سودانايل:
2025-03-29@01:18:07 GMT

الجيش والمستقبل السياسي في السودان

تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT

يعتبر عقدي السبعينات و التسعينات في القرن الماضي الأكثر تأثيرا في التغييرات التي طرأت على القوى السياسية في السودان، و غيرت المعادلات السياسية التي ما تزال مؤثرة في السياسة حتى الآن.. عقد السبعينات شهد توقيع "اتفاق بورتسودان" 1977م بين الرئيس نميري و الصادق المهدي رئيس الجبهة الوطنية، و الاتفاق ليس أتفاقا بين متحاربين فقط بالسلاح و أرادا الاحتكام للعقل بالتوافق على التبادل السلمي للسلطة.

. و لكن الاتفاق في جوهره يعد أعترافا من القوى السياسية خاصة " حزب الأمة و الحركة الإسلامية" بقبولهم بفكرة " دولة الحزب الواحد" و كان من قبلهم " أعتراف الحزب الشيوعي و القوميين العرب" الذان نفذا انقلاب مايو 1969م، و المجموعة الماركسية التي ذهبت مساندة لنميري دون حزبها بقيادة عبد الخالق محجوب هي التي هندست فكرة " دولة الحزب الواحد" مع المجموعة العروبية.. أن سيادة فكرة " دولة الحزب الواحد" أضعفت الدفع بتصورات حول قضية الديمقراطية، و مادام الكل كان محصورا في محور " دولة الحزب الواحد" التي تأسس عليه أتفاق بورتسودان1977م، يصبح الكل يعمل من أجل ذلك بالأدوات التي تستطيع أن تحقق له ذلك..
ساعد اتفاق بورتسودان 1977م، الحركة الإسلامية أن تتحول من حركة صفوية محصورة في قطاع النخب الصفوية إلي قوى سياسية تتمدد في القطاع الشعبي، باعتبار أن قيادتها السياسية استطاعت أن تستثمر حالة الهدنة في تشييد صروحها المالية التي ساعدتها على اتساع حركتها السياسية.. في هذه الفترة ضعفت القوى السياسية الفاعلة في القطاع الطلابي حيث ظهر تنظيم " الطلاب المستقلين" الذي أثر تأثيرا مباشرا في الحراك السياسي الطلابي و تنمية قدراته، خاصة أن الحزب الشيوعي كان يعاني من تأثير الانقسام عليه و ما تزال قياداته تعمل تحت الأرض، و كانت الحركة الإسلامية تشعبت أهتماماته في ذلك الوقت.. كان الاتحاديون الذين رفضوا الاتفاق قل عطأهم السياسي بعد موت الشريف حسين الهندي، الذي كان يراهن على قطاعين الطلاب و العمال.. الأمر الذي اعتمد التغيير في إبريل 1985م على نقابات القوى المهنية " التجمع النقابي " و ليس على القوى السياسية، هذه التغيير غيب فكرة رؤية كيفية تتم عملية التحول الديمقراطي..
عقد التسعينات فقدت فيها بعض القوى السياسية أهم دعائمها في ذلك الوقت، إضعاف نظام صدام حسين الذي كان داعما لحزب البعث العربي الاشتراكي في السودان له أثر في ضعف حزب البعث في السودان، و اكان نظام صدام يوفر للحزب في السودان التمويل المالي للحركة، و مئات الفرص التعليمية في الجامعات العراقية كواحدة من أهم أداة للحزب في الاستقطاب وسط الشباب.. الثاني سقوط حائط برلين و سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث كانوا يفروا للحزب الشيوعي التمويل المالي و مئات المنح الدراسية الي تتيح للحزب الاستقطاب وسط الشباب و النخب المثقفة، الأمر الذي أثر سلبا على أحداث تغييرات جوهرية داخل الحزب من الناحيتين التنظيمية و الفكرية، الأمر الذي أدى إلي تراجع كبير لدوره وسط القوى الجديدة في المجتمع.. هذه التأثيرات بالضرورة لها انعكاساتها على العمل السياسي في السودان.. و في هذه الفترة استطاعت الطائفية أن تقبض على مفاصل الحزب الاتحادي الديمقراطي، و هي طائفة محافظة منكفئة على مصالحها الذاتية، فقط تريد أن تجعل من الحزب أداة حماية لتلك المصالح، فهي لا تهتم بعملية تطوير الحزب من الناحيتين التنظيمية و الفكرية لأنها تعتقد أن ذلك ضد مصالحها.. لذلك هي تعتمد على عناصر الولاء للطائفة و هذه الفئة ذات قدرات محدودة و متواضعة، همها أن تكون متواجدة صوريا في المسرح السياسي دون التأثير فيه، لأنها لا تملك الأفكار التي تؤهلها أن تدفع بها في الساحة..
هذه التحولات التي حدثت في عقدي السبعينات و التسعينات لها أثر مباشر في إضعاف القوى السياسية، و حتى القوى الجديدة التي ظهرت بعد ثورة ديسمبر 2018م ، هي قوى سياسية مصنوعة صناعة، حيث استطاع الخارج أن يصنعها من خلال الورش و الندوات التي كانت تقام في كل من كمبالا و نيروبي منذ عام 2004م، و هي ليست قوى سياسية ذات تأسيس فرضته ظروف أجتماعية، و تأسست على أفكار يمكن محاكمتها عليها، هي قوى ذات طبيعة ظرفية لحالة الضعف التي تعاني منها القوى السياسية التقليدية الأربعة.. لذلك تجدها رمت حملها على الخارج، في اعتقاد أن الخارج سوف يشكل لها رافعة للسلطة في مقابل أن تكون أداته لتنفيذ الأجندة المطلوبة، و لإنها ولدت خارج رحم المجتمع لا تثق فيه و توليه أية أهمية..
أن وقف الحرب حتى بعد انتصار الجيش لا يعني أن القوى السياسية قادرة على إدارة الأزمة، بل هي تحتاج إلي معالجات مطلوبة من خلال قوانين خاصة قانون الأحزاب الذي يجب أن يفرض بشكل صارم على الأحزاب قيام مؤتمراتها بشكل دوري، و تحدد فترة زمنية للقيادة أن لا يمكث أي قيادي لأكثر من دورتين بهدف التغيير في القيادات بصورة مستمرة الأمر الذي يدفع الأجيال الجديدة أن تنتمي للأحزاب.. أن التجديد و تعاقب الأجيال في الأحزاب بصورة مستمرة هو الذي يضخ الدم في هذه الأحزاب و يحدث فيها التغيير.. و هذا يقع عبء على القوات المسلحة التي يجب أن تخلق البيئة الصالحة لعملية تبادل السلطة سلميا، و الحرب أظهرت حالة الوهن و الضعف التي تعاني منها القوى السياسية.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القوى السیاسیة الأمر الذی فی السودان

إقرأ أيضاً:

احتفالات السودانيين بانتصارات الجيش تصل إلى السماء

احتفى السودانيون بانتصارات الجيش السوداني وتحرير العاصمة الخرطوم، حيث عبرت مظاهر الفرح عن نفسها في أماكن متعددة داخل السودان وخارجه، بل وصلت إلى "السماء" على متن رحلة جوية.

فقد ظهر ركاب وطاقم إحدى الطائرات التابعة لشركة "تاركو للطيران" في مقطع فيديو وهم يحتفلون بتحرير الخرطوم من مليشيات قوات الدعم السريع.

ونشرت الشركة الفيديو عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، معلقة: "نبقى لي أفراحنا رجعة وانتصار على كل وجعة. يحتفل طاقم شركة تاركو للطيران مع ركاب الرحلة القادمة من الدوحة بمناسبة تحرير عاصمة الجمال.. الخرطوم، والعُقبى قريبًا لكل شبر من أرض السودان العظيم".

الفيديو أظهر لحظات مليئة بالحماس، حيث اختلطت ضحكات الركاب بزغاريد الفرح، مع أداء بعض الرقصات التقليدية السودانية تعبيرًا عن سعادتهم بهذا الحدث التاريخي.

وجاءت هذه الاحتفالات في أجواء ملؤها الأمل بتجاوز المحن والبدء في بناء مستقبل أفضل للسودان.

وفي تعليق الشركة، أكدت أنها تنظر إلى هذه المناسبة كبداية لطي صفحة مليئة بالألم وفتح صفحة جديدة عنوانها العمل والتفاؤل، مشيرة إلى أن السودانيين في الداخل والخارج يتوحدون بالفرحة على هذا الإنجاز الكبير.

إعلان

وكانت عدة مدن سودانية، شهدت -أمس الأربعاء- احتفالات شعبية واسعة ابتهاجًا بانتصارات الجيش السوداني واستعادة مناطق إستراتيجية في العاصمة الخرطوم، بعد فرار مقاتلي قوات الدعم السريع. ولم تقتصر هذه الاحتفالات على السودان وحده، بل امتدت لتشمل دولًا عربية أخرى.

حيث عبّر السودانيون في الخارج عن فرحتهم بهذا الإنجاز الذي وصفوه بالعظيم.

في كايرو تلقي الدايرو ????❤️????

احتفالات السودانيين مصر ???????????????? pic.twitter.com/E359GQbIX0

— ???????? ???????????????????????????? (@YASIR_MOS91) March 26, 2025

ففي مصر، احتفل سودانيون بتحرير العاصمة الخرطوم من قبضة مليشيات قوات الدعم السريع.

احتفالات السودانيين بتحرير الخرطوم في دولة مصر الشقيقة

كنتم ملاذا امنا للسودانيين حينما ضاقت بهم الارض استقبلتوا الملايين من السودانيين دون مناً أو اذى
وحينما دمرت الحرب المصانع في السودان ، كانت المصانع المصرية منتجاتها تغطي احتياجات المواطنين وتسد العجز المحلي في كل ولايات… pic.twitter.com/AQAby3h5cy

— Salma | سلمى ???? (@salma1siddig) March 27, 2025

وأعرب مدونون عن امتنانهم لمصر، حكومة وشعبًا، لدورها في استضافة ملايين السودانيين خلال الأزمة دون أي تمييز أو أذى. وأشادوا بالدعم المصري الذي شمل تغطية احتياجات المواطنين السودانيين من المنتجات المصرية، في وقت كانت فيه المصانع السودانية مدمرة بسبب الحرب، مما ساهم في سد العجز المحلي في مختلف الولايات السودانية.

شكراً جزيلاً!!
إخواننا في جمهورية مصر،
لكم منّا كل الشكر والتقدير والاحترام !"
وشكرانيين ،، pic.twitter.com/ylC7HVvwQk

— YASIN AHMED (@yasin123ah) March 26, 2025

مقالات مشابهة

  • اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي
  • عقلية الساسة السودانيين والمآلات القادمة- قراءة في أزمة النظام السياسي
  • احتفالات السودانيين بانتصارات الجيش تصل إلى السماء
  • المجلس الانتقالي .. الجيش السوداني لا يرغب في الانخراط بالعمل السياسي
  • الشيخوخة السياسية والانقلاب الداخلي.. مرحلة جديدة نحو تغيير النظام السياسي
  • تطورات حاسمة: تشتيت كتل الغزاة الباغية.. مرحي أيها الجيش البطل!
  • حزبا الاتحاد والإصلاح والنهضة يجمعان القوى السياسية والحزبية في سحورهما السنوي
  • الجيش الإسرائيلي يعلن عدد الأهداف التي قصفها في غزة وسوريا ولبنان
  • القمة البريطانية لاجل ايقاف الحرب في السودان ودور السودانيين في جعلها تصب في ايقاف الحرب فعلا
  • قوات الجيش ودرع السودان تقدمت وسيطرت على معسكر طيبة