الثورة نت:
2025-04-03@09:03:14 GMT

ملامح الصراع الحضاري في ضوء خطاب السيد القائد

تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT

 

 

أكثر منها مأتم للشهادة يقدم السيد مناسبة استشهاد الإمام زيد ذكرى للثورة ..
وقد ضرب مع الحشد الخارج لإحيائها نهار الخامس والعشرين من محرم  موعداً ، ليلقيَ  خطاباً فصلاً أو فصلاً من حطابات الثورة وفصول المواجهة مع العدو واستشراف طبيعة الصراع القادم وملامح المواجهة القائمة منذ زمن ..
يشرع  السيد في خطابه قادمًا من الذكرى يطفق مسحاً على الوعي انطلاقاً من التاريخ سردا لفصله الأموي تحديدا الهشامي الدموي؛  يسرد الاحداثَ لا بغرض عودةً رجعية بل لأخذ عبرةً ثورية وعظةً قيميّة وقيمة مبدأية تياعظ على النصر وتبصر الناس كيف  يجب أن يكونوا بالاستفادة مما كان وجرى.


كان زيدٌ مضطرًا للخروج وكان الخروج حتميةٌ تحمي الإسلام .. وقد أوغل هشام بالفسق وأبدع زيد بالعتق من ربقة الذل وفبضة الطاغي.
يذكر السيد بحقيقة كم أن التاريخ يُعيدُ نفسه يكرّر الناسُ أخطاءَهم ويفرض الطاغي ظلمه إن لم يجد من يردّه ويصدّه ؛ ردّاً جميلاً كما حاول زيد أو دماً عزيزا غزيرا .. كما ثار هو و ولده وأحفاده.
يستحضرُ السيدُ المواقفَ ويسترجعُ الحوادث  لا بتواريخ وقوعِها بل غوصًا في أسبابها حتى الجذور وعوداً على تمظهراتها حتى اليوم؛
وبين الأسباب الكامنة ومآلاتها البديهية يطوف السيد ما كان حتى لا يكون من جديد.
..
من زاوية جديدة يقرأ السيد المشهد :
هشامٌ بمجلسِهِ يُغضي عن شاتم الرسول يندامه الفحش والفجور، وزيد كأنه اليوم يقارعه ويفضحه، تتمادى الشتائم من دمشق الأمس أمويةً إلى الغرب اليوم حرقاً للمصحف وصفحًا عن المجرم وهكذا دواليك، ووحده زيدٌ تمتد ثورته صوتًا يُجلجل يعبر القرون يكسر الصمت في موقف رسمي تعلنه صنعاء وتتبناه موقفاً يتيما وسط موات الأنظمة وتماهي الزعماء وتخاذل الشعوب إلا من بقيت فيه بقية الثورة أو أحيت منه نفَسها.
..
مقارنةً باليوم يعودُ السيد إلى المشهد الراهن وعنه يقول: يتجرّأُ الغربُ على كل المقدسات ويتحرج المسلمون عن الدفاع عن تقديم رموزهم عن اتباع أعلامهم ، يضعون بين البشرية وخلاصها حجب من الضعف جدر من هوان
ويردفُ السيد : أهان اللوبي اليهودي كل مقدس وحرّم عن نفسه مجرد النقد المجرد .
ينثر السيد الأسئلة في طريق النهضة على سبيل ثورة إنسانية دينها الإسلام وغايتها السلام سؤال للحث وآخر للبحث ..
أي مقدس يبعثُ غيرة الزعماء وماذا بعد المصحف و الرسول، وكيف لمن هان عليه هوان المقدسات أن يبقى في الحكم أو يحكم بالحق .
..
يجعل السيدُ من كل إحياء مناسبةٍ، مناسبةَ حياة .. يهيئ الذاكرة من الذكرى، يجب  أن يزداد وعينا بزيد وإن تبلغ الثورة بعزمنا الذروة .. وإن كان في الماضي ما يحبط إلا أن من التاريخ ما يلهم الأجيال ويسهم في التصحيح والإصلاح، فيه ما يكفي من العظات ومن التجارب ما لا يجب أن تتكرر الآن ولا أن تُمرر اليوم.
لا يجلد السيد الذات فينا، بقدر ما يوقظ الضمير ويفتح للنهضة المسارات،  قبل أن تحرق ديمقراطية الغرب المصحف مزقه وليد بالأمس، يضع السيد المفارقة التاريخية بين ماض مستهتر من موقع الحاكم وعالم مستهزئٍ من موقع المحرر والمتحضر..
..
يمدُّ السيد جسور الوعي لعبور الشعوب خلاصها مستحضراً  في خطاب واحد مكامن أزمة البشرية وكمائن أعدائها اليهود مرورا بالمخانق الأخلاقية عبورا بسرقات الشعوب ونهب الموارد ومصادرة الحقوق واحتلال الأوطان، كلها يصفها السيد بمجازر التقصير ومذابح التفريط الناجمة عن ثغرات الوعي الناقص والبصيرة القاصرة ، يصفها إجمالا بحروب الإبادة الواقعة باستمرار على مذبح الاسلام عبر حلقات وغالبا ماكان عالمنا الإسلامي هو أضعف حلقاتهة أضعف حلقاتها برجع أثر إسلام أمريكي بديل.
..
ثم يسرد السيد في ثنايا الخطاب الواعي  سينات أسئلته تحفيزًا للمتأمل تارةً، وتارةً استنكاراً لشعاراتِ الغرب وإسقاطاً لمنظومته الأخلاقية؛. موضحًا كيف أكلت الديمقراطية أجزاء منها وتناقضت الحرية مع بعضها وتصادمت الحقوق مع نفسها..
وعلى نحو من النهضة والاستنهاض يبني السيد ما هدمه الغرب لدينا ويهدم ما بناه الغرب لنفسه في نفوسنا وأوطاننا .. في صيرورة الصراع الحضاري في الجزء الواعي من الذات وفي المساحة المستعادة توًا من هيمنة الغرب يؤكد السيد لسنا في مأمن  لكنا لسنا في غفلة.
ويردف: أنتم على ما أنتم عليه بخبثكم ومكركم ونحن بإيماننا أحق أن ندافع عن حقوقنا ونحمي ذواتنا وهويتنا و وجودنا ؛  لا نعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما نعبد.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الحنين للدكتاتورية – مأزق الوعي

3 أبريل، 2025

بغداد/المسلة:

ناجي الغزي

يُعدّ الحنين إلى الماضي ظاهرة إنسانية عامة، تتكرر عبر الأزمنة والأمكنة، لكن حين يتحول هذا الحنين إلى حالة جمعية تستدعي عهداً ديكتاتورياً اتَّسم بالقمع، والحروب، والتجويع، فالأمر لا يعود مجرد مشاعر، بل يصبح علامة استراتيجية لفشل البنية السياسية والاجتماعية والرمزية في إنتاج أفق بديل أكثر إنسانية وعدالة. والعراق مثال صارخ على هذا المأزق، إذ لا يزال قطاع واسع من المجتمع يعيد إنتاج حنينه إلى الأنظمة السابقة، بما فيها نظام صدام حسين القمعي، رغم كل الكوارث التي خلفها.

من الملكية إلى الدكتاتورية – ذاكرة شعب تائه

شهد العراق منذ انقلاب 1958 سلسلة من التحولات السياسية التي لم تُبنَ على مشروع وطني متكامل، بل على ردود أفعال ومشاريع سلطوية. فكلما سقط نظام استبدادي، وُلدت لدى الناس “قدمية شعورية” تنظر إليه كعصر ذهبي، لا حباً فيه بل رفضاً للواقع الراهن الأكثر سوءاً.
لقد تحوّلت ذاكرتنا الجمعية إلى دائرة مغلقة، تُعيد تمجيد كل نظام بعد سقوطه، حتى لو كان في حينه موضوعاً للرفض، ما يكشف عمق الخلل في ديناميات الوعي السياسي، وغياب الأفق النقدي لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

حين تولّى صدام حسين السلطة، تغيرت طبيعة السلطة نفسها. لم تعد دولة تقاد بجماعة أو حزب فقط، بل بشخص واحد يملك كل شيء: السلاح والقرار والحياة والموت. ومع كل كارثة؛ من الحرب مع إيران، إلى غزو الكويت، إلى الحصار الدولي، كان المجتمع يُقاد إلى هاويته باسم “الوطن”، وباسم “الكرامة”، بينما تُسحق الكرامة الحقيقية في الداخل، وتُباد الأجيال إما في الجبهات أو في السجون.

دخل العراق في زمن صدام مرحلة متقدمة من “التدجين السياسي”، حيث تم قولبة المجتمع وفق سردية موحدة تُمجّد القائد وتُخرس المعارضة، وتُنتج ثقافة الخوف والعنف والعسكرة. لكن المفارقة كانت أن الانهيار المدوي لهذا النظام في 2003 لم يُنتج مستقبلاً جديداً، بل كشف عن فراغ عميق في البدائل السياسية. هذا الفراغ تجسد في فشل النخبة التي تولت الحكم بعد 2003، بالإضافة إلى غياب الرؤى الواضحة، مما جعل كثيرين يشعرون بأن الاستبداد، على قسوته كان على الأقل “يوفّر الأمن”، وهو شعور زائف.
ووهمٌ خطير يغفل ثمن القمع والحرية المفقودة.

مأزق الوعي لا مأساة السلطة فقط

الحنين إلى عهد صدام المجرم لا يعكس إعجاباً حقيقياً بشخصه أو سياساته القمعية، بل يُعبّر عن خيبة أمل شعبية في البدائل الديمقراطية، وعن فشل النخب في بناء دولة المؤسسات، كما يُظهر مدى هشاشة الوعي الجمعي حين تُهيمِن عليه النزعات الطائفية، والخطابات الدينية الشعبوية، والولاءات الضيقة.

هذا الحنين في جوهره هو شكل من أشكال اللاوعي السياسي، يتم إنتاجه عبر القهر الاجتماعي والتجهيل الثقافي، وهو ما يعيدنا إلى مقولة “القدمية” للمؤرخ البريطاني أرنولد توينبي: حينما يعجز الناس عن فهم حاضرهم أو التأثير فيه، فإنهم يهربون إلى الماضي كملاذ نفسي.

والحنين للدكتاتورية في العراق هو أحد تجليات الوعي الجمعي الجريح، الذي لم يُمنَح وقتًا للشفاء، ولا فرصة للنهضة. لكنه في الوقت نفسه حنينٌ خطير، لأنه يعبّر عن قبول ضمني باستمرار القمع، واستبدال الفوضى بالحزم، ولو كان هذا الحزم قاتلًا.
إن المجتمعات التي تفشل في بناء أدوات الذاكرة والنقد، والتي لا تتملك حريتها بوعي ومسؤولية، ستظل تدور في فلك الزعامات الفردية. والزعماء الدكتاتوريون لا يهبطون من السماء، بل يولدون من رحم شعوب مهيّأة للاستسلام لهم، ومن ذاكرة مجروحة تسجن نفسها في وهم “الماضي الأفضل”.

السؤال الأهم اليوم ليس: هل كان الماضي أفضل؟ بل: لماذا لم نستطع أن نجعل الحاضر أفضل منه؟ وما الذي يمنعنا من بناء مستقبل لا نندم عليه غداً؟

هذا سؤال يجب أن يُطرح لا على السياسيين فقط!! بل على النخبة الثقافية، وعلى كل فرد يرى في الطاعة ملجأً، وفي الخوف فضيلة. فالدكتاتورية لا تعود فقط بمدافع الدبابات، بل تعود حين نشتاق لها، ونبرر وجودها، ونفشل في صناعة بديلها.

استراتيجية الخروج من مأزق الحنين

1. إعادة بناء الوعي النقدي: عبر إصلاح النظام التعليمي، ودعم وسائل الإعلام المستقلة، وبناء ثقافة الحوار لا القطيعة.
2. تعزيز ثقافة الذاكرة: تأسيس متاحف وأفلام وثائقية وشهادات حية، تُخلّد حقب الاستبداد بوصفها فترات يجب ألا تتكرر. وربط الذاكرة بالمستقبل، بدل البكاء على الماضي، حتى تصبح أداة تحصين، لا أداة عودة.
3. تفكيك الطائفية السياسية: عبر إنتاج مشروع وطني جامع يتجاوز التقسيمات الهوياتية.
4. تجريم تمجيد الاستبداد: قانونياً وثقافياً، مع فتح ملفات الحقبة البعثية للوعي العام.
5. تبني مفاهيم العدالة الانتقالية: لخلق مصالحة تاريخية تعترف بالضحايا وتُحاسب الجناة.
6. الاستثمار في الأجيال القادمة: بتوفير فرص حقيقية للمشاركة، والانخراط في مشروع بناء الدولة.

الحنين إلى الدكتاتورية، ربما هو فشل في الحاضر لا تمجيد للماضي، وللخروج منه لا يكفي أن نلعن الاستبداد، بل يجب أن نُنجز بديله: دولة العدالة، الوعي، والمشاركة. وحدها هذه الدولة تجعل الماضي ماضياً، وتجعل الناس يُفكرون في الغد بدل أن يهربوا إلى الأمس.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • الحنين للدكتاتورية – مأزق الوعي
  • كلمة الحق في وجه الباطل.. السيد القائد وصمود اليمن
  • ميلوني تحذر: الرسوم الأمريكية تهدد الاقتصاد الأوروبي وتُضعف الغرب
  •  اللــواء لقـمان بـاراس:أبناء حضرموت الأحرار يعوِّلون على دعم وإسناد السيد القائد لإفشال مخططات المحتل
  • تقنيات الاستشعار «عن بُعد» تعيد رسم ملامح المستقبل الفضائي
  • تفاصيل تشكيل الهلال أمام النصر
  • بوقعيقيص: نحن مخدوعون بديمقراطية الغرب
  • هل إيران في مسار تصادمي مع الغرب؟
  • ماذا يريد الغرب وكياناتنا القُطْرِيَّةُ؟
  • تمارا حداد: لابد من الضغط على إسرائيل لوقف استخدام التجويع كجزء من الحرب| فيديو