موقع 24:
2025-04-05@07:36:19 GMT

..عن الأفكار والنساء والمقاومات

تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT

..عن الأفكار والنساء والمقاومات

بعد اختيار الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً لـحزب الله، اهتم بعض المتابعين في الصحافة ووسائل التواصل بأفكار الرجل وقِيَمه. فهو مَن عُرف، تبعاً لكتاباته وتصريحاته، بفائض من المحافظة يفوق متوسّط المحافظة عند حزبه، وهذا علماً بأنّ المتوسّط الحزبي مرتفع جداً.
وكان الزميل حسام فران، في موقع "درج"، قد رصد بعض أبرز ما صدر عن قاسم على الصعيد هذا، فنقل عنه آراء من نوع أنّ شبيبة الحزب "بدل أن تتوجّه إلى المراقص والخمّارات توجّهت إلى قمم الجبال وقتال إسرائيل والتكفيريين"، وأنّ "الانتباه" واجبٌ علينا حيال "وجود الصبيان والبنات في المدارس في مكان واحد".

أما الاختلاط المنبوذ هذا فلا تتحمل مسؤوليته، في عرف الشيخ، إلا النساء حصرياً. ونعيم إذ يقدّم النِسوية الفرنسية سيمون دو بوفوار داعية من "الداعيات إلى حرّيّة المرأة الكاملة بلا ضوابط"، يهاجم "تحرر اللباس لدى النساء"، ويطالبهن "بالانصياع إلى سلطة الرجل"، رافضاً فكرة "توظيف المعلمات المطلقات" لأن السيّدة المطلقة «غير مؤهلة لتربية الأطفال وتدريسهم"...
ما لم يُشر إليه الزميل فران، وهو مما يكمّل اللوحة التي رسمها لعالم القيم لدى الشيخ قاسم، رفعُه درجة المماهاة التي أقامها بين المقاومة وطائفة معينة هي الطائفة الشيعية، إذ المقاتلون، وفقاً له، "قذائف مشحونة بحب الحسين". وكذلك اللاسامية ومماهاة إسرائيل والصهيونيّة بـاليهود على نحو إطلاقي، وهذا أيضاً مما رفعه خطاب الأمين العام إلى ذروة أعلى من المتوسط الحزبي المرتفع.
وكان الكثير من الجهد الفكري الذي سبق أن بذله، في الستينات والسبعينات، كتاب ومثقفون فلسطينيون وعرب، لا يُشكّ بعدائهم "للاستعمار والإمبريالية والصهيونية"، ينصبّ حول توكيدين نقيضين، من جهة، أنّ اليهوديّة والصهيونيّة شيئان مختلفان، ومن جهة أخرى أن "التحرّر الوطني" يعني شعباً بأكمله، ولا يقتصر على جماعة من جماعاته.
بيد أنّ الانتكاسة الخطابيّة التي عبّرت عنها كلمة قاسم، والتي تتوّج انتكاسات متتالية في قيادة "حركات التحرر" ووعيها، تحضّ على مغادرة التعميمات الإنشائية والكليشيهات كتلك التي تتوقف عند أن المقاومة حقاً مشروعاً لمن يُحتل، وهي كذلك من حيث المبدأ، أو تلك التي تنظر إلى المقاوم بوصفه مَن يحق له ما لا يحقّ لغيره، لمجرد أنه مقاوم. ذاك أن التثبت عند التعميم ومغازلة المبادىء خارج شروط واقعيّة محددة يرفعان نوعيّاً أكلاف المواجهات، كما يرشّحان الباحثين عن النصر العسكري لمواجهة هزائم لا حصر لها في مجالات حياتيّة شتى، حتى لو أحرزوا النصر العسكري المرتجى.
فالمقاومات لأنها تنهض على العنف، وهذا بالتعريف حالُها، تستوجب إبداء الحذر الذي ينجم عن عنفيّتها تحديداً، لا الذهاب مذهب التمجيد "الفانوني" لهذه العنفية المبرأة من كل نقد. والذين يؤثرون غضّ النظر عن "هفوات" المقاومين لأنّهم يقاومون، يُستحسن بهم أن يتوقفوا عند هذه "الهفوات" حين يتضح أنها كوارث. والشيء نفسه يقال عن الزمن الذي يُستحسن أن لا يُنظر إليه بوصفه الحاضر الداهم والمباشر فحسب، عملاً بعبارة امرىء القيس من أنّ "اليوم خمر وغداً أمر"، لأن ما نبتلعه اليوم من سموم قد يبتلعنا غداً.
وفي بلدان كبلداننا، ذات نسيج اجتماعي ووطني ضعيف، يمكن لامتلاك أدوات العنف، باسم المقاومة، أن يتحول جسراً لتجبر جماعة على جماعات أخرى "من إخوتنا في الوطن"، أو يتحول، في حال الانتصار العسكري، مقدمةً لفرض حكم فئوي وجائر عليهم.
وما دام العنف وحمل السلاح مما يرتبط بالذكورة، فهو بيئة مثلى لتحكّم الرجل المسلح بالمرأة العزلاء، وهذا قبل أن يبوّب الشيخ نعيم المرأة في مرتبة دونية. ومعروفةٌ تجربة الثورة الجزائريّة مع النساء اللواتي شاركن فيها، حتى إذا انتصرت الثورة سرحتهن وأعادتهن إلى البيت أمهاتٍ ومُنجبات ومُربيات وطباخات فحسب.
فالرجاحة ليست مما يتطلّبه العنف بما يلازمه من إلحاح على تعبئة الجماعة عبر مخاطبة مواريثها اللاعقلانية، وتأثر شعوري مفهوم بأحوال الألم والمعاناة، ومداورة لأفكار الموت وما بعد الموت واستنطاق لمخيّلتها، وهذا فضلاً عما يظهر أحياناً من مناشدة للمعجزات الغيبيّة وللخوارق البطولية. وفي الصراعات العنفية، كائنةً ما كانت درجة الحقّ السياسيّ الذي تنطوي عليه، تتطوّر رؤية رجعيّة للذات وللعالم، يزيدها تأجّج العنف رجعيّةً فلا تتراجع إلاّ بعودة الحياة المدنيّة والسلميّة.
ولسوف يبقى مستغرَباً، وباعثاً على الأسى، أن تكون الأفكار الأشد تخلّفاً، في لبنان كما في غزة، هي الأفكار التي يرشحها أصحابها لتحرير سواهم من خلال المقاومة. والتناقض هذا هو ما يفسّر جوانب من العزلة التي يعيشها أصحاب الأفكار هذه عن القوى والفئات الأشد وعياً وديناميّة في مجتمعاتها. فعبر الشيخ قاسم ووعيه، هو الذي وصل إلى موقعه القياديّ في الظروف البائسة المعروفة، لا تتحقق إلا مصالحة واحدة بين اللغة اليائسة والمعركة اليائسة. وهذا ما يستدعي اقتصاداً أكبر في توقّع الانتصار، وفي الرهان على أن يكون انتصار كهذا، حتّى لو تحقّق، سبباً للأمل.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله السنوار الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام على حرب غزة إسرائيل وحزب الله ة التی

إقرأ أيضاً:

البابا يدعو لمعالجة عاجلة تنهي المعاناة بجنوب السودان

عبّر البابا فرنسيس -في خطاب ألقاه خلال صلاة التبشير الملائكي- عن قلقه العميق إزاء الأزمات الإنسانية المتفاقمة في جنوب السودان وكذلك في السودان.

وأكد البابا أن هذا البلد لا يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب الحرب الأهلية المستمرة. كما عبّر عن أسفه العميق لمعاناة شعب جنوب السودان، الذين يعيشون في ظروف مأساوية من العنف المستمر والتهجير القسري، مما يستدعي إيجاد حلول سياسية وسلمية تنهي هذه الفوضى.

وأشار البابا إلى أن الأوضاع في البلدين تزداد تعقيدا نتيجة استمرار النزاعات المسلحة التي تسببت في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، فضلا عن نزوح الملايين، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا.

وقال البابا في كلمته "الأزمات في السودان وجنوب السودان تُحدث آثارا مدمرة على الإنسانية. الآلاف من القتلى والمصابين، وملايين من اللاجئين والنازحين".

وقال إن هذه المأساة تستدعي من الجميع اتخاذ مواقف حازمة ومؤثرة لإنهاء العنف والبحث عن حلول سلمية تضمن الاستقرار والعدالة لهذه الشعوب.

البابا فرنسيس أثناء زيارته إلى جنوب السودان (وكالة الأناضول)

ودعا البابا المجتمع الدولي إلى تقديم مزيد من الدعم الإنساني للمتضررين، لا سيما من خلال توفير المساعدات الغذائية والطبية، بالإضافة إلى ضرورة العمل على إعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

إعلان

وأكد أن هناك حاجة ملحة للتعاون بين الحكومات والمنظمات الإنسانية من أجل إيجاد حلول دائمة لهذه الشعوب التي عانت طويلا من آثار النزاعات.

كما شدد البابا على أهمية نشر ثقافة السلام والمصالحة في المنطقة، محذرا من أن استمرار العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الألم والدمار.

وناشد قادة الدول المعنية باتخاذ مواقف بناءة تعزز التسامح والتعايش السلمي.

وفي ختام رسالته، وجه البابا نداء لكافة أنحاء العالم، داعيا إلى الصلاة من أجل الضحايا والمجتمعات المتضررة في السودان وجنوب السودان.

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • الأمن يلاحق متورطين في تبادل العنف بالسلاح الأبيض في الجديدة
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • جُلّهم من الأطفال والنساء.. ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين بقطاع غزة إلى 50.523 شهيدًا 
  • التهاب المثانة لدى الرجال والنساء..ما أسباب المرض وأعراضه؟
  • تحذيرات من كارثة صحية بين جنوب السودان وإثيوبيا
  • البابا يدعو لمعالجة عاجلة تنهي المعاناة بجنوب السودان
  • منظمة بريطانية تدين العنف الصهيوني في غزة
  • 6 أشهر حبساً نافذاً في حق تلميذ حاول قتل أستاذه بالخميسات
  • شريحة دماغية تحول الأفكار إلى كلام فوراً