جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@21:24:07 GMT

معضلة التسرُّب الدراسي.. هل من حل؟ (1- 2)

تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT

معضلة التسرُّب الدراسي.. هل من حل؟ (1- 2)

 

 

سعيدة بنت أحمد البرعمية

 

التقيت العام الدراسي المنصرم إحدى الإخصائيات النفسية في إحدى مدارس المحافظة ضمن البحث عن مشكلة تسرّب الطلبة من الحصص الدراسية، حيث كان عليّ أن أبحث في مشكلة ميدانية وفق فروض دراستي، وجهتُ لها عددا من الاستفهامات، التي تدور جميعها حول أسباب المشكلة ودور كلّ من التكنولوجيا والمعلم والأقران والمنهاج وولي الأمر والعوامل النفسية للطالب في وجود مشكلة التسرّب، وقد أوضحت الإخصائية النفسية أن هذه العوامل بالفعل جميعها لها علاقة مباشرة وغير مباشرة في تسرّب الطلبة من الحصص الدراسية وتولّد الضجر من الحصص لدى الطلبة.

وعن الإجراءات المتبعة للحدّ منها، أجابت: "أنه في حال وقوع الطالبة في هذه المشكلة للمرة الأولى يتم عمل ملف كاستمارة خاصة بالطالبة يدون فيه اسمها ووقت التسرب مع توجيه نصيحة لها بعدم تكرار الحدث، وفي حال تكرر الحدث يتم إخطار ولي الأمر واستدعائه للمدرسة".

وحول إمكانية تكرار الحدث بعد إخطار وليّ الأمر أجابت: "أن الحدث يقل تكراره أو يتلاشى بعد إخطار وليّ الأمر"، وأردفتْ: "إنّ نشر الوعي بين الطالبات من أهم الإجراءات المتبعة للحدّ من هذه المشكلة".

ومن خلال قراءتي واطلاعي على بعض الدراسات التي تناولت المشكلة، وجدت أن المشكلة متفشية في الكثير من الدول، وتؤثر بدورها على عمليتي التعلم والتعليم، ويمكن أن يكون هذا التسرب نتيجة لعدة عوامل مثل قلة التركيز، وعدم فهم المواد الدراسية وثقل المنهاج وعدم ملامسته روح الطالب.

أحاول في هذا المقال التطرق إلى أهم النقاط التي تناولها بحثي واطلاعي عن المشكلة والوقوف عليها وعرض أسبابها والآثار المحتملة، ثم توضيح دور كل من المنهاج والتكنلوجيا والأقران والمعلم وولي الأمر والمرشد الأكاديمي؛ للوصول إلى الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن تحدّ منها؛ فقد تطورت المشكلة من كونها ظاهرة إلى أن وصلت حدّ المعضلة، فهى إلى الآن لم تجد الحل الشافي ولا تخلو مدرسة منها على مدارالأسبوع الدراسي؛ بالرغم من كافة ما يبذله المعلمون والمعلمات والأطقم الإدارية من إجراءات لتفاديها، وقد أرهقتهم وأخذت من جهدهم ونفسياتهم وأهدرت الكثير من وقتهم ووقت حصصهم دون حل!

اطلعتُ على ورقة عمل أعدها د. محمد عيسى إبراهيم قنديل، تناول فيها وجود ظاهرة تسرّب الطلبة في مجموعة من الدول العربية كالأردن وسوريا وفلسطين ومصر واليمن والسعودية وأرتيريا والإمارات، معرفاً التسرّب على أنه "إهدار تربوي هائل وضياع لثروات المجتمع المادية والمعنوية، وتخلّف ثقافي عند شريحة من المجتمع قد تقل وقد تتسع وفقاً لطبيعة ومكونات المجتمع الثقافية".

وكان أهم هدف للدراسة التي أعدها الدكتور هو تسليط الضوء على هذه الظاهرة؛ كونها ظاهرة سلبية في الميدان التربوي، وقد أوضح الدكتور أن التسرّب له عدة أشكال منها: التسرّب الفكري وهو الشرود الذهني من جو الحصة، التأخر الصباحي عن الحضور للمدرسة، الغياب الكلّي أو الجزئي عن المدرسة، الانقطاع الكلّي عن المدرسة.

وقد أوضح الدكتور من خلال دراسته أنّ هذه المشكلة لها أسباب رئيسية تؤثر تأثيرا قويا ومباشرا، وأخرى ثانوية تأثيرها غير مباشر، كما أوضح أنه لا يخلو أيّ نظام تربوي من ظاهرة التسرّب مهما كانت فاعليته، ولكن يمكن أن تتضافرالجهود للحدّ منها كقلة التفاعل والإشراف، أيّ عدم وجود تفاعل كافٍ بين المعلمين أو المرشدين التعليمين وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان الاهتمام لدى الطالب ويفضّل الانشغال بأمور أخرى، كذلك صعوبة المواد الدراسية، أيّ أنّ عدم فهم الطلبة للمقررات الدراسية تجعلهم يشعرون بالإحباط ويفضّلون نبذ الحصص، والحياة الشخصية للطالب، بمعنى أن الطالب قد يعاني من بعض المشاكل العائلية التي تؤثر سلبا على تحصيله وتجعله ينشغل بها ويفقد التركيز ويفضل الإنزواء، ولقلة التحفيز والتفاعل دور في ذلك؛ فعدم وجود الدافعية يُقلل من اهتمام الطلبة ويدفعهم للتخلي عن الحصص الدراسية والهروب منها، إضافة إلى التكنلوجيا أيّ أنّ بعض الطلبة يصطبون هواتفهم النقالة للمدرسة ويتسربون من الحصص لاستخدامها والتواصل من خلالها مع منصات التواصل الاجتماعي.

ولتأثير الأقران دور في المشكلة مثلما لهم دور مهم في توفير الدعم والتعلّم المتبادل وخلق التحفيز والمنافسة الإيجابية وتحسين الأداء الأكاديمي؛ فالمتسرّبون يؤثرون على بعضهم البعض سلبا بهذا السلوك.

وإذا نظرنا للمنهاج نجد أيضا أنّ له يدّ في ذلك؛ فكلما كان المنهاج الدراسي يلبي احتياجات الطالب ويعمل على تزويده بما يرغب من المعارف ويلامس شعوره وقريب من بيئته وثقافته، كلما استطاع المنهج جذب الطالب إليه وتقديم الدعم الفردي له، فيفهم المنهاج من جهة ويواجه تحدياته الشخصية من جهة أخرى؛ وذلك بتنظيم الأنشطة التفاعلية والإثرائية لضمان بقاء شغف الطالب بالمادة العلمية.

وللمعلم دور بالغ الأهمية في جذب الطلبة للحصص الدراسية أو نفورهم منها، فعندما يحضّر المعلّم للدرس بشكل مبسط واستخدم وسائل واستراتيجيات تجعل من الطالب شريك له في إنجاز الدرس، كلما زاد اهتمام الطالب بالحصة والعكس تماما حين يكون أسلوب المعلم تقليديا ومكررا؛ لذلك على المعلم أنّ يجيد دوره في التوجيه والإرشاد وخلق الدافعية، ومراقبة تقدّم الطلبة وتحديد الأسباب المحتملة لمشكلة التسرب واتخاذ الإجراء اللازم للعلاج.

كما إن لوليّ الأمر دوره المُهم؛ حيث يتوجب على وليّ الأمر الحرص على متابعة تقدّم الطالب والتحدّث مع ابنه عن القضايا التي يمكن أنّ تؤثر في السلوك وتأخر التحصيل المعرفي وتوفير الدعم العائلي من خلال اشعار الطالب بالمتابعة والاهتمام وتقديم المساعدة وتنظيم الوقت وخلق التحفيز لضمان استمرار التفوق الدراسي وتحسين السلوك.

وللحديث بقية.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

محافظ الفيوم يؤكد ضرورة التزام جميع اللجان المشكلة لاستغلال أراضي أملاك الدولة المستردة

أكد محافظ الفيوم الدكتور أحمد الأنصاري، ضرورة التزام جميع اللجان المشكلة لاستغلال أراضي أملاك الدولة المستردة، بالمعدلات اليومية التي تم الاتفاق عليها، في مراجعة وتدقيق بيانات جميع القطع المستردة بعد معاينتها على الطبيعة، مطالبا في الوقت نفسه جميع رؤساء مجالس المدن، ووكيل وزارة الزراعة، بالتعامل الفوري مع التعديات التي يتم رصدها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين. 


جاء ذلك خلال عقد المحافظ مع أعضاء اللجان المشكلة لاستغلال أراضي أملاك الدولة المستردة خلال موجات الإزالات السابقة، وذلك لمناقشة خطة ومستهدفات العمل خلال المرحلة المقبلة، في ضوء المخططات الاستراتيجية والتفصيلية المعتمدة بالمحافظة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في هذا الشأن. 


وأوضح المحافظ، أنه تم خلال الاجتماع مناقشة كتاب وزيرة التنمية المحلية رقم 79 لسنة 2025 بشأن توجيهات القيادة السياسية فيما يتعلق بالتعامل مع الأراضي المستردة خلال موجات الإزالات السابقة، ورؤية المحافظة لاستغلالها في الأنشطة الخدمية، أو التصرف فيها بالبيع أو حق الانتفاع، وذلك في ضوء المخططات الاستراتيجية والتفصيلية المعتمدة، بعد تحديد الاحتياجات من الأراضي لتلبية مطالب المرحلتين الثانية والثالثة من مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، والأراضي اللازمة لإنشاء المدارس، والأنشطة الخدمية "أسواق - مواقف سيارات - حدائق - مكتبات عامة - مشروعات استثمارية - مطالب بعض الوزارات لإنشاء بعض المنشآت الخاصة بها". 


وكان محافظ الفيوم، قد أصدر القرار رقم 93 لسنة 2025 بشأن تشكيل 3 لجان برئاسته، وعضوية نائب المحافظ، وسكرتير عام المحافظة، والسكرتير العام المساعد، وممثلي الجهات ذات الصلة، للمرور الميداني بنطاق الوحدات المحلية للمراكز والمدن، ومراجعة موقف كافة قطع الأراضى المستردة، وبحث الموقف القانوني للتصرفات على تلك الأراضي من خلال منظومة المتغيرات المكانية، وكذا مراجعة جهة الولاية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال الأراضى المستردة التى تم إعادة التعدى عليها مرة أخرى، وإعداد بيان بالإجراءات القانونية المتخذة حيال الأراضى المستردة، على أن يتم الانتهاء من أعمال اللجنة خلال شهرين وإعداد تقرير بالنتائج. 


كما أصدر محافظ الفيوم القرار رقم 114 لسنة 2025 بتشكيل لجنة برئاسته، وعضوية نائب المحافظ، وسكرتير عام المحافظة، ورؤساء الوحدات المحلية للمراكز والمدن، وعدد من مديري المديريات، وعدد من مديري الإدارات وممثلي الجهات ذات الصلة، على أن تختص اللجنة بوضع رؤية المحافظة، في ضوء المخططات الاستراتيجية والتفصيلية المعتمدة، بشأن استغلال قطع الأراضي المستردة في الأنشطة الخدمية أو التصرف بالبيع أو حق الانتفاع، كما تختص بتحديد أولوية الاستغلال، والاحتياجات من الأراضي اللازمة لتلبية مطالب المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، والمطالب من الأراضي لإنشاء مدارس - أسواق مواقف سيارات - حدائق - مشروعات استثمارية - مكتبات عامة.
 

مقالات مشابهة

  • يجب استهداف الأماكن التي تنطلق منها المسيّرات المعادية في أي دولة كانت
  • المشري: المشكلة سياسية، ويجب خفض الإنفاق وتشكيل حكومة واحدة
  • لجميع المراحل الدراسية.. موعد امتحانات نهاية العام 2025
  • "ملتقى المجالس الاستشارية الطلابية" يستشرف المستقبل الرقمي القائم على الوعي والمسؤولية
  • مدبولي يتابع طرح مشروعات الطاقة التي ستتخارج منها الحكومة
  • محافظ الفيوم يؤكد ضرورة التزام جميع اللجان المشكلة لاستغلال أراضي أملاك الدولة المستردة
  • عودة التلاميذ..وهذه الرزنامة المتبقية من السنة الدراسية
  • محافظ الجيزة يطلع على انتظام سير العملية التعليمية والجداول الزمنية لإنهاء المقررات الدراسية
  • هل لديك الكثير من مجموعات واتساب؟ هناك حل قريب لهذه المشكلة
  • كيف نتجاوز معضلة القلق عند الطلبة؟