بشير القاز: ماذا تعرف عن الحاكم السري لأمريكا؟
تاريخ النشر: 6th, November 2024 GMT
لقد اصاب الزعيم الكوبي الراحل “فيديل كاسترو” كبد الحقيقة عندما رد على إحدى الأسئلة بشأن وجهة نظره المفضلة تجاه مرشحي الرئاسة الأمريكية “نيكسون وكينيدي” عام 1960 عندما رد قائلا: «لا يمكن المفاضلة بين فردَتَي حذاء يلبسهما الشخص نفسه».
اليوم نعيد مقولة “كاسترو” لتكون الاجابة الذهبية لمن يهدر وقته في البحث عن الرد الشافي بشأن الحديث عن ميزة الأفضلية فيما بين مرشحي الرئاسة الامريكية عن الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.
ما يجب إدراكه هو بأن الحاكم الحقيقي لدولة الاجرام العالمي “أمريكا” هي لوبيهات متعددة الرؤوس تحكم من خلف الكواليس والتي من أبرزها اللوبي الصهيوني والامريكي اللاتيني ورأس المال العالمي والمجمع الصناعي العسكري ونظام الاحتياطي الفيدرالي ومؤسسة “Establishment” وغرفتي الكونجرس المتمثل في “النواب والشيوخ” بالإضافة إلى عدد من اللوبيهات التي تعمل في مهام دقيقة كرسم الخطط المستقبلية للدولة المارقة وفق سياسة ثابتة تكفل بثبات الهيمنة الأمريكية العالمية بصورة مستمرة ولـ عقود طويلة.
المنظومة السرية المذكورة اعلاه هي الحاكم الفعلي لأمريكا منذ تأسيس الاخيرة وما تلك الكائنات كـ(ترمب وبايدن ) ومن سبقهم ومن سيلحق في قطار الرئاسة الأمريكية انما هم عبارة عن ممثلين وستار لتلك المنظومات بينما أولئك الرؤساء لا يملكون اي صلاحية فعليه في صناعة القرار الامريكي بصورة منفردة ويظهر جانباً من ذلك تأكيد الدستور الأمريكي الذي يمنح المدعى العام الامريكي صلاحية احالة الرئيس الى المحاكمة وكذا صلاحية بعض اللجان في الكونجرس بمحاكمة الرئيس.
المثير للشفقة بأن البعض من، الزعماء العرب وسياسي وطننا العربي يتسابقون لنيل رضى أي رئيس أمريكي يصل الى البيت الأبيض دون ان يدركون أنهم مع دمية يعمل لدى منظومة الدولة العميقة.
الخلاصة بان فوز “ترامب او هاريس “في الانتخابات الامريكية الحالية لن يحدث تغييرا في سياسة المافيا السرية المتحكمة في القرار الامريكي حيث ستواصل نثر بذور الفتنة في الشرق الأوسط والعالم والاستماتة في دعم مشروع الاجرام الصهيوني ضد الاشقاء في الاراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وكذا مهاجمة الخواصر الرخوة في منطقتنا العربية دون توقف او رحمه مادام ذلك يخدم خططها المرسومة.. مافيا مفترسة تذبح الديمقراطية بالدكتاتورية وتتحدث عن السلام وهي مصدر الشر في العالم.
المصدر: الوحدة نيوز
كلمات دلالية: الامم المتحدة الجزائر الحديدة الدكتور عبدالعزيز المقالح السودان الصين العالم العربي العدوان العدوان على اليمن المجلس السياسي الأعلى المجلس السياسي الاعلى الوحدة نيوز الولايات المتحدة الامريكية اليمن امريكا انصار الله في العراق ايران تونس روسيا سوريا شهداء تعز صنعاء عاصم السادة عبدالعزيز بن حبتور عبدالله صبري فلسطين لبنان ليفربول مجلس الشورى مجلس الوزراء مصر نائب رئيس المجلس السياسي نبيل الصوفي
إقرأ أيضاً:
الهيمنة الأمريكية والمقاومة.. قراءة في خطاب الرئيس المشاط
هذه المواجهة ليست مجرد ردّ فعل على قرارات سياسية ظرفية، بل هي انعكاس لبنية الصراع الطبقي على المستوى العالمي، حيث تمارس الإمبريالية آلياتها القمعية لفرض التبعية، بينما تتشكل حركات المقاومة كردّ موضوعي على هذا القمع.
لا يمكن النظر إلى قرارات الإدارة الأمريكية تجاه اليمن بمعزل عن موقع الولايات المتحدة كقوة إمبريالية تسعى إلى إعادة إنتاج سيطرتها على النظام العالمي. العقوبات التي تفرضها واشنطن ليست سوى أداة من أدوات الحرب الاقتصادية التي تهدف إلى عرقلة القوى التي تخرج عن نطاق سيطرتها. وكما هو الحال مع العقوبات المفروضة على كوبا وفنزويلا وإيران، فإن الهدف النهائي هو تدمير أي نموذج مقاوم للهيمنة الأمريكية، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو حتى رمزياً.
الخطاب السياسي الصادر عن صنعاء يقرأ هذه الحقيقة بوضوح، إذ يربط بين العقوبات المفروضة عليها وبين محاولات واشنطن لحماية الكيان الصهيوني، باعتباره وكيلها الاستعماري في المنطقة. العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست فقط تحالفاً استراتيجياً، بل هي علاقة بين قوة إمبريالية عالمية وقاعدة متقدمة لها داخل الشرق الأوسط، تستمد شرعيتها من استمرار العدوان الاستيطاني على الأرض الفلسطينية ومنع أي تهديد محتمل لهذه الهيمنة.
إنّ خطاب المشاط لا يتحدث فقط عن العقوبات كإجراء قانوني، بل يفكك البنية الكاملة للمنظومة الإمبريالية، موضحاً كيف أنّ الولايات المتحدة لا تتوانى عن التضحية بمصالح الشعوب الأخرى خدمةً لمصالحها الإمبريالية. يشير المشاط إلى أن اليمن ينسق مع "جهات تعتمد على الصادرات الأمريكية" للتخفيف من آثار العقوبات، فهو بذلك يشير إلى محاولة استخدام الاقتصاد كأداة مقاومة، مما يعكس وعياً بأهمية فك الارتباط بالنظام الاقتصادي الرأسمالي المهيمن، أو على الأقل تقليل الاعتماد عليه.
وهذا يتماشى مع فكرة "التنمية المستقلة" التي نظّر لها اقتصاديون ماركسيون مثل سمير أمين، حيث لا يمكن لأي دولة أو حركة مقاومة أن تتحرر سياسياً دون أن تمتلك الحد الأدنى من الاستقلال الاقتصادي. السياسة الأمريكية تجاه صنعاء هي امتداد لنفس النموذج الذي طُبق ضد التجارب الاشتراكية في القرن العشرين، حيث يتم تجويع الشعوب الثائرة وفرض الحصار عليها لخلق حالة من الانهيار الداخلي تدفعها إما إلى الخضوع أو إلى مواجهة شاملة لا تستطيع الاستمرار فيها على المدى البعيد.
من أبرز النقاط في خطاب المشاط هو استدعاء التاريخ كمصدر للشرعية السياسية. إذ يذكّر واشنطن بأن اليمن "كان ميدان الركلات الأخيرة للإمبراطوريات المتجبرة"، وهو استدعاء يحمل بعداً أيديولوجياً يعكس فهم الصراع كجزء من استمرارية تاريخية. في الفكر الماركسي، لا يعتبر التاريخ مجرد سجل للأحداث، بل هو سجل لصراعات القوى الاجتماعية، وهو ما يبدو حاضراً في هذا الخطاب الذي يضع المواجهة مع الولايات المتحدة ضمن سياق تاريخي طويل من مقاومة اليمن للهيمنة الخارجية.
هذا الاستدعاء للتاريخ هو أيضاً محاولة لإنتاج وعي طبقي ووطني في آنٍ واحد، حيث يتم تقديم الصراع ليس فقط على أنّه صراع بين دولتين، بل بين مشروع تحرري ومشروع استعماري عالمي. وهذا يعكس وعياً بأهمية الأيديولوجيا في الحروب الحديثة، حيث لم يعد الصراع يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى الفضاء الرمزي والثقافي، وهو ما يتجلى في محاولة واشنطن فرض روايتها على العالم عبر أدواتها الإعلامية.
لم يقتصر خطاب المشاط على مهاجمة الولايات المتحدة، بل تضمّن أيضاً تحذيراً لمن أسماهم "المبتلين بمرض المسارعة"، في إشارة إلى الأنظمة العربية التي تسير في رَكْب التطبيع والتبعية.
ويمكن فهم هذا التحذير كجزء من صراع الطبقات الحاكمة ضد القوى المناهضة لها، حيث تعتمد الأنظمة الرجعية على الولاء للإمبريالية للحفاظ على مصالحها، مما يجعل أي حركة مقاومة تهديداً مباشراً لها.
يقدّم خطاب صنعاء نموذجاً لخطاب مقاومة يتجاوز كونه مجرّد ردّ فعل سياسي، ليصبح بياناً أيديولوجياً في وجه الإمبريالية العالمية. هذا الخطاب يعكس وعياً بأنّ المواجهة ليست مجرد صراع سياسي بين طرفين، بل هي جزء من الصراع العالمي بين الهيمنة الرأسمالية والقوى التي تسعى إلى التحرر منها.