بين المجد والعار.. حكايةُ مصر واليمن
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
غيداء شمسان غوبر
في ساحة الصراع العربي الفلسطيني، يُبْرِزُ الواقِعُ حكايةً مؤلمةً عن التباين بين مواقف الدول العربية واختلاف رد فعلها في وجه العدوّ المشترك؛ فبين مصر وَاليمن تتجلى فجوة عميقة تعرف مجتمع العرب على اختلاف مستويات الشجاعة وَالضمير.
بينما يتحدث اليمن بصوت واثق بموقفه القوي في دعم المقاومة في غزة وَلبنان وَتحاول أن تعيق العدوّ من خلال منع مرور سفنه من باب المندب، تتجلى مصر في إظهار وجهٍ مختلفٍ في دور المساعد للعدو، من خلال فتح قناة السويس لنقل السلاح والمتفجرات إلى الكيان الصهيوني.
يشكل هذا التباين تناقضًا صارخًا في وجوه الشعوب العربية.. فمن هو المقاتل؛ مِن أجلِ العرض وَالدين وَمن هو الخائن، الذي يؤمّن الطريق للعدو ليدمّـر المقاومة؟
لا يمكن نسيان أن العدوّ واحد، وأن الخطر واحد، وَأن المقاومة تشكل الضمان للحفاظ على الأرض وَالشرف.
اليمن تحاول أن تحافظ على كرامتها وَعزتها وَشرفها وتساهم في دفاع العرض وَالدين وتحارب الظلم وَالعدوان وتساند المقاومة في غزة وَلبنان.
لكن مصر تتحَرّك في الجهة المقابلة؛ فقد أتاحت قناة السويس للعدو ليمرر السلاح وَالمتفجرات لإبادة أبناء غزة وَتؤمن الطريق لتدمير المقاومة.
تحاول أن تروّج للانتحار العسكري وَالشعبي في نفوس الشعب كأنها تريد أن تروِّضَ الضميرَ على خيانة ذاتية.
لكن الضمير لا يخشعُ للضغط وَلا يختطف بالخداع، فالضمير هو النور الذي يضيء الحقيقة وَيكشف عن الظلام.
سيظل الضمير صاحيًا في وجه الظلام وَسيظل النور مشرقًا في قلوب الشعب المتحد.
وفي النهاية سينتصر الحق وَسيظل الضمير حيًّا في وجه الظالمين وَسيظل الشعب متحدًا في التضامن وَالتصدي للظلم.
مصر التي كان يفترض أن تمثل قوةً في الجبهة العربية تصبح بسلوكها خائنةً للقضية والأمة وَمساندة للعدو.
يلقي هذا الواقع بظلاله على المستقبل العربي وَيثير تساؤلات عن مستقبل التضامن وَوحدة الصف بين الشعوب العربية.
كيف يمكن أن تتحد الشعوب العربية في وجه العدوّ وَالظلم وَالعدوّ يتجول بالحرية بين أرجاء دولها بتعاون وَتنسيق من بعض حكامها؟
يمثل هذا الواقع ضربة للضمير العربي، وَيجبر الشعوب على التساؤل عن مستقبل مقاومتها في وجه الظلم وَالعدوان.
الانتصار للحق يمكن أن يتحقّق بالتضامن وَالوحدة بين الشعوب العربية وَبرفض الظلم وَالخيانة وَالغباء.
إنّ حكاية مصر وَاليمن تُجسّد صراعًا أخلاقيًّا ووطنيًّا كَبيرًا؛ فبينما تُقدِّمُ اليمن نموذجًا للمقاومة وَالتضامن العربي، تُثير مصرُ التساؤلاتِ حول طبيعة دورها في العالم العربي، وهل هي فعلًا قوة أم سلاحٌ في يد العدوّ؟
يبقى مستقبلُ العالم العربي مُرتبطًا بقوة وَحدة صفوفه، ورفض الخيانة وَالاستسلام؛ فالمطلوب هو التضامن والتكاتف بين الشعوب العربية في وجه العدوّ المشترك، وَمحاسبة من يُقدِّمُ خدمة له على حساب مصلحة أمته.
إنّ تُجاهل هذه الحقائق وَعدم مواجهة التناقضات في مواقف العديد من الدول العربية، يُهدِّدُ مستقبل العالم العربي، وَيُضعِفُ من قوة مقاومته في وجه العدوّ المشترك.
نأمل أن تُلهِمُ هذه المقالة الجميع للتّمسك بقيم الأمة، أو حتى بالإنسانية والوطنية، وَالتضامن ورفض الخيانة والاستسلام.
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الشعوب العربیة فی وجه العدو ا فی وجه
إقرأ أيضاً:
حسين خوجلي يكتب: حكاية من شوارع القاهرة
الآف السودانيين قادمون إلى مصر الحبيبة والمغادرون يرتادونها على بساطٍ أحمدي لهذا الشعب المتحضر الموطأ الأكناف بتلقائية مصرية وعراقة عربية وخلق إسلاميّ أصيل.
إن السودانيين لا يحسون بوحشةٍ ولا غربةٍ وسط الشعب المصري العريق، وحقا يجب أن ترتد العبارة لأكثر من بريقها الأسمر (مصر لا عاش من يفصلنا) وعلى الجميع الآن في الشمال والجنوب في هذا القطر الواحد أن يفكروا بجدية في إعادة اللحمة والآصرة في عالمٍ لا يحترم إلا الكبار الذين يعرفون بصدقٍ وجدية روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ولكم في الاتحاد الأوروبي والناتو الاسوة الحسنة.
لقد كنت متأكداً رغم قداسة الاستقلال بأن الاستفتاء في اتفاقية ٥٣ كان سيفضي للوحدة ذلك الخير والخيار الذي هرب منه الساسة دون مبرر، وبعض هذا الهروب ندفع ثمنه غاليا الآن من دمائنا وأرضنا وعرضنا وكرامتنا بعد أن رفضنا مودة القريب واستدنينا محاباة الغريب الذي كان يدفن في قلبه الحقد ويُخفي تحت ثيابه الخنجر، فهل نملك الشجاعة على المراجعة والنقد الذاتي أم نمضي بالكبرياء الكاذب القديم؟ وكما يقول المعتقد الشريف (إن الرجوع إلى الحقِ فضيلة)
وفي غمار هذه المشاعر والأفكار التي لا تغادر الجوانح قابلتُ إحدى السودانيين الغُبُش بالقرب من مكتبة مدبولي بالقاهرة سّلم علي بترحاب وذكر لي بفرح غامر بأنه زبون لألوان والقناة والإذاعة عندما كان بالبقعة الحبيبة. تجاذبنا أطراف الحديث وتذكرنا تلك الأيام الزاهيات سألته عن حاله وأحواله وأسرته فقال لي بسعة وتلقائية السودانيين المعهودة: أنا يا أستاذ لي ٤ ابناء أكبرهم والذي يليه أطباء أحدهما ببريطانيا والآخر بالخليج، والثالث مهندس مغترب،
والرابعة ابنة خريجة تمريض عالي. وأنا عامل بسيط ما كنت استطيع أن انفق على تعليمهم الجامعي وقد أحسنت الظروف معاملتي فقد درسوا كلهم بالجامعات الاقليمية ولم انفق عليهم فلسا واحدا وحتى إن أردت فإني من غير الحمد والعفة تجدني معدما خالي الوفاض. وهم الآن ولله الحمد والمنة ينفقون على أكثر من ١٠ (عوائل) من أهلي النازحين في السودان وفي القاهرة، ولذا فإني وبعد كل صلاة مفروضة ادعو لهم بالتوفيق كما ادعو من كل قلبي لمولانا البروفيسور ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي وقائد الثورة التعليمية، الذي فك عنا قيد الجامعتين الخرطوم والجزيرة بعشرات الجامعات المؤسسة بكل الولايات تلك المعالم الحضارية التي حطمتها هذه العصابة التدميرية، التي تستحق شهادة التقدير على الانجاز العبقري التخريبي من حريق وإزالة ونهب واجتياح.
فقلت له ممازحاً: ما دمت تدعو خيرا للبروفيسور ابراهيم احمد عمر فاكمل بقية الأفضال بأن تدعو بالبركة والقبول للفلول وتصلي على الرسول.
فأطلق ضحكة عالية وعلق بعدها: جزاك الله خيرا يا أستاذ والله إنني لم أضحك مثلها منذ أن غادرت بلادنا الصابرة الصامدة وقد تواعدنا باللقاء في أمدرمان. وقد طلب مني قبل المغادرة لو عاد تشغيل القناة والاذاعة أن أهدي له رائعة الراحل الجنرال عبد المنعم عبد الحي والراحل حمد الريح :
نار البعدِ والغربة
شوق لأهلي والصحبة
شوق لكل جميل في الحي
وشوق للشينة لو صعبة
وافترقنا على وعد التلاقي في بلاد تحصد الانتصارات وتصطبر على المواجع والقسر والفقر وشح المفردات.
حسين خوجلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب