إيكونوميست: 4 أسباب ترجح خطأ رهان المستثمرين على فوز ترامب
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
كان الخطر السياسي على الأسواق المالية الناجم عن الانتخابات يشكل مصدر قلق للمستثمرين في الأسواق الناشئة، وكان المستثمرون في البلدان الثرية ينتبهون إلى محافظي البنوك المركزية، وليس الساسة، لكن الأمور مختلفة اليوم بعض الشيء، وفي الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية الأميركية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، تحركت أسعار الأصول على وقع استطلاعات الرأي، في الوقت الذي تكرر فيه الحديث عن تداولات ترامب أو "ترامب تريد"، وفق ما ذكرته صحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية.
وتستند هذه التداولات إلى فكرة مفادها أن إدارة دونالد ترامب الثانية ستكون إيجابية للأسهم الأميركية، وسيئة بالنسبة لسندات الخزانة (لكن ليست مفزعة)، ورائعة للدولار، كما أنها ستزيد عائدات الأسهم بفعل خفض الضرائب على الشركات والتحرر من القيود التنظيمية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2النفط يرتفع مدفوعا بتمديد أوبك خفض الإنتاج والذهب يستقرlist 2 of 2المقاطعة تشتد وخسائر الشركات الداعمة لإسرائيل تتفاقم والأرقام تخبرك بالمزيدend of listكما تستند هذه التداولات إلى أنه من شأن هذه التخفيضات الضريبية ذاتها أن تزيد من اقتراض الحكومة، وتخفض أسعار السندات وترفع العائدات، ولكن ليس بالقدر الكافي لزعزعة استقرار الاقتصاد الأميركي وضرب عائدات سوق الأسهم، وكل هذا من شأنه أن يرفع قيمة الدولار، الذي تحرك متماشيا مع الفائدة على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات في السنوات الأخيرة، وفق الصحيفة.
رهان غريبوذكرت الصحيفة أنه قد يبدو غريبًا أن احتمال التدهور المالي وارتفاع الأسعار بشكل أسرع قد يكون إيجابيا للعملة الأميركية، وفي العموم، تفقد العملات قيمتها عندما تتدهور المالية العامة وترتفع معدلات التضخم، لكن الدولار يلعب دورًا فريدًا في النظام المالي العالمي بوصفه مصدرا نهائيا للأصول السائلة الآمنة، وتميل العائدات الأعلى على سندات الخزانة إلى جعل الاحتفاظ بالدولار أكثر جاذبية، حتى عندما تكون نتاجا للإسراف المالي.
ويتوقع أولئك الذين اشتروا الأصول المرجح ارتفاعها مع فوز ترامب أن تستمر هذه الديناميكية، كما يعتقدون أن تهديد ترامب بزيادة التعريفات الجمركية من شأنها أن ترفع قيمة الدولار، فمن شأن إعاقة الواردات أن تؤدي إلى خروج دولارات أقل من الولايات المتحدة، مما يدفع سعر العملة الخضراء إلى الارتفاع.
لكن ثمة 4 طرق على الأقل يمكن أن يضعف بها ترامب الدولار، تدعو إلى الحذر من تداولات ترامب، وهي كما يلي وفق ما ذكرته الصحيفة:
1- السياسة النقديةقد يتخذ ترامب خطا أكثر قوة تجاه مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) مقارنة بفترة ولايته الأولى، من خلال ترهيب المؤسسة لإجبارها على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة أو حتى التدخل في استقلالها.
وثمة كثير من الأسباب للاعتقاد أن مجلس الاحتياطي الفدرالي قد يقاوم ترامب، لكن إذا نجح، فإن خفض أسعار الفائدة إلى ما دون المستوى المناسب مع التضخم سيؤدي إلى ضعف الدولار.
ولن ينزعج ترامب من هذه النتيجة، فقد قال لوكالة بلومبيرغ إن أميركا "تعاني مشكلة عملة كبيرة". ويرى أن قوة الدولار -التي يلقي ترامب باللوم فيها جزئيا على التلاعب بالعملة من جانب الشركاء التجاريين- أضرت بالمصنعين الأميركيين بجعل سلعهم أقل تنافسية مقارنة بنظيرتها على المستوى الدولي (بارتفاع سعرها مع احتساب أسعار الصرف للمستوردين)، وبالتالي كلفتهم وظائف.
ويعد وروبرت لايتهايزر، المستشار التجاري لترامب، منتقدا آخر لقوة الدولار.
2- التعريفات الجمركيةووفق الصحيفة، فإن الرغبة في إضعاف الدولار شيء، وإضعافه بالفعل شيء آخر تماما، ويتوقع معظم المتداولين أن يتذمر ترامب من أن الدولار كان قويا جدًا حتى مع دفع سياساته العملة إلى الارتفاع، ومع ذلك، ثمة فرصة لأن تمثل تعريفاته الجمركية بداية في مفاوضات لتجنيد شركاء تجاريين في جهد جماعي لإسقاط الدولار، كما حدث في عهد رونالد ريغان في الثمانينيات، وهو سبب ثانٍ للحذر من تداولات ترامب.
3- المناكفات التجاريةتاريخيا، كانت البنوك المركزية تميل إلى رفع سعر الصرف في الأمد القريب، ثم خفضه في الأمد الأبعد، وغالبا ما يكون التأثير الأولي لمزيد من المناكفة التجارية هو انخفاض الواردات والصادرات، فضلا عن ضعف الاقتصاد المحلي، ومن ثم سيؤدي ضعف الاقتصاد إلى انخفاض الفائدة، مما يقلل من جاذبية العملة ويدفعها إلى الانخفاض.
4- السياسة الخارجيةلاحظ باري آيكنجرين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، في مقال نُشر عام 2019، أن البلدان التي تتمتع بضمان أمني أميركي تحتفظ بقدر أكبر من احتياطاتها بعملة القوة الضامنة.
وضرب آيكنجرين الذي درس الأسس الجيوسياسية للعملات الدولية مثلا باليابان التي تحتفظ بقدر أكبر من احتياطاتها بالدولار مقارنة بالصين، وحتى ألمانيا تحتفظ بنسبة أعلى من احتياطاتها بالدولار مقارنة بفرنسا، التي تمتلك سلاحها النووي الخاص.
ومن ثم، فإنه في حال تخلي أميركا عن وعودها الأمنية لحلفائها، كما هدد ترامب من حين لآخر، يعتقد آيكنجرين وزملاؤه أن أسعار الفائدة الأميركية قد ترتفع بنحو 0.8% وأن ينخفض الدولار.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
تركيا على أعتاب رفع جديد في أسعار الفائدة بعد اعتقال إمام أوغلو
في ظل تصاعد التوترات السياسية والضغوط الاقتصادية في تركيا، توقعت مجموعة غولدمان ساكس أن يُقدِم البنك المركزي التركي على رفع سعر الفائدة الرئيسي بنحو 350 نقطة أساس، ليصل إلى 46%، وذلك خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 17 أبريل/نيسان المقبل أو حتى قبل ذلك، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق وحماية الليرة، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وقالت المذكرة الصادرة عن محللي غولدمان ساكس، كليمنس غراف وباشاك إديزغيل، إن الاحتجاجات المستمرة على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وهو أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان بتهم فساد، إلى جانب عطلة عيد الفطر المرتقبة، قد تزيد من الطلب على العملات الأجنبية، مما يُعيد مخاطر "إعادة الدولرة" إلى واجهة المشهد المالي التركي.
المركزي التركي يؤكد استعدادهوفي هذا السياق، أعلنت وكالة رويترز أن البنك المركزي التركي أصدر بيانًا أكد فيه أنه سيتخذ خطوات إضافية إذا لزم الأمر لضمان سلاسة الأسواق المالية، وذلك بعد تقييم لجنة السياسة النقدية لمخاطر التضخم المتزايدة بفعل التطورات الأخيرة في السوق.
وأضاف البنك المركزي في بيانه أن لجنة السياسة النقدية قد اجتمعت بشكل طارئ هذا الأسبوع، ونفذت عددًا من الإجراءات الداعمة للاستقرار النقدي، دون أن يكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
إعلان 27 مليار دولار تدخلات مباشرةوبحسب تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن تدخلات البنك المركزي التركي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي بلغت نحو 27 مليار دولار، في محاولة لدعم الليرة التي شهدت تراجعًا حادًا بعد أنباء اعتقال إمام أوغلو. كما قام البنك المركزي أيضًا برفع سعر الإقراض لليلة واحدة في اجتماع غير مجدول عُقد الخميس الماضي.
ورأى محللو غولدمان ساكس أن لجوء البنك المركزي إلى رفع سعر الإقراض لليلة واحدة بدلًا من سعر الفائدة الرئيسي يعكس توقعًا بأن موجة البيع قد تهدأ سريعًا، كما أنه يشير إلى حاجة صناع القرار لمزيد من النقاش قبل الإقدام على رفع السعر الرئيسي.
وذكرت بلومبيرغ أن الرئيس رجب طيب أردوغان أعرب عن دعمه العلني للمسؤولين الاقتصاديين والماليين في حكومته خلال الأسبوع الجاري، وهو ما اعتبره المحللون في غولدمان ساكس إشارة إلى استعداده لقبول رفع سعر الفائدة، على الرغم من مواقفه السابقة الرافضة لسياسات التشديد النقدي، إذ لطالما دافع أردوغان عن أسعار الفائدة المنخفضة باعتبارها أداة لتحفيز النمو وخفض التضخم.
ضغوط تضخمية واستقطاب سياسييُذكر أن معدل التضخم السنوي في تركيا بلغ نحو 39%، وهو من أعلى المستويات في العالم، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين، خصوصًا بعد تراجع تدفقات رأس المال الأجنبي في الأسابيع الأخيرة.
ورغم هذه التوقعات المتشددة من غولدمان ساكس، فإن مؤسسات مالية كبرى مثل جيه بي مورغان ومورغان ستانلي كانت قد رجحت أن يتوقف البنك المركزي مؤقتًا عن سياسة التيسير النقدي، دون الإشارة إلى زيادات محتملة في الفائدة.