ارتفاع عدد الوفيات ببلدة الهلالية إلى 40 شخصاً، بينهم ضحايا لرصاص قوات الدعم السريع وآخرون توفوا بسبب الإسهالات المائية الناتجة عن تلوث المياه، بينهم 5 أطفال..

الجزيرة: التغيير

تضاربت الأنباء حول مصير مواطني مدينة الهلالية في شرق الجزيرة، حيث تواصل قوات الدعم السريع احتجاز مئات المواطنين في المساجد منذ أسبوع، مطالبة بفدية تتراوح بين 2 و5 ملايين جنيه سوداني عن كل شخص لإطلاق سراحهم.

وتشير مصادر إلى وجود انفراج نسبي بعد انسحاب بعض سيارات الدعم السريع من المنطقة، ما سمح بعودة جزء من المواطنين إلى منازلهم.

وكشفت مصادر لـ”التغيير” عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 40 شخصاً، بينهم ضحايا لرصاص قوات الدعم السريع وآخرون توفوا بسبب الإسهالات المائية الناتجة عن تلوث المياه، بينهم 5 أطفال.

وفي سياق متصل، أفادت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء في السودان بوقوع 47 حالة اغتصاب في قرى شرق الجزيرة، بينها حالة لطفلة عمرها 11 عاماً لقيت حتفها.

تأتي هذه الاعتداءات كجزء من حملة انتقامية شنتها قوات الدعم السريع على المنطقة بعد انضمام القائد كيكل للجيش السوداني.

وأكدت منصة “نداء الوسط”، وهي منصة شعبية، ارتفاع عدد قتلى الهلالية إلى 23 شهيداً، بينهم 13 توفوا جراء إطلاق النار، بينما توفي 10 آخرون بسبب التسمم الغذائي وسط غياب الرعاية الصحية، كما تجاوز عدد الجرحى 40 شخصاً.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الدعم السريع قامت بنهب المنازل والمحلات التجارية في قرى شرق الجزيرة، مستهدفة مخازن الدقيق والمواد الزراعية بشكل كامل.

وتشهد مناطق شرق الجزيرة تدهوراً في الأوضاع الإنسانية منذ بدء النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، مما أثر بشكل مباشر على الأمن والخدمات الأساسية في عدة مناطق من البلاد، بما في ذلك ولاية الجزيرة.

الوسومالهلالية حرب الجيش والدعم السريع شرق الجزيرة ولاية الجزيرة

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الهلالية حرب الجيش والدعم السريع شرق الجزيرة ولاية الجزيرة قوات الدعم السریع شرق الجزیرة

إقرأ أيضاً:

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

 

السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!

عثمان ميرغني

 

بعد القصص المروعة عن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، قبل إخراجها من ولاية الجزيرة، يعيش السودانيون هذه الأيام صدمة الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم قبل تحريرها، وجرى توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع هذه الأيام.

بقايا جثث محترقة داخل حاويات ضخمة. أسرى ماتوا عطشاً بعد حجزهم في غرفة إحدى المدارس وإغلاقهم داخلها. آخرون عثر على جثثهم مقيدة داخل حمام منزل حُبِسوا داخله وتُركوا على ذلك الحال لزمن غير معروف. قبور داخل البيوت، وفي بعض الشوارع، لأن مجندي «الدعم السريع» منعوا الناس من الخروج لدفنها في المقابر.

أسرى حررهم الجيش من المنازل والمعسكرات التي حُوّلت إلى معتقلات عشوائية تحدثوا عن التعذيب والتنكيل والحرمان من الطعام؛ فمات بعضهم، ولم يُسمَح لأحد بدفنهم. ظهر الناجون في حال يُرثى لها، وبعضهم ليسوا أكثر من هياكل عظمية، فتعذر إسعافهم وإنقاذهم، وماتوا بعد أيام قليلة من إنهاء أَسْرهم.

مع الصدمة من هذه الممارسات وقصص الانتهاكات التي تتردد من دارفور إلى الجزيرة والخرطوم ومناطق أخرى، أصبحت هناك هوة شاسعة بين «قوات الدعم السريع» وغالبية الشعب السوداني. هوة يصعب ردمها. والنتيجة هي أن هناك واقعاً جديداً تشكل في المشهد السوداني باتت معه غالبية مقدَّرة من الناس تقف في ناحية لا ترى في «الدعم السريع» سوى ممارساته التي تستهدف المواطن في دياره وممتلكاته وأعراضه. وبالتالي لا ترى إمكانية للتعايش معه.

الانتهاكات الواسعة كانت أيضاً سبباً في انضمام عدد كبير من الرجال والشباب لصفوف المقاومة الشعبية والمستنفرين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش؛ ما أسهم أيضاً في تغيير المعادلات في المعركة التي يراها كثيرون دفاعية لحماية الممتلكات والأعراض، ووجودية لحماية السودان من مؤامرة داخلية وخارجية كبيرة.

ضمن هذا المشهد فإن الجيش السوداني، بعدما كان أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات لنحو 18 شهراً من الحرب، أصبح موقفه اليوم متشدداً ورافضاً لها؛ ففي كل الخطابات التي سمعها الناس، منذ نهاية العام الماضي وحتى اليوم من الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق شمس الدين كباشي، ومساعده الفريق ياسر العطا، ومعهم قيادات أخرى في الجيش ومجلس السيادة، كان الموقف هو أن لا مفاوضات ولا هدنة، وأن «قوات الدعم السريع» إذا أرادت الحل فإن عليها تسليم سلاحها والتوجُّه إلى معسكرات محددة. التقدم الميداني الكبير والمتسارع الذي حققه الجيش وحلفاؤه منذ انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان سبباً في هذا التحول، مثلما كانت انتهاكات «الدعم السريع» ضد المواطنين، والتدمير الواسع والممنهج الذي أحدثته في الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية عاملاً آخر في تغير المزاج العام وتبني خطاب متشدد إزاء «قوات الدعم السريع».

هناك بالطبع من يحاولون، لحساباتهم الخاصة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه لـ«الدعم السريع» وتبرير هزائمها الأخيرة؛ بالحديث تارة عن أن هذه القوات انسحبت تكتيكياً من الخرطوم، وتارة عن وجود مفاوضات سرية بينها وبين الجيش للتوصُّل إلى صفقة تنهي الحرب. هؤلاء لا يقدمون حججاً منطقية تدعم أقوالهم، ولا يفصحون بأي تفصيل عن رؤيتهم لمستقبل ودور «قوات الدعم السريع»؛ فهل بعد كل ما ارتكبته هذه القوات يمكن إعطاؤها دوراً في أي مشهد قادم؟ وهل يمكن استيعابها في الجيش الوطني «المهني» الواحد الذي يُفترض أن يكون من بين أهداف وخطط مرحلة ما بعد الحرب؟ وهل أن منحها أي دور مستقبلي سيعني نهاية الحروب في السودان، أم أنه سيشجع آخرين على تكرار تجربتها بكل مآسيها؟

الخطابان الأخيران للبرهان وحميدتي، مطلع هذا الأسبوع، كانا بمثابة التأكيد على عدم وجود مفاوضات، ومؤشراً على أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في وتيرة العمليات العسكرية وانتقال المعارك من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، آخر معاقل انتشار «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

هناك الكثير من المؤشرات أيضاً على أن أطرافاً عديدة في الداخل وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد وارداً الآن العودة إلى أي مفاوضات تعطي «الدعم السريع» دوراً عسكرياً أو سياسياً في المشهد السوداني بالمرحلة المقبلة. وأي مفاوضات إن حدثت في هذه الظروف، فإنها ستكون على شروط تسليم العتاد، وتسريح هذه القوات. وحتى في صيغة كهذه، فقد أوضح الفريق البرهان في خطاباته الأخيرة أنه لا يمكن إسقاط الحق العام في المحاسبة عن الدمار والقتل والاغتصاب وكافة الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حق المواطن والبلد ومنشآته الحيوية. هذا الموقف لا يعبر عن رأي قيادات الجيش فحسب، بل عن المزاج السائد وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني الذي عانى معاناة غير مسبوقة في هذه الحرب، وسيخرج منها بكثير من الدروس، والعِبر، والوعي لأهمية عدم تكرار الحلول المجتزأة التي تراعي حسابات السياسة، وتعيد إنتاج الأزمات والحروب مستقبلاً.

الوسومالجيش السودان عصمان ميرغني مفاوضات

مقالات مشابهة

  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
  • مقتل وإصابة 70 شخصاً باشتباكات مسلحة في جنوب السودان
  • السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
  • إجلاء مواطني الجموعية إلى أم درمان بعد هجمات الدعم السريع
  • الدعم السريع يعلن إسقاط طائرة للجيش ومنظمات تتهمه بقتل عشرات المدنيين
  • خلال أسبوع.. 85 قتيلًا في هجمات لقوات الدعم السريع جنوب الخرطوم
  • أكثر من 80 قتيل في هجمات للدعم السريع جنوبي أم درمان
  • “أطباء السودان”: مقتل 12 مدنياً بهجوم “الدعم السريع” على خور الدليب
  • مقتل ناشط طوعي في معتقلات الدعم السريع