جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@03:23:42 GMT

المقاعدون تحت المجهر

تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT

المقاعدون تحت المجهر

 

بدر البلوشي

تعتبر الخدمة المدنية من الأسس الراسخة التي تبني المجتمعات وتدعم اقتصاداتها، ولقد كان لسلطنة عمان دورٌ مميز في تعزيز هذه الخدمة من خلال توفير فرص عمل عادلة ومستدامة. ومع ذلك، فإنَّ هناك فئة من الموظفين الذين خدموا الوطن بجد واجتهاد، ولكنهم وجدوا أنفسهم في موقع يتطلب منهم التقاعد المبكر بموجب الأوامر السامية.

هؤلاء المقاعدون، الذين لم يبلغوا سن التقاعد الرسمي وهو 60 عامًا، يستحقون مزيدًا من العناية والاهتمام، خاصة فيما يتعلق بزيادة رواتبهم التقاعدية.

الموظفون الذين تم إحالتهم للتقاعد المبكر يواجهون تحديات عديدة، أولها حرمانهم من الفترات المتبقية من سنوات خدمتهم. فالتقاعد المبكر لا يعني فقط انتهاء الخدمة، بل يعني أيضًا فقدان الفرص التي كان من الممكن أن تعزز من رواتبهم، مثل الترقيات والعلاوات السنوية. إن استحقاقهم للزيادة السنوية في رواتبهم التقاعدية يعد أمرًا في غاية الأهمية، إذ يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار ما قدموه من جهود في خدمة الوطن، حيث إن حرمانهم من الزيادات المقررة يعتبر انتهاكًا للعدالة الاجتماعية.

حسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في عمان، فإن عدد الموظفين الذين تقاعدوا مبكرًا بلغ حوالي 5000 موظف تقريبا في السنوات الخمس الماضية، ومع ارتفاع تكلفة المعيشة، فإن رواتب هؤلاء المتقاعدين لا تغطي احتياجاتهم الأساسية، مما يضعهم في موقف اقتصادي صعب. إذ تُظهر التقارير أن نسبة الزيادة السنوية التي كانت تُمنح للموظفين قبل التقاعد كانت تتراوح بين 3% إلى 5%، وهو ما يبرز الفارق الكبير بين الرواتب التي يحصل عليها الموظفون في الخدمة والرواتب التقاعدية.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، فإنَّ تحديات الحياة اليومية تضاعفت. فالمتقاعدون بالتقاعد المبكر يتوجب عليهم التعامل مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يزيد من الضغوط المالية عليهم. ومن هنا، تأتي أهمية تعزيز حقوقهم ورفع رواتبهم التقاعدية بما يتناسب مع متطلبات الحياة.

والأعباء المعيشية لا تفرق بين من أكملوا سنوات خدمتهم ومن تقاعدوا مُبكرًا، ولهذا ينبغي أن تُدرج الزيادة السنوية ضمن حقوق هؤلاء المتقاعدين.

وتنبع أهمية الاهتمام بالمتقاعد من ضرورة توفير الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم. ففترة التقاعد هي مرحلة حساسة في حياة الفرد، حيث يحتاج المتقاعدون إلى دعم مالي يعزز من نوعية حياتهم. إن الرعاية التامة للمتقاعدين تعكس القيم الإنسانية والتضامن الاجتماعي، مما يُساهم في خلق مجتمع متماسك. لذا، فإنَّ تحسين مستوى الرواتب التقاعدية هو تجسيد للوفاء لتضحياتهم وخدمتهم الطويلة.

كذلك، فإن تقديم الدعم المالي للمتقاعدين يعزز من شعورهم بالانتماء إلى المجتمع. فالمتقاعدون الذين يشعرون بالتقدير والاحترام يكونون أكثر اندماجًا في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، مما يساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية. إن الاعتناء بهم يعكس صورة إيجابية عن المجتمع ويعزز من الروح الجماعية في خدمة الأهداف المشتركة.

إضافة إلى ذلك، فإن تحسين رواتب المتقاعدين قد يسهم في تحفيز الموظفين الحاليين؛ إذ يشعرون أن حقوقهم محفوظة، مما يدفعهم لتقديم الأفضل خلال فترة خدمتهم. إن الدعم المقدم للمتقاعدين يشكل دافعًا قويًا للأجيال الجديدة للعمل بجد وإخلاص، ليكونوا جزءًا من هذا التوجه العادل في المجتمع.

ولا شك أن تعزيز حقوق المتقاعدين يعد مؤشرًا على تقدم المجتمع ورقيه، فالمجتمعات التي تضع رفاهية مواطنيها في مقدمة أولوياتها تكون أكثر ازدهارًا ونجاحًا. إن الاستثمار في تحسين أوضاع المتقاعدين يعد استثمارًا في مستقبل المجتمع بأسره، مما يجعل من الضروري أن يتم التعامل مع قضاياهم بجدية واهتمام. إن العدالة في منح الزيادة السنوية للرواتب التقاعدية للمقاعدون بالأوامر السامية للتقاعد المبكر ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي واجب وطني.

يجب أن تُستحضر في سياسات الحكومة رؤية شاملة تضمن حقوق هؤلاء الذين خدموا الوطن بكل إخلاص. إن تعزيز حقوقهم المالية سيساهم في تحسين مستوى حياتهم ويؤكد على القيم العليا التي تسعى السلطنة لتحقيقها.

لذا.. يجب أن تُتاح لهم الفرصة للاستفادة من كل ما هو مُستحق، حتى لا يُحرموا من ما قدموه من عطاء، وبالتالي يتأتى التوازن والعدالة في مجتمعنا.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

فحص 7.8 ملايين طفل حديث الولادة ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت وزارة الصحة والسكان، تقديم خدمات الفحص السمعي لـ 7 ملايين و881 ألفا و499 طفلًا، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، وذلك منذ انطلاقها في سبتمبر 2019.

 
وأشار الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إلى زيادة أعداد مستشفيات ومراكز الإحالة السمعية بجميع محافظات الجمهورية لـ 34 بدلًا من 30 مركزًا، وتزويدها بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية، لتقديم خدمات المبادرة. 
 
ولفت «عبدالغفار» إلى تحويل 425 ألفا و51 طفلًا من إجمالي الأطفال الذين تم فحصهم لإعادة الفحص من خلال إجراء اختبار تأكيدي بعد أسبوع من الفحص الأول، وفي نفس الوحدة التي تم فحصهم بها، كما تم تحويل 53 ألفاً و749 طفلا، بعد الاختبار الثاني إلى مستشفيات ومراكز الإحالة بهدف تقييم الحالة بدقة أعلى، وبدء العلاج أو تركيب سماعة للأذن، أو تحويل الطفل لإجراء عملية زرع القوقعة لمن تستدعي حالته. 

وقال، إن المبادرة تسعى إلى التوسع في التغطية الصحية الشاملة، وحصول الأطفال على رعاية صحية ذات جودة، بإتباع أحدث أساليب العلاج، الأمر الذي ينعكس على توفير حياة صحية آمنة للأطفال حديثي الولادة، وصولا إلى المستهدف من مبادرات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحت شعار «100 مليون صحة» وتماشيًا مع رؤية «مصر 2030».

ونوه «عبدالغفار» إلى زيادة عدد مراكز فحص الكشف السمعي للأطفال بدءً من يوم الولادة وحتى عمر 28 يومًا، إلى 3500 وحدة صحية في جميع محافظات الجمهورية، موضحا أن عدم اجتياز الطفل للاختبار الثاني، لا يعني الإصابة بضعف السمع، ولكنه مؤشر على أن الطفل يحتاج إلى فحوصات متقدمة في مراكز الإحالة الخاصة بالمبادرة.
 
وأكد الدكتور محي السيد منسق عام المبادرة، أن الاكتشاف المبكر لضعف السمع يجنب الطفل الإعاقة السمعية ويسهل فرص العلاج، بالإضافة إلى تجنب مشكلات التخاطب التي يمكن أن تتسبب في أزمات نفسية للطفل.
 
وتابع، أنه تم تدريب أطقم التمريض، للعمل على جهاز الانبعاث الصوتي بالوحدات الصحية، بالإضافة إلى تدريب مدخلي البيانات التابعين للوحدات الصحية، بكافة محافظات الجمهورية، لتسجيل بيانات الأطفال من حديثي الولادة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمبادرة، بهدف إنشاء ملف كامل للطفل يتضمن حالته الصحية، إلى جانب إدراج خانة للفحص السمعي في شهادات الميلاد.
 
وأضاف، أن الوزارة تستقبل استفسارات المواطنين بخصوص مبادرة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، للكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، على الخط الساخن 15335 الخاص بمبادرات «100 مليون صحة».

مقالات مشابهة

  • زيتوني يشكر التجار الذين التزموا ببرنامج المداومة خلال أيام العيد
  • قرار بقانون بإحالة الضباط ممن هم برتبة عميد من مواليد 1/5/1970 فأقل للتقاعد المبكر
  • الشرطة الفرنسية تبدأ تحقيقا بشأن “تهديدات” يزعم أنها وجهت للقضاة الذين أصدروا أحكاما على لوبان
  • واشنطن تعلق على اوضاع سوريا: من المبكر اتهام إيران
  • أسرة فرح وعطاء بكاتدرائية القديس أنطونيوس الكبير بالفجالة تنظم رياضتها الروحية السنوية
  • الولايات المتحدة: تشكيل حكومة سورية جديدة خطوة إيجابية لكن من المبكر تخفيف العقوبات
  • مدير شرطه ولاية النيل الأبيض يستقبل أسري الشرطة الذين تم تحرريهم من معتقلات المليشيا المتمردة بجبل أولياء
  • واشنطن: تشكيل حكومة سورية أمر إيجابي لكن من المبكر رفع العقوبات
  • وزير الأوقاف: الدولة لا تنسى أبناءها الأوفياء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن
  • فحص 7.8 ملايين طفل حديث الولادة ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع