جامعة القاهرة، أقدم الجامعات المصرية وأعرقها، لطالما كانت منارة للعلم والبحث الأكاديمي في مصر والمنطقة. وتحت قيادة رئيسها الحالي، الدكتور  محمد سامي عبد الصادق "تواصل الجامعة جهودها الطموحة للارتقاء بمستوى البحث العلمي والنشر الأكاديمي، بما يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية. 


في السنوات الأخيرة، حرصت الجامعة على دعم الباحثين بطرق متعددة، من خلال تخصيص مكافآت للنشر الدولي بلغت هذا العام 70 مليون جنيه، مما يمثل حافزًا كبيرًا للأكاديميين لنشر أبحاثهم في مجلات مرموقة عالميًا.

كما تبنت الجامعة استراتيجيات تطويرية للمجلات العلمية التابعة لها، حيث أطلقت وحدات متخصصة تهدف إلى تحسين معايير النشر ودعم جودة الأبحاث، مما أدى إلى دخول بعض مجلاتها قواعد بيانات عالمية مثل Scopus وClarivate.

لا تتوقف جهود جامعة القاهرة عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل بناء شراكات دولية مع ناشرين عالميين، والتي أثمرت عن إدراج بعض مجلاتها في التصنيفات العالمية بفضل التعاون مع مؤسسات مرموقة مثل Emerald وElsevier. 

وقد أظهر ذلك تأثيرًا إيجابيًا في تصنيف الجامعة في المؤشرات الإقليمية، حيث حصلت على المرتبة الثانية عربيًا، والأولى في مؤشر الابتكار ضمن تصنيف QS للمنطقة العربية.

في هذا الحوار الخاص لموقع الفجر
الدكتور محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة  للدراسات العليا والبحوث،نتناول رؤية جامعة القاهرة المستقبلية للبحث العلمي، والآليات التي تتبناها لتعزيز إنتاجها البحثي، والتحديات التي تواجهها في ظل التنافس الأكاديمي المتزايد، وكيف تخطط الجامعة للحفاظ على صدارتها والارتقاء بمكانتها الدولية.

في البداية، د. محمود، نود أن نعرف أكثر عن جهود جامعة القاهرة في مجال البحث العلمي.

في الحقيقة، جامعة القاهرة منذ سنوات طويلة تهتم بشكلٍ كبير بدعم البحث العلمي، ونعمل على ذلك من خلال عدة محاور. المحور الأول هو دعم الباحثين بمكافآت على النشر العلمي، وهي مكافآت مخصصة للباحثين من جامعة القاهرة الذين ينشرون أبحاثهم في مجلات دولية ذات مستوى عالٍ. النسخة الأخيرة من مكافآت النشر الدولي بلغت قيمتها نحو 55 مليون جنيه سنويًا، وفي السنة الحالية ارتفعت إلى 70 مليون جنيه. طبعًا، هذه المكافآت تشجع الباحثين على زيادة إنتاجهم العلمي ونشر أبحاثهم في مجلات دولية مرموقة، مما ينعكس إيجابًا على تصنيف الجامعة.

هل تقتصر جهود الجامعة على المكافآت فقط، أم أن هناك مبادرات أخرى لدعم البحث العلمي؟

بالطبع، هناك محاور أخرى. المحور الثاني هو دعم المجلات العلمية الصادرة باسم جامعة القاهرة، حيث قمنا بإنشاء وحدة متخصصة لعولمة هذه المجلات وجعلها مؤهلة لدخول قواعد بيانات عالمية مثل Scopus وClarivate. كما أنشأنا مؤخرًا وحدة لدعم وتطوير المجلات، بحيث تتم مراجعة الأبحاث لغويًا وعلميًا قبل إرسالها للنشر، لضمان جودتها. 

هذه الوحدة أسهمت بشكل كبير في تحسين جودة الأبحاث المنشورة باسم جامعة القاهرة، وبالتالي ساهمت في رفع تصنيف الجامعة على المستوى الدولي، إذ أن جزءًا كبيرًا من التصنيفات يعتمد على الأبحاث العلمية المنشورة.

ما أبرز المجلات العلمية التابعة لجامعة القاهرة والتي نجحت في دخول تصنيفات عالمية؟

حاليًا، جامعة القاهرة تصدر نحو 65 مجلة علمية، منها 9 مجلات موجودة في قاعدة بيانات Scopus وClarivate، مما يجعلها من أكثر الجامعات المصرية تميزًا في هذا الجانب. بالإضافة إلى ذلك، لدينا 25 مجلة أخرى تتمتع بمعامل تأثير في Arab Citation & Impact Factor أو "أرسيف"، وهو تصنيف خاص بالمجلات العربية.

 كل هذه النجاحات تعكس جودة المجلات الصادرة عن جامعة القاهرة، حتى تلك المنشورة باللغة العربية، وهذا تحدٍ كبير، خصوصًا في العلوم الأساسية والتقنية التي تعتمد غالبًا على النشر باللغة الإنجليزية.

ذكرتم أن بعض التخصصات العلمية برزت بشكل خاص في تقرير أرسيف. ما هي أبرز هذه التخصصات؟

بالفعل، تخصصات مثل العلوم السياسية، حيث تميزت مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكذلك تخصص الإعلام من خلال مجلات كلية الإعلام، وتخصص المكتبات والوثائق من خلال مجلات كلية الآداب، حققت هذه التخصصات حضورًا مميزًا في أرسيف. لاحظ أن هذه المجالات تنتمي غالبًا للعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهو ما يبرر استخدام اللغة العربية في النشر. لكن في المستقبل، نسعى لتعزيز حضور مجلات أخرى في تخصصات مختلفة ضمن أرسيف، خاصةً العلوم الأساسية، رغم أن الكتابة بالعربية في هذه المجالات تمثل تحديًا كبيرًا.


كيف ترون تأثير هذا النجاح على ترتيب جامعة القاهرة عربيًا ودوليًا؟

بصراحة، هذا النجاح يؤثر بشكلٍ مباشر على ترتيب جامعة القاهرة، خاصةً على المستوى العربي. في العام الماضي، حصلنا على المركز الثاني عربيًا بشكلٍ عام، والأول في مؤشر الابتكار ضمن تصنيف QS Arab Region University Rankings. مع تطور أبحاثنا وزيادة المجلات المدرجة في التصنيفات العالمية، أتوقع أن نحقق المركز الأول في المستقبل. 

أما على المستوى الدولي، فإن أرسيف حتى الآن لا يتمتع بالاعتراف الدولي، لكنه في طريقه لتحقيق ذلك. عندما يحظى بالاعتراف، سنشهد تأثيرًا أكبر على تصنيف جامعة القاهرة عالميًا.

ما التحديات التي تواجهها الجامعة للحفاظ على هذه المكانة المتقدمة؟ وكيف تواجهونها؟

هناك عدة تحديات. أولها هو التمويل، فالبحث العلمي يحتاج إلى تمويل كبير لتوفير بيئة مناسبة للباحثين، سواء من حيث تجهيز المعامل أو دعم البنية التحتية. الوضع الاقتصادي العام ليس في أفضل حالاته، مما يؤثر على توفير هذا التمويل، لكننا نسعى للتغلب على هذا التحدي بطرق مختلفة. التحدي الثاني هو المنافسة المتزايدة، حيث ظهرت جامعات حكومية وخاصة جديدة، وأصبحت منافسة قوية لنا في مجال الأبحاث العلمية. لذلك، جامعة القاهرة تسعى لتبني استراتيجيات جديدة ومواكبة التطورات للحفاظ على صدارتها.

هل لديكم خطط لزيادة عدد المجلات المحكمة التي تصدر عن الجامعة؟ وكيف يمكن أن يسهم ذلك في تعزيز حضور الجامعة في التصنيفات العالمية؟

نعم، لدينا خطة لزيادة عدد المجلات المحكمة في قواعد البيانات العالمية، لدينا الآن 65 مجلة، ونستهدف أن يصل عدد المجلات المدرجة في Scopus وClarivate إلى 20 أو 25 من أصل المجلات المتاحة لدينا،نعتقد أن الأهم هو التركيز على الجودة بدلًا من العدد، بحيث تكون المجلات المدرجة في التصنيفات الدولية ذات جودة عالية، مما يعزز مكانة الجامعة في التصنيفات العالمية. لذا، أنشأنا وحدة لدعم المجلات العالمية، بهدف مساعدة رؤساء تحرير المجلات على تحسين معاييرها وإدارتها وفق قواعد التصنيف الدولية.

أهمية الشراكات الدولية، فكيف تسهم هذه الشراكات في تطوير جودة الأبحاث والمجلات العلمية؟

الشراكات الدولية تلعب دورًا حيويًا في هذا الإطار. على سبيل المثال، لدينا تعاون مع ناشرين عالميين مثل Emerald، وSpringer، وElsevier، وهذه الشراكات تساهم في تيسير دخول مجلاتنا إلى قواعد التصنيف الدولية مثل Scopus وClarivate. على سبيل المثال، تمكنا من إدراج مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في قاعدة بيانات Scopus وClarivate بفضل تعاوننا مع Emerald. وكذلك، مجلة البحوث التطبيقية التابعة للجامعة (Journal of Applied Research) دخلت Scopus نتيجة تعاوننا مع ناشرين دوليين. هذه الشراكات تزيد من جودة مجلاتنا وتجعل الأبحاث المنشورة فيها ذات مستوى عالمي، حيث يتم قبول الأبحاث ذات الجودة العالية فقط.

كيف تساعد الجامعة الباحثين في اختيار المجلات الأنسب لنشر أبحاثهم؟ وهل تقدمون ورش عمل أو تدريبات في هذا المجال؟

بالتأكيد. لكل كلية داخل الجامعة منسق خاص للبحث العلمي والنشر الدولي، يساعد زملاءه في اختيار المجلات الأنسب لنشر أبحاثهم. كما أننا نقدم من خلال وحدة التدقيق والمراجعة نصائح للباحثين حول أفضل المجلات لنشر أبحاثهم بناءً على مجال الدراسة، إضافة إلى ذلك، نتعاون مع بنك المعرفة المصري لتقديم ورش عمل مستمرة حول كيفية اختيار المجلة المناسبة، وكيفية تقديم البحث للنشر، وإعداد الأبحاث للتحكيم. خلال العام الماضي، نظمنا عدة ورش تدريبية في هذا الإطار، لتأهيل الباحثين ورفع كفاءتهم في النشر العلمي.

في الختام، ما هي رؤيتكم المستقبلية للبحث العلمي والنشر الأكاديمي بجامعة القاهرة؟

رؤيتنا واضحة، فنحن نؤمن بأن البحث العلمي هو قاطرة التنمية لأي دولة،جامعة القاهرة تهدف إلى أن تكون نموذجًا في هذا المجال، وأن يعكس مستوى وجودة أبحاثها مكانتها العريقة. 

خلال السنوات المقبلة، سنركز على زيادة عدد الأبحاث المنشورة باسم أساتذة وطلاب جامعة القاهرة، مع التركيز على جودة هذه الأبحاث.

لدينا أهداف طموحة، حيث نخطط للوصول إلى 20 مجلة تابعة للجامعة ومدرجة في Scopus وClarivate، ونعمل جاهدين لتحقيق هذا الهدف.

جامعة القاهرة، تحت قيادة الدكتور "محمد سامي عبد الصادق" رئيس الجامعه  تسعى دومًا إلى تقديم الأفضل لمصر. 

د. محمد سامى عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة 

سنواصل دعم الباحثين وتوفير الموارد اللازمة، سواء من خلال المكافآت المالية أو وحدات المراجعة والتدقيق اللغوي والعلمي للأبحاث، ونتطلع لأن يستمر البحث العلمي بجامعة القاهرة في النمو، وأن يسهم في تقدم الجامعة والدولة المصرية على السواء.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الدكتور محمود السعيد الدكتور محمد سامى النشر العلمي الدولي جامعة القاهرة رئيس جامعة القاهرة مجال البحث العلمي فی التصنیفات العالمیة جامعة القاهرة البحث العلمی ملیون جنیه من خلال فی هذا

إقرأ أيضاً:

بسبب حرب غزة.. ترامب يهدد بسحب مليارات من جامعة هارفرد

أعلنت السلطات الأمريكية، أمس الإثنين، أن الحكومة ستعيد النظر في التمويل الممنوح لجامعة هارفرد، والبالغ 9 مليارات دولار على خلفية اتهامات بـ"معاداة السامية" في الحرم الجامعي، وذلك بعد سحب ملايين الدولارات من جامعة كولومبيا، التي شهدت أيضاً احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين.

ووضع الرئيس دونالد ترامب في مرمى استهدافه جامعات مرموقة، شهدت احتجاجات مصحوبة بمشاعر غضب أشعلتها الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة، رداً على هجوم حركة حماس، فجردها من التمويل الفدرالي وطلب من مسؤولي الهجرة ترحيل الطلاب الأجانب المتظاهرين، بمن فيهم حاملو بطاقات الإقامة غرين كارد.

Trump administration antisemitism task force launches probe of $8.7B in grants to Harvard https://t.co/RH2GF1wkxW pic.twitter.com/RzzK6TZ5uo

— New York Post (@nypost) March 31, 2025

وسينظر المسؤولون في عقود بقيمة 255.6 مليون دولار بين هارفرد والحكومة، بالإضافة إلى 8.7 مليار دولار من التزامات المنح متعددة السنوات، للمؤسسة المنضوية في رابطة آيفي ليغ للجامعات المرموقة.

ويقول منتقدون إن حملة إدارة ترامب انتقامية، وسيكون لها تأثير مخيف على حرية التعبير، بينما يصر مؤيدوها على أنها ضرورية لإرساء النظام في الجامعات وحماية الطلاب اليهود.

وصرحت وزيرة التعليم ليندا ماكماهون بأن "إخفاق جامعة هارفرد في حماية طلابها في الحرم الجامعي من التمييز المعادي للسامية، مع ترويجها لأيديولوجيات مثيرة للانقسام على حساب حرية الأبحاث، عرّض سمعتها لخطر جسيم". 

وأضافت "يمكن لجامعة هارفرد تصحيح هذه الأخطاء، واستعادة مكانتها كجامعة ملتزمة بالتميّز الأكاديمي والبحث عن الحقيقة، وحيث يشعر جميع الطلاب بالأمان داخل حرمها الجامعي".

Breaking: Nearly $9 billion in federal funding at Harvard is under review by the Trump administration as part of its probe into how schools have handled antisemitism https://t.co/Vg8k2VQBjT

— The Wall Street Journal (@WSJ) March 31, 2025

وقال رئيس الجامعة آلان غارنر في بيان "إذا توقف هذا التمويل، فسيؤدي إلى توقف الأبحاث المنقذة للحياة وسيُعرّض البحوث والابتكارات العلمية المهمة للخطر".

 وأضاف "أبلغتنا الحكومة أنها بصدد دراسة هذا الإجراء، لأنها قلقة من أن الجامعة لم تف بالتزاماتها الحد من المضايقات المعادية للسامية ومكافحتها".

واعترض غارنر على التوصيف قائلاً إن "الجامعة شددت قواعدها ونهجها في تأديب من يخالفونها على مدى الأشهر الـ15 الماضية، كوسيلة للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي".

واستهدف ترامب أيضاً جامعة كولومبيا في نيويورك، ووضع في البداية 400 مليون دولار من التمويل قيد المراجعة، وأوقف طالب الدراسات العليا محمود خليل هو وجه بارز في حركة الاحتجاج، وسعى لتوقيف آخرين.

Harvard University’s president, Alan Garber, responded to this news in an email sent to members of the Harvard community tonight: https://t.co/r6iFXhAmwq pic.twitter.com/0BtAb55ryj

— Anna Bower (@AnnaBower) March 31, 2025

ثم أعلنت كولومبيا عن مجموعة من التنازلات للحكومة، بشأن تعريف معاداة السامية ومراقبة الاحتجاجات والإشراف على أقسام أكاديمية محددة، إلا أنها لم تلبِّ بعض المطالب الأكثر إلحاحاً لإدارة ترامب، التي رحبت مع ذلك بمقترحات الجامعة المنضوية في رابطة آيفي ليغ.

وذكر البيان الرسمي الصادر، أمس الإثنين، أن "إجراءات فريق العمل اليوم تأتي عقب مراجعة مماثلة جارية لجامعة كولومبيا". 

وأضاف أن "هذه المراجعة أدت إلى موافقة كولومبيا على الامتثال لـ 9 شروط مسبقة، لإجراء مزيد من المفاوضات بشأن إعادة الأموال الفدرالية الملغاة".

مقالات مشابهة

  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟
  • المنشاوي: التزام جامعة أسيوط بدعم وتمكين الأشخاص ذوي التوحد
  • جامعة طيبة التكنولوجية بالأقصر تقدم حلولاً مبتكرة لترميم الآثار الخشبية
  • فوز باحثة مصرية بجائزة اتحاد الجامعات العربية لأفضل رسالة ماجستير في الاقتصاد الأخضر
  • اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة
  • سيكو سيكو يتصدر إيرادات أفلام عيد الفطر بـ 13 مليون جنيه
  • بعد كولومبيا..إدارة ترامب تجمد عشرات المنح في جامعة برينستون
  • بسبب حرب غزة.. ترامب يهدد بسحب مليارات من جامعة هارفرد
  • بالفن نرتقي.. جامعة القاهرة تطلق مسابقة طلابية عن الدراما الهادفة
  • جامعة الخرطوم تعلن عن خطوة رسمية لاستئناف الدراسة من مقرها