عذب وافاهن الأجل المحتوم هناك وتم دفنهن على الطريقة المذكورة وضللن يعرفن بـ"رقود العين السبعة" وبقيت بعض "العروش" (نفات) مثلا (من سكان بئر علي بن خليفة) تزور هذا المكان سنويا وبإنتظام وتتبرك بهن حيث تقام بالقرب من هذا المكان حفلات تدوم ثلاثة أيام تذبح فيها الخرفان ويطبخ الطعام وتتلى فيها المدائح والأذكار.
ولما كانت هذه الإحتفالات على غاية من الروعة اهتمت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بالتعاون مع متساكني المعتمدية (المزونة ) فأحدثت مهرجانا يعرف بـ"مهرجان رقود العين" وقد شهد المتساكنون والزوار الذين واكبوا بعض الإحتفاليات بحسن التنظيم والبرمجة الخاصة في السنوات الأولى من إقامته.
ومن بين الروايات الأخرى المتداولة أن رقود العين السبعة هم سبعة جنود سقطوا شهداء في ذلك المكان في إحدى المعارك التي دارت رحاها بين عرشين أو قبيلتين في ذلك المكان الذي تتوفر فيه جداول ووديان وتضاريس مختلفة، فسقط الجنود السبعة ودفنوا جميعا فوق هذه الهضبة.
مخربون عبثوا بالمرفأ الأثري
تعرضت قبور "رقود العين السبعة" إلى التخريب والحفر ليلا خلال السنوات الأخيرة التي كثرت فيها الشائعات حول وجود كنوز ومعادن ثمينة وامكانية استخراجها باستحضار الجن.
وأصبحت الحفر متفاوتة العمق والجحور تعمّ المكان ما خلق شعورا بالاستياء في صفوف السكان وزوار هذا المعلم الذي أصبح ملجأ للحيوانات الوحشية والضارة المنتشرة.
كما تكدّست أكوام الفضلات وقوارير الخمر في الجانب السفلي لـ"رقود العين" أو "عين المزونة" لتغطي وتعم الساحة التي كانت تقام فيها المهرجانات قديما وأزيلت المقاعد الإسمنتية من هناك وتعطبت الحنفيات والمحطات المائية التي كان العابرون يشربون منها قبل ردم العين وطمرها نهائيا حسب أكده منير غضابنة الناشط في المجتمع المدني بمعتمدية المزونة في تصريحه لموزاييك.
*محمد صالح غانمي
المصدر: موزاييك أف.أم
إقرأ أيضاً:
دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
معتصم الحارث الضوّي
4 أبريل 2025
نشر البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك مقالة على صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 أبريل 2025 بعنوان "أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان" جاء فيها ((...أوَّلها، علمت من مصادر مختلفة بأنَّ اللِّواء عادل عبد الرَّحمن درنكي، الأمين العامُّ لدار الوثائق القوميَّة، قد زار الدَّار في يومي الخميس والسَّبت الموافقين 27 و 28 مارس 2025، وأفاد بأنَّ مستودعات الوثائق بالدَّار لم تتعرَّض للحريق أو التَّدمير أو النَّهب؛ لكنَّ مبانيها الخارجيَّة تأثَّرت بالأعيرة النَّاريَّة العشوائيَّة الَّتي أصابتها، وبعض الكتب والأوراق المودعة بالصَّالات الملحقة مبعثرةً، كما تعرَّض مكتب العلاقات العامَّة وبعض المكتب الإداريَّة للتَّدمير والنَّهب.))
تذكرتُ حينها جزئية من مقالة كتبتُها في 19 أبريل 2017 ((أجرت قناة الجزيرة لقاء بعنوان "دار الوثائق السودانية تواجه تحدي المعالجات الإلكترونية" نشرتَهُ على موقعها على اليوتيوب بتاريخ 7 مايو 2016.
الرابط https://www.youtube.com/watch?v=h03SKEGmTtw
قالت فيه السيدة نجوى محمود، مديرة إدارة التقنية بدار الوثائق "ما عندي أجهزة عشان أنا أحوّل بيها الشغل ده من المايكروفيلم والمايكروفِش لشكل إلكتروني"، وأضافت "يعني احنا لسه عندنا 30 مليون وثيقة مدخلين منها 1669".))
الخبر الذي نقله بروف أبو شوك أسعدني للغاية، خاصة وأنني توقعتُ؛ ليس من باب التشاؤم وإنما بسبب جرائم مماثلة، أن يلجأ الدعم السريع إلى تدمير المحتويات كما عاث تخريبا في مؤسسات ثقافية أخرى، مثالا مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بالجامعة الأهلية، ومتحف التاريخ الطبيعي، والمتحف القومي، ومتحف الهيئة القضائية، والمتحف العسكري.
بما أن محتويات دار الوثائق سليمة إلا اللمم، فإن ذلك يفرض تطبيق حلول عاجلة لاستباق أي كارثة لا سمح الله، والعاقل من اتعظ بما وقع من تجارب مريرة، ولم يكتفِ بافتراض أن الأسوأ لن يحدث، فذاك تفكير رغبوي يجمع السذاجة والغباء.
مقترحات عملية عاجلة
1. إن لم تُوجد بالفعل، تركيب كاميرات مراقبة داخل المبنى لمتابعة حركة القرّاء والتأكد من التزامهم بقواعد الاطلاع، وعلى رأسها عدم سرقة الوثائق. هذه نقطة فائقة الأهمية فقد حدثت وقائع مؤسفة من هذا القبيل إبّان حكومة حمدوك التي أعقبت انتفاضة ديسمبر المجيدة.
2. تفتيش الحقائب عند الدخول والخروج لذات السبب أعلاه.
3. تعزيز الحراسة الأمنية للمبنى.
4. لأسباب التأمين والصحة والسلامة، عدم السماح بتناول الأطعمة والمشروبات والتدخين في قاعات الاطلاع، وإنما في المنطقة المخصصة للكافيتريا فقط- إن وُجدت.
5. إن لم يُوجد، تركيب نظام متطور للإنذار ضد الحرائق وغيرها من العوامل التي تُتلف الوثائق.
6. يُسمح للقراء بالاطلاع على نسخ مُصوّرة فقط من الوثائق والمستندات، ويُمنع أي شخص من الاطلاع على الوثائق الأصلية إلا خمس فئات: المدير العام ورؤساء الأقسام بحكم وظائفهم، وموظفو الدار الذي تتطلب مهام أعمالهم ذلك، والقائمون على ترميم الوثائق، والمشرفون على تصوير الوثائق لأغراض الأرشفة، وفئة المتطوعين –الشرح أدناه- أثناء مرحلة المسح الضوئي حصريا.
7. فحص الوثائق الموجودة في الدار لتصنيف الوثائق حسب حالتها الفيزيائية، وتحديد الوثائق المهترئة واستنساخها على جناح السرعة، علاوة على اتخاذ إجراءات عاجلة لترميمها.
8. لتجني الدار ريعا يساعد في إدارة شؤونها، فإنها تتقاضى رسوما رمزية من القرّاء الذين يرغبون بالحصول على نسخ يحتفظون بها من الوثائق والمستندات.
9. يتصل بالنقطة أعلاه اقتراح بإنشاء موقع إلكتروني –بإمكانيات تأمينية ممتازة- تُرفع عليه تدريجيا نُبذ عن الوثائق وتعريف برموز تبويبها مما يُسهل طلبها إلكترونيا.
10. ضرورة المسح الضوئي، على جناح السرعة، لكافة المحتويات في دار الوثائق، وتخزينها في سيرفرات فائقة التأمين داخل وخارج البلاد، وأن يجري ذلك بالتزامن مع عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي على أحدث الطرق المستخدمة عالميا.
11. الاستعانة بالمتطوعين الموثوقين لإجراء عمليات المسح الضوئي، ولا أشكُ للحظة أن الكثيرين سيبادرون للمساهمة في هذا العمل الوطني الجليل، خاصة وأن عدد الوثائق مذهل (30 مليون وثيقة تقريبا).
إن الدعوة للمسح الضوئي العاجل، كما لا يخفى على القارئ الكريم، تخدم غايتين رئيستين:
أ. حفظ كل الوثائق والمستندات إلكترونيا بأسرع ما يمكن بما يحول دون فقدانها، خاصة وأن السواد الأعظم من الوثائق ما زالت ورقية وبالتالي مُعرّضة للتلف والسرقة، علاوة على أن عدد الوثائق هائل، ولا أظن الوضع قد تحسن كثيرا منذ إجراء المقابلة مع السيدة/ نجوى محمود قبل ثمانية سنوات تقريبا.
ب. تلبية الحاجة العاجلة للباحثين والقرّاء، إلكترونيا وأرضيا، ريثما تنتهي عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي، والتي ستستغرق بطبيعة الحال زمنا طويلا بسبب البطء البيروقراطي ذو الصلة بالتعاون مع المؤسسات دولية والإقليمية.
ن دار الوثائق ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وليست المطالبة بتنفيذ إجراء عاجلة تحفظها وتحميها ضربا من الترف الفكري كما قد يعتقد البعض، فأمة لا تحفظ تاريخها لن تفهم حاضرها، والمؤكد حينها أنها لن تجيد صوغ مستقبلها.
هذه دعوة مفتوحة، بل نداء ورجاء، إلى من يهمه الأمر؛ من كُتّاب وأكاديميين.. إلخ أن يكتبوا ليصبح الأمر قضية عامة يحتضنها المجتمع، وإلى وزارة الثقافة والإعلام لاتخاذ إجراءات حاسمة تُشفي الغليل!
ما بعد الختام: نحتفل بعد يومين بالذكرى الأربعين لانتفاضة أبريل 1985. ترى، هل نحمل من الصدق ما يكفي لنعترف أننا فشلنا؟!
moutassim.elharith@gmail.com