علاقة الحزب بالتيار.. على القطعة!
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
يعمل كل من "حزب الله" و"التيار الوطني الحرّ" على فكرة الوصول إلى قواسم مشتركة من أجل إنهاء خلافهما الذي امتدّ لأشهر طويلة، وهذا الجهد الذي يبذله الحليفان السابقان يقوده من جهة "الحزب" وفيق صفا رئيس وحدة الارتباط والتنسيق بشكل مباشر مع رئيس "التيار" جبران باسيل. وقد بدأ الحوار بين الطرفين يسير بخطوات إيجابية الأمر الذي أكّده أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصر الله في خطابه أمس.
وبحسب مصادر مطّلعة على تفاصيل الحوار الثنائي بين الطرفين، فإنّ النقاشات المتواصلة تهدف بشكل أساسي وبعكس ما يجري تداوله في الأوساط السياسية والاعلامية، الى تحسين العلاقة الثنائية بمعزل عن أي تسوية مرتبطة بالملفّ الرئاسي أو بقانون الانتخاب وغيرها من العناوين المطروحة، بل الأصل في العودة إلى تحالف متين وثبيت للقناعات المشتركة خصوصاً أن "التيار" وجد نفسه غير قادرٍ على عقد تحالفات جدية والانسلاخ عن "الحزب".
وتضيف المصادر أن "حزب الله" بات اليوم في جوّ مختلف، إذ إنه يرغب بإعادة العلاقة مع "التيار" إلى ما كانت عليه في السابق من دون أن يجمّد علاقته الإيجابية مع باقي الأطراف، خصوصاً أنّ "الحزب" قد عمل في المرحلة الفائتة على ترتيب علاقته مع مختلف الأفرقاء السياسيين باستثناء "القوات اللبنانية" و"الكتائب"، فالعلاقة مع نوّاب السنّة مثلاً و"الحزب التقدمي الاشتراكي" تبدو اليوم مستقرّة، لذلك فهو لا يرغب بزعزعة هذه العلاقات لإرضاء أي أحدٍ من حلفائه خصوصاً "الوطني الحرّ".
من هنا فإنّه من المتوقّع أن تسير علاقة "الحزب" الإيجابية مع "التيار" على قاعدة التحالف بالقطعة بعيداً عن الدعم المطلق الذي شهدناه في مرحلة سابقة، على اعتبار أنّ الظروف السياسية تبدّلت بحيث لم يعد معها "الحزب" قادراً على مجاراة "التيار" بكل ما يريده على الساحة السياسية اللبنانية أو الاستحقاقات المصيرية كالانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة وقانون الانتخاب.
وبالنظر إلى الخطوط العريضة التي تحكم العلاقة الثنائية اليوم يمكن القول بأن المرحلة المقبلة تتركّز حول تثبيت الثوابت خصوصاً، وأن كلا الطرفين يدرك جيداً أن الملف الرئاسي غير مرتبط بتفاهمهما فقط وإنما بملفات المنطقة والتوازنات الاقليمية التي ستكون لاعباً أساسياً وجدياً في العناوين اللبنانية.
وتقول المصادر بأن هناك قرارا واضحا بين الطرفين يقضي بعودة العلاقة الى مجراها الطبيعي والاتفاق على طريقة التعامل مع الحكم وإدارة المرحلة السياسية المقبلة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الأمر الذي يتطلّب أن يكون "حلفاء الامس" متفاهمين حول كل التفاصيل وأن يشمل هذا التفاهم، بغض النظر عن مطالب باسيل المرتبطة بالصندوق الائتماني واللامركزية، باقي حلفاء "الحزب" وقوى الثامن من آذار كي لا يكون الخلاف سيّد الموقف في الفترة المقبلة. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟