مديحة حمدى: المنتجون يرون الحجاب
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
الشعراوي قال لي ان الفن مثل الكوب حلاله حلال وحرامه حرام
الفنانة القديرة مديحة حمدى، نجمة لمعت فى سماء الفن والإعلام، قدمت العديد من الأدوار المهمة، وارتبط اسمها كثيرًا بالأعمال الدينية، خاصة بعد ارتدائها الحجاب.
ورغم ابتعاد الفنانة القديرة عن التمثيل مؤخرًا بعد رحيل زوجها، إلا أنها لم تبتعد أبدًا عن الأضواء، بل على العكس تحافظ على حضور كافة الفعاليات الفنية وخاصة المسرحية باعتبارها رائدة من رواد المسرح المصرى، وتعتبره اهتمامها الاساسى.
قدمت النجمة القديرة العديد من الاعمال بالمسرح والتليفزيون والإذاعة، بدأت حياتها عقب حصولها على البكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية، من خلال مسرحية «السكرتير الفنى»، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فرقة المسرح العالمى لتقوم بأكثر من بطولة.
انتقلت بعد ذلك إلى الشاشة الصغيرة وقدمت مجموعة من المسلسلات المتميزة، منها «حنان وحنين» مع النجم الراحل عمر الشريف، و«امرأة من الصعيد الجوانى» و«حضرة المتهم أبى» و«البحار مندى» و«أغلى من حياتى».
ظهرت فى السينما فى عدد من الأفلام منها: «عائلات محترمة» و«روعة الحب» و«معسكر البنات» و«مدرس خصوصى».
«الوفد» التقت الفنانة مديحة حمدى، على هامش حضورها احدى الفعاليات المسرحية، وتحدثت فى حوار من القلب عن تاريخها الفنى، وأسباب ابتعادها عن الفن، كما عبرت عن رأيها فيما يقدم من أعمال سواء على خشبة المسرح، أو عبر الدراما والسينما.
- اعتبر المسرح بيتى، ودائما ما أحب مشاركة زملائى واصدقائى الفعاليات، وأنا هنا من أجل تكريم الفنانة العظيمة سميحة أيوب، من المهرجان القومى للمسرح المصرى، وسعيدة للغاية لإطلاق اسمها على الدورة الحالية منه، فهى أعطت للمسرح الكثير من عمرها.
- أنا من عشاق المسرح، ولكنى، فى الفترات الأخيرة أبتعدت عن الأعمال الفنية بشكل عام، نظرا لعدم قناعتى لما يعرض عليا.
- شعرت بحالة من الاكتئاب بعد رحيل زوجى لأنه حبى الوحيد، وعشت معه تفاصيل كثيرة كانت حياتنا مشتركة، وعلى الرغم من صعوبة مهنته فهو كان يعمل مساعد أول وزير الداخلية، وكان تعامله معى مليئًا بالحنية والحب، فى تلك الفترة التى رحل فيها كان لدى رصيد فنى كبير ملىء بالأعمال المحترمة فشعرت فى تلك الفترة أننى لا بد أن أبتعد عن الفن، وركزت خلال الأعوام الماضية على الأمسيات الدينية والظهور فى المناسبات الوطنية القومية، كما أن بعض المخرجين والمنتجين، يرون الحجاب عائق، وقليل من يرى أنه يصلح للتمثيل، بل الغالبية يرونه لا يصلح للتمثيل، فمثلاً الاعتراض الذى يقال دائماً، انتى قاعدة فى البيت مع جوزك إيه المبرر انك تكونى قاعدة بالحجاب؟
- حينما حدث الزلزال وجدت كل شىء يقع والنجف، فجريت على الباب وتوقفت وقلت «عايزة طرحتى» فهذا معناه أننى كنت محجبة بداخلى، وحينما سألت الشيخ الشعراوى، عن الفن هل هو حلال أم حرام قال لى: «الفن مثل الكوب إذا امتلأ ماء فيصبح حلالًا، ونفس الكوب إذا امتلأ خمرًا أصبح حرامًا، فأنتِ تملئين كوبك بماذا؟»، ف حلاله حلال وحرامه حرام.
- كل الأعمال التى قدمتها قريبة لقلبى ولكن مسلسل «حضرة المتهم أبى» أمام النجم الراحل نور الشريف هو الأقرب لى، والمسلسل كان يركز على قضية مهمة وهى شاب يعانى من مشاكل ويعيش بمفرده فى العمل أكثر من رائع، والمخرجة رباب حسين من المخرجات الموهوبة، وشاركت الراحل نور الشريف فى أكثر من عمل مثل مسلسل عمر بن عبدالعزيز.
- أعشق الوقوف أمام الكاميرا بمختلف أشكالها سواء تقديم أعمال فنية أو برامج، أريد أن أوضح أمرًا أن التمثيل يجرى فى دمى، بالإضافة إلى حبى لتقديم البرامج لأننى أشعر بالمسئولية أمام الجمهور، وأشعر أن لدى رسالة مهمة لا بد من تقديمها، ومن وجهة نظرى الشخصية أن الفنان يستطيع أن يقدم كل شىء خاصة إذا توافرت به الموهبة.
- الحمد الله نجحت فى هذه الخطوة عندما كنت أقدم برنامج «أعزائى أبنائى وبناتى» كان يستهدف فئة المراهقين، هذا البرنامج حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وبرنامج «ربى ارحمهم» وكان يركز على كبار السن والمشاكل التى يعانون ، بالإضافة إلى سوء اهتمام دور الرعاية، وهذه النوعية أفضلها وأتمنى أن أكرر هذه النوعية من البرامج من جديد.
- هناك أسباب كثيرة تقف عائق أمام إنتاج المسلسلات الدينية، أبرزها التكلفة المادية الكبيرة من حيث الملابس والاكسسوارات، نتيجة أن كل فترة تحتاج إلى تحضيرات معينة فى العصر العباسى يختلف عن الرومانى ويختلف عن الفاطمى، والتصوير الخارجى يحتاج إلى تصريحات معينة، بالإضافة إلى تأجير الخيول، كذلك الأعمال الدينية تحتاج إلى مدرس لغة عربية يتواجد أثناء ساعات التصوير وفنانون موهوبون ويتقنون اللغة العربية ومخارج الألفاظ، حيث إن الأعمال الدينية لا يستطيع الفنان أن يرتجل فيها.
- المسرح يعانى فى الوقت الراهن، ولكن الأزمة الحقيقية ليست فى المسرح المصرى فقط، ولكن هناك أزمة اقتصادية فى العالم كله، والمسرح كجهة فنية يحتاج الكثير من الأموال للإنتاج سواء الديكور والاكسسوارات والأجور والدعاية والظروف الإنتاجية ليست غزيرة، ولكن نأمل من عشاق المسرح أن يكون داعمين للمسرح، والدولة تقوم بدعم المسرح، ولكن نحتاج المزيد من الدعم لكون أن تقدم الدول يقاس بتقدم الفن بها.
- الجميع يعلم أن أجور المسرح ضعيفة، والفنانة سميحة أيوب كانت تعمل فى التليفزيون لكى تنفق على المسرح، وكانت لا تبحث عن الامتياز بشكل قوى.
- أنا بعيدة عن السينما فى الوقت الحالى، لكن نجومها هم أحبابى وبحب اشوف أعمالهم.
أما الدراما فأنا بنت الدراما، وبرغم انشغالى فى شهر رمضان بالجمعية والمسجد اللذين أقضى يومى بهما فى نهار رمضان، ولكنى أتابع الأعمال الدرامية بعد شهر رمضان، من أبرز المسلسلات التى تابعتها مسلسل «جعفر العمدة»، فى رمضان ٢٠٢٣، وفى رمضان الماضى مسلسل «نعمة الافوكاتو» للفنانة مى عمر كان مسلسلها جميلًا.
- هناك العديد من النجوم على الساحة الفنية، لديهم موهبة كما أنهم أكاديميون درسوا فى الخارج، منهم الفنانة أمينة خليل، الفنانة سهر الصايغ، والفنانة هبة مجدى، وهناك فنانون رجال مثل الفنان أحمد عز، والفنان أمير كرارة، والفنان عمرو يوسف.
- نتيجة طبيعية لزيادة أعداد الفنانين، مثل زيادة عدد السكان، فى الثروة الحقيقية فى مصر هى الثروة البشرية، لا بأس أن تكون هناك أعمال جماعية، ومن الممكن أن يكون العمل له حدوتة تجمع الأدوار كلها، ولكن يجب ألا نظلم الآخرين فى أدوارهم، سواء فى الورق أو على الشاشة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مديحة حمدي
إقرأ أيضاً:
دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
معتصم الحارث الضوّي
4 أبريل 2025
نشر البروفيسور أحمد إبراهيم أبو شوك مقالة على صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 أبريل 2025 بعنوان "أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان" جاء فيها ((...أوَّلها، علمت من مصادر مختلفة بأنَّ اللِّواء عادل عبد الرَّحمن درنكي، الأمين العامُّ لدار الوثائق القوميَّة، قد زار الدَّار في يومي الخميس والسَّبت الموافقين 27 و 28 مارس 2025، وأفاد بأنَّ مستودعات الوثائق بالدَّار لم تتعرَّض للحريق أو التَّدمير أو النَّهب؛ لكنَّ مبانيها الخارجيَّة تأثَّرت بالأعيرة النَّاريَّة العشوائيَّة الَّتي أصابتها، وبعض الكتب والأوراق المودعة بالصَّالات الملحقة مبعثرةً، كما تعرَّض مكتب العلاقات العامَّة وبعض المكتب الإداريَّة للتَّدمير والنَّهب.))
تذكرتُ حينها جزئية من مقالة كتبتُها في 19 أبريل 2017 ((أجرت قناة الجزيرة لقاء بعنوان "دار الوثائق السودانية تواجه تحدي المعالجات الإلكترونية" نشرتَهُ على موقعها على اليوتيوب بتاريخ 7 مايو 2016.
الرابط https://www.youtube.com/watch?v=h03SKEGmTtw
قالت فيه السيدة نجوى محمود، مديرة إدارة التقنية بدار الوثائق "ما عندي أجهزة عشان أنا أحوّل بيها الشغل ده من المايكروفيلم والمايكروفِش لشكل إلكتروني"، وأضافت "يعني احنا لسه عندنا 30 مليون وثيقة مدخلين منها 1669".))
الخبر الذي نقله بروف أبو شوك أسعدني للغاية، خاصة وأنني توقعتُ؛ ليس من باب التشاؤم وإنما بسبب جرائم مماثلة، أن يلجأ الدعم السريع إلى تدمير المحتويات كما عاث تخريبا في مؤسسات ثقافية أخرى، مثالا مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية بالجامعة الأهلية، ومتحف التاريخ الطبيعي، والمتحف القومي، ومتحف الهيئة القضائية، والمتحف العسكري.
بما أن محتويات دار الوثائق سليمة إلا اللمم، فإن ذلك يفرض تطبيق حلول عاجلة لاستباق أي كارثة لا سمح الله، والعاقل من اتعظ بما وقع من تجارب مريرة، ولم يكتفِ بافتراض أن الأسوأ لن يحدث، فذاك تفكير رغبوي يجمع السذاجة والغباء.
مقترحات عملية عاجلة
1. إن لم تُوجد بالفعل، تركيب كاميرات مراقبة داخل المبنى لمتابعة حركة القرّاء والتأكد من التزامهم بقواعد الاطلاع، وعلى رأسها عدم سرقة الوثائق. هذه نقطة فائقة الأهمية فقد حدثت وقائع مؤسفة من هذا القبيل إبّان حكومة حمدوك التي أعقبت انتفاضة ديسمبر المجيدة.
2. تفتيش الحقائب عند الدخول والخروج لذات السبب أعلاه.
3. تعزيز الحراسة الأمنية للمبنى.
4. لأسباب التأمين والصحة والسلامة، عدم السماح بتناول الأطعمة والمشروبات والتدخين في قاعات الاطلاع، وإنما في المنطقة المخصصة للكافيتريا فقط- إن وُجدت.
5. إن لم يُوجد، تركيب نظام متطور للإنذار ضد الحرائق وغيرها من العوامل التي تُتلف الوثائق.
6. يُسمح للقراء بالاطلاع على نسخ مُصوّرة فقط من الوثائق والمستندات، ويُمنع أي شخص من الاطلاع على الوثائق الأصلية إلا خمس فئات: المدير العام ورؤساء الأقسام بحكم وظائفهم، وموظفو الدار الذي تتطلب مهام أعمالهم ذلك، والقائمون على ترميم الوثائق، والمشرفون على تصوير الوثائق لأغراض الأرشفة، وفئة المتطوعين –الشرح أدناه- أثناء مرحلة المسح الضوئي حصريا.
7. فحص الوثائق الموجودة في الدار لتصنيف الوثائق حسب حالتها الفيزيائية، وتحديد الوثائق المهترئة واستنساخها على جناح السرعة، علاوة على اتخاذ إجراءات عاجلة لترميمها.
8. لتجني الدار ريعا يساعد في إدارة شؤونها، فإنها تتقاضى رسوما رمزية من القرّاء الذين يرغبون بالحصول على نسخ يحتفظون بها من الوثائق والمستندات.
9. يتصل بالنقطة أعلاه اقتراح بإنشاء موقع إلكتروني –بإمكانيات تأمينية ممتازة- تُرفع عليه تدريجيا نُبذ عن الوثائق وتعريف برموز تبويبها مما يُسهل طلبها إلكترونيا.
10. ضرورة المسح الضوئي، على جناح السرعة، لكافة المحتويات في دار الوثائق، وتخزينها في سيرفرات فائقة التأمين داخل وخارج البلاد، وأن يجري ذلك بالتزامن مع عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي على أحدث الطرق المستخدمة عالميا.
11. الاستعانة بالمتطوعين الموثوقين لإجراء عمليات المسح الضوئي، ولا أشكُ للحظة أن الكثيرين سيبادرون للمساهمة في هذا العمل الوطني الجليل، خاصة وأن عدد الوثائق مذهل (30 مليون وثيقة تقريبا).
إن الدعوة للمسح الضوئي العاجل، كما لا يخفى على القارئ الكريم، تخدم غايتين رئيستين:
أ. حفظ كل الوثائق والمستندات إلكترونيا بأسرع ما يمكن بما يحول دون فقدانها، خاصة وأن السواد الأعظم من الوثائق ما زالت ورقية وبالتالي مُعرّضة للتلف والسرقة، علاوة على أن عدد الوثائق هائل، ولا أظن الوضع قد تحسن كثيرا منذ إجراء المقابلة مع السيدة/ نجوى محمود قبل ثمانية سنوات تقريبا.
ب. تلبية الحاجة العاجلة للباحثين والقرّاء، إلكترونيا وأرضيا، ريثما تنتهي عمليات الترميم والحفظ الأرشيفي المنهجي، والتي ستستغرق بطبيعة الحال زمنا طويلا بسبب البطء البيروقراطي ذو الصلة بالتعاون مع المؤسسات دولية والإقليمية.
ن دار الوثائق ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وليست المطالبة بتنفيذ إجراء عاجلة تحفظها وتحميها ضربا من الترف الفكري كما قد يعتقد البعض، فأمة لا تحفظ تاريخها لن تفهم حاضرها، والمؤكد حينها أنها لن تجيد صوغ مستقبلها.
هذه دعوة مفتوحة، بل نداء ورجاء، إلى من يهمه الأمر؛ من كُتّاب وأكاديميين.. إلخ أن يكتبوا ليصبح الأمر قضية عامة يحتضنها المجتمع، وإلى وزارة الثقافة والإعلام لاتخاذ إجراءات حاسمة تُشفي الغليل!
ما بعد الختام: نحتفل بعد يومين بالذكرى الأربعين لانتفاضة أبريل 1985. ترى، هل نحمل من الصدق ما يكفي لنعترف أننا فشلنا؟!
moutassim.elharith@gmail.com