تحليل: اتفاقات إبراهيم بوابة صفقة تطبيع إسرائيلية سعودية.. بشرط
تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT
سلط المحلل الإسرائيلي، هيرب كينون، الضوء على اتفاق التطبيع المحتمل بين إسرائيل والسعودية، واصفا إياه بأنه سيكون، حال حدوثه، أحد ثمار اتفاقيات إبراهيم، التي أطلقتها دولتا الإمارات والبحرين، بشرط تدارك التهديدات التي تؤشر لعدم استمرار تلك الثمار.
وذكر كينون، في تحليل نشره بصحيفة "جيروزاليم بوست" وترجمه "الخليج الجديد"، أنه لولا اتصال هاتفي تاريخي قبل 3 سنوات، وتحديدا في 13 أغسطس/آب 2020، بين الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ، محمد بن زايد آل نايان، لم يكن ليتحدث أحد عن صفقة إسرائيلية سعودية محتملة.
وخلال تلك المكالمة الهاتفية، التي أعقبت أسابيع من المفاوضات المكثفة، اتفقت إسرائيل والإمارات على "التطبيع الكامل للعلاقات"، وتبع ذلك الإعلان، بعد حوالي 4 أسابيع، عن اتفاق مماثل مع البحرين وحفل توقيع رسمي لإعلان اتفاقيات إبراهيم في البيت الأبيض في 20 سبتمبر/أيلول، وحذا حذوه دولتان أخريان: السودان، الذي لم تتطور العلاقات معه بشكل ملحوظ بسبب الاضطرابات الداخلية، والمغرب.
وأشارت تلك المكالمة الهاتفية إلى حدوث تغيير جذري في الشرق الأوسط من خلال فصل علاقة إسرائيل مع العالم العربي عن التقدم على المسار الفلسطيني، كما أكدت صحة ما كان نتنياهو يقوله لسنوات، وهو أن التطبيع مع الدول العربية ممكن، حتى بدون اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين.
ورغم أن إسرائيل وافقت على عدم ضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية، إلا أن اتفاقيات إبراهيم مثلت نهج "السلام مقابل السلام" الذي لم يطالب بتنازلات إسرائيلية عن الأراضي، حسبما يرى كينون، مضيفا: "لو لم يلتزم بن زايد بهذا التحول الهائل، خلال تلك المكالمة التي توسط فيها ترامب مع نتنياهو، لكان من الصعب تخيل أي اتفاق سعودي إسرائيلي".
تراجع التأييد
لكن كينون يشير إلى أن التأييد لاتفاقات إبراهيم في الخليج آخذ في التضاؤل، وأن الحماس لها يتلاشى، ودعمها بين الدول العربية المعنية آخذ في التراجع، وهو ما سجله استطلاع أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أبريل/نيسان الماضي.
وأورد الاستطلاع أن 20% فقط من البحرينيين و27% من الإماراتيين يعتقدون أن اتفاقيات إبراهيم سيكون لها تأثير "إيجابي للغاية" أو "إيجابي إلى حد ما" على الشرق الأوسط، في حين أن 76% من البحرينيين وقال 69% من الإماراتيين إن التأثير سيكون "سلبيًا إلى حد ما" أو "سلبي جدًا".
وفي المقابل، يشير كينون إلى أن اتفاقيات إبراهيم صمدت رغم بعض التحديات الخطيرة، بما في ذلك 3 حملات عسكرية إسرائيلية في غزة، وواحدة في جنين، وحكومة يمينية متشددة في إسرائيل تروج لبناء المستوطنات وتضم وزراء يؤيدون ضم أجزاء من الضفة الغربية.
فرغم تحركات الجيش الإسرائيلي بغزة واعتداءاته واسعة النطاق في الضفة الغربية، لم تشر أي دولة من دول اتفاق إبراهيم إلى إعادة تقييم العلاقات.
اقرأ أيضاً
مسؤول إسرائيلي: تقدم كبير باتفاق التطبيع مع السعودية.. لكن التوقيع ليس وشيكا
وهذا لا يعني أن التطورات على الأرض لم تلقي بظلالها على الاتفاقات إلى حد ما، بحسب كينون، إذ أرجأ المغرب قمة "منتدى النقب" الثانية لوزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة والمغرب والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر، التي كان من المقرر عقدها في يونيو/حزيران للاحتجاج على إعلان إسرائيل الموافقة على خطط لبناء حوالي 4600 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات.
ثمة مؤشر آخر على بطء وتيرة تطوير العلاقات بين إسرائيل ودول اتفاقيات إبراهيم، وهو أن نتنياهو، منذ توليه منصبه قبل 8 أشهر، لم يقم بزيارة لأي من دول تلك الاتفاقيات.
لكن هذا سيتغير قريبًا، حسبما يشير كينون، لافتا إلى أن ملك المغرب، محمد السادس، دعا نتنياهو لزيارة الرباط بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
كما دُعي نتنياهو، إلى جانب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوج، لحضور مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بإمارة دبي، في أوائل ديسمبر/كانون الثاني.
التعاون الأمني
وهنا يشير كينون إلى جوانب أخرى من العلاقة المزدهرة بين إسرائيل والمغرب، تتمثل في التعاون لأمني، إذ أرسلت إسرائيل مؤخرا ملحقًا أمنيًا إلى الرباط.
كما ازدهرت السياحة الإسرائيلية إلى الإمارات والمغرب مؤخرا، وزار ما يقرب من عُشر سكان إسرائيل البالغ، عددهم 10 ملايين نسمة، دولة الإمارات منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم.
وفي العام الماضي وحده، زار 200 ألف إسرائيلي المغرب، ومع ذلك، فإن السياحة ليست متبادلة، حيث يزور بضعة آلاف فقط من السياح من البلدين العربيين الدولة العبرية.
وبين عشية وضحاها، تحولت الإمارات إلى الشريك التجاري السادس عشر لإسرائيل، حيث بلغ حجم التجارة 2.6 مليار دولار العام الماضي ومن المتوقع أن يتجاوز 3 مليارات دولار هذا العام.
ومع ذلك، فإن الاستثمار في الاقتصاد الإسرائيلي ليس بالقوة التي توقعها الكثيرون، فبعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاقيات، اعتقد الكثيرون أن المستثمرين الإماراتيين والبحرينيين سيمولون بسهولة العديد من مشاريع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية، لكنهم كانوا أكثر تحفظًا مما كان متوقعًا.
ويلفت كينون أيضا إلى أن الاضطرابات الداخلية في إسرائيل المحيطة بالإصلاح القضائي تزيد من تعقيد العلاقات بين تل أبيب والعواصم العربية، فعندما تم إجراء تلك المكالمة الهاتفية الثلاثية قبل 3 سنوات، تم تقديم العديد من الأسباب لاهتمام الإمارات، وبعد ذلك البحرين والمغرب، بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك معالجة التهديدات القادمة من إيران والحصول على خدمات من الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن علاقة هذه الدول بإسرائيل لم تكن مجرد وسيلة لتحقيق غاية أخرى، بل كان يُنظر إليها على أنها ذات قيمة في حد ذاتها وبسبب القوة العسكرية والاقتصادية الكبيرة لإسرائيل، بحسب كينون.
واختتم كينون تحليله بأن تداعيات النقاش حول الإصلاح القضائي المثير للجدل في إسرائيل، والتي تشمل جيشًا لا يُنظر إليه على أنه قادر كما كان في الماضي واقتصادًا ليس قوياً أو مستقراً كما كان في السنوات السابقة، تعني أن مكانة إسرائيل في نظر دول اتفاقيات إبراهيم ستتراجع، داعيا إلى النظر في مآلات ذلك في ظل احتفال الدولة العبرية بمرور 3 سنوات على توقيع تلك الاتفاقيات.
اقرأ أيضاً
إعلام عبري: إسرائيل كانت على علم بقرار السعودية تعيين سفيرا لدى السلطة الفلسطينية
المصدر | جيروزاليم بوست/ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: السعودية إسرائيل دونالد ترامب اتفاقيات إبراهيم إلى أن ما کان إلى حد
إقرأ أيضاً:
تحليل- يواصل ترامب قصف الحوثيين.. هل هي مقدمة لحرب مع إيران؟
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
المصدر الرئيس: راديو فرنسا- فرانس انتر، كتبه بيير هاسكي صحفي وكاتب عمود جيوسياسي في فرانس إنتر
هذه حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. على مدار الأسبوعين الماضيين، واصلت الولايات المتحدة قصف المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، مستهدفةً أكثر من 50 موقعاً. وقد تصدرت الضربة الأولى على مواقع الحوثيين عناوين الصحف، لا سيما بعد ظهور تقارير تفيد بتداول خطط الهجوم عبر منصة مراسلة غير آمنة.
لكن منذ ذلك الحين، استمرت عملية القصف المتواصل دون أن يلاحظه أحد إلى حد كبير ــ على الرغم من تزايد الخسائر في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء.
لقد كانت الهجمات بالكاد سرية. لقد تباهى ترامب نفسه بها على وسائل التواصل الاجتماعي، مُعلنًا: “لقد قُضي على الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران بفعل الضربات المتواصلة على مدار الأسبوعين الماضيين… نضربهم ليلًا ونهارًا – بضراوة متزايدة. ستستمر هجماتنا حتى يزول خطرهم”.
الجملة الأخيرة من منشوره هي الأكثر تهديدًا: “لقد بدأنا للتو، والألم الحقيقي لم يأتِ بعد، سواءً للحوثيين أو لرعاتهم في إيران”. لأن هدف ترامب الحقيقي ليس الحوثيين فحسب، بل النظام الإيراني وبرنامجه النووي.
ويبقى السؤال: هل الرئيس الأميركي مستعد لخوض حرب مع إيران لمنعها من الحصول على القنبلة الذرية؟
حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيين ترامب: إيران “ستتحمل مسؤولية” أي هجوم يشنه الحوثيون التهديد النووي الإيرانيلماذا الآن؟ هناك سببان على الأقل. الأول، بالطبع، هو أن البرنامج النووي الإيراني يبدو أنه على وشك الاكتمال. وتشير التقارير إلى أن البلاد تقترب مما يسميه الخبراء “العتبة النووية” – وهي النقطة التي يمكن عندها إنتاج سلاح نووي، وهو تطور من شأنه أن يُحدث تغييرًا جذريًا في التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
أرسل ترامب رسالة إلى القادة الإيرانيين يعرض فيها التفاوض بشأن القضية النووية. رفضت طهران المحادثات المباشرة، وردّت على تهديداته بالقول إنه في حال هاجمتها الولايات المتحدة، فلن يكون أمامها خيار سوى تطوير قنبلتها الذرية.
السبب الثاني هو أن المنطقة على شفا الاضطراب مجددًا. فبالإضافة إلى الغارات الجوية الأمريكية في اليمن، استأنفت إسرائيل حربًا لا هوادة فيها على قطاع غزة، إلى جانب حصار إنساني قد تكون له عواقب وخيمة. في غضون ذلك، يشن الجيش الإسرائيلي غارات شبه يومية على لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني.
التصعيد أو الدبلوماسية
تكمن الصلة بين هذه “الجبهات” المختلفة في توافق الاستراتيجيات الإسرائيلية والأمريكية. تعمل إسرائيل تحت غطاء الدعم الأمريكي لحربها الشاملة على غزة، بينما يُشير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارًا وتكرارًا إلى خطة ترامب لإخلاء الأراضي الفلسطينية.
يتشارك البلدان العداء نفسه تجاه النظام الديني الإيراني. قبل وصول ترامب، منعت إدارة بايدن إسرائيل من مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، خوفًا من تصعيد إقليمي.
سيواجه ترامب خيارا بسيطا: التصعيد أو خسارة ماء الوجه
يبدو أن ترامب أقل تحفظًا من سلفه: فعلى أي حال، فهو يُكثّف ما يُسميه “الضغط الأقصى” على إيران لمحاولة فرض سيطرته على الملف النووي. ولكن ماذا سيفعل إذا رفضت طهران، وهو أمر مُرجّح، التراجع؟ سيواجه خيارًا بسيطًا: التصعيد أو فقدان ماء الوجه.
ترامب، الرئيس الذي عبّر عن كرهه الشديد للحرب، لم ينتظر شهرين حتى يبدأ حربًا في اليمن. يواجه الآن قرارًا بشأن ما إذا كان سيخاطر بإشعال صراع جديد، وربما على نطاق أوسع بكثير.
خطة ترامب العسكرية لليمن: هل تنجح في إنهاء تهديد الحوثيين؟.. صحيفة أمريكية تجيب الحوثيون وإيران وأمريكا.. هل يتجه صدام البحر الأحمر نحو المجهول؟! صنعاء بعد القنابل الأميركية.. خوف السكان وتحدي الحوثيين