لماذا اختارت إيران روسيا لإطلاق القمرين الاصطناعيين هدهد وكوثر؟
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
طهران- في أول خطوة من نوعها، أطلق القطاع الخاص الإيراني قمرين اصطناعيين بواسطة حاملة الأقمار الاصطناعية الروسية "سويوز"، التي انطلقت فجر اليوم الثلاثاء من قاعدة "فوستوتشني" شرق موسكو إلى الفضاء، وذلك في ثالث تجربة تعاون في مجال الفضاء بين طهران وموسكو الخاضعتين للعقوبات الأميركية.
وحمل صاروخ "سويوز" الروسي القمرين هدهد وكوثر المصنعين في شركة "أميد فضاء" الإيرانية رفقة 53 قمرا اصطناعيا آخر، ووضعهما بنجاح في مدار يبعد 500 كيلومتر من سطح الأرض، وذلك بعد أن وضع الصاروخ الروسي في فبراير/شباط الماضي قمر "بارس 1" وفي أغسطس/آب 2022 قمر "خيام" الإيرانيين في مداريهما المنخفضين.
وسبق أن أعلنت شركة "أميد فضاء" الناشطة في القطاع الخاص الإيراني أنها بدأت العمل على تصميم وإنتاج قمر كوثر عام 2019، وتمكنت من إنجازه في غضون 4 أعوام، ومن خلال التجربة التي اكتسبتها في مشروعها الأول فقد استطاعت إنجاز مشروع قمر هدهد خلال عام واحد.
ويتزامن إطلاق القمرين كوثر وهدهد الإيرانيين على متن صاروخ "سويوز" الروسي مع الانتخابات الرئاسية الأميركية من جهة، ومع الاستعدادات النهائية لتوقيع اتفاقية التعاون الشاملة بين طهران وموسكو من جهة أخرى.
مواصفات ومميزاتأوضحت الشركة في تقارير نشرتها في قناتها الرسمية على منصة "إيتا" الإيرانية، أن قمر كوثر يزن 30 كيلوغراما، وقادر على التقاط صور ملونة عالية الجودة مناسبة لرسم الخرائط والاستخدام في مسح الأراضي ومجال الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية والكوارث ورصد البيئة، ويبلغ عمره المداري نحو 3 أعوام.
وبالنسبة للقمر هدهد المخصص للاتصالات، فإن وزنه يبلغ 4 كيلوغرامات، ويستخدم في عدة مجالات منها خدمات إنترنت الأشياء والنقل والبيئة، فضلا عن قدرته على مسح الأراضي والزراعة، ويتوقع أن يبقى في مداره 4 أعوام.
وبحسب تقارير شركة "أميد فضاء"، فإنها تأسست عام 2018 على يد مجموعة من الشباب الإيرانيين أعمارهم بمعدل 25 سنة، بهدف تطوير منظومات الأقمار الاصطناعية ضمن القطاع الخاص، وتعاونت مع بعض الشركات الناشئة الأخرى لإنجاز القمرين كوثر وهدهد، وذلك بدعم من المعاونية العلمية في الرئاسة الإيرانية.
ويأتي إطلاق القمرين كوثر وهدهد فجر اليوم بعد تأخير استمر أكثر من عام، إذ يرجع المدير العام لشركة أميد فضاء الدكتور حسين شهرابي سبب التأجيل المتكرر لإطلاق القمرين الإيرانيين إلى التنسيق مع الشركة المشغلة لحاملة الأقمار الروسية.
وفي حديث للجزيرة نت، أوضح شهرابي أن القمرين والعشرات غيرهما من الأقمار الاصطناعية الأخرى التي أطلقت للفضاء فجر اليوم تعد فرعية، وأن الصاروخ الروسي "سويوز" انطلق من أجل قمرين روسيين يمثلان الحمولة الأساسية لتجربة الإطلاق هذا اليوم، موضحا أن القمرين الروسيين لم يكتملا في المواعيد المحددة مسبقا مما توجب التأجيل أكثر من مرة.
وعن سبب اتخاذه قرارا بإطلاق القمرين بواسطة الصاروخ الروسي رغم التجربة التي تمتلكها بلاده في إطلاق الأقمار الاصطناعية إلى المدارات المنخفضة عن سطح الأرض، يوضح شهرابي أن الصاروخ سويوز يعتبر من أكثر الحاملات للأقمار أمنا ومهارة، وأنه لا يمكنه القبول بالمجازفة بشأن نجاح تجربة الإطلاق من عدمها لأول منتجات شركته الخاصة.
وأضاف أن شركته هي الأولى من نوعها في القطاع الخاص بإيران، وأنها تخطط لخوض سوق خدمات الأقمار الاصطناعية على المستوى الدولي، ولذلك اختارت أن تكون أولى تجاربها تتناسب ورؤيتها المستقبلية، متجاوزة بذلك الإمكانات والطاقات المحلية.
طموحات فضائيةمن ناحيته، يصنف الباحث الإيراني في الشؤون التقنية بوريا آستركي، إطلاق القمرين هدهد وكوثر كـ"أول تجربة ناجحة للقطاع الخاص الإيراني في مجال الفضاء"، وأنها تمثل مؤشرا جادا لنشاط الشركات الخاصة في الصناعة الفضائية ببلاده.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال آستركي إن قمر كوثر للمراقبة والاستشعار وقمر هدهد للاتصالات يتبعان معيار النماذج المكعبية للأقمار الاصطناعية، مما يسهم في اختصار الوقت والتكاليف في بنائهما، موضحا أن برنامج بلاده الفضائي مر بـ3 مراحل: بدأ في المؤسسات العسكرية، وتوسع على يد الأوساط الأكاديمية، وتوج أخيرا بمساهمة الشركات الخاصة.
وأشار الباحث الإيراني إلى أن منظمة الفضاء الإيرانية قد وضعت تدشين قاعدة "تشابهار" الفضائية جنوب شرقي البلاد على جدول أعمالها خلال المرحلة المقبلة، لتسهيل إطلاق الأقمار للشركات الخاصة العاملة في مجال صناعة الأقمار المدنية، معتبرا إنجاز مشاريع فضائية أخرى في القطاع الخاص الإيراني تقدما كبيرا لبرنامج طهران الفضائي.
وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات عام 2019 على وكالة الفضاء الوطنية ومركز أبحاث الفضاء والمعهد الوطني لأبحاث الملاحة الفضائية في إيران، مؤكدا أن بلاده تمكنت من الحصول على الدورة الكاملة لتكنولوجيا الفضاء رغم الضغوط الأوروبية والأميركية عليها.
ورأى أن العقوبات الأميركية على برنامج طهران الفضائي تهدف إلى تقويضه، من خلال تهديد الأوساط العلمية الأجنبية من التعاون مع طهران، مضيفا أنه رغم الإنجازات الفضائية التي حققتها الأوساط العلمية في إيران فإن العقوبات قد تكون عرقلت وتيرة التطور في الصناعة الفضائية الإيرانية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الأقمار الاصطناعیة الخاص الإیرانی القطاع الخاص
إقرأ أيضاً:
بزشكيان يعلن ترحيب طهران بإخضاع الأنشطة النووية الإيرانية للتحقيق
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس أن طهران مستعدة لأن تخضع أنشطتها النووية لعمليات تحقق كاملة فضلا عن التفاعل والحوار لحل بعض التوترات بناء على الاحترام المتبادل.
وقال الرئيس الإيراني خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن طهران لم تسع إلى الحرب والاستخدام غير السلمي للطاقة النووية.
وأجرى بزشكيان اتصال بالأمير محمد بن سلمان، هنأه خلاله بعيد الفطر، مشددا على أهمية الوحدة الإسلامية لضمان الأمن والتقدم.
وأكد أن التعاون الإسلامي ضروري لمنع الظلم عن فلسطين وشعب غزة، مشيرًا إلى قدرة الدول الإسلامية على تحقيق الاستقرار عبر العمل المشترك.
وشدد بزشكيان على أن إيران لا تسعى للحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها، كما أكد التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية واستعدادها للحوار لحل التوترات.
وفي نفس السياق، أوضح ولي العهد السعودي، للرئيس الإيراني استعداد المملكة للعب دور في المساعدة لحل أي توترات أو انعدام الأمن بالمنطقة.
وأكد بن سلمان على أهمية التعاون بين الرياض وطهران لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة، مشيرا إلى أن التعاون الإقليمي، بما في ذلك بين السعودية وإيران، يمكن أن يسهم في تحقيق السلام، مؤكدًا استعداد المملكة للمساعدة في حل أي توتر.
يأتي ذلك في ظل تقارير عن سحب إيران للقوات التابعة لها من اليمن في محاولة لتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران بضرورة جلوسها على طاولة المفاوضات وإلا سيشن هجوما كبيرا ضدها.
وكشفت صحيفة تليجراف البريطانية، اليوم الخميس أن إيران طالبت العسكريين التابعين لها بمغادرة اليمن، في تخلي واضح عن الميليشيات الحوثية الموالية لإيران والتي تشن هجمات على السفن المارة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وقالت صحيفة التليجراف، إن إيران أمرت عسكرييها بمغادرة اليمن، متخليةً عن حلفائها الحوثيين، في الوقت الذي تُصعّد فيه الولايات المتحدة حملة الغارات الجوية ضد الجماعة المتمردة.
وصرح مسؤول إيراني كبير بأن هذه الخطوة تهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة في حال مقتل جندي إيراني.
وأضاف المسؤول أن إيران تُقلّص أيضًا استراتيجيتها القائمة على دعم شبكة من الوكلاء الإقليميين، مُركزةً بدلًا من ذلك على التهديدات المباشرة من الولايات المتحدة.