"لا يلين العزم منَّا أبدًا"
تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT
د. صالح الفهدي
سطَّرَ خريِّجو الدورة الثالثة والخمسين للجنود المستجدين المنسبين للحرس السلطاني العُماني في يومِ تخرُّجهم على أرضيِّة الميدان، هذه العبارة التي هي شطرٌ من نشيد الحرس السلطاني العُماني الذي يستهلُّ مطلعهُ "منبع الحقِّ ودستور الهدى، يا كتاب الله يا قرآننا"، سطَّروا ذلك القسم "لا يلينُ العزمُ منَّا أبدًا"؛ بأسلحتهم، وفي ذلك دلالةٌ عميقةٌ تربطُ بين شخصيةِ الجندي وعتاده المادي (السِّلاح)، وعتاده المعنوي (العزم)، مقسمًا بأنَّ عزمه لا يلينُ أبدًا في الذود عن حياضِ الوطن، وثراهُ، ومقدِّراته، ومكتسباته.
ثم إنَّ هذا القسم (العزمُ الذي لا يلينُ) هو قسم كلُّ عماني في تقديره لوطنهِ وسلطانه، فالعزمُ جزءٌ لا يتجزأُ من الشخصية الأصيلة للإنسان العُماني، فكيف به وهو جنديُّ يسهرُ على أمنِ وطنه، ويراقبُ الثغور، ويقدِّم نفسه رخيصةً لوطنه.
بكلِّ فخرٍ واعتزازٍ كانت مشاعري تصاحبُ الحفلَ السنوي ليوم الحرس السلطاني العُماني الذي شُرِّفتُ بحضوره، فروحُ الحماسةِ، والوطنيةِ، والبسالة كانت تسودُ الميدان، وقد استشعرتُ بها منذ أول ظهورٍ لجنديٍّ من جنود الحرس عند بوابات الدخول إلى ميدان العرض العسكري المُهيب، ورأيت تلك الروح ماثلةً في إشراقة الوجوه، وهمَّة النفوس، وقوة حضور الشخصيات العسكرية في مختلفِ رُتبها.
هذا العرضُ العسكري وحده رايةٌ من رايات السموِّ الوطني، وعرقٌ نابضٌ بالمحبةِ والاعتزاز الوطني، كنتُ أستشعرُ خلاله بهيبة الوطن المتجسِّدِ في أبنائهِ الأغرار الذين عركتهم المبادئ السامية قبل أن تؤهلهم التدريبات العسكرية لهذا اليوم المشهودِ في حياتهم، ليكونوا ممن لا يلين عزمهم أبدًا، فهم سلاحُ الأمانِ للوطن، وجنود العزَّةِ لأهله، وحماةَ القيم والمبادئ لهويته الأصيلة.
وهُنا يقفُ الواحد ليتأمَّل بعمق متسائلًا: كيف وصل هؤلاءِ الجنودُ إلى درجةٍ عاليةٍ من الانضباط المتمثِّل ميدانيًا في اصطفافهم الحازم، واستجابتهم الصارمة للأوامر الصادرة من قائد الطابور، ليُكبر في نفسهِ قيمة الجندية، والحياة العسكرية التي يبينُ أثرها في حياة الإنسان ليس على الصعيدِ المهني وحسب، بل وعلى مختلف الصُّعُدُ في حياته، كما لا يظهرُ على مستواه البدني وحسب بل وعلى المستوى المعنوي الذي هو أعمقُ أثرًا، وأبعدُ نظرًا.
لهذه المعاني الجليلة جاءت فكرة الانضباط العسكري لنخبة من طلاب المدارس، لما لذلك من نتائجَ عميقة الآثار في ميادين الحياة، حيثُ لا تكون شخصية الطالبِ هي نفسها كما ستكون بعد الانضباط العسكري الذي نشهده في حياة الإنسان العسكري حتى بعد تقاعده من تقديرٍ للوقتِ، وحسمٍ في قضاءِ المصالح، وحبٍّ للعمل، فروح العسكرية كامنةً فيه لا يتنصل عنها، وهي ملتصقةٌ به لا تفارقه، وهُنا يصدقُ القسم "لا يلينُ العزمُ منَّا أبدًا" فالعسكري روحهُ متَّقدة، وثَّابةً، يشعُّ من عينيه البريق، ويكرهُ الخمول، والدعة، ويحبُّ العطاء المستمر، والعملَ الدؤوب.
بحماسةٍ عاليةٍ ردَّد الجنود المستجدون نشيد الحرس السلطاني العُماني وهو نشيدٌ يحملُ في طياتهِ المعاني العظيمة، والقيم الجليلة، ليكون بمثابةِ بيانٍ عطاءٍ وطنيِّ يحمله كل واحدٍ منهم قسمًا في روحه، فتحيَّة صادقةً لهم، وتحيَّةً عالية التقدير والعرفان لجنود عمان البواسل الذين سطَّروا ملاحم الفخر والاعتزاز، والبذل والعطاء لعُمان وسلطانها، فهم بحق مصدرٌ من مصادر الوطنية، ومجدٌ من أمجادِ الوطن.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
"الغرفة": "إكسبو اليابان" فرصة لتعزيز وجود المنتج العُماني بالأسواق الدولية
مسقط- الرؤية
أكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن مشاركة سلطنة عُمان في إكسبو اليابان 2025 تعكس هويتنا الوطنية وتراثنا العريق"، داعيًا رواد الأعمال إلى الاستفادة من المشاركة في إكسبو اليابان لتعزيز وجودهم في الأسواق الدولية، واستكشاف سبل جديدة للنمو والابتكار؛ بما يُسهم في رفع التنافسية الاقتصادية لسلطنة عُمان، وجذب الاستثمارات، وفتح مجالات أوسع للتعاون التجاري والصناعي.
وأطلقت غرفة تجارة وصناعة عُمان أولى أمسياتها الرمضانية لهذا العام ضمن مبادرة "أمسيات الغرفة الرمضانية"، وعُقدت الأمسية الأولى بعنوان "أهمية معرض إكسبو اليابان 2025 للقطاع الخاص"، تحت رعاية معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والتي ناقشت أهمية المشاركة في معارض إكسبو ومدى استفادة القطاع الخاص من هذه المعارض مع استعراض الأهداف المحددة لجناح سلطنة عُمان في إكسبو اليابان 2025 والفعاليات والبرامج التي يحتضنها الجناح.
فيما أشار زكريا بن عبدالله السعدي الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى أنَّ أمسيات الغرفة الرمضانية تعتبر منصة حيوية لتبادل الرؤى والأفكار، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ بما يسهم في تحقيق التوجهات الاستراتيجية للغرفة المنسجمة مع رؤية "عُمان 2040"، والتي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، بما يُحقق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي للبلاد.