الثورة نت:
2025-04-06@10:51:27 GMT

النظام السعودي يواصل التنكيل بالعُمال “الأجانب”

تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT

النظام السعودي يواصل التنكيل بالعُمال “الأجانب”

هيومن رايتس ووتش تكشف عن انتهاكات جسيمة تعذيب ومحاكمات جائرة واحتجاز قسري للعمال الأجانب بشكل ملحوظ شعار “الإصلاحات” في رؤية محمد بن سلمان 2030 مجرد وعود فارغة

 

 

 

الثورة / أحمد السعيدي

 

يعاني العمال “الأجانب” في السعودية من الظلم، ما يجعل نظام محمد بن سلمان نظاماً مجرماً بشهادة المنظمات الدولية، فالبعض هُضمت حقوقهم وفصلوا من أعمالهم حتى وصل بهم الحال إلى التسول لأجل الأكل والشرب والإيجار وعجزوا عن العودة إلى بلادهم، ناهيكم عن الإهانات التي يلاقيها العمال بالمملكة السعودية من الأجانب .

ولكل عامل قصة وأزمة، يعاني فيها الأمرين حتى يغادر البلاد كارهاً اليوم الذي جاء فيه إلى المملكة، حكايات كثيرة تؤكد أن الإنسان هو آخر ما يفكر فيه نظام بن سلمان الذي قتل وقطّع جثة خاشقجي، والذي تكدست سجونه بعلماء ودعاة ونشطاء ورموزاً مجتمعية وشباباً وبنات لمجرد أن لهم رأي لا يوافق هوى ولي العهد السعودي، فهل ينتظر الناس من وراء رؤية الشاب المتهور الفاشل نفعاً ومستقبلا!

نظام الكفالة

يُعتبر نظام الكفالة في السعودية شكلاً من أشكال العبودية الحديثة، حيث يمنح هذا النظام المسيء للعمال الأجانب في السعودية أرباب العمل سلطة شبه مطلقة على وضع العمال القانوني في البلاد، بما في ذلك قدرتهم على ترك الوظيفة، ينطبق نظام الكفالة على ملايين العمال المهاجرين في المملكة الذين يمثلون أكثر من 80 في المئة من القوى العاملة في القطاع الخاص، ما يجعلهم أساس العمل في الاقتصاد السعودي، وزعمت الحكومة السعودية أنها ستُدخل إصلاحات عمالية في عام 2021 من شأنها أن تحد من نظام الكفالة. لكن تلك “الإصلاحات” أثبتت أنها مجرد وعود فارغة، كما أظهرت إساءة معاملة بشكل مؤلم.

العبودية القسرية

آلاف العمال في المملكة الذين ترغبون في بناء مستقبل مبهر يتحدثون عن أنفسهم بأنهم منذ أن دخلوا المملكة تحولوا إلى العبودية القسرية، فمن أول يوم يقوم الكفيل السعودي بأخذ جواز العامل قسراً ولا يعطيه حق التصرف في أي شأن من شؤون حياته، حتى باتت الكفالة في السعودية نوعاً من أنواع الاتجار بالبشر، رؤية محمد بن سلمان في مشروعات الصحراء قائمة بالأساس على نظام العمل القمعي وتعتبره ركيزة أساسية لجميع الخطط الاقتصادية الكبرى في المملكة، وحال العمال الآسيويين بالأخص أكبر دليل على فساد نظام الكفالة في المملكة وتدمير حياة العمال وعزلهم عن البشرية التي يعلمون ويعيشون بينها، فبعضهم يعيشون عشرات السنين يعمل في شركة أو مؤسسة واحدة برواتب زهيدة مجبرا على العمل قسرا وقهرا إذ لا يستطيع أن يعود إلى بلده أو أن يرفض أوامر كفيله الذي قد يقوم بعمل محضر هروب له وهو يعيش في بيت كفيله لإجباره على حياة العبودية.

انتهاكات حقوقية

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن العمال الأجانب، الذين يشكلون ثلث تعداد سكان المملكة العربية السعودية، يواجهون صنوف التعذيب وأساليب انتزاع الاعترافات منهم قسراً والمحاكمات الجائرة، عندما يتهمون بارتكاب الجرائم؛ جاء هذا في تقرير جديد أصدرته المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان مؤخرا، يقدم لمحة نادرة عن نظام القضاء السعودي، ويلقي التقرير الجديد الذي يقع في 135 صفحة، والصادر تحت عنوان: “أحلام مزعجة: استغلال العمال المهاجرين وانتهاك حقوقهم في السعودية”، أول نظرة شاملة على الانتهاكات المتفشية على نطاق واسع التي يكابدها العمال الأجانب في السعودية؛ كما يسلط الضوء على الأوضاع المزرية والاستغلالية التي يقاسيها الكثير من العاملين الأجانب، والفشل الذريع لنظام القضاء في تحقيق العدل والإنصاف للضحايا.

اعتقالات وإعدامات

ووثقت هيومن رايتس ووتش حرمان الأجانب المعتقلين في السعودية من زيارات ممثلي قنصلياتهم، وإرغامهم على توقيع اعترافات لا يستطيعون قراءتها. ويتضمن التقرير حالات أعدم فيها المدانون بقطع رؤوسهم، ولم تبلغ السلطات السعودية سفارات بلدانهم ولا عائلاتهم إلا بعد إعدامهم، وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش:”إن مشكلات السعودية أعمق بكثير من الهجمات الإرهابية التي تودي بحياة المدنيين الأبرياء؛ وما اكتشفناه من انتهاكات لحقوق العاملين الأجانب يظهر المثالب المروعة التي تشوب نظام القضاء الجنائي في مجمله؛ وإذا كانت السعودية جادة بشأن الإصلاح، فما أحراها أن تبدأ بهذا المجال”.

تقاعس الحكومة

ويوثق تقرير المنظمة تقاعس الحكومة السعودية عن إعمال قوانينها العمالية تصدياً للانتهاكات الخطيرة التي يقاسيها العمال الأجانب على أيدي أصحاب عملهم فلقد وجدت المنظمة رجالاً ونساءً يرزحون تحت وطأة ظروف أشبه بحياة الرقيق؛ وتظهر الحالة تلو الأخرى أن السعوديين يغضون الطرف عن الانتهاكات المنهجية المرتكبة ضد العمال الأجانب، كما فحصت هيومن رايتس ووتش قضية التمييز بين الجنسين على ضوء معلومات مستقاة مباشرة من نساء آسيويات عملن مؤخراً في السعودية؛ ويسلط التقرير الضوء على أسلوب إرغام النساء على البقاء حبيسات وراء أبواب مغلقة طوال اليوم في ظروف غير مأمونة، وهو أسلوب يُمارس على نطاق واسع في السعودية، ففي إحدى الحالات، كانت نحو 300 امرأة من الهند وسريلانكا والفلبين يعملن في نوبات طول كل منها 12 ساعة، لمدة ستة أيام كل أسبوع، حيث يقمن بتنظيف المستشفيات في جدة. وفي نهاية كل يوم عمل، تُعاد هؤلاء النسوة إلى مساكن مكتظة شبيهة بالمهاجع أو عنابر النوم، حيث تحشر 14 امرأة في غرفة صغيرة تحتوي على أسرَّة كالأرفف متراصة بعضها فوق بعض؛ وتوصد أبواب هذه الغرف من الخارج، مما يحرم النسوة من أي حرية للحركة طيلة مدة تعاقدهن التي تبلغ سنتين أو ثلاث سنوات. وقالت هيومن رايتس ووتش إن مثل هذا الاحتجاز القسري للعاملين، ولا سيما العاملات، يجب اعتباره جريمة جنائية بموجب القانون السعودي.

احتجاز للنساء

ويشمل التقرير أربع حالات لنساء وقعن ضحايا للاحتجاز القسري والإيذاء الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب؛ وفي هذه الحالات الأربع جميعاً، لم يواجه الجناة أي تحقيقات أو دعاوى جنائية، ومن بينهم ثلاثة زُعم أنهم اقترفوا جريمة الاغتصاب. كما يتضمن التقرير معلومات عن نساء وجدتهن منظمة هيومن رايتس ووتش في أحد سجون الرياض، حيث يقضين عقوبة السجن بتهمة “الحمل غير الشرعي”، وذكر التقرير إن التمييز يبن الجنسين المتفشي في النظام القانوني السعودي – مصحوباً بتجاهل الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون لشكاوى المرأة – يجعلها نهباً لمخاطر جسيمة؛ وإذا ما أضيف لهذا المزيج ما تكابده العاملات من احتجاز قسري، فإن ذلك يزيد من خطر تعرضهن للعنف الجنسي.

نسبة الأجانب

وقد كشف وزير العمل السعودي أن هناك 8.8 مليون أجنبي في السعودية، وهو رقم أعلى بكثير من الأرقام التي ذكرتها الحكومة من قبل؛ ونظراً لأن عدد السكان الأصليين يبلغ نحو 17 مليوناً، فإن معنى ذلك هو أن نسبة الأجانب إلى المواطنين السعوديين تناهز واحداً إلى اثنين، وتشمل أكبر جاليات المغتربين في السعودية ما يتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون نسمة من كل من بنغلاديش والهند وباكستان، فضلاً عن 900 ألف آخرين من كل من مصر والسودان والفلبين. وهناك أيضاً 500 ألف عامل من إندونيسيا، و350 ألفاً آخرين من سريلانكا، معظمهم من النساء.

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: هیومن رایتس ووتش العمال الأجانب نظام الکفالة فی السعودیة فی المملکة بن سلمان

إقرأ أيضاً:

جناح المملكة في بولونيا يقدم ندوة “التفكير الفلسفي في السعودية”

الجزيرة – بولونيا
ضمن فعاليات معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025 قدّم جناح المملكة العربية السعودية، الذي تقود مشاركته هيئة الأدب والنشر والترجمة على المسرح الثانوي، ندوة بعنوان “التفكير الفلسفي في السعودية”، تحدثت فيها مودة الحميد، وأكدت أن تعليم التفكير الفلسفي في المملكة العربية السعودية يعدّ خطوة نحو بناء عقول ناقدة وقادرة على التفاعل مع الأسئلة الكبرى للحياة، مما يساعدهم في تطوير مهارات تحليلية ومنطقية، تعزز قدرتهم على مواجهة تحديات العصر، كما يساهم في توسيع آفاقهم الثقافية، ويعزز فهمهم للمفاهيم الأخلاقية والمجتمعية، ليكونوا قادرين على اتخاذ قرارات مدروسة، تسهم في تقدم المجتمع السعودي نحو المستقبل.
وبيّنت الحميد أن التفكير الفلسفي هو نوع من التفكير العميق الذي يسعى إلى فهم الأسس والمبادئ التي تقوم عليها المعرفة، الوجود والأخلاق، ويتميز بالتساؤل النقدي، التحليل المنطقي، والتأمل في القضايا الكبرى التي لا تكون لها إجابات واضحة أو مباشرة. وأوضحت أن هناك خصائص للتفكير الفلسفي، تتمثل في التساؤل العميق، والتجريد، والمنهجية النقدية، والترابط المنطقي، والشمولية.. مستشهدة بمعهد بصيرة كنموذج لتعليم التفكير الفلسفي؛ إذ يعد المعهد رائداً في التدريب والاستشارات التربوية والتعليمية في المملكة العربية السعودية، ويستخدم برامج معتمدة دوليًّا، وكفاءات عالية لإعداد الأفراد والمنشآت التعليمية للتيسير في التفكير الفلسفي بمنهجية P4C كأساس لتطوير أدوات التعليم والتعلُّم والأساليب البيداغوجية والبيئة التعليمية، ويهدف إلى تطوير القدرات الإدراكية، وتعزيز غايات التفكير الفلسفي.
واختتمت حديثها بأن التفكير الفلسفي ليس مجرد تأملات غامضة، بل هو أسلوب نقدي، يساعد في تطوير الفهم العميق للحياة والعالم.

مقالات مشابهة

  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • أبل تلغي دعم 3 هواتف آيفون مع إصدار “iOS 19”
  • لوحات “ورث السعودية” تزيّن الطرق السريعة لتعريف بالحرف الوطنية الأصيلة
  • مبادرة لوحات “ورث السعودية” على الطرق السريعة
  • “هيئة الطرق” و “وِرث”ً يُطلقان مبادرة لوحات “ورث السعودية” على الطرق السريعة
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • “حماس”: العدو يواصل مجازره بحق المدنيين وشعبنا لن يخضع للإبادة والتهجير
  • “دي بروين” يرحل عن مانشستر سيتي.. فهل تكون وجهته الدوري السعودي؟
  • جناح المملكة في بولونيا يقدم ندوة “التفكير الفلسفي في السعودية”
  • رايتس ووتش تدعو واشنطن لوقف الاعتقالات ضد الطلاب المناصرين لفلسطين