القرار يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد تجاه التزامه بحماية حقوق الإنسان وحل الأزمات الإنسانية
تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT
القرار تحدي كبير للنظام القانوني الدولي ويتضمن مخاطر جدية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين القرار يأتي ضمن مساعي الكيان الإسرائيلي لتصفية قضية اللاجئين ومسح هويتهم الفلسطينية
الثورة / محمد الروحاني
في تحد سافر لميثاق الأمم المتحدة وانتهاك صارخ للقانون الدولي قرر الكيان الإسرائيلي حظر نشاط وكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا ” التي أسستها هيئة الأمم المتحدة في أعقاب النكبة الأولى عام 1948 في 18 ديسمبر 1949 استنادا للقرار الدولي 302، لتقديم الخدمات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني الذين هجروا وطردوا من وطنهم الأم “فلسطين” إلى المنافي في دول الشتات، وكشاهد على المأساة الفلسطينية، ولحماية حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ومدنهم وقراهم وفقا للقرار الدولي 194، الصادر في 11 ديسمبر 1948 .
ووفق خبراء القانون الدولي فان “الأونروا “تستمد شرعيتها القانونية من قرارات الأمم المتحدة التي لم تقتصر فقط على إنشاء الوكالة، بل تضمنت أيضًا تأكيدًا متواصلًا على ضرورة استمرار خدماتها، لا سيما في ظل تعثر التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين. وبالتالي، فإن حظر الأونروا يعني بشكل ضمني تقويض هذه القرارات، خاصة أن الوكالة لا تمثل فقط جهة إغاثية، بل تعتبر ضمانة دولية على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، الذي نص عليه قرار الجمعية العامة رقم 194.
ويعد قرار حظر “الأونروا ” حسب خبراء القانون الدولي انتهاكًا للقرارات الدولية التي نشأت بموجبها هذه الوكالة الدولية ويعني عمليًا إلغاء الحماية القانونية الأساسية التي تمثلها الأونروا لهؤلاء اللاجئين ، وهذا الوضع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية خطيرة، إذ يُعد تخلّيًا ضمنيًا عن الالتزام الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، بما ينطوي عليه من أبعاد قانونية وأخلاقية.
ويمثل القرار أيضًا خطرًا واضحًا على الأوضاع الإنسانية لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين ، إذ تقدم الأونروا مجموعة من الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين، ومن ضمنها الخدمات التعليمية والصحية.
ويقول الخبراء ان حظر عمل الوكالة في الأراضي المحتلة سيؤدي بشكل مباشر إلى تدهور الأوضاع المعيشية لهؤلاء اللاجئين، وسيحرمهم من حقهم الأساسي في التعليم والرعاية الصحية، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما يتعارض القرار أيضًا مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي يحث على حماية الفئات الضعيفة في ظل النزاعات، وبالأخص اللاجئين.
من زاوية أخرى، فإن هذا القرار قد يُحدث خللاً كبيرًا في النظام القانوني الدولي المتعلق بحماية اللاجئين، حيث يُعد اللاجئون الفلسطينيون استثناءً في النظام الدولي؛ فهم غير مشمولين بحماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويحظون بإطار قانوني خاص تقدمه الأونروا، وبهذا، فإن القرار الإسرائيلي يحرم هؤلاء اللاجئين من الحماية المحدودة التي توفرها الوكالة، مما يضعهم في حالة من العزلة القانونية على الساحة الدولية. وإضعاف الحماية القانونية للاجئين الفلسطينيين يخلق سابقة خطيرة قد تؤدي إلى تهميش حقوق اللاجئين بشكل عام، وتقلل من قدرة المنظمات الدولية على تقديم المساعدات الإنسانية ضمن الأطر القانونية.
وحسب خبراء القانون الدولي يُعتبر القرار تهديدًا قانونيًا وإنسانيًا وسياسيًا، حيث يضع حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مهب الريح ويهدد بإلغاء الحماية الدولية لهم، ما يُعتبر تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات الدولية تجاه قضية اللاجئين.
ويبين خبراء القانوني الدولي أن القرار يتعارض مع التزامات الكيان الإسرائيلي كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزمها بضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، كما يخالف القرار المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على دولة الاحتلال واجب تأمين المؤن والإمدادات الطبية للسكان .
ويرى خبراء القانون الدولي انه بالرغم من خطورة القانون غير المسبوق، والذي يعتبر السابقة الأخطر في تاريخ في هيئة الأمم المتحدة منذ تأسيسها في العام 1945، الا انه ليس ملزما، ولا يجوز الرضوخ له، لأن مجمل قوانين وإجراءات وانتهاكات الكيان الإسرائيلي لا تسقط ولا تلغي القوانين الأممية، لا بل ان من واجب الكيان الإسرائيلي القائم بالاستعمار الالتزام بالقوانين والمعاهدات الأممية، والفتوى القضائية لمحكمة العدل الدولية .
ووفق الخبراء الدوليين فأنه يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ موقف واضح وحازم في مواجهة هذا القرار، من أجل حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرار الوكالة في أداء دورها الأساسي، كخطوة أساسية لتحقيق استقرار وسلام مستدامين في المنطقة .
تداعيات خطيرة لـ “إلغاء الأونروا ”
ووفق الصياغة التي مُرر بها قانون حظر نشاط “الأونروا ” داخل ما يسمى كنيسة العدو الإسرائيلي فإن القانون يهدف إلى منع “الأونروا” من مزاولة أي نشاط داخل ما يعتبرها الكيان أرضيه.
كما يترتب على دخوله حيز التنفيذ والذي تم تحديده بثلاثة أشهر منع أي اتصالات بين حكومة العدو والأونروا، ومنع إصدار التأشيرات لموظفي الوكالة لدخول الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إلغاء الإعفاء من الضرائب التي تحظى بها الوكالة وحظر تعامل الجمارك معها.
وحسب مراقبين فان القانون لن تقتصر تأثيراته فقط مخيم “شعفاط ” المتواجد في القدس الشرقية والتي يعتبرها الكيان ضمن أراضيه بل ستمتد إلى الضفة وغزة أيضا، فمن من المستحيل ان تعمل الوكالة في هذه المناطق دون تنسيق مسبق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو يؤكد ان الهدف من هذا القانون هو إيقاف خدمات الوكالة في جميع الأراضي الفلسطينية.
إلى جانب ذلك الجميع يعرف ان الأونروا هي الإطار الوحيد الذي ما يزال يذكر بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وبالتالي فأن الغاء هذا الإطار مثل أولوية بالنسبة للكيان الإسرائيلي طيلة العقود الماضية ضمن مشروع شامل لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والتي تشمل مشاريع لتهجير وتوطين للاجئين الفلسطينيين ومسح هويتهم الفلسطينية.
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: اللاجئین الفلسطینیین خبراء القانون الدولی الکیان الإسرائیلی حقوق اللاجئین الأمم المتحدة الوکالة فی الدولی ا
إقرأ أيضاً:
نائب: الحق في الملكية الخاصة واحد من حقوق الإنسان الأساسية
يناقش مجلس الشيوخ مناقشة طلب النائب محمد مجدي فريد، عن سياسة الحكومة، بشأن حماية الملكية الخاصة وتيسير إجراءات تسجيل العقارات.
وقال النائب أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، إن الحق في الملكية الخاصة واحد من حقوق الإنسان الأساسية ولا يعد من قبيل المبالغة إذا ما وصفناه بأنه الأساس الذي تقوم عليه باقي الحقوق.
وأضاف أنه تم النص على الحق في الملكية الخاصة في المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن: “كل فرد له الحق في الملكية الخاصة، بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، لا يجوز حرمان أي فرد مما يملكه بصورة تعسفية”.
وأشار إلى أنه منذ 101 عام تنبه المشرع المصري لهذا الحق ونص عليه في دستور 1923 لأول مرة، وأكدت الدساتير المصرية المتعاقبة مبدأ صون الملكية الخاصة، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود والقيود التي أوردتها، باعتبارها في الأصل ثمرة النشاط الفردي، وحافزا على الانطلاق والتقدم، فضلا عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التي يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني.
وتابعت: “نص الدستور الحالي في المادة (35) منه على أن الملكية الخاصة مصونة، تؤدى وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني، دون انحراف، أو استغلال، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل. لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام، وبقانون، ومقابل تعويض عادل”.
ولفت عضو مجلس الشيوخ، إلى أنه إنفاذا للحق الدستوري قامت الحكومة بمجهودات كبيرة، قائلا: “ورغم التعديلات المتتالية لقانون الشهر العقاري بهدف تيسير إجراءات تسجيل العقارات، إلا أن الغالبية العظمى من العقارات في مصر غير مسجلة حتى الآن”.
وقال النائب إن هذا الأمر انعكس في انخفاض ترتيب مصر في المؤشرات الدولية وأبرزها مؤشر حقوق الملكية العالمية International Property Rights Index والذي احتلت مصر في أحدث إصداراته عام 2023 المرتبة 88 من 125 دولة وهو مؤشر مركب يقيس عدة أبعاد من بينها حقوق الملكية المادية، وتشمل حماية الملكية المادية، وتسجيل الأراضي، والوصول إلى الائتمان، وكذلك حقوق الملكية الفكرية تركز على قوة حماية البراءات، وحقوق النشر وغيرها.