بيروت- في منطقة الشرق الأوسط، ما إن انتهت الانتخابات الرئاسية الأميركية بفوز الرئيس السابق دونالد ترامب، حتى برزت التساؤلات حول مصير الحرب الإسرائيلية المفتوحة على غزة ولبنان، في ظل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية.

كما أصبح هذا التوجه الإسرائيلي أكثر وضوحا مع تعيين يسرائيل كاتس وزيرا للدفاع خلفا ليوآف غالانت، وكذلك تعيين غدعون ساعر وزيرا للخارجية، وهو ما أضاف مزيدا من القلق حيال تصاعد الأعمال العسكرية في المنطقة.

وبانتظار حفل التسليم الرسمي بين الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب، المقرر في 20 يناير/كانون الثاني 2025، تُعد هذه الفترة الانتقالية من أخطر الفترات في تاريخ المنطقة والحرب الإسرائيلية، فقد وعد الرئيس ترامب الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة بوقف الحرب في لبنان، بل وأكثر من ذلك، بتحقيق السلام والازدهار في الشرق الأوسط.

ويتوقع المحللون السياسيون في لبنان أن تكون هذه الفترة الانتقالية الأكثر صعوبة في مسار الحرب، إذ يرجح البعض أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد عسكري وارتكاب مزيد من المجازر لتحسين شروط التفاوض السياسي، خاصة بعد إدراكه أن الأمور ستؤول في النهاية إلى وقف العمليات.

في المقابل، يرى آخرون أن إدارة بايدن قد "تنتقم" من نتنياهو عبر وقف الدعم العسكري أو تركه يواجه حربا محتملة مع إيران، التي قد تكون لغما موقوتا وأول اختبار لإدارة ترامب المقبلة.

المرحلة الأخطر

من جانبه، يرى المحلل السياسي أمين قمورية أن الفترة ما بين الآن وحتى تسلم دونالد ترامب مقاليد الرئاسة في يناير/كانون الثاني المقبل تعد مرحلة حساسة، ويشير إلى أن هذه الفترة قد تشهد تطورات خطيرة، ففي ظل الوضع الراهن، سيكون أمام الرئيس جو بايدن الذي يتمتع بصلاحيات كاملة ودون ضغوط انتخابية، خياران:

الأول هو وقف الحرب، وهو خيار يعد ضعيفا. الثاني هو إغراق ترامب في مشاكل معقدة، يصعب على الإدارة الجمهورية الخروج منها.

ويوضح قمورية أن هذه الفترة قد تشهد زيادة في الضغوط التي يمارسها بايدن لإشعال مزيد من الحروب، خاصة مع إيران ولبنان، في ظل الوضع المتفاقم في غزة، الذي يرتبط بهما بشكل رئيسي، مما يساهم في تصعيد التوترات وزيادة المخاطر.

ويضيف قمورية في حديثه للجزيرة نت أن هذه الفترة الانتقالية ستكون مثل "فترة البطة العرجاء" التي تشهد تطورات غير قابلة للتوقع، قد يكون من الصعب تحديد ما الذي سيحدث خلالها.

وفي ما يتعلق بما سيحمله وصول ترامب، يوضح قمورية أنه سيكون من المهم مراقبة إذا ما كانت الإدارة السابقة قد تركت له فخاخا يصعب الخروج منها، أو إذا ما كانت الأمور قد هدأت قليلا ليتمكن من اتخاذ قرار بوقف الحرب.

أما بشأن حزب الله وحماس، يلفت قمورية إلى أن ترامب قد تحدث مع نتنياهو أكثر من مرة، موضحا له أنه عليه تنفيذ المهمة أولا، وبعد ذلك سيتم تحديد الخطوات التالية، كما يعتقد أن الحرب ضد حزب الله وحماس قد تستمر لبعض الوقت قبل أن يتخذ ترامب -إذا قرر ذلك- قرارا بوقف إطلاق النار.

ويشير قمورية إلى أن ما فعله نتنياهو مؤخرا يعكس محاولاته لتأسيس "دولة فاشية" داخل إسرائيل، حيث يسيطر على جميع المفاصل السياسية بيده، إذ عندما يعين وزير دفاع شكليا، ويجلب وزراء لا يستطيعون معارضته، فهو بذلك يضمن التصرف بالطريقة التي يراها مناسبة دون أن يواجه أي اعتراض، مما يجعل المرحلة الراهنة أكثر خطورة.

تحولات محتملة

ويعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي حيدر أن دونالد ترامب لن يصبح صانعا رئيسيا للسياسة الأميركية إلا بعد دخوله إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني المقبل، مما يعني أن هناك نحو شهرين و15 يوما حتى تلك اللحظة، وخلال هذه الفترة -التي تعتبر كافية نسبيا- قد تحدث تحولات ميدانية وسياسية كبيرة في أي اتجاه من اتجاهات الحرب المحتملة، سواء نحو تسوية نظرية أو توسيع نطاق الحرب على المستوى الإقليمي.

ويوضح حيدر -في حديثه للجزيرة نت- أنه بناء على هذه المعطيات، سيواجه ترامب واقعا في أحد اتجاهين: إما أن تكون الأمور قد نضجت باتجاه معين، أو أنها قد وصلت إلى ذروتها بعد انفجار كبير أو اتفاق ما.

وفي ما يتعلق بتأثير ترامب، يشير حيدر إلى أنه من المبكر تحديده الآن، حيث سيعتمد ذلك على الواقع الذي سيرثه، ويرى حيدر أن زيادة المخاطر لن تؤثر على خيارات المقاومة، لأنها تخوض معركة دفاعا عن وجودها وأمنها، وما يسعى إليه الإسرائيليون لا يمكن قبوله من قبل أي شعب أو دولة، حتى لو كانت السلطات السياسية مستعدة للتسويات، لأن أهدافهم البعيدة تقيد أي مفاوضات.

ويؤكد حيدر للجزيرة نت أن الخيار الوحيد للمقاومة هو الاستمرار، وخيار لبنان هو الصمود، مما يبدد أي آمال أميركية أو إسرائيلية في تغيير الوضع القائم.

أما بالنسبة للمطالب الإسرائيلية بعد الحرب، فيرى حيدر أن الهدف منها هو الهيمنة على لبنان واستباحة أمنه عبر فرض جدول أعمال على السلطة الجديدة، بما يشمل منع إعادة بناء قدرات المقاومة، مما يضعف لبنان ويجعله عرضة للسيطرة في أي تحول سياسي إقليمي أو دولي.

كما يعتقد الخبير أن تعنت الإسرائيليين سيزداد، خاصة مع دعم ترامب، في حين أن مصير لبنان سيظل مرتبطا بالتطورات الإقليمية وتأثيرها على الأمن الإسرائيلي والمصالح الأميركية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن حيدر يشير إلى أن ترامب قد يفاجئ إسرائيل بتوجهات حادة، وقد يضع سقفا جديدا للمفاوضات ويضغط من أجل إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، استنادا إلى الواقعية السياسية، لا تستبعد هذه الاحتمالية، خاصة أن أولويات ترامب العالمية قد تدفعه نحو هذا الخيار.

ويؤكد حيدر أن المنطقة والمسار الحالي لا يزالان مفتوحين على عديد من السيناريوهات، وأن الواقع الذي سيرثه ترامب سيكون العامل الأساسي في تحديد توجهاته المستقبلية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الجامعات هذه الفترة إلى أن

إقرأ أيضاً:

إصرار نتنياهو على الحرب.. محاولة نجاة أم سعي لتنفيذ خطط اليمين؟

في خضم أزمات داخلية متصاعدة تُطوّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من محاكمات فساد واحتجاجات شعبية تطالب باستقالته، يواصل الأخير تصعيد عملياته العسكرية في قطاع غزة، ما يثير تساؤلات حول دوافعه الحقيقية في هذا التوقيت الحرج.

وتأتي هذه التساؤلات في ظل استمرار جلسات محاكمة نتنياهو بتهم فساد للمرة العشرين منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث يواجه اتهامات بتلقي رشا واستغلال منصبه، وفي تطور لافت، غادر محامو نتنياهو إحدى الجلسات احتجاجا على اعتقال مقربين منه ما يزيد من الضغط عليه.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور مهند مصطفى، الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو لا يهرب من الضغوط الداخلية بالحرب، بل على العكس، هو يستغل حالة الحرب والطوارئ في إسرائيل لتنفيذ مشروع اليمين الأساسي بالسيطرة على مؤسسات الدولة.

ويشير مصطفى إلى أن حكومة نتنياهو تستغل حالة الطوارئ، المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحت غطاء الحرب في غزة، لتمرير تشريعات دستورية تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في النظام القضائي الإسرائيلي.

ويضيف مصطفى أن الدليل على ذلك هو نجاح الحكومة، في ظل حالة الحرب، في تمرير قانون تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة، وهو القانون الذي فشلت في تمريره قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، ويرى أن نتنياهو يستغل الحرب لإغلاق ملفات داخلية وليس العكس.

إعلان عدم البقاء بلا حرب

من جهته، يربط الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية سعيد زياد استمرار الحرب في غزة برغبة إسرائيلية في عدم البقاء بلا حرب، مؤكدا أن الحكومة اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها نتنياهو، تجد في المعركة حبل نجاة.

ويعتقد زياد أن نتنياهو يحاول إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار الضغط العسكري سيجبر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الرضوخ للمقترحات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن إسرائيل قد حصلت على ضوء أخضر أميركي لتوسيع العمليات في قطاع غزة.

ويشير زياد إلى أن إسرائيل تسارع في التقاط أي إشارة -حتى لو كانت خطأ- على أنها تصدُّع في موقف حماس، بهدف تبرير استمرار الضغط العسكري، مدللا على ذلك بتصريحات نتنياهو ووزراء في حكومته حول وجود تصدع في جدار المجتمع الغزي بعد خروج مظاهرات محدودة في القطاع.

ويرى زياد أن المقاومة الفلسطينية تعتبر التمسك بالاتفاقات الموقعة والتحصن بها هو أهم أوراقها، مؤكدا أن لديها اتفاقًا وقّع عليه الإسرائيلي والأميركي والوسطاء، ويجب الدفاع عنه وعدم تركه.

ويشير زياد إلى أن إسرائيل تخوض اختبارا جديدا في غزة، وأن الضغط العسكري قد يقود الجيش الإسرائيلي إلى الهلكة، وأن المقاومة قادرة على كسر إرادة القتال لدى إسرائيل.

آراء إسرائيلية

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، أن الحديث عن فساد نتنياهو ومحاكمته هو مجرد "ثرثرة إعلامية"، مؤكدا أن القضاء الإسرائيلي يأخذ مجراه، وحتى اللحظة لم توجَّه أي تهمة لنتنياهو.

ويرى مصري أن إسرائيل دولة ديمقراطية وشعبها مدلل، على حد وصفه، معتبرا أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو والحكومة هي جزء من حرية التعبير، لكنه يحذر من أن بعض هذه الانتقادات قد تصل إلى حد التشهير وتستوجب المساءلة القانونية.

أما الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي، يؤاف شتيرن، فيرى أن الوضع الحالي غير مسبوق في إسرائيل، حيث يواجه رئيس الحكومة محاكمة بتهم فساد وهو في منصبه.

إعلان

ويؤكد شتيرن أن الشعب في إسرائيل ليس مدللا، بل يعيش في دولة رئيس حكومتها متهم في المحكمة، وينتقد محاولات نتنياهو تصوير نفسه كضحية، مؤكدا أن المشكلة تكمن فيه شخصيا، حيث استولى على حزب الليكود وأبعد كل من يمكن أن ينافسه على الزعامة.

مقالات مشابهة

  • كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة‎؟
  • جواب موحد.. هذه رسالة لبنان الرسمي للموفدة الأميركية
  • قراءة في تشكيلة الحكومة السورية الانتقالية : تحديات سياسية ودينية متصاعدة
  • وزير الشؤون تناول مع السفير الروسي اولويات الوزارة في المرحلة المقبلة
  • أبو فاعور: ملزمون التعامل بمسؤولية مع هذه المرحلة ومخاطرها
  • هل ستؤثر التعريفات الأمريكية ضد كندا والمكسيك على كأس العالم 2026؟ سلوك ترامب يحدد الإجابة
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • الصين تعلمت الدرس من اليابان.. كيف تهزم البحرية الأميركية؟
  • إصرار نتنياهو على الحرب.. محاولة نجاة أم سعي لتنفيذ خطط اليمين؟
  • رئيس الوزراء القطري السابق يقدم وصفة لـ”الجيش السوداني” لمرحلة ما بعد الحرب