خطبة الجمعة القادمة تُذكر الناس بمكانة المساجد في الإسلام
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، اليوم الاثنين، توجيهاً لخطباء الجوامع بمختلف مناطق ومحافظات المملكة بتخصيص خطبة الجمعة القادمة 6/ 5/ 1446هـ لتذكير الناس بمكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة على نظافتها وحمايتها ومرافقها وخدماتها من أي اعتداءات.
ونص التوجيه الصادر من الوزير أن تتضمن الخطبة عدداً من المحاور منها: بيان مكانة المساجد في الإسلام وأنها أحب البقاع إلى الله وذلك لقول الله عز وجل﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾، والتذكير بفضل القيام بنظافة المساجد وصيانتها وتطهيرها وتطييبها وذلك امتثالاً لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: (أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
أخبار متعلقة "روح السعودية" تعلن عن تفاصيل مشاركتها في معرض WTM بلندن”مدد“.. تقنية لمراقبة وضعيات الجلوس بالذكاء الاصطناعياستغلال دور العبادة
كما تضمن التوجيه التأكيد على بيان أن أراضي المساجد تعتبر أوقافاً ولا يجوز شرعاً استخدامها في غير ما خصصت له وذلك استناداً إلى الفتوى الصادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والتي نصت على: (أن ما كان داخل في أسوار المساجد سواء كان مسقوفاً أو غير مسقوف وأسطحها ومناراتها والساحات المهيئة للصلاة بجوارها لا ينبغي استغلالها في غير العبادة من صلاة وحلقات طلب علم أو تحفيظ للقرآن).
فيما جاء من المحاور المهمة في الخطبة بيان أن التعدي على المساجد وأراضيها ومرافقها باستغلالها لغير ما خصصت له، أو إحداث أي إنشاءات عليها دون موافقة من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هو من التعدي على بيوت الله ومن الفساد والمنكرات التي يجب على المسلمين أن يتعاونوا على منعها والإبلاغ عنها، وكذلك التأكيد على حرمة التعدي على خدمات الكهرباء والمياه الخاصة بالمساجد من خلال استغلالها لغير ما خصصت له، حيث يُعتبر ذلك اختلاساً يجب منعه والإبلاغ عنه، والتذكير بأن الواجب على المسلم أن يحافظ على جميع المرافق العامة ليتسنى لجميع أفراد المجتمع الاستفادة منها.
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: اليوم الوطني 94 اليوم الوطني 94 اليوم الوطني 94 جدة وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد خطبة الجمعة المساجد المساجد فی
إقرأ أيضاً:
في ذكرى الشهيد الصدر
وأنا أتابع الضجة الكبيرة التي أحدثتها قرارات الرئيس الأمريكي “ترامب” استغربت كثيراً ممن يسمون أنفسهم محللين سياسيين واقتصاديين، فقد اعتبروها من أعمال ترامب نفسه أو زلاته الجنونية، غير مُدركين أن الأمر يخضع للسياسة الأمريكية الشاملة، عندها فقط تذكرت الشهيد العلامة محمد باقر الصدر “طيب الله ثراه” فلقد حذر من هذه الأعمال التي ستقدم عليها أمريكا قبل حوالي نصف قرن من الزمان، وقال إن أمريكا تسير في اتجاهين، الاتجاه الأول الزيادة في امتلاك القوة العسكرية، والثاني محاولة السيطرة على حركة النقد العالمية والهيمنة الكُلية على العملات من خلال فرض الدولار على كل العملات.
هكذا قال الشهيد الصدر الرجل الحجة الذي استطاع أن يقتحم عقبة كأدا، ظلت كذلك على مدى قرون من الزمن وكان العلماء المسلمون يعتبرون حتى مجرد الحديث عنها مروقاً عن الدين، ألا وهي الاقتصاد والفلسفة، فمن كان يقتحم أو يتحدث عن هاتين القضيتين كان يُتهم بالردة، إلى أن جاء الشهيد الصدر وكانت الظروف المحيطة صعبة، فالاتحاد السوفييتي في أوج عظمته، والشيوعية تحاول فرض منهجها الوجودي الإلحادي وتعتبره هو المنهج الصالح للحياة، وأمريكا ودول الغرب تحاول أن تجعل من الرأسمالية خياراً وحيداً لا بديل عنه، واتهام الإسلام بالجهل وعدم الإلمام بهذه القضايا، فتصدى للأمر بقوة ودراية ومعرفة كاملة بأحكام الدين، قال عنها في ذلك الوقت شيخ الأزهر علي جاد الحق بأنها أفضل رؤية أكسبت الإسلام القدرة على التحدي والصمود أمام المناهج الأخرى، فكتاب “فلسفتنا” مثلاً وضح الصورة الحقيقية لمعنى الفلسفة في الإسلام وارتباطها بسياسة الحكم وبناء الدولة، وكتاب “اقتصادنا” أيضاً قدم رؤية حقيقية عن الاقتصاد في الإسلام وأسقط تماماً الرؤيتين المقابلتين الممثلة في الشيوعية والرأسمالية، باعتبارهما رؤى بشرية غير قابلة للاستمرار، كما هو حال المنهج الإسلامي الصالح لكل زمان ومكان، وتحدث طويلاً في هذا الجانب عن الأشياء التي لا يزال المسلمون عالقين في فهم أبعادها واتباع طريقة التعامل معها، مثل الربا وما يرتبط به وحدد صيغة المعاملات التي يمكن أن تنافس ما يجري في الغرب والشرق برؤية إسلامية حقيقية بعيدة عن التزمت والتطرف أو التعصب لأفكار ضيقة، كما هو حال بعض علماء الإسلام للأسف الذين يتعاطون مع آيات القرآن الكريم بنقص في الفهم وعدم إدراك لما تحتويه النصوص من معانٍ ومفاهيم أزلية تؤكد الصلاحية الزمانية والمكانية، وكل ذلك لأن الشهيد الصدر كان على دراية كاملة بأحكام الشرع ولديه أسلوباً جيداً في استنباط الأحكام بعيداً عن التأويل أو الأفكار الضالة من منطلق رؤيته الحقيقية لما ذهب إليه المفسرون، فلقد جزم منذ بداية الأمر أن مشكلة الإسلام والمسلمين تكمن في كون التفاسير التي تولت تفسير الإسلام تمت برؤية الحُكام والدول، لا على ما تشتمل عليه النصوص والمنهج الرسالي.
وهنا اتضحت المشكلة الأساسية لأن الحُكام كانوا يحاولون توظيف النصوص لخدمة بقائهم واستمرارهم في الحكم كيفما كان الأمر ومهما كانت النتائج مخلة ومجحفة بالعقيدة والمنهج، ومن هذا المنطلق عالج أهم مشكلتين، كما قُلنا، الفلسفة التي كان يحرم مجرد الحديث عنها في نظر العُلماء المنغلقون على ذاتهم غير القادرين على فهم شمولية الدين وقوة أحكامه وقدرتها على معالجة شؤون البشر حتى قيام الساعة .
وهكذا الأمر بالنسبة للاقتصاد فقد حدد ما هو الربا وكيف يمكن التعاطي معه برؤية حديثة تعكس حضارة الإسلام واتساع نطاق فهمه لجوانب الحياة المختلفة، وكما قال في إحدى محاضراته فإن من المسلمين من أساء إلى الدين وإلى العقيدة من خلال ضيق أفقه ومحدودية فهمه للنصوص .
أخيراً وهو الأهم، حذر الصدر من استمرار الانصياع للإرادة الأمريكية والغربية معاً، وقال إن الغرب المخدوع سيصبح ضحية الرؤية الأمريكية الشمولية التي تحاول من خلال الهيمنة المادية أن تُسيطر على العالم وعلى عملاته وتجارته ويصبح كل شيء بيدها، وهُنا أطلب ممن تعاملوا بسذاجة وفهم قاصر مع قرارات ترامب أن يعودوا إلى ما كتبه الشهيد الصدر وسيعرفون أن الأمر ليس ابن اللحظة وإنما تمت دراسته ووضعه في رفوف خاصة إلى اللحظة المناسبة التي تمكنهم من إخراجه إلى الوجود .
الموضوع يطول ولكن نقول رحم الله الشهيد الصدر، وكم أتمنى لو أن أطروحاته تلك أخذت حقها من الاهتمام، وتحولت إلى مناهج تُدرس في الجامعات الإسلامية بشكل عام، وإن شاء الله لنا عودة إلى الموضوع لتوضيح رؤية هذا العالم الجليل، نسأل الله له الرحمة والمغفرة، والله من وراء القصد ..