السفينة كاترين ليست الأولى ولا الأخيرة
تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة عقب عملية طوفان الأقصى ظهرت تناقضات نظام السيسي بين مواقف معلنة برفض العدوان، والمطالبة بوقفه، ورفض تهجير الفلسطينيين، وبين مواقف عملية داعمة للعدوان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ من ذلك إغلاق معبر رفح في وجه قوافل الإغاثة المتجهة إلى غزة ما يعتبر مشاركة في حصار وتجويع أهل القطاع، وتقديم الاستشارات وحتى المعلومات الأمنية لقوات الاحتلال للتعامل مع المقاومة، وهو ما كشفه الصحفي الأمريكي بوب وودوارد في كتابه "الحرب" الذي صدر مؤخرا.
بعيدا عما كشفته تسريبات وودوارد أو غيرها من التسريبات، فإن العديد من المواقف العملية فاضحة في كشف التعاون والتنسيق مع الكيان، ومن ذلك سماح النظام المصري بدخول مسلحين مناوئين للمقاومة ضمن قافلة إغاثة إماراتية كشفتهم المقاومة، وتعاملت معهم بما يليق، وأحدث المواقف استقبال سفينة متفجرات لصالح الكيان الصهيوني، وكذا السماح بمرور سفن حربية إسرائيلية تحمل عتادا عسكريا لقتل أهل غزة عبر قناة السويس.
في حادث السفينة كاترين التي حملت عملا ألمانيا، والتي رفضت موانئ عدة دول استقبالها، ورست في ميناء الإسكندرية، وأفرغت حمولتها التي تم نقلها عبر سفينة أخرى إلى الكيان الصهيوني، كانت الفضيحة واضحة، بعد أن نشر نشطاء وحقوقيون مسارات حركة السفينة حتى وصولها إلى الإسكندرية من واقع سجلات حركة الملاحة البحرية.
أمام هذا الفيض من المعلومات اضطربت الرواية المصرية التي تأخرت عدة أيام قبل أن يصدر تصريح لمصدر رسمي مجهول بنفي الواقعة تماما، ثم صدر بيان فضفاض من القوات المسلحة لم يشر للسفينة نفيا أو إثباتا، وإنما اكتفى بنفي حدوث تعاون عسكري مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت نفسه أصدرت وزارة النقل وهي المسئولة عن الموانئ المصرية بيانا حاولت تكذيب الأخبار المنشورة، لكنها في الحقيقة أكدتها
وأمام هذا الفيض من المعلومات اضطربت الرواية المصرية التي تأخرت عدة أيام قبل أن يصدر تصريح لمصدر رسمي مجهول بنفي الواقعة تماما، ثم صدر بيان فضفاض من القوات المسلحة لم يشر للسفينة نفيا أو إثباتا، وإنما اكتفى بنفي حدوث تعاون عسكري مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت نفسه أصدرت وزارة النقل وهي المسئولة عن الموانئ المصرية بيانا حاولت تكذيب الأخبار المنشورة، لكنها في الحقيقة أكدتها، حيث اعترفت بوصول سفينة باسم كاترين تحمل علما ألمانيا، لكنها كانت تحمل شحنة خاصة بوزارة الإنتاج الحربي المصرية. ولم يتطرق البيان إلى المعلومات التي نشرتها حركة المقاطعة (BDS) أو غيرها من المنظمات الحقوقية حول تجوال السفينة في المياه الدولية لمدة ثلاثة أشهر بسبب رفض العديد من الموانئ العالمية استقبالها بسبب حمولتها ووجهتها، كما لم يجب البيان عن التساؤل المشروع إذا كانت الشحنة بالفعل تخص وزارة الإنتاج الحربي المصري فلماذا لم تتجه السفينة مباشرة إلى ميناء الإسكندرية أو غيره من الموانئ المصرية دون المرور على موانئ عالمية أخرى؟! وحين تقدم عدد من الحقوقيين المصريين ببلاغات إلى النائب العام المصري للتحقيق في هذه الواقعة، فإنه تجاهل هذه البلاغات وأمر بإغلاقها دون أن يستمع لمقدميها، أو حتى يمنحها رقما في سجلاته الرسمية.
وبينما كانت الضجة قائمة حول السفينة كاترين ظهرت فضيحة أخرى، وهي السماح لسفينة حربية تحمل العلم الإسرائيلي، وتحمل شحنة عسكرية لجيش الاحتلال، بالمرور عبر قناة السويس، وهي السفينة التي شاهدها بالفعل بعض المواطنين المصريين خلال تحركها في القناة، وصبوا لعناتهم عليها، وعلى من سمح بمرورها. وقد سارعت السلطات الرسمية ممثلة في هيئة قناة السويس لإصدار بيان تبرر فيه السماح بمرور السفينة باعتباره التزام قانوني باتفاقية "القسطنطينية 1888"، حول المرور من القناة للسفن التجارية والحربية دون تمييز لجنسيتها، رغم أن الهيئة ذاتها سبق أن منعت مرور سفن قطرية في العام 2017 رغم أن مصر لم تعلن الحرب رسميا على قطر!
حقيقة موقف النظام المصري تبرز في تعليقات إعلاميين وساسة مؤيدين له، ويتحدثون بلسانه ووفقا لتوجيهاته، وهم يرون أن مصر ليست طرفا في الحرب، بل هي في اتفاقية سلام مع إسرائيل، وأن عليها أن تتجنب أي استفزازات تجرها للانخراط في الحرب التي حسب رأيهم "لا ناقة لمصر ولا جمل فيها!!"
اتفاقية القسطنطينية التي استندت إليها السلطات المصرية تعطيها الحق في منع مرور بعض السفن التي تحمل مواد خطرة (وهو ما ينطبق على السفينة الإسرائيلية) أو السفن التابعة لدول في حالة حرب مع مصر، أو تمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري. وإذا لم تكن مصر في حالة حرب مباشرة مع الكيان فإنها ملتزمة باتفاقية الدفاع العربي المشترك، وبالتالي كان من الممكن الاستناد إليها أيضا لمنع مرور السفينة، باعتبارها سفينة تحمل علم إسرائيل، كما أنها تحمل شحنات عسكرية لجيش الاحتلال سيقتل بها الأشقاء الفلسطينيين.
حقيقة موقف النظام المصري تبرز في تعليقات إعلاميين وساسة مؤيدين له، ويتحدثون بلسانه ووفقا لتوجيهاته، وهم يرون أن مصر ليست طرفا في الحرب، بل هي في اتفاقية سلام مع إسرائيل، وأن عليها أن تتجنب أي استفزازات تجرها للانخراط في الحرب التي حسب رأيهم "لا ناقة لمصر ولا جمل فيها!!"، والحقيقة أيضا أن النظام المصري منذ بداية الحرب اختار أن يلعب دور الوسيط، حتى لو كان صغيرا، وحتى لو كان فقط مجرد ساعي بريد يحمل الرسائل بين الأطراف المختلفة، وحتى حين خرقت إسرائيل اتفاقية كامب ديفيد باحتلال معبر صلاح الدين لم يعلن إلغاء أو حتى تجميد هذه الاتفاقية.
رغم أن السلطات المصرية تشارك في عمليات الوساطة سواء بين المقاومة والكيان، أو بين الفصائل الفلسطينية نفسها، إلا أنها لا تخفي كراهيتها للمقاومة، ورغبتها في هزيمتها، وخاصة حركة حماس التي تصر على التعامل معها من خلال المخابرات فقط باعتبارها محض ملف أمني، وليس سياسيا، كما هو الحال في بلدان عربية وإسلامية أخرى يستقبل رؤساؤها قادة حماس والمقاومة.
x.com/kotbelaraby
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإسرائيلي الفلسطينيين المصري قناة السويس مصر إسرائيل فلسطين قناة السويس مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات رياضة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام المصری فی الحرب
إقرأ أيضاً:
وزير الدفاع الأمريكي: سنجهز إسرائيل بالذخائر التي لم تُمنح لها سابقًا
أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن واشنطن ستقوم بتزويد إسرائيل بذخائر لم يتم منحها لها سابقًا، في إطار الدعم العسكري الأمريكي المستمر لتل أبيب خلال الحرب الجارية في غزة.
وخلال الاجتماع، قال نتنياهو إن إسرائيل قريبة جدًا من تحقيق أهداف الحرب، مؤكدًا أن العمليات العسكرية مستمرة لتحقيق ما وصفه بـ"الحسم النهائي" في القطاع.
وأضاف نتنياهو: "من الجنون أن نكرر الأمر نفسه في غزة مرارًا وتكرارًا"، في إشارة إلى الحاجة لتغيير النهج المتبع في التعامل مع الأوضاع في القطاع، دون أن يوضح طبيعة التغييرات المحتملة.
وفيما يتعلق بخطط ما بعد الحرب، أقرّ نتنياهو بأنه لم يتم بعد الوصول إلى مرحلة التفاصيل بشأن ما يمكن القيام به في غزة، مما يشير إلى استمرار الغموض حول مستقبل القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الجدل حول السياسات الأمريكية والإسرائيلية في غزة، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية للدفع باتجاه حلول سياسية وإنهاء العمليات العسكرية التي تسببت في أزمة إنسانية حادة في القطاع.
إيران: مقترح ترامب يتماشى مع خطة إسرائيل لإبادة فلسطين وندعو لإدانته دوليًا
انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة، مؤكدة أنه يتوافق مع خطة النظام الصهيوني الهادفة إلى إبادة فلسطين بالكامل.
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، إن خطة الترحيل القسري التي تحدث عنها ترامب تمثل استمرارًا لخطة مدروسة من قبل الكيان الصهيوني لمحو الشعب الفلسطيني وطمس هويته الوطنية.
ودعت إيران المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة هذا المقترح بشدة، معتبرة أنه يتعارض مع كل القوانين الدولية والإنسانية، ويشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.
وأضاف البيان أن أي محاولات لفرض حلول تتجاهل الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مجددة موقفها الداعم لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
وتأتي هذه التصريحات وسط ردود فعل متباينة على مقترح ترامب، حيث لاقى دعمًا من بعض الأوساط الإسرائيلية، بينما قوبل برفض واسع في العواصم العربية والإسلامية.