الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024.. المنافسة تؤجج نيران الصراعات الداخلية
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في اليوم الأخير لانتخابات الرئاسة لعام ٢٠٢٤، تخيم حالة من عدم اليقين على مستقبل الأمة. ومع الاختيار بين الرئيس السابق دونالد ترامب ونائبة الرئيس كامالا هاريس، فإن النتائج، وفقًا للصحفية جانيت دالى، قد تؤدى إلى اندلاع صراع أهلى غير مسبوق. وتحذر دالى من أنه بغض النظر عن النتيجة، فإن الاستقرار السياسى والاجتماعى فى أمريكا قد يواجه عواقب وخيمة.
السرد الاستراتيجى لترامب: الاستعداد للنصر أو الهزيمة
قد تكون ثقة حملة ترامب فى فوز ساحق وشيك أكثر من مجرد تبجح. من خلال التأكيد على انتصاره المتوقع، يبدو أن ترامب يضع الأساس لاتهامات محتملة بالاحتيال فى حالة خسارته، وهو تكتيك يقترح دالى أنه مصمم لحشد أنصاره. إذا فازت هاريس بالتصويت الشعبى بينما حصل ترامب على المجمع الانتخابى، أو إذا كانت النتيجة متقاربة، يتوقع دالى تصعيدًا محتملًا من شأنه أن يقزم أحداث الكابيتول فى ٦ يناير. والمضمون واضح: قد يحرض خطاب ترامب الغضب والتقاضى، مما يجر العملية الانتخابية إلى معركة مطولة.
مخاوف بشأن نهج ترامب القيادي
حتى لو فاز ترامب بشكل حاسم، تشك دالى فى أن عودته إلى منصبه ستجلب الوحدة. وتزعم أنه بدلاً من السعى إلى إصلاح الانقسامات، من المرجح أن يركز ترامب على تسوية الحسابات. تحذر دالى من أنه «سيفعل ما وعد به صراحة: البحث عن أعدائه ومعذبيه»، وتوقعت أن يؤدى انتصاره إلى تسليح الرئاسة. وتزعم أن هذا النهج يهدد بتفاقم الاستقطاب فى الولايات المتحدة، وإبقاء الأمة حبيسة «معركة داخلية إلى أجل غير مسمى». وبالنسبة لدالى، فإن هذه الدورة من الانتقام والقصاص تتعارض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية الأمريكية، مما يعرض للخطر تآكل العقد الاجتماعى الذى بنيت عليه الأمة لفترة طويلة.
التداعيات على الديمقراطية الأمريكية والحوكمة العالمية
تلاحظ دالى أن احتمالات الاضطرابات تمتد إلى ما هو أبعد من الحدود الأمريكية. وفى رأيها، تمثل الولايات المتحدة منارة للقيم الديمقراطية للعالم. وكان دورها كمدافع عن الحرية والعدالة بمثابة نموذج تاريخى للدول الأخرى التى تسعى إلى الحكم الديمقراطى. وتعتقد دالى أنه إذا شهدت الولايات المتحدة خلافات داخلية أو اضطرابات مدنية فى أعقاب الانتخابات، فإن هذا من شأنه أن يشكل «كارثة لذلك الجزء الكبير من العالم» الذى يتطلع إلى أمريكا للقيادة فى دعم المثل الديمقراطية. ومن وجهة نظرها، فإن المخاطر عالية ليس فقط بالنسبة للبلاد ولكن أيضًا لمستقبل الديمقراطية على مستوى العالم.
الانقسام الثقافي
تقارن دالى بين الالتزام الأمريكى بالطقوس الديمقراطية والتشكك الأوروبى فى القومية والوطنية. وتوضح أن الفخر الوطنى والعروض الوطنية فى أوروبا غالباً ما ينظر إليها بحذر بسبب الارتباطات التاريخية بالاستبداد والحرب. ويتجلى هذا التشكك فى تشكيل الاتحاد الأوروبى، الذى يسعى إلى تقليص الحماسة القومية لصالح هيئة فوق وطنية تركز على التعاون. وعلى النقيض من ذلك، تعتبر الديمقراطية الأمريكية فعل التصويت «طقوساً مقدسة»، تجسد شعوراً بالهدف المشترك. وبالنسبة للأمريكيين، تظل العملية الديمقراطية تقليداً مقدساً متجذراً فى الاعتقاد بأن «حكومة الشعب، من قبل الشعب، ومن أجل الشعب» سوف تسود.
تأثير ترامب على المثل والهوية الأمريكية
على الرغم من هذا التبجيل للمبادئ الديمقراطية، تزعم دالى أن ترامب يقوض المثل التى وضعها الآباء المؤسسون. وتشير إلى أن سلوكه يتعارض مع القيم الأساسية للأمة المتمثلة فى التسامح والوئام، والتى تأسست لتوحيد الناس من أصول مختلفة. وتتساءل: «كيف يمكن لرجل مثل ترامب، الذى يهين هذه المثل العليا فى كل أداء سخيف، أن يُنظر إليه على أنه منقذ لكبرياء الأمة؟»، مشيرة إلى المفارقة فى نداء ترامب لقاعدة تحترم القيم الأمريكية بينما يتجاهلها على ما يبدو.
إرث السادس من يناير: ندبة على الديمقراطية الأمريكية
تركت أعمال الشغب فى الكابيتول فى السادس من يناير تأثيرًا دائمًا على النفسية الوطنية، وكشفت عن الانقسامات العميقة فى المجتمع الأمريكى. بالنسبة لدالى، سلط الهجوم الضوء على اتجاه خطير فى السياسة الأمريكية: تآكل الاحترام للعمليات الديمقراطية. ومع ذلك، حتى بعد التمرد، لا يزال نفوذ ترامب قائمًا، مدفوعًا بخطاب الانتقام والمظالم الشخصية. ويخلص دالى إلى أن هذا بعيد كل البعد عن الوحدة والشعور بالمصير المشترك الذى تصوره مؤسسو أمريكا.
مستقبل الديمقراطية فى الولايات المتحدة معلق فى الميزان
مع اقتراب انتهاء الانتخابات، تقدم رؤى دالى منظورًا جادًا للنتائج المحتملة. وسواء فاز ترامب أو خسر، فإنها تزعم أن أمريكا مقبلة على فترة مضطربة، مع إمكانية حدوث اضطرابات مدنية والمزيد من الاستقطاب. والعالم يراقب، وقد يكون لصراع أمريكا مع هويتها الديمقراطية تداعيات تتجاوز حدودها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الرئيس السابق دونالد ترامب كامالا هاريس أمريكا حملة ترامب الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
طلبة وسياح مغاربة في مرمى الملاحقة الأمنية لسلطات الهجرة الأمريكية
زنقة 20 | الرباط
تعرّض سياح ومقيمون دائمون في الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم بينهم مغاربة للاعتقال والاحتجاز والترحيل، في إطار التدابير التي تتخذها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد القيود على الهجرة.
وتظهر عمليات الاعتقال والترحيل الأخيرة تصعيداً في أساليب مسؤولي الهجرة، الذين يواجهون اتهامات بـ”استهداف” بعض الأفراد بسبب مواقفهم، أو مشاركتهم في أنشطة سياسية، مثل الاحتجاجات أو التظاهرات، بحسب موقع “أكسيوس”.
وعلى خلفية هذه الإجراءات، نصحت الأمم المتحدة موظفيها المقيمين في نيويورك وأفراد عائلاتهم بحمل بطاقات هوية صادرة عن الأمم المتحدة، ونسخة من صفحة جوازات سفرهم التي تحتوي على تأشيراتهم، كما حذرتهم من أنهم يواجهون خطر التعرّض للتوقيف من قبل مسؤولي الهجرة.
و كشفت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في تقريرها لسنة 2024 ، عن عزم السلطات ترحيل 495 مغربيا هذه السنة ممن خرقوا قوانين الهجرة وارتكبوا أفعالا جنائية.
و بحسب التقرير السنوي، فقد تم ترحيل 49 مغربيا خلال سنة 2024 ، و 18 شخصا عام 2023، و 14 شخصا عام 2022، و20 شخصا سنة 2021، و27 شخصا في 2020، و 33 مهاجرا في سنة 2019.
و أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا يسمح للسلطات الفيدرالية المتمثلة في إدارة الهجرة والجمارك باستهداف وتنفيذ عمليات اعتقال داخل المدارس والكنائس ليلغي بذلك توجيها يحظر الاعتقالات في تلك المناطق.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تنفيذ ترحيلات ترامب حيث وعد الرئيس الامريكي بشن أكبر عملية ترحيلات في تاريخ امريكا خلال حملته الانتخابية.
و اعتبارا من ديسمبر 2024، بلغ إجمالي عدد المغاربة في الولايات المتحدة حوالي 120,402 نسمة.
و بحسب معطيات حصل عليها موقع Rue20 ، فإن مغاربة أمريكا يتوزعون بين هذه الولايات:
نيويورك : تضم منطقة مترو مدينة نيويورك أكبر عدد من المهاجرين المغاربة.
فلوريدا : يعيش العديد من المهاجرين المغاربة في فلوريدا و خصوصا في أورلاندو و النواحي.
ماساتشوستس : يعيش العديد من المهاجرين المغاربة في ماساتشوستس، متمركزين في مناطق بوسطن و الريفير.
المناطق الحضرية التي يكثر فيها تواجد المغاربة : تشمل المناطق الحضرية الأخرى التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين المغاربة بوسطن، وواشنطن العاصمة، ولوس أنجلوس، وميامي، وأورلاندو، وشيكاغو، وفيلادلفيا، وهيوستن، وتامبا.
و تشمل الجالية المغربية المهاجرين المولودين في المغرب والأشخاص المولودين في الولايات المتحدة مع وجود أحد الوالدين على الأقل مولودا في المغرب.