أكد الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق ومرشح مصر لمنصب مدير عام اليونسكو للفترة من 2025 إلى 2029 أهمية الشراكات بين المؤسسات العامة والخاصة في الدول لزيادة التمويل للأبحاث العلمية، وتطوير مراكز العلوم والابتكار، وتطوير مراكز الفكر ومؤسسات البحث، وزيادة الوعي بأهمية العلم والبحث، مع تمكين العلماء الشباب وإعطاء الأولوية لبعض المجالات العلمية مثل الطاقة المتجددة وتشجيع البحث في الطب والعلوم الإنسانية الاجتماعية.

جاء ذلك خلال حضور خالد العناني ندوة تحت عنوان العلوم في العالم العربي: التاريخ والحاضر والمستقبل وذلك في إطار تظاهرة الأسبوع العربي والتي بدأت فعالياتها الاثنين الماضي، بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

ووجه الدكتور خالد العناني وهو أيضا مرشح مصر لمنصب مدير عام اليونسكو للفترة من 2025 إلى 2029، الشكر للمملكة العربية السعودية على مبادرتها لإقامة هذه الفعالية الثقافية المهمة "الأسبوع العربي في اليونسكو" ووجه الشكر أيضا إلى المجموعة العربية لدى اليونسكو لتنظيمها هذا الحدث للمرة الأولى في إطار المنظمة الدولية. وقال يجب أن نُظهر للعالم أجمع عظمة حضارتنا العربية التي نفخر بها، متمنيا أن تُقام هذه الفعالية بشكل منتظم.

واستعرض الدكتور العناني تاريخ العلوم في العالم العربي، حيث تركز حديثه على ثلاثة محاور أساسية وهي العلوم في الماضي والحاضر والمستقبل.

وسلط الضوء على الاسهامات التاريخية للعلوم في العالم العربي، مشيرا إلى أبرز العلماء العرب وخاصة المصريين مثل أمحوتب في علم الطب وهو أول طبيب في العالم كان في مصر، فضلا عن أدوات الجراحة وعمليات المخ والجراحة والاسنان والبرديات الطبية.

أما على المستوى العربي، فقد أكد أن الحضارة العربية شهدت عصرا ذهبيا مع اسهامات عديدة للعلماء العرب، من بينهم في الرياضيات مع عالم الجبر الكبير الخوارزمي من نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي، وفي الطب مع عالم الطب الرازي وهو من علماء العصر الذهبي للعلوم، وغيرهم من العلماء مثل جابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء التجريبي، وفي البصريات مع ابن الهيثم مؤسس علم البصريات، فضلا عن علماء الفلسفة مثل ابن سينا وابن رشد وابن خلدون.

وبذلك، سلط الدكتور العناني الضوء على هذا العصر الذهبي للحضارة العربية في مختلف العلوم، لينتقل بعد ذلك إلى الجزء الثاني من حديثه والخاص بوضع البحث العلمي في الوقت الراهن، مشيرا إلى المؤسسات المعنية في التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي، مثل جامعة الدول العربية والوكالات المتخصصة التابعة لها والمراكز الفكرية والجامعات والجمعيات في مختلف الدول العربية.

كما سلط الضوء على مبادرة بنك المعرفة المصري وهو من المشروعات الرائدة تم اطلاقه في عام 2016 ويهدف إلى اتاحة العلم والابحاث لأكبر عدد من الجمهور.

كما تحدث عن مجالات البحث العلمي المختلفة كالفيزياء لكن شدد على أن "هناك مجالات مهمة للغاية تحتاج الاهتمام بها مثل ادارة المياة وفقر المياه والطاقة المتجددة والحفاظ على ترشيد الطاقة".

ثم أشار الدكتور العناني إلى التحديات التي تواجهها العلوم في العالم العربي، من نظام التعليم بكل عناصره، بداية من عدد الطلاب داخل الفصول والمعلمين والمناهج الدراسية والبنية التحتية التي يحتاج إليها البحث العلمي من معامل وغيرها. كما لفت إلى التحديات التي تواجه تمويل البحث العلمي.

وأضاف أن من أجل مواجهة هذه التحديات، يجب الاهتمام بالنظام التعليمي والبنية التحتية، وتعزيز المهارات الرقمية، والمهارات اللغوية مشيرا في هذا الصدد إلى أن على الباحث أن يعزز معرفته باللغة، ثم الجزء العلمي والتقني.

كذلك، أكد ضرورة ربط التعليم بسوق العمل، وقال "هذه ركيزة مهمة للغاية، لأنه يتعين علينا إعداد تعليمنا الجديد لاحتياجات كل بلد"، مشيرا إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وخاصة للفتيات، مع التركيز على التطبيق العملي والتعلم المستمر في العالم العربي.

وقد انطلقت فعاليات "الأسبوع العربي"، الاثنين الماضي بمنظمة اليونسكو بباريس، وهي تظاهرة ثقافية عربية تُقام لأول مرة في إطار اليونسكو، وذلك لتسليط الضوء على الثراء الثقافي والحضاري العربي وتنوعهما، وتعزيز مكانة الثقافة العربية في اليونسكو، وتعزيز الحوار بين الثقافات والتفاهم المتبادل، وتطوير شراكات جديدة بين الدول العربية ومنظمة اليونسكو والدول الأعضاء الأخرى، وضمان استدامة مبادرة الأسبوع العربي في اليونسكو وضمان نجاحها على المدى الطويل.

وشمل برنامج الأسبوع العربي في اليونسكو عقد العديد من الندوات عن اللغة العربية وأبرز الجهود الحكومية في دعم الأجندة الوطنية للغة العربية، وعن الأدب العربي، وعن التراث الثقافي غير المادي المشترك وحمايته. وبالتزامن مع هذه الندوات، أقيمت معارض ثقافية وفنية وموسيقية بمشاركة مصر والسودان وتونس والمغرب واليمن غيرها من الدول العربية المختلفة.

اقرأ أيضاً«جون أفريك»: خالد العناني يتسلح بالسلام والوئام والحوار للفوز بمقعد اليونسكو

الأردن يؤكد دعمه لترشيح خالد العناني لمنصب مدير عام منظمة «اليونسكو»

خالد العناني يبرز جهود الدولة المصرية لحماية التراث الحضاري المصري خلال ندوة بباريس

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: البحث العلمي الدكتور خالد العناني مبادرة بنك المعرفة المصري فی العالم العربی الأسبوع العربی الدول العربیة البحث العلمی خالد العنانی فی الیونسکو العلوم فی الضوء على

إقرأ أيضاً:

رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا لـ «الاتحاد»: مناهج جديدة متطورة العام المقبل

دينا جوني (أبوظبي) 
تشهد جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا تحولاً أكاديمياً نوعياً يقوم على منظومة متكاملة في التعلّم التعاوني. ومن أهم سمات هذا التحوّل تغيير المناهج الأكاديمية وإدخال تعديلات جوهرية عليها، وإعادة تصميم آلية الاختبارات وتقييم الدارسين، بهدف تعزيز التعلم التعاوني وتزويد الطلبة بالمهارات التي تؤهلهم لقيادة مستقبل الابتكار وريادة الأعمال. 
وقال الدكتور إبراهيم سعيد الحجري، رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، في حوار مع «الاتحاد»، إن هذه التحولات تأتي استجابة لمتطلبات العصر الحديث، حيث لم تعد الأساليب التقليدية في التعليم والتقييم كافية لإعداد طلبة قادرين على مواجهة تحديات المستقبل.

أخبار ذات صلة «الشؤون الإسلامية» تعزز التعاون مع «الإدارة الدينية لمسلمي روسيا» 7.6 مليون درهم مساعدات إنسانية لنزلاء المؤسسات الإصلاحية في دبي

أوضح الحجري، أن جامعة خليفة تؤمن بأن التعليم يجب أن يكون ديناميكياً، يواكب التغيرات السريعة في سوق العمل والتطورات التقنية المتلاحقة. لذلك، أعادت الجامعة صياغة المناهج الدراسية، مستبدلة الحشو الزائد بمقررات تركز على مهارات البحث العلمي وريادة الأعمال، مما يعزز قدرة الطلبة على التعلم المستمر واكتساب أدوات التفكير النقدي والابتكار. 
المناهج المطورة 
وأشار إلى أن الجامعة أطلقت مبادرة لإعادة هيكلة المناهج، حيث يبدأ الطلبة الجدد في دراسة المناهج المطورة اعتباراً من العام الأكاديمي المقبل. كما أكد أن الجامعة تسعى إلى تحويل الأبحاث العلمية إلى مشاريع ذات تأثير مجتمعي ملموس، بدلاً من الاكتفاء بالنشر الأكاديمي.
وأضاف، أن الجامعة لم تكتفِ بإعادة هيكلة المناهج، بل أحدثت أيضاً نقلة نوعية في آلية التقييم، حيث تم استبدال الاختبارات التقليدية الفردية بأساليب تقييم جماعية، تماشياً مع مفهوم التعلم التعاوني. 
وأوضح قائلاً: «نريد أن نُخرج جيلاً قادراً على العمل بروح الفريق، والتفكير الجماعي، واتخاذ القرارات في بيئات عمل تنافسية. لذلك، أصبح الطالب مطالباً بمراجعة المادة العلمية قبل المحاضرة، حيث تعتمد الفصول الدراسية في الجامعة على النقاش التفاعلي بين الطلبة، الذين يعملون ضمن مجموعات لاستخلاص المفاهيم الأساسية وتطبيقها عملياً». ولفت إلى أن الاختبار لم يعد مجرد وسيلة لقياس التحصيل الفردي، بل أصبح تجربة تعاونية تعزز الفهم العميق للمادة العلمية.
«المعلم الذكي»
وأشار الحجري إلى أن الجامعة تبنت أيضاً تقنيات متقدمة لدعم العملية التعليمية، ومن أبرزها مشروع «المعلم الذكي»، الذي يتيح للطلبة التعلم في أي وقت وأي مكان، من دون التقيد بالمحاضرات التقليدية. وقال: «يمنح هذا النظام الطلبة مرونة غير مسبوقة في إدارة تعليمهم، كما يتيح لنا كإدارة أكاديمية متابعة تطورهم بشكل دقيق وتقديم الدعم المطلوب في الوقت المناسب. فبدلاً من الاعتماد على اختبارات فصلية قليلة لقياس الأداء، أصبح لدينا أدوات تكنولوجية قادرة على تقييم الطالب بشكل يومي، مما يمكننا من التدخل الفوري لمعالجة أي فجوات أو صعوبات تعليمية».
وفيما يتعلق برؤية الجامعة لمستقبل خريجيها، أكد دكتور الحجري، أن الهدف الأساسي هو إعداد طلبة قادرين على خلق فرص العمل، وليس فقط البحث عنها. وقال: «في الإمارات، هناك أكثر من 70 جامعة، ولا نريد أن يكون خريجونا مجرد أرقام في سوق العمل، بل نريدهم أن يكونوا رواد أعمال قادرين على إطلاق مشاريعهم الخاصة. لذلك، أطلقنا مبادرة داخلية لإعادة هيكلة المناهج، بحيث يتعلم الطالب كيفية تحويل أفكاره إلى مشاريع قابلة للتنفيذ».
وأضاف: «حرصنا على أن تكون مشاريع التخرج أكثر ارتباطاً بالواقع العملي. فبدلاً من تقديم تقرير أكاديمي تقليدي، أصبح على الطلبة إعداد عرض احترافي لإقناع المستثمرين بجدوى مشاريعهم. ولضمان استمرارية هذه المشاريع بعد التخرج، أسست الجامعة شركة مملوكة لها بالكامل، توفر دعماً استثمارياً أولياً للخريجين، لمساعدتهم في تطوير أفكارهم وتحويلها إلى شركات ناشئة».
تفاعلية
اعتبر  الحجري أن جامعة خليفة لا تهدف فقط إلى تقديم تعليم أكاديمي متميز، بل تعمل على بناء بيئة تعليمية تفاعلية تتيح للطلبة التفكير والإبداع والابتكار. 
وأشار إلى أن هذه التغييرات التي أجريت ليست مجرد تعديلات أكاديمية، بل هي جزء من رؤية أوسع تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة مسيرة التنمية والابتكار في دولة الإمارات والعالم.

مقالات مشابهة

  • 21 أبريل .. آخر موعد للحصول على منحة لحضور قمة البحث العلمي في فرنسا
  • رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا لـ «الاتحاد»: مناهج جديدة متطورة العام المقبل
  • « هي القلعة الحصينة للعالم العربي».. السفيرة مريم الكعبي تغرد بكلمات الشيخ زايد آل نهيان عن مصر
  • ارسم حلمك .. "محمد فضة" طفل استثنائي يجمع العالم العربي في لوحة فنية
  • اليماحي: البرلمان العربي ملتزم بدعم القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين
  • خالد صقر يستفيد من خسارة الهلال لمغازلة زوجته.. فيديو
  • مواقيت الصلاة اليوم السبت 5 أبريل 2025 في المدن والعواصم العربية
  • دعوات لعصيان مدني في العالم العربي لوقف الإبادة في غزة
  • نظرة على مرض التوحّد في العالم العربي: تزايدٌ في عدد الحالات ومجتمعٌ لا يرحم
  • المغرب وفرنسا يعززان التعاون في البحث العلمي والإبتكار في قطاع الصحة